كان سموكر يشق طريقه بسرعة عبر أزقة "لوغواتاون" الضيقة، وبجانبه كانت مساعدته "تاشيجي" تحاول ملاحقة خطواته الواسعة وهي تمسك بسيفها.

لم تكن الفوضى في الشوارع هي ما يشغل باله الآن، بل التقرير الذي وصله من جنوده قبل قليل:

"عين الصقر ميهوك متواجد في الجزيرة".

في الأوضاع العادية، كان سموكر سيتجاهل وجود ميهوك ، لكن ظهور تلك الشاشات الزرقاء غير كل شيء.

نفث سموكر دخان سيجاريه دفعة واحدة وهو يفكر:

'هذه الشاشات قد ظهرت للعالم أجمع ، فهذا يعني أن هذا الشيء لم يكن يمزح بالتأكيد .'

كان لدى سموكر شعور سيء يزحف تحت جلده

توقف سموكر فجأة عند مخرج الزقاق .

دخل سموكر إلى الحانة القديمة في طرف المدينة.

كان المكان هادئاً بشكل غريب على عكس كل مكان أخر في الجزيرة .

هناك، في ركن جانبي بعيد عن الأضواء، كان عين الصقر ميهوك يجلس وحيداً.

لم يكن يشرب، بل كان يحدق في الشاشة الزرقاء الطافية أمامه بصمت مهيب.

تقدم سموكر بخطوات ثقيلة ومنتظمة.

لم يتردد ، ولم يطلب الإذن.

سحب الكرسي المقابل لميهوك مباشرة وجلس.

لم ينطق ميهوك بكلمة ، ولم يرفع عينيه عن الشاشة ، لكنه كان يدرك تماماً من الذي يجلس أمامه.

كانت تاشيجي تجلس على طاولة بعيدة ، محاولةً قدر الإمكان ألا تثير الانتباه.

كانت عيناها لا تفارقان ميهوك ، لم تكن تنظر إليه كعدو فحسب ، بل بإعجاب خفي بصفته قمة الهرم لكل سياف في العالم.

ومع ذلك، كان الصمت الذي يلف الطاولة بين سموكر وميهوك يضغط على صدرها، شعرت وكأن الهواء في الحانة أصبح ثقيلاً لدرجة يصعب معها التنفس.

من زاوية أخرى في الحانة ، كان الشخص ثالث يراقب الحوار بهدوء .

كسر سموكر الصمت أخيراً:

"أمر غريب.. ما الذي يأتي برجل مثلك إلى أضعف البحار، الأزرق الشرقي؟"

لم يرمش ميهوك، بل أجاب بنبرة غامضة:

"كنت أطارد أحد الفئران الهاربة التي أفسدت عليّ هدوئي.. لا أكثر."

ثم صمت ميهوك قليلاً، قبل أن ينقل نظره ببرود نحو سموكر ويسأل:

"والآن، ما السبب الذي يجعل البحرية تبحث عني ؟"

تجاهل سموكر السؤال تماماً، ونفث دخان سيجاره وهو يحدق في الشاشة الزرقاء الطافية، ثم سأل بجدية:

"ما رأيك في كل ما يحدث؟ هل تصدق كلمات ذلك الشيئ القبيح؟"

أجاب ميهوك بهدوء:

"ليس لدي أدنى فكرة... لكن لا يمكن تصديق كلمة واحدة مما قاله دون رؤية النتائج بأم عيني... علينا الانتظار للغد لنفهم طبيعة هذه اللعبة."

هنا، دخل سموكر في صلب الموضوع مباشرة:

"لابد أنك اطلعت على المعلومات في تلك الشاشات..

الاختبار الأول غداً، ولدينا يوم واحد فقط لتكوين فريق من ثلاثة أشخاص... هذا هو الشرط الأساسي للمشاركة."

صمت سموكر للحظة ثم تابع بلهجة خالية من العاطفة:

"أقترح أن نشكل فريقاً."

لم يرد ميهوك فوراً.

ظل صامتاً لثوانٍ بدت وكأنها ساعات، القواعد تنص بوضوح على أنه لا يمكن تغيير أعضاء الفريق إلا في حالة موت أحدهم.

سيكون عليه تحمل "رفاق" لفترة طويلة.

نظر ميهوك بطرف عينه نحو تاشيجي الجالسة في البعيد، ثم سأل سموكر بنبرة جافة:

"هل تلك الفتاة ستكون العضو الثالث في فريقنا؟"

عندما وقعت نظرة ميهوك الحادة على تاشيجي ، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل ، جعلها ترتجف في مكانها وتشد قبضتها على سيفها دون وعي .

رد سموكر فاتح فمه ليؤكد مشاركتها.

لكن قبل أن ينطق سموكر بكلمة واحدة ، انقطع الصمت في الحانة بصوت لم يعهداه.

"طقطقة" منتظمة لصدى حذاء يضرب الأرضية الخشبية.

نهض الشخص الذي كان يجلس في الزاوية المظلمة وتحرك بخطوات واثقة نحو طاولتهما.

كان يسير بهدوء كأنه لا يبالي بالهيبة التي تملأ المكان.

توقفت الأصوات تماماً ، والتفتت الأنظار نحو هذا الدخيل الذي قاطع اجتماع "أقوى سياف" و"قائد المارينز".

توقف الغريب أمام الطاولة مباشرة ، ونظر إليهما بعينين لا أثر للخوف فيهما ، ثم قال بصوت هادئ وواثق:

"سأكون أنا الشخص الثالث."

ساد صمت مطبق.

ضيق سموكر عينيه ونفث دخاناً كثيفاً وهو يحلل ملامح هذا الشخص، بينما ظل ميهوك صامتاً .

كانت هذه هي اللحظة ، اللقاء الأول الذي جمع بين آرلو، والرجل الذي يتربع على عرش السيافين، ميهوك.

من وجهة نظر ميهوك ، لم يكن الأمر يتطلب أكثر من ثانية واحدة ليدرك طبيعة هذا الوافد.

راقب آرلو وهو يتقدم ، شاب في أوائل العشرينيات ، بشعر أسود فوضوي وعينين رماديتين تحملان سكوناً غريباً.

كان يرتدي معطفاً أزرق بسيطاً ، وجسده يبدو رياضياً ومنظماً، لكنه بالنسبة لمقاييس ميهوك ، لم يكن يمثل أي شيء خاص في الغراند لاين .

فكر ميهوك في نفسه: " قوته الجسدية قد تفوق تلك الفتاة الواقفة خلف سموكر بقليل ، لكنه لا يملك حضور المحاربين الأشداء."

بمجرد أن انتهى ميهوك من قياس "مستوى القوة" لآرلو، فقد اهتمامه فوراً.

أزاح عينيه عنه ببرود وكأنه لم يعد موجوداً، فبالنسبة له، القوة هي المعيار الوحيد الذي يستحق الملاحظة.

في هذه اللحظة، نفث سموكر دخاناً كثيفاً كاد يحجب وجه آرلو، وكسر الصمت بصوته الأجش وهو لا يزال جالساً في مكانه:

"يا فتى.. ألم يعلمك والداك ألا تحشر أنفك في أمور الكبار؟"

كانت تاشيجي تشاهد الموقف بقلق متزايد ، وفي مخيلتها لم يكن آرلو سوى شاب طائش يلقي بنفسه في التهلكة لأنه لا يدرك حقيقة الوحوش الجالسة أمامه.

تقدمت خطوة نحوه وهمست بصوت منخفض ومشحون بالتوتر:

"أيها الشاب.. هيا لنخرج من هنا بسرعة قبل أن يفقد القائد أعصابه، أنت لا تعلم مع من تتحدث!"

التفت إليها آرلو ، وارتسمت على وجهه ابتسامة لطيفة وهادئة، لكنه لم ينطق بكلمة.

لم يكن مرتبكاً أو خائفاً ، بل بدا وكأن كل ما يحدث الآن هو مشهد قد توقعه مسبقاً في ذهنه.

في الواقع، تلك الابتسامة بسبب سمع وصف سموكر له بـ "الفتى".

لم يغضب، ولم يشعر بالإهانة، بل فقط لأنه مرت فترة طويلة جداً منذ أن ناداه أحدهم بهذا اللقب .

كان آرلو يعلم أن الكلام لن يكفي.

شعرت تاشيغي بشيء خاطئ.

سموكر الذي كانأرلو يقف على بعد أقل من مترين منه ،رأى وكأن جسد آرلو قد فقد تماسكه.

فجأة ، تحرك الشاب بسرعة غريبة ، اتسعت عينا تاشيغي بصدمة.

مخلفاً وراءه صوراً باهتة لجسده نتيجة السرعة ، وكأنه يكرر نفسه في الهواء.

تجنبت هذه الأطياف سموكر تماماً ، وانطلقت في مسار لولبي نحو ميهوك.

كانت هذه فنون الحركات الصامته لعائلة زولديك ، كانت تلك حركات صامتة لا تنتمي لأي أسلوب معروف في هذا العالم.

لم يكن هناك صوت لارتطام قدمه بالأرض، ولا صوت لتمزق الهواء.

بدا و كأنه يمشي ، في تلك اللحظة، تغير شكل يد آرلو ، تقلصت العضلات في كفه وصارت أصابعه حادة كأنها أنصال صلبة.

حول طرفه إلى سلاح حاد وجاهز للاختراق.

وصل آرلو أمام ميهوك في جزء من الثانية.

نهض ميهوك برد فعل فوري ، وبحركة انسيابية استل سيفه الأسود "يورو".

ليصد هجمة آرلو المباغتة.

اصطدمت أصابع آرلو الفولاذية بمعدن السيف الأسود ، ليحدث دوي مكتوم ، قبل أن يدفع ميهوك خصمه الشاب للخلف بقوة هادئة أعادته إلى نقطة البداية .

تراجع آرلو بضع خطوات، بينما وقف سموكر متصلباً في مكانه.

كان القائد يراقب ما يحدث بذهول لم يستطع إخفاءه ، فأن يتمكن شاب مجهول من إجبار ميهوك على التحرك بهذه السرعة هو أمر لم يتوقعه إطلاقاً.

"من أنت بحق الجحيم؟"

سأل سموكر بصوت غليظ ، وعيناه لا تفارقان آرلو.

من وجهة نظر ميهوك، كانت الصورة أوضح بكثير.

لم يلتفت لسموكر ، بل ظل يحلل وضعية وقوف آرلو.

من خلال السلاسة في الحركة وقتل الحضور ، جزم ميهوك بأن هذا الشاب ليس مجرد هاوٍ ، إنه قاتل محترف لا بد أنه خلف وراءه جبالاً من الجثث ليصل إلى هذا المستوى من إخفاء النية القتالية.

لكن هناك شيء آخر لفت انتباه ميهوك بعد تفعيل "هاكي الملاحظة".

رغم أن بنية آرلو الجسدية لا توحي بإنتاج هذه القوة التدميرية، إلا أنه رصد شيئاً غريباً.

أثناء الهجوم، أحاطت بجسد آرلو هالة أرجوانية خافتة، لم تكن تشبه "هاكي التسلح" التقليدي، بل كانت كثيفة وباردة، كأنها تعزز قدراته من الداخل بطريقة مجهولة.

أعاد ميهوك سيفه إلى مكانه ببطء، وسأل بنبرة جادة اخترقت هدوء الحانة:

"تلك الطاقة الأرجوانية.. ليست هاكي. ما تلك الهالة الغامضة التي تحيط بك؟"

وقف آرلو في مكانه ببرود ، وكانت الهالة الأرجوانية لا تزال تتدفق من جسده بشكل مرئي ومنتظم ، مما أعطى الحانة طابعاً غريباً ومقبضاً.

كسر آرلو الصمت مجيباً على سؤال سموكر أولاً:

"اسمي آرلو ... لست قرصاناً ، ولست جندياً في بحريتك.

إذا كان هناك شيء واحد يجب أن تعرفه عني، فهو أنني هنا لسبب واحد فقط.. أريد الفوز بتلك الجائزة."

ثم نقل نظره نحو ميهوك الذي كان يراقب تدفق الطاقة باهتمام.

خفض آرلو نبرة صوته وقال:

"أما عن هذه الطاقة.. فهي تُسمى 'النين'.

يمكنك اعتبارها أسلوباً للتحكم في طاقة الحياة الكامنة داخل الجسد."

بينما كان يتحدث، رفع آرلو يده ببطء ووجه كفه نحوهما.

في تلك اللحظة، لم تعد الهالة الأرجوانية تتدفق بهدوء كما كانت، بل قام آرلو "بدفعها" عمداً باتجاه ميهوك وسموكر.

فجأة، تغير الجو في الحانة.

شعر سموكر بضغط ثقيل على صدره، وكأن الهواء صار حاداً وبارداً لدرجة الوخز.

أما تاشيغي، فقد شعرت بأن أطرافها أصبحت باردة.

لم يكن الضغط جسديًا فقط، بل كأن شيئًا ما كان يهمس داخل عقلها:

' اهربي.'

أما ميهوك، فقد تقلصت حدقتا عينيه وهو يشعر بتلك الهالة القاتلة التي لم تكن تستهدف الجسد فحسب، بل بدت وكأنها تخاطب الغريزة مباشرة، محذرةً من خطرٍ صامت ومميت.

كانت هذه هي "هالة القتل" الخاصة بالنين، وبدت في تلك اللحظة كرسالة واضحة من آرلو: أنا لا أملك القوة البدنية التي تضاهيكم، لكنني أملك سلاحاً من نوع آخر.

أنزل آرلو يده، فخفت حدة الضغط في المكان تدريجياً، وعاد لهدوئه المعتاد وكأن شيئاً لم يكن.

بعد أن تلاشت الهالة الأرجوانية وسكن التوتر الذي كاد أن يحطم أثاث الحانة القديمة، عاد الهدوء ليخيم على الأجواء .

بخطوات واثقة تقدم آرلو نحو الطاولة التي كان يجلس عليها "أقوى سياف في العالم" و"قا

ئد المارينز".

لم ينتظر دعوة، بل سحب الكرسي وجلس بهدوء .

نظر آرلو إلى ميهوك ثم إلى سموكر، وارتسمت على وجهه ملامح الجدية ، قال بصوت كسر به ما تبقى من صمت:

"الآن.. بما أننا انتهينا من التعارف ، فلنتحدث عن تكوين الفريق."

2026/01/26 · 33 مشاهدة · 1545 كلمة
شيونما
نادي الروايات - 2026