الاسم الذي يحمله المكـان الذي أعيش فيه الآن هو "قصر روبي"، وقد كان عبر الأجيال مقراً لنساء الإمبراطور. ببساطة، كان هذا المكان "الحريم الإمبراطوري".
أما والدتي، ديانا، فقد كانت راقصة دُعيت لحفل في القصر الإمبراطوري، وبالصدفة جذبت انتباه الإمبراطور، فنالت حظوته، وأنجبتني.
قيل إنه لم تكن هناك نساء أخريات في قصر روبي لفترة بعد دخول ديانا، ما يعني أنها نالت حظوة كبيرة حينها.
لكن ذلك لم يدم طويلاً؛ فقد انقطعت زيارات الإمبراطور تمامًا مع الوقت. وبما أن ديانا كانت من أصل متواضع لا يُعد حتى من عامة الشعب، فلم يُسمح لها بأن تُصبح من زوجاته الرسميات. ثم، سرعان ما ماتت، تاركةً خلفها طفلة رضيعة... أنا.
بعد ذلك، وقعت في قصر روبي حادثة مروعة لا تُصدق. في اليوم الذي وُلدت فيه، أمر الإمبراطور بقتل كل من كان موجودًا في القصر، ولم يُبقِ على أحد.
ومنذ ذلك الحين، لم يُكلّف الإمبراطور نفسه حتى برؤيتي ولو مرة واحدة، رغم أنني طفلته الوحيدة.
هكذا، نشأتُ وسط قصر بارد، غارق في الصمت، تربيّني الخادمات وحدهن. لو أردت المبالغة، لقلت إن من ربّاني هو الريح، لا البشر.
حينها بدأت أشعر أن حظي في هذه الحياة أيضًا... تعيس جدًا.
لكن ما قالته ليلي، إحدى الخادمات، كان مختلفًا بعض الشيء عمّا تقوله الأخريات. فهي تؤمن أن الإمبراطور أحبّ والدتي ديانا بصدق، وأن تجاهله لي سببه الحزن العميق لفقدانها.
صراحةً، عندما سمعت ذلك لأول مرة، شعرت أن فيه بعض المنطق، خاصة وأن وفاة أمي ومجزرة قصر روبي قد وقعتا في توقيت واحد تقريبًا.
لكن... لا أعلم. يبدو أن ذلك مجرد وهم من ليلي، أو محاولة لطيفة منها لمواسـاتي.
فبينما كل الخادمات يُجمعن على قول:
"ذلك المجنون لا يُرجى منه شيء!"
كانت ليلي وحدها تقول:
"هو مجنون، نعم... لكن لديه سبب!"
بالنسبة لي، لا يسعني إلا أن أميل إلى رأي الأغلبية:
"أبي الجنون، والسلام!"
وهكذا وجدت نفسي أعيش في قصر مهجور، كأنما تسكنه الأشباح. لا أنكر أنني، بعد أن عرفت ما جرى هنا، بدأت أعاني من الكوابيس.
أي ذوق هذا؟! أن يُترك طفل صغير في مكان كهذا؟ إنه جنون.
ومع ذلك، كان خوفي من رؤية الإمبراطور الحقيقي، الذي لا أعرف حتى وجهه، يفوق خوفي من الأشباح والأساطير.
ماذا لو فقد صوابه فجأة من جديد، مثلما فعل يوم ولادتي، وقال:
"اذبحوها!"
أي مصيرٍ هذا؟! أصبحتُ أميرة... لكني أعيش كأنني ملعونة.
"أغغ... آآه..."
آه، صحيح! نسيت أن أذكر اسمي.
في حياتي السابقة، أعطتني مدير الملجأ اسمًا عشوائيًا من دليل الهاتف. لكن في هذه الحياة، من منحني اسمي هو والدي نفسه – نعم، الإمبراطور.
اسمي الآن هو:
أثناسيا (Athanasia)
ويعني "الخالدة".
اسم ضخم لشخص مثلي، أعيش في ظلال القصر. ليلي أخبرتني البارحة بهذا المعنى، وأخبرتني أيضًا أن اسمي يتطابق تمامًا مع اسم بطلة حزينة في رواية رومانسية اسمها:
"الأميرة العذبة"
ربما أمي أرادت لي حياة طويلة، مليئة بالرفاه، فأعطتني هذا الاسم... لكن...
آه... يؤلمني قلبي.
تلك البطلة – أثناسيا – في الرواية، تموت ميتة مأساوية وهي في سن الثامنة عشرة. وما هو الأسوأ؟ أنها تُقتل بيد والدها، الإمبراطور!
لم أكن أفكر في الأمر كثيرًا، لكن منذ أن أصبحت طفلة رضيعة، صرتُ أسترجع مشاهد تلك الرواية كثيرًا.
"أاااه..."
ومنذ أن استيقظت هذا الصباح، لم أفعل شيئًا سوى التحديق في الباب بخوف، أرتجف من فكرة أن والدي المزعوم قد يقرع ا
لباب ويظهر فجأة.
فجأة!
انفتح الباب بعنف – فكدتُ أموت من الرعب.
كنت أظن أنني هلكت... لكن لحسن الحظ، من دخل الغرفة لم يكن الإمبراطور، بل بعض الخادمات.
ما إن وقعت أعينهن عليّ، حتى بدأن يتمتمْن بكلمات لا تخلو من الضيق والامتعاض، وهن ينظرن إليّ وأنا أستلقي في مهدي.
"ما هذا؟ لم تنم بعد؟"
"هل من الضروري أن نظل هنا؟ على كل حال، لا يمكنها حتى أن تتحرك وحدها."
"أنتِ تعرفين أن ليلي دائمًا تبالغ... كم هذا مزعج!"
أوه، وها قد بدأ الأمر مجددًا...
كلما رأنني، بدأن بالهمس والتأفف والشكوى.
مع أن حالهن لا يختلف عن حالي – كلهن عالقات في هذا القصر المنسي "روبي" مثلي تمامًا، فلمَ كل هذا التصرف؟!
"فليكن... لنعتبر أننا نستريح قليلًا فحسب."
"لكن ماذا لو بدأت تبكي فجأة؟"
"حاولي هزّ المهد حتى تنام بسرعة."
وكأنني أبكي طوال الوقت!
أي طفل لا يبكي مثلما أفعل، فليظهر لي الآن!
حتى ليلي قلقة لأنني لا أبكي كثيرًا وأكتفي بالثرثرة والهمهمة الطفولية، وها هنّ هؤلاء الخادمات يتذمرن وكأنني أمطرتُ دموعًا!
كلّما وقعت أعينهم عليّ، كانوا يطلقون نفس العبارات...
هل هذا أحزنني؟ على الإطلاق!
منذ البداية، كان هدفي أن أعيش حياتي كأميرة هامشية من الدرجة العاشرة. ما المانع؟ إذا استطعت سرقة بعض الذهب من هذا القصر، يمكنني أن أعيش بقيّة حياتي في رفاهية!
فقط، أرجوكم... انسوني. أنا بخير وحدي. في النهاية، نحن نعيش هذه الحياة بمفردنا، أليس كذلك؟ وأنا لا أحتاج أبًا لا يعترف بي.
"أميرة لا تحظى حتى باهتمام الإمبراطور، ومع ذلك تعيش في نعيم... ما أوفر حظها!"
في الواقع، ما تقوله الخادمات صحيح.
صحيح أنني الآن لا أتناول إلا الحليب، لكن ما دمت في هذا القصر الإمبراطوري، فإنني أتناول وجباتي ثلاث مرات يوميًا، وأحظى بسرير مريح ودافئ، وأحاط بالذهب من كل الجهات.
طالما لا يلاحظني الإمبراطور، فبوسعي أن أعيش هكذا دون أن أقلق من الجوع أو الفقر. أجل... حتى مع كل هذا البؤس، لا يسعني إنكار أن حياة الأميرة لا بأس بها على الإطلاق!
وإذا ما كبرت ونضجت قليلًا، فسأجد الفرصة المناسبة، أملأ جيوبي ببعض الذهب، وأهرب من هنا لأعيش كأميرة حرة حقيقية!
لكن أولًا، يجب أن أتخلص من هذا المهد.
ولأجل ذلك، كما قالت لي ليلي، عليّ أن أتناول طعامي جيدًا، وأتمرّن كثيرًا، حتى أنمو بسرعة وأصبح أقوى.
"هيا! هيا!"
بدأت أرفرف بساقيّ الصغيرتين وأنا ممددة على الأرض، محاوِلة تقوية عضلاتي.
"لكن في النهاية، كل هذا لا طائل منه، نحن كشمعة تذوب في مهب الريح، وقد يُسحق الواحد منا بإشارة إصبع."
"صحيح. من المؤسف أننا عُيّنّا في هذا القصر المشؤوم... سمعتِ الشائعة؟ عن الشبح الذي يظهر في المطبخ كل ليلة؟"
"أشعر بالقشعريرة. من يدري؟ ربما يأتي دورنا في أية لحظة..."
كانت الخادمات يتهامسن ويحدّقن بي بنظرات خفية. لكنني لم أستطع أن ألومهن.
حتى أنا لا أريد أن أعيش في قصر شهد مجازر مرعبة كهذا! من الطبيعي أن يشعرن بالخوف.
بمجرد أن أتمكن من جمع ما يكفي من المال، سأهرب!
عدت أكرر ذلك العهد في قلبي بإصرار.
***
"أوهوي~"
أنا الآن في مزاج رائع!
حين ابتسمت للشيء الموجود أمامي، ضحكت لي ليلي برضى وحنان.
"أعجبتِكِ كثيرًا، أليس كذلك؟"
"آه-آه!"
آه، كنزي الذهبي الثمين!
كم هو جميل!
أمام الكرة الذهبية الصغيرة، شعرت بسعادة غامرة وبدأت أتصرف بدلال طفولي.
ضحكت وبدأت أفرك خديّ في يد ليلي، فتأثرت بدلالي وطبعت قبلة صغيرة على خديّ.
مر الوقت، وأصبحت أستطيع الزحف على السجادة دون عناء.
وكانت عيناي تتلألأان كلما رأيت الذهب والمجوهرات المنتشرة في أرجاء الغرفة.
فعلاً، هذا القصر يستحق أن يُسمى "القصر الإمبراطوري" — كل زاوية مطلية بالذهب، وحتى الجدران مرصعة بالأحجار الكريمة!
لكن... هل هذا ذهب حقيقي؟ ومجوهرات حقيقية؟
على أي حال، حين بدأت أمد يدي بفضول نحو الزينة الذهبية والمجوهرات، ظنت ليلي أنني فقط أحب الأشياء البراقة.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت تحضر لي ألعابًا براقة مصنوعة من الذهب، مثل الخلاخل الصغيرة والكرات المتدلية، لتلفت نظري.
ورغم أن القصر كان فاخرًا بشكل مدهش بصفته مقرًا سابقًا لنساء الإمبراطور، فإن ميزانيتي الشخصية كانت شبه معدومة، حتى أنني لم أكن أملك ألعابًا خاصة بي.
"إذا اتّسخت، سأحضر لك واحدة جديدة لاحقًا."
وجه ليلي الجميل بدا وكأنه يشعّ نورًا في تلك اللحظة.
أوه، ليلي! أنتِ كنزي الثمين!
"غيآاا... أووآا."
كنتُ مستلقية على السجادة ألعب بالكرة التي أحضرتها لي ليلي.
فأنا في النهاية لا أستطيع الحبو أو الوقوف بعد، لذا من المؤكد أنها أعطتني هذه الكرة لأتدحرج بها على الأرض فقط.
لكن لا بأس، سأحافظ عليها جيدًا لأخرج بها في المستقبل!
هيهيهي... آه، سال لعابي!
حياتي في قصر روبي أصبحت هادئة وساكنة للغاية.
في البداية، كنت أعيش بتوتر وخوف، لكن مرّت عدّة أشهر دون أن يزورنا أحد، مما يوحي بأن الإمبراطور... نسي أمر وجودي تمامًا.
حتى ليلي وبقية الخادمات، اللواتي كنّ يتصرفن بقلق دائم، بدأن يشعرن بالطمأنينة.
صحيح أن قصص الأشباح التي تظهر في المطبخ وغرفة المياه ليلاً لا تزال تُروى بينهم، إلا أن جوّ القلق الذي كان يخيم علينا قد بدأ يتلاشى.
كنت أتناول طعامي جيدًا، أتمرّن كل يوم، وأنام بعمق وراحة.
وبفضل اهتمام ليلي، كنت أنمو كطفلة سليمة وقوية لم تمرض يومًا.
لكن، رغم كل شيء، ما زلتُ أتمنى أن أتمكن من المشي بسرعة... لأبدأ بجمع مال الهروب مبكرًا!
مع ذلك، بدأت أشعر بشيء غريب...
كأن عدد الزينة في غرفتي يتناقص تدريجيًا.
هل ليلي بدأت تُخفيها خوفًا من أن أسحبها وأنا أزحف فأكسرها؟
لااااا!! لا تفعلي ذلك!
ذهبي!! أعيدوا إليّ ذهبي!!
"أووآآااااااااااانغ!!"
توقّفت عن اللعب وصرخت بأعلى صوتي.
لقد بللت حفاضتي... آه، كم
هذا محرج، لكن لا مفر. أحتاج إلى تغيير.
***
"إذا اتّسخت، سأحضر لك واحدة جديدة لاحقًا."
وجه ليلي الجميل بدا وكأنه يشعّ نورًا في تلك اللحظة.
أوه، ليلي! أنتِ كنزي الثمين!
> "غيآاا... أووآا."
كنتُ مستلقية على السجادة ألعب بالكرة التي أحضرتها لي ليلي.
فأنا في النهاية لا أستطيع الحبو أو الوقوف بعد، لذا من المؤكد أنها أعطتني هذه الكرة لأتدحرج بها على الأرض فقط.
لكن لا بأس، سأحافظ عليها جيدًا لأخرج بها في المستقبل!
هيهيهي... آه، سال لعابي!
حياتي في قصر روبي أصبحت هادئة وساكنة للغاية.
في البداية، كنت أعيش بتوتر وخوف، لكن مرّت عدّة أشهر دون أن يزورنا أحد، مما يوحي بأن الإمبراطور... نسي أمر وجودي تمامًا.
حتى ليلي وبقية الخادمات، اللواتي كنّ يتصرفن بقلق دائم، بدأن يشعرن بالطمأنينة.
صحيح أن قصص الأشباح التي تظهر في المطبخ وغرفة المياه ليلاً لا تزال تُروى بينهم، إلا أن جوّ القلق الذي كان يخيم علينا قد بدأ يتلاشى.
كنت أتناول طعامي جيدًا، أتمرّن كل يوم، وأنام بعمق وراحة.
وبفضل اهتمام ليلي، كنت أنمو كطفلة سليمة وقوية لم تمرض يومًا.
لكن، رغم كل شيء، ما زلتُ أتمنى أن أتمكن من المشي بسرعة... لأبدأ بجمع مال الهروب مبكرًا!
مع ذلك، بدأت أشعر بشيء غريب...
كأن عدد الزينة في غرفتي يتناقص تدريجيًا.
هل ليلي بدأت تُخفيها خوفًا من أن أسحبها وأنا أزحف فأكسرها؟
لااااا!! لا تفعلي ذلك!
ذهبي!! أعيدوا إليّ ذهبي!!
> "أووآآااااااااااانغ!!"
توقّفت عن اللعب وصرخت بأعلى صوتي.
لقد بللت حفاضتي... آه، كم هذا محرج، لكن لا مفر. أحتاج إلى تغيير.
---
في وقتٍ لاحق، كنت جالسة في حضن ليلي، نطالع معًا كتابًا مصوّرًا.
"ساحر البرج هو الأقوى بين كل السحرة الموجودين في عالمنا."
كانت ليلي تقرأ لي كتابًا يُفترض أنه للأطفال، لكنه بدا وكأنه كتاب تاريخي مختصر عن نشأة الإمبراطورية، مرفق ببعض الرسومات!
بالنسبة لي، كنت أستمع بانتباه.
فأنا أملك فضولًا كبيرًا حول هذا العالم الجديد الذي وُلدت فيه.
رغم أن طفلة بعمري لا يمكن أن تفهم محتوى كتاب كهذا، إلا أنني كنت منصتة تمامًا.
ربما ليلي تهتم بتعليمي مبكرًا؟
في كل الأحوال، كانت القصص في الكتاب مشوّقة.
لكن أكثر ما شدّ اهتمامي...
كان الحديث عن السحر!
يا إلهي... يوجد سحرة في هذا العالم!
كنت أشك من قبل أن هذا العالم عادي، لكن الآن تأكدت أنه عالم مختلف تمامًا!
في البداية، لم أصدق حين قالوا إن الإمبراطور نفسه يمتلك قوى سحرية.
لكن الآن، بعد رؤية هذا في الكتب، لم أعد أستطيع إنكار الحقيقة.
"إيآاا!"
عندما قلبت ليلي الصفحة، لم أتردد في الإشارة إلى إحدى الرسومات.
كانت صورة لبرج مظلم تلتف حوله أشواك كثيفة.
"ساحر البرج، إن أراد، يمكنه أن يمحو إمبراطورية كاملة من على الخريطة!"
كنت متحمسة جدًا.
السحر! أريد أن أراه! أريد أن أُجربه!
"ولذلك، يُقال إنهم يجمّدون قلوبهم بأنفسهم."
أخيرًا! بدأ هذا الكتاب الممل يشبه قصص الأطفال فعلًا.
قصة ساحر البرج الأسود التي كانت تسردها ليلي بدت مشوّقة للغاية.
"لأن العاطفة والاندفاع إذا سيطرا على القلب بدلًا من العقل وا
لاتزان، فقد يستخدم الساحر قواه من أجل مصالحه الشخصية، لا من أجل العدالة."
"وااااه..."