41 : صراخ و دموع 3

الحصول على سيف أسود كان ذلك صدمة حقيقة . ربما لم يكن وسيم سياف . لكن مازال هناك غاريل و غراب من المؤكد أن أحدهما يمكن أن يستفيد حقا من السيف

مع هذه الأفكار تأمل وسيم السيف للحظة قبل نقله إلى مخزن النظام

ثم نظر نحو الفتات و إبتسم ( هل نغادر )

" نعم " أجابت ميري بسرعة بينما تترك القارب . في الواقع لن يكون من المبالغة القول أنها تهرب . لقد كانت رائحة الدماء منتشرة بقوة و مع الجثث المرمية هنا و هناك . من المستحيل أن يشعر أي شخص طبيعي بالراحة في هذا المكان

تبع وسيم من خلفها . و بينما كانا يتجهان نحو المدينة . نظر وسيم مجدد للخلف و رفع يده . بين أصابعه ظهر كرة من اللهب و أصبح لونها أعمق و أعمق قبل أن يرميها نحو السفينة

في اللحظة التالية . وقع إنفجار صاخب إرتعدة على إثره السفينة قبل أن تلتهمها النيران في لحظة

بمجرد سماع الصوت . قفزة ميري فالهواء كأرنب صغير خائف . كانت اذناها ترتجفان عندما نظرة للخلف . ثم رأت السفينة المهيبة تبتعها النيران . قبل أن تشم رائحة الجثث المحترقة

ذلك المنظر و تلك الرائحة . بدا أنهما حركا شيء في أعماقها . بدون وعي تذكرة ميري . وجوه القراصنة الضاحكة و و ضحكاتهم العالية . ثم ظهرة صور جثثهم الباردة و أخيرا خيل لها أنها تسمع صرخات عذابهم الباكية

كل ذلك كان مخيفا جدا . لقد كان مرعبا . لكن كل ذلك لاشيء . مقارنة مع إبتسامة وسيم التي أخذة تتوسع أكثر مع كل لحظة

لقد بدا كوحشن لايرحم . كتجسيد للخراب . كرسول دمار أتى ليحطم العالم

( لاشك في ذلك . هذا الشخص . بالتأكيد غير متزن ) لم تستطع ميري منع ظهور هذه الفكرة في رأسها

على الجانب كان وسيم يفكر بشيء أخر ( أشعر بالسعادة . مع رغبة شديدة في التدمير . هذا الشعور كأن الغاية الوحيدة من وجودي هي القتل و تحطيم . كل شخص وشيء حولي . هذه الرغبة الملحة يبدو أنها تنبع من أعماق روحي . أهذا كله تأثير الفاكهة . لقد كنت مهلا . الإعتقاد أن تعزيز تعطشي نحو الدماء و رغبتي في القتال . هو تأثير الفاكهة الوحيد قد كان خطأ . لكن هذا غريب يبدو أن هذه الفاكهة شريرة . لسبب ما يبدو أنها تهدف لتحويل حاملها إلى شيطان )

مع وجود ميري قربه لم يستطع وسيم التعمق في أفكاره كثيرا . لقد تأخر الوقت بالفعل لذا من الافضل توصيلها لبيتها بسرعة . مع وجود كثير من القراصنة فإن المنطقة ستصبح أخطر في الليل

لم يكن وسيم خائف على نفسه . لكن الفتات بجانبه شيء أخر

مع ظلمة الليل . تحت بحر النجوم . رحل الشاب و الفتات تاركين خلفهما . سفينة أشباح إحترقة بصمة . تحت نور القمر

بعد السير لنصف ساعة تقريباً وصل وسيم لبيت الفتات . في طريقهما لم يواجها أي شيء خطير . كان هناك فقط مجموعة من الحشرات . تلك الحشرات منحة وسيم بضعة ألاف من النقاط . لكن ذلك لم يكن كافيا حتى لإيصال نقاطه لمليون

كان مدخل منزل الفتات عبارة عن محل أعشاب . أما غرفة المعيشة فكانت في الطابق الثاني

[ دينغ . دينغ . دينغ ] طرقة الفتات على الباب عدة مراة و أخيرا جاء شخص و فتحه

نظر وسيم لشخص . لقد كانت فتات طويلة ورشيقة بشعر أسود نقي و نظرات باردة . وجهها الجميل مع هالتها جعل الناضر نحوها يشعر بضغط غريب . وكأن كلمات باردة تم الهمس بها في أذنه . أنت لست من مستواها فقط تراجع

( أهكذا تبدو جميلات الأنمي الباردات ) عند رؤيتها إتجه فكر وسيم نحو هذه الفكرة . ذلك النوع البارد و الهاديء عادة . ما يكون مشهور في الأنمي . لكن وسيم لم ينجذب نحو ذلك النوع . على العكس لقد فضل الفتات المرحة الخجولة .

( الفرق بين الأختين كبير جدا . هل هما أختان حقا ؟ ) تسائل وسيم في نفسه دون وعي . في رأيه كانت ميري و شقيقتها مختلفين تماما . سواء نضرنا إلى الشكل أو المضمون . من غير المرجح أن تكون بينهما علاقة دم

رغم افكاره لم يقل وسيم شيئا . حتى الأحمق سيعرف أن هذا الموضوع لا يجب طرحه

بعد فتح الباب حدقة الفتات بعيونها الباردة نحو وسيم . ماجعله يشعر بعدم الارتياح . ثم سألة مع عبوس طفيف " لقد تأخر الوقت . من هذا الرجل "

( يبدو أن هذه الفتات ليست باردة تماما . على الأقل هي قادرة على العبوس ) سخر وسيم . غير منتبه لمقصد الفتات

لكن ميري فهمة . في هذه اللحظة لم يكن منها إلا أن صرخة بسرعة . مع وجه محمر " مهلا أختي لا تفهمي الأمر بشكل خاطيء إنه مجرد رجل إلتقيته وساعدني . نعم نعم . إنه منقذ خلصني من مجموعة من القراصنة "

حتى لو كان وسيم أحمق يستحيل أن لا يفهم الموقف الأن خاصة مع رد فعل الفتات . رغم ذلك لم يفكر بالأمر كثيرا بقدر ما فكر بتعابير ميري الخجلة ( هذه التعابير الخجولة ! . هذا الموقف الغريب ! . أليس ذلك ما يحدث دائما عندما ينقذ بطل الأنمي فتات . وسرعان ما تقع في حبه . بعدها يظهر موقف سوء الفهم الاسطوري . إذا ميري واقعية في حبي . هيهي كما هو متوقع مني . من أجل جميع أبطال الروايات و الأنميات التي قرأتها ... لن أخيب ظن المنتقلين بين العوالم و سأنشأ أعظم حريم لن و لن يسمع بمثله )

بينما كان غرور وسيم يتوسع بسرعة مخيفة . فجأة تعرض لضربة غير متوقعة أعادته لمكانه

كانت هذه الهجمة الساحقة بهيئة كلمات باردة من شقيقة ميري " أعتذر . إعتقدت أن هذا الرجل ربما فعل شيء سيء لك . صحيح أنه ليس ميمزا بأي شكل . و لايبدو أنه قادر على خداع أي فتات . لكن الوقت متأخر و أنتي تتصرفين بدون تفكر أحيانا "

" مهلا أختي نور . لا تقولي هذا عن الشخص اللذي أنقذني . أنظري إليه كيف يرتجف . هذه الكلمات سببت له ظرر أكثر من المعركة ضد القراصنة "

" اسفة . تفضلا بالدخول "

" نعم " أجاب وسيم بفتور وهو يتقدم لداخل . بدون تفكير

فور دخوله . إخترقة رائحة عشبية غنية أنفه

كانت ادراج المحل مملوؤة بمختلف أنواع الأعشاب

أخذ وسيم نظراة خاطفة بينما يتبع الفتاتين . نحو باب جانبي . ومنه نحو الدرج و إلى الطابق الثاني

وبعد دقائق . كان الثلاثة جالسين على الكنبة مع أكواب ساخنة . من الشاي أمامهم

أخذة نور رشفة صغيرة من الشاي وهي تتمتم " إذا لقد حاول مجموعة من القراصنة قتلك . لكن هذا الرجل وسيم أنقذك و قتلهم جميعا "

" نعم " أجابت ميري

" فهمة . في هذه الحالة أخبرنا إذا أحتجة أي شيء نحن لا نملك الكثير لكن سنساعدك بقدر إصتطاعتنا " تحدثة نور بحزم

" بالطبع " رد وسيم بحترام . رغم أن إحتمال حاجته لهما كان شبه معدوم

بعد شرب فنجان الشاي غادر وسيم بسرعة . متجاهل طلب الفتيات للبقاء و تناول العشاء

بعد وصوله لموقع سفينته توجه وسيم بسرعة نحوها . الأن بعد نهاية كل شيء . كان هناك عمل واحد لم ينجز

من بين أفراد الطاقم قابل وسيم لوشيوس و طلب منه مرافقته للخارج

بعد الابتعاد لمسافة كافية أخرج وسيم رأس الدودة ورماه على الارض ثم إبتسم " لوشيوس . هذا الشخص . قرصان شرير و قاتل بارد الدم . إنه مثالي تماما لإستخدام قدرة فاكهتك عليه "

" أفهم ذلك لكن وسيم لا أعتقد أنني قادر على ذلك . تأثير هذه الفاكهة سيكون قاسيا جدا . حتى لو كان شرير فهو لا يستحق هذا المصير " تحدث لوشيوس بتردد

" لوشيوس . أنت تتصرف بلطف أكثر من اللازم أتعرف ماذا فعل هذا " بعد قول هذا بدأ وسيم في ذكر أفعال رأس الدودة

بداية بكل الجرائم التي إرتكبها . و النفوس البريئة التي أذاها . ووصول لمحاولته قتل و إغتصاب ميري . ثم ختم كلامه بقوله " لوشيوس أنا لا أهتم سواء كنت ستستخدم تأثير فاكهتك عليه أو لا . مصير هذا الرجل قد تقرر مسبقاً . اليوم سأقتله "

" حسنا " تنهد لوشيوس . لقد تقرر مصير رأس الدودة بالفعل . و مع تذكير نفسه باستمرار بجرائم هذا الوحش كان لوشيوس قادر على تقسية قلبه و إستخدام قدرة فاكهته

رفع لوشيوس يده نحو رأس الدودة مع ظهور ضوء أبيض نقي حولها . في اللحظة التالية . إنفتحة عينا رأس الدودة . بينما ظهر نفس الضوء حول جسمه

بدأت أطراف رأس الدودة تتحرك بطريقة جنونية و صرخاته هزة المكان . عيناه اصبحة حمراء . و جسده إمتلأ بالأوردة التي بدا أنها على وشك الإنفجار

في نفس اللحظة ظهرة عدة خصل بيضاء على شعره و كان عددها يزداد . بينما اصبحة التجاعيد حول وجهه أوضح

بالنسبة للوشيوس فقد حدث العكس . إختفة التجاعيد ببطأ من جسمه . تلون خصلات شعره البيضاء بلون أحمر نقي و أصبحة عيناه أكثر وضوحا و شبابا

مع كل لحظة تمر كان لوشيوس يصبح أصغر عمرا أما رأس الدودة فكان يكبر سنا

كان هذا تأثير الفاكهة التي منحها وسيم له فاكهة سرقة العمر . كان سبب إختيار هذه الفاكهة بسيط فعمر لوشيوس قد تجاوز 70 سنة

بعد مدة أوقف لوشيوس قدرة فاكهته . في هذه اللحظة لقد تغير تماما و تحول لرجل خمسيني بعضلات منتفخة و شعر أحمر ياقوتي مع لحية قصيرة

رغم ذلك لم يكن وسيم راضيا " لوشوس . رأس الدودة لم يمت بعد يمكنك إمتصاص مزيد من العمر . لا تخبرني أنك مازلت تشفق على هذا الوغد "

نظر لوشيوس نحو رأس الدودة الذي اصبح عجوزا الأن ثم تنهد " ليس الأمر كذلك . لكن هذا هو العمر المثالي لي . أنت تعرف أن الحيات داخل البحر خطيرة . و إذا كان لابد من الموت فأريد الموت في هذا العمر "

" عمر الخمسين يعني كثيرا لك ؟ " سأل وسيم دون وعي

إبتسم لوشيوس " نعم لقد كنت بذلك العمر عندما ماتت زوجتي و أريد أن أكون بذلك العمر عندما ألتقي بها مجددا . في النهاية أخشى جرح مشاعرها . إذا كان عمري أصغر من هذا "

" فهمة " لم يعلق وسيم على كلمات لوشيوس . بدل من ذلك سار ببطأ نحو رأس الدودة

لقد تحول رأس الدودة لرجل عجوز . بعد ما تعرض له كان وجهه مغطا . بمزيج من الدموع و الأوساخ و المخاط . رغم ذلك لم يشعر وسيم بأي شفقة إتجاهه لقد رفع يده و بحركة خفيفة تدفقة الدماء القرميزية و تمزقة رقبة رأس الدودة

لقد إنتها عذابه . إنتهة معاناته . و معهما إنتهة حياته

//////////////////////////////

تم تعديل الفصل

2023/07/06 · 227 مشاهدة · 1678 كلمة
ضباب
نادي الروايات - 2026