من بعيد، بدأت جزيرة "لوغواتاون" تظهر بوضوح فوق سطح البحر.

كانت السفن تملأ الميناء، والناس يتحركون بكثرة في كل مكان.

داخل المدينة، وتحديداً في "ساحة الإعدام"، كان الزوار يملؤون الساحة كالعادة.

السياح والمسافرون جاءوا من كل مكان لرؤية المنصة الخشبية الشهيرة التي أُعدم عليها ملك القراصنة "روجر".

كانت الضوضاء عالية، والناس يلتقطون الصور ويتحدثون عن التاريخ .

الهواء في الساحة كان بارداً، والغيوم بدأت تغطي السماء، وكأن شيئاً كبيراً على وشك الحدوث.

كان ميهوك يسير وسط زحام السوق في لوغواتاون.

معطفه الطويل وقبعته الواسعة كانا كافيين لجعل الناس يبتعدون عن طريقه دون أن ينظروا حتى إلى وجهه.

كان يمشي بهدوء، وعيناه الصقريتان تمسحان المكان بملل.

توقف ميهوك أمام أحد الباعة، وحدث نفسه بصوت خافت:

"من الغريب أنني ما زلت في هذا البحر الصغير.. هل هو بسبب ذلك الفتى؟"

استرجع ميهوك في عقله صورة السياف الشاب رورونوا زورو وهو يواجه الموت بصدر مفتوح في مطعم "براتي" منذ أيام قليلة.

لم يتوقع ميهوك أبداً أن يجد موهبة بهذا الإصرار في "الأزرق الشرقي"، أضعف بحار العالم.

بينما كان ميهوك غارقاً في أفكاره، حدث شيء جعل السوق يهدأ فجأة.

أمام عينيه مباشرة، انبعثت أشعة زرقاء غريبة من العدم، لتتشكل شاشة رقمية صغيرة تطفو في الهواء أمام وجهه.

التفت ميهوك ليرى أن كل شخص في الساحة أصبح لديه شاشة مماثلة.

احتوت شاشة ميهوك على ثلاث خانات عرض؛ في الخانة الأولى، ظهرت صورته الشخصية بوضوح.

وفوق رؤوس الحشود، ظهر مخلوق غريب لم يره أحد من قبل. كان قصيراً جداً، بالكاد يصل طوله إلى خصر رجل عادي.

بشرته كانت مغطاة بنتوءات خشنة ومقززة، وعيناه مائلتان بشكل غريب، بينما برزت من شفتيه الغليظتين أنياب لامعة جعلت المارة يشعرون بالقرف.

رغم مظهره الذي يشبه "الجوبلن"، كان المخلوق يرتدي بدلة رسمية فاخرة ونظارة أحادية العين، مما أعطاه مظهراً مترفاً ومتناقضاً مع قبحه.

ظل ميهوك واقفاً في مكانه دون أن يحرك ساكناً، رغم الارتباك الذي تسلل إلى ملامحه.

وضع يده على مقبض سيفه ببرود، وعيناه الصقريتان تحللان هذا الكيان الغريب.

ضيق ميهوك عينيه الحادتين.

رغم أن المخلوق كان يقف بوضوح أمام بصره، إلا أن "هاكي التنبؤ" الخاص به لم يرصد أي شيء.

كان المكان الذي يقف فيه المخلوق فراغاً تاماً، وكأنه يحدق في شبح لا وجود له في هذا العالم.

فكر ميهوك بحذر: "جسدي يراه.. لكني لا أشعر به. هل هو وهم؟ "

فجأة، قطع المخلوق الصمت بضحكة قصيرة ، ثم بدأ يتحدث بصوت عالٍ تردد في أرجاء الساحة:

[ تحياتي سكان العالم.. لقاؤنا الآن هو جزء من القدر، وهذا القدر سعيد جداً!]

توقف قليلاً ليضحك مجدداً وهو يرى علامات الذهول على وجوه الناس، ثم أكمل:

[ أي منكم في هذا العالم لديه أمنيات أليس كذالك ؟ لكنه لا يجرؤ على طلبها لأنه يعلم أنها لن تتحقق، أليس كذلك؟ ]

ضحك المخلوق مرة أخرى وهو يعدل نظارته الأحادية، وتابع بنبرة واثقة:

[ لقد أتيت لكم بنبأ سار.. مهما كانت أمنيتكم صعبة، سهلة، أو حتى مستحيلة...فهذا لا يهم!

الخلود.

القوة المطلقة..

أن تصبح ملكاً أبدياً...

أو تحصل على ثروة لا تنتهي....

أي شيء تحلم به ستحصل عليه! لكن… ليس الجميع قادرين على تحمّل ثمن أحلامهم. ]

ميهوك ظل صامداً ، يراقب المخلوق ببرود .

[ بالطبع، يمكن للجميع الحصول على فرصة لتحقيق أحلامهم.. لن أحرم أحداً من المتعة.

ولكن، لتحديد من يستحق الجائزة الكبرى، سنقوم ببضع اختبارات بسيطة.. يمكنك أن تسميها 'ألعاباً ممتعة'!]

ضحك يوفليك ضحكة مكتومة جعلت أنيابه تلمع تحت ضوء الشاشات الزرقاء، ثم تابع:

[ وكالعادة، الفائز يحصل على جائزته... ستكون هناك سبعة اختبارات فقط... وفي نهاية كل اختبار، سيحصل الفائز على كرة من 'كرات تنين الأمنيات'! ]

بمجرد نطق هذه الكلمات، ظهرت على الشاشات الزرقاء صورة لكرات زجاجية برتقالية بداخلها نجوم حمراء، كانت تشع ببريق غريب يغوي كل من ينظر إليه.

أكمل يوفليك خطابه بنبرة غامضة وهو يشير إلى صورة الكرات:

[ بعد جمع الكرات السبع معاً، ستتمكنون من استدعاء التنين وتحقيق أمنيتكم الكبرى.. أياً كانت.]

ثم أشار بيده القصيرة نحو الشاشات الصغيرة الطافية أمام وجوه الناس وتابع:

[ ستجدون كافة المعلومات والتفاصيل حول طريقة المشاركة في هذه الاختبارات داخل هذه الشاشة الزرقاء.

يمكنكم اعتبار هذه الشاشات هدية مني، فهي دليكم في هذه الرحلة.

أما قرار المشاركة من عدمه، فهو يعتمد كلياً على رغبتكم.. نحن لا نجبر أحداً على نيل العظمة ، الى اللقاء اراكم غدا.]

بمجرد أن أنهى كلمته، انفتل جسده القبيح حول نفسه وتلاشى في الهواء فجأة، تماماً كما ظهر، تاركاً وراءه الشاشات الزرقاء تسبح أمام عيون الجميع.

في تلك اللحظة، انفجر الصخب في كل ركن من أركان جزيرة "لوغواتاون".

تحولت الساحة الهادئة إلى غابة من الأصوات الصارخة؛ منهم من بدأ يبحث في الشاشة بلهفة، ومنهم من بدأ يصرخ محذراً من لعنة قادمة.

وسط هذا الضجيج ، ظل ميهوك واقفاً دون حراك. لم تكن الشاشة التي أمامه مجرد "هدية"

لم تكن لوغواتاون سوى البداية، ففي تلك اللحظة، كان العالم يعيش صدمة موحدة.

سكان هذا العالم، الذين نشأوا على قصص القراصنة وأساطير الكنوز، يملكون طبيعة فريدة؛ إنهم يعشقون المغامرة بقدر ما يخشون الموت.

بالنسبة لهم، كلمة "أمنية" أو "كنز" ليست مجرد وعود، بل هي الوقود الذي يحرك سفنهم في البحار .

وبمجرد أن نطق يوفليك بوعوده، اشتعلت في قلوب الملايين شرارة الطمع والفضول التي لا تنطفئ.

انتشر هذا الحدث في كل ركن من أركان المعمورة في نفس الثواني.

من قمم "الماريجوا" حيث يقبع التنانين السماوية، إلى أعمق زنزانات "الإمبل داون".

في "العالم الجديد"، توقفت معارك الأباطرة فجأة ، وهم يحدقون في الشاشات الزرقاء، وفي القرى الصغيرة والنائية، خرج القرويون من بيوتهم بذهول يراقبون الضوء المنبعث أمام وجوههم.

لم تكن هناك حاجة لسفن البريد أو طيور الأخبار ؛ لقد اخترق يوفليك حدود القارات والمحيطات دفعة واحدة.

في غضون دقائق، أصبح العالم ب

أسره، بقراصنته وبحريته ومدنييه، مربوطاً بشبكة واحدة غامضة، ينتظرون جميعاً ساعة الصفر لبدء الاختبارات التي قد تغير مصيرهم .

2026/01/25 · 58 مشاهدة · 902 كلمة
شيونما
نادي الروايات - 2026