"أنا عين الصقر ميهوك، أفضل سياف في العالم، أطلب المبارزة."

بينما كان يتحدث ، سار ميهوك ببطء بسيفه الأسود .

وقفا في الخلف ، قال سموكر لأرلو :"لا أصدق ! إنه ينوي قتاله بسيفه الأسود ."

قال أرلو الذي كانت نظراته لا تفارق كوكشيبو :" لابد أنه يظن أن استخدام سيف نينشرين غير عادل في المبارزة ."

أرلو لم يستطع إلا أن يلاحظ الطريقة التي يفكر بها ميهوك، وكان هذا النوع من التفكير سائدا عند أغلب من يسلكون طريق السيف...

ياله من تفكير تافه ؛ عندما أقاتل خصمي، لا يهمني شيء سوى أن يسقط، وأن أخرج بأقل الخسائر.

شعر ميهوك بهالة الخصم ؛ لم تكن هالة بشرية عادية، بل كانت مزيجاً من النية القتالية والتعطش للدماء.

بدأ كوكوشيبو الحركة.

في أقل من رمشة عين، استل سيفه المليء بالعيون .

ـ تنفس القمر، الهيئة الأولى: قمر العشاء المظلم.

اندفعت عشرات الأنصال الصغيرة على شكل أهلة قاطعة نحو ميهوك بسرعة مذهلة.

لم يتراجع ميهوك خطوة واحدة.

بحركة واحدة من نصله الأسود، أطلق موجة ضغط أخيرة حطمت أهلة كوكوشيبو قبل أن تلمسه.

"سرعة جيدة، وتقنية غريبة،" قال ميهوك بنبرة باردة

اشتعلت أعين كوكوشيبو الست بوهج أحمر. "سياف..مثير للاهتمام..لاعلم كم من وقت مظى منذ أن وجهت سياف مثلك ."

انطلق كوكوشيبو مجدداً، لكن هذه المرة زادت سرعته عشرات المرات.

تلاحمت الأنصال في وسط الممر، ونتج عن كل اصطدام موجة صدمة هزت جدران القلعة.

كان كوكوشيبو يستخدم طول سيفه المتغير ليضرب من زوايا مستحيلة، بينما كان ميهوك يصد كل ضربة بدقة متناهية، وكأنه يرى تحركات القمر قبل أن تحدث.

همس سموكر، "إنه لا يتحرك إلا بمليمترات، ومع ذلك يحمي نفسه من كل هذا الجنون."

"إنه هاكي الملاحظة المستوى المتقدم !" تمتم أرلو، عيناه تتسعان من الدهشة.

قفز كوكوشيبو إلى الخلف وصرخ:

ـ تنفس القمر، الهيئة السادسة: عاصفة قمر الليل الدائم!

تحول الممر إلى غابة من الهجمات الدائرية المتداخلة التي تمزق كل شيء.

في تلك اللحظة، أغمض ميهوك عينيه لنصف ثانية، ثم فتحهما بتركيز .

ـ الظربة الأفقية.

لوح بسيفه "يورو" في ضربة واحدة وبسيطة، لكنها كانت تحمل قوة قادرة على شطر جبال.

انقسمت عاصفة كوكوشيبو إلى نصفين، ووصلت الموجة المضغط إلى كتف القمر الأول، مما أجبره على التراجع لأول مرة وهو ينزف دماً قبل أن يتجدد بسرعة.

وقف ميهوك بهدوء، نصله الأسود لا يزال ينبض بطاقة خضراء خافتة.

انطلق كوكوشيبو مجدداً، لكن هذه المرة زادت سرعته عشرات المرات.

تصادم الضوء البنفسجي والأخضر في الهواء في دوامات متسارعة.

بووم !!

تحطم الجدار الجانبي للقاعة فجأة ، واندفع منه تيتش وهو يلهث ، عيونه تلتقي بعيني سموكر.

لحظة صمت مفاجئة، كأن المكان كله توقف للحظة واحدة. ثم رسم ابتسامة عريضة.

تغيرت تعابير وجهه في لحظة، ثم قال بصوت عالٍ ملؤه الإعجاب :

"زيهـاهـاهـاهـا! انظروا من هنا! 'عين الصقر' ميهوك، الرجل الذي يرتجف البحر لمجرد ذكر اسمه! و البحرية أيظا !"

بدأ تيتش يصفق بيديه ببطء وهو يتراجع للخلف بحذر، وتابع مديحه:

"يا له من منظر مهيب! لم أكن أتخيل أن القلعة اللانهائية ستجمع عظماء مثلكما في فريق واحد ، يبدو انني سلكت الطريق الغلط لتجنب الاشباح اسف على الازعاج سوف اغادر الان هاهاها. "

لم يعر ميهوك أي اهتمام لتيتش أو كلماته المليئة بالمديح .

أعاد تثبيت قبضته على نصله الأسود، وعيناه لم تفارقا أعين كوكوشيبو الست التي بدأت تتوهج مجدداً استعداداً لجولة ثانية من الرقص .

بضربة خاطفة، اصطدم النصلان مرة أخرى، مُصدرين صوتاً معدنياً هزّ أركان القاعة، ليعود السجال بينهما أشد ضراوة من قبل.

في هذه الأثناء، كان آرلو يراقب تيتش وهو يترجع نحو الفجوه في الجدار.

لم يحاول إيقافه، ولم يرمِ بكلمة واحدة لاستفزازه.

الدخول في معركة مع تيتش الآن هو الخيار الأسوأ على الإطلاق.

كان آرلو يدرك تماماً أن هدفهم النهائي هو الوصول إلى موزان .

معركة ضد شخص بمكر وقوة تيتش لن تعني سوى خسارة الوقت الثمين واستنزاف الطاقة التي سيحتاجونها لاحقاً.

بالنسبة لآرلو، كان تيتش مجرد متغير آخر في هذه المعادلة المعقدة، ومن الأفضل تركه يذهب حالياً بدلاً من التورط في قتال جانبي لا فائدة منه.

"من الأفضل..."

تحرك سموكر قبل أن يتمكن آرلو من إكمال جملته. بالنسبة لرجل يضع "العدالة" فوق كل اعتبار، كانت رؤية قرصان يفر أمامه بمثابة إهانة لعقيدته الحديدية .

لم يكن سموكر يعلم من هو تيتش تحديداً، ولا مدى خطورته الحقيقية، لكن بالنسبة له، كانت الأمور بسيطة وواضحة: هو جندي بحرية، والآخر قرصان، والقرصان مكانه خلف القضبان.

"لن تذهب إلى أي مكان أيها الحثالة!" صرخ سموكر.

في لحظة، تحول الجزء السفلي من جسده إلى سحابة كثيفة من الدخان الأبيض، واندفع كالصاروخ مخترقاً الفجوة التي فر منها تيتش.

كان الدخان يملأ الممر الضيق بسرعة مذهلة، محاصراً طريق الهروب.

رأى آرلو هذا الاندفاع المتهور وتنهد بضيق .

على الجانب الآخر من الممر المظلم، سمع تيتش صوت اندفاع الهواء خلفه.

توقف عن الركض والتفت ببطء، لتظهر ملامح وجهه .

لم تعد الضحكة الجبانة موجودة، بل حل مكانها بريق غامض وهو يرى سحابة الدخان تقترب منه.

"زيهـاهـاهـا! يبدو أن كلب البحرية هذا لا يعرف متى يستسلم،لكن يجب ان اقول انت شجاع لتتبعني وحدك ." تمتم تيتش وهو يرفع يده التي بدأت تنبعث منها خصلات من الظلام الأسود

"لقد أردتُ تجنب الضجيج، ولكن إذا أصررت على ملاحقتي.. فانا اريد ايضا تجربة الفاكهه الاي تحصلت عليها توا."

كان سموكر على وشك الإمساك بكتف تيتش باستخدام عصاه ، غير مدرك أنه بصدد الاصطدام بقوة لا تشبه أي شيء واجهه في حياته.

وفجأة، شعر سموكر بقوة سحب مرعبة لم يسبق أن واجهها .

قوة لا تسحب جسده فحسب، بل تبدو وكأنها تمتص "قدرته" نفسها.

"ماذا.. ما هذا؟!" صرخ سموكر بصدمة وهو يرى دخانه يتلاشى وينجذب قسراً نحو كف تيتش المفتوحة.

قبض تيتش على معصم سموكر بقوة هائلة، وارتسمت على وجهه ابتسامة مرعبة تفتقد للأسنان. قال بنبرة منخفضة وواثقة:

"زيهـاهـاهـاهـا! قدرات 'اللوغيا' تجعلكم مغرورين جداً يا رجال البحرية.

أمام فاكهة الظلام ، أنت مجرد إنسان ضعيف لا يملك أي حيلة."

، لم يمنحه تيتش أي فرصة.

غلف تيتش قبضته الضخمة بـ هاكي التسلح الأسود، وانهال بها على صدر سموكر بلكمات قاسية ومتتالية.

بوووم!

بوووم!

كل ضربة كانت ترسل صدى ارتطام مكتوم داخل القفص الصدري لسموكر، الذي بدأ يسعل الدماء بغزارة، وعيناه تترنحان من ألم لا يُطاق.

تيتش لم يكن يمزح، كانت كل لكمة تهدف إلى تحطيم إرادة رجل البحرية تماماً.

لكن، وفي اللحظة التي رفع فيها تيتش قبضته لتوجيه ضربة قد تكون القاضية، ارتجف جسده فجأة.

انقبض قلبه بفعل هاكي التنبؤ، خطرٌ قاتل استهدف قلبه مباشرة.

أفلت تيتش سموكر فجأة ووثب إلى الخلف بحركة سريعة.

وفي اللحظة التي غادر فيها مكانه، تحطمت الأرضية التي كان يقف عليها وانفجرت إلى أشلاء تحت تأثير قوة غير مرئية.

تراجع تيتش عدة أمتار، وهو يمسح العرق عن جبينه، وصرخ بغضب ممزوج بالحذر:

"من هناك؟! من أنت أيها اللعين؟!"

من بين ظلال الممر، تقدم آرلو بخطوات هادئة وموزونة.

كانت ملامحه باردة بشكل مخيف، لكن المثير للدهشة كان الشيء الذي ظهر فجأة في يده اليمنى.

تدريجياً، بدأت ملامح سلسلة معدنية طويلة تصبح مرئية، تلتف حول أصابع آرلو وتمتد حتى الأرض.

لم تكن مجرد سلسلة عادية، بل كانت مشحونة بهالة أرجوانية كثيفة جعلت تيتش يدرك أن الهجوم الذي استهدفه قبل قليل كان من طرف تلك السلسلة الخفية.

نظر آرلو إلى تيتش ببرود .

شد آرلو السلسلة، لتصدر رنيناً معدنياً حاداً تردد في أرجاء المكان.

كانت تلك سلسلة متصلة مباشرة بنين آرلو، والتي كانت تتحرك وكأنها كائن حي ينتظر الإشارة للانقضاض.

حدق تيتش في السلسلة، ثم في آرلو، وبدأت ملامح الجدية تظهر على وجهه .

حاول سموكر الوقوف بجسد مترنح ، والدماء تسيل من جانب فمه.

استند بيده المرتعشة على جدار الممر وصرخ بصوت مبحوح وهو ينظر باتجاه تيتش:

"آرلو.. لا تدعه.. لا يجب أن يسمح لقرصان مثله بالهروب..."

لم يكمل سموكر جملته، إذ تحرك آرلو بسرعة خاطفة وبحركة دقيقة، وجه ضربة حافة كف قوية إلى مؤخرة عنق سموكر .

ارتخت عضلات المدخن فوراً، وسقط فاقداً للوعي قبل أن يرتطم بالأرض، ليمسكه آرلو بهدوء ويضعه جانباً.

راقب تيتش المشهد بعينين متسعتين، ثم انفجر بضحكة قصيرة ومرتبكة:

"زيهـاهـاهـا! تضرب حليفك؟ أنت حقاً غريب الأطوار يا آرلو.. هذا هو اسمك، أليس كذلك؟"

استعاد تيتش جديته سريعاً وهو يرى السلسلة في يد آرلو لا تزال تتحرك بوعي مريب. عدل قبعته وقال:

"للأسف، ليس لدي وقت للعب معك الآن يا فتى. ملك الأشباح ينتظر، والمنافسة محتدمة.. لذا، سأغادر الآن، لكن ليس قبل أن أترك لك 'هدية' وداع!"

رفع تيتش كلتا يديه نحو السماء، وبدأت هالة الظلام تخرج من جسده بشكل انفجاري وتنتشر على أرضية الممر. وفجأة، بدأ الظلام يلقي كل ما ابتلعه تيتش في طريقه إلى هنا.

"إليك هذا! زيهاهاها "

ـ ليبرازيون !

انطلقت من جوف الظلام عشرات، بل مئات الأشباح الشفافة التي كان تيتش قد احتجزها داخل "ثقبه الأسود" سابقاً.

كانت الأشباح هائجة، تصرخ بعويل يصم الآذان، واندفعت بجنون نحو آرلو وسموكر الملقى على الأرض.

وسط هذه الفوضى العارمة وتصاعد الغبار والدخان، استغل تيتش اللحظة.

تراجع إلى الخلف بسرعة وهو يلوح بيده:

"زيهـاهـاهـاهـا! استمتع بوقتك مع هؤلاء الرفاق..!"

اختفى جسد تيتش داخل ممر جانبي مظلم، تاركاً آرلو وحيداً في مواجهة جيش من الأشباح الجائعة التي تحيط به من كل جانب .

اختفت السلسلة من يد آرلو و تلاشت في الهواء. في تلك اللحظة، قام بتفجير هالة النين الخاصة به، لترتفع قدراته البدنية إلى مستوى مرعب.

سحب الكاتانا من غمده بحركة خاطفة واندفع للأمام.

كانت سرعته كبيرة لدرجة أنه ترك وراءه ظلالاً لجسده في كل بقعة مر بها.

تحرك وسط الشياطين كالشبح؛ ومع كل ومضة من نصله، كانت الرؤوس تتساقط قبل أن يدركوا وجوده حتى.

كانت ضرباته دقيقة ومباشرة.

وبفضل هالة النين التي كانت تعمل كدرع واقٍ، لم يتمكن أي شيطان من خدشه.

لم تستغرق المعركة سوى ثوانٍ معدودة حتى تحول الجيش إلى رماد يتطاير في الممر.

توقف آرلو في نهاية الرواق .

تحولت أجساد الشياطين إلى رماد أسود بدأ يتطاير في أرجاء الممر، تاركاً وراءه سكوناً ثقيلاً.

أعاد آرلو سيفه إلى غمده، وراقب الغبار المتطاير بعينين باردتين.

قدرة تجديد مرعبة.." فكر آرلو وهو يعيد الكاتانا إلى غمده.

"طبيعتهم هذه قد تجعل حتى المقاتلين الأقوياء يواجهون وقتاً صعباً.

فمهما بلغت قوة الضربة، سيعودون للنهوض مجدداً وكأن شيئاً لم يكن، مما يستنزف طاقة الخصم بمرور الوقت."

عدل وضعية حزامه ثم تابع تفكيره وهو ينظر إلى رمادهم المتناثر :

"لكن، بمجرد اكتشاف نقطة ضعفهم، يتغير كل شيء. قطع الرقاب هو الذي يجعل القضاء عليهم أمراً بسيطاً جداً. "

فتح سموكر عينيه بصعوبة ، ليجد نفسه مستلقياً على أرضية باردة.

سرعان ما اتضحت الرؤية أمامه، ليتجمد مكانه بصدمة؛ كان يقف أمامه بصرامة مهيبة الأدميرال أكاينو والأدميرال كيزارو.

بصدمة عسكرية غريزية، انتفض سموكر واقفاً رغم آلامه، وأدى التحية العسكرية بجمود:

"الأدميرال أكاينو! الأدميرال كيزارو! العميد سموكر يبلغ عن وجوده!"

لم يلتفت أكاينو إليه، بل ظل ينظر للأمام ببرود، بينما قال كيزارو بنبرته المتثاقلة المعتادة:

"أوه.. سموكر-كون، لقد كنت نائماً بعمق، أليس كذلك؟"

نظر سموكر حوله بذهول، رأى آرلو واقفاً بجانب ميهوك بهدوء مريب، فسأل بصوت مبحوح:

"ماذا يحدث هنا؟ أين تيتش؟ وأين ذلك الشيطان ذو الأعين الستة؟"

بدأ آرلو بسرد الأحداث بهدوء ما حدث في فلاش باك سريع:

حين كان سموكر غائباً عن الوعي، اهتزت القلعة فجأة. شعر كوكوشيبو بتقلص مرعب في هالة سيده موزان.

دون تردد، انسحب الشيطان بسرعة ، فطارده آرلو وميهوك عبر الممرات المتحطمة ليصلوا إلى القاعة المركزية.

هناك، كان المشهد صادماً؛ جثة "ملك الأشباح" موزان كانت ممزقة ومحترقة بفعل حمم أكاينو وضربات الفريق المشترك. لم يكن موزان نداً لقوة الأدميرالات مع الدعم الاحتياطي من جويون.

قاطع تفكير سموكر صوت انفجار هائل.

تحطم جدار القاعة بالكامل، واندفع منه كايدو، "أقوى مخلوق في العالم"، وكان الغضب يتطاير من عينيه بسبب ضياع فريسته (موزان) على يد البحرية.

رأى كايدو كوكوشيبو يحاول الوقوف، فزأر بغضب: "حثالة لا فائدة منكم!"

وبضربة واحدة خاطفة من مضربه الضخم المغطى بالهاكي، سحق جسد كوكوشيبو في الجدار المقابل.

تجمع في القاعة في تلك اللحظة حشد لا يمكن تصديقه :

البيج مام

اللحية البيضاء

شانكس ذو الشعر الأحمر

دوفلامينجو

كروكودايل

هانكوك.

كانت القاعة تعج بأقوى سكان البحار، كان المكان على وشك التحول الى ساحة حرب طاحنة.

قال آرلو وهو ينهي حديثه لسموكر:

"انتهى الأمر يا سموكر. الفريق المكون من أكاينو، كيزارو، جويون هم من وضعوا النقطة الأخيرة. موزان سقط ، الأن يجب ان نفكر كيف ستنخرج من هذا المكان أحياء . "

2026/01/28 · 26 مشاهدة · 1906 كلمة
شيونما
نادي الروايات - 2026