الفصل 46 : وداعاً
" سالم " تمتم وسيم وهو ينظر نحو الفتى . مما لاشك فيه كان هذا الفتى منتقل بين العوالم. وليس أي منتقل لقد كان عربيا أيضا . مثله تماما
" لايهم سمي نفسك كما تشاء لكن من الأفضل أن تعود للعمل قبل أن يأتي حراس المنجم مع السوط " طلب الفتى بغضب
" حراس المنجم ... سوط ؟ " سأل سالم بحيرة لكن بعدها شعر بألم في رأسه ثم نظر نحو الشاب بجانبه بعيون متوسعة و سأل " أنت هيرو صحيح "
نظر نحو سالم بحيرة وهو يجيب " نعم ذلك إسمي ... لكن لماذا تسأل لاتقل لي أنك فقدة ذاكرتك "
تنهد سالم " لا لم أفقد ذاكرتي لكن جزء منها مشوش و لا يمكنني تذكر كل شيء "
" هل فقدة الذاكرة بسبب السقوط على الأرض ؟ . إلى أي حد جسدك هش ؟ " تسائل هيرو مع عيون متوسعة
" نعم فقدة الذاكرة لذا هل يمكنك مساعدتي لتذكر الأشياء التي نسيتها " أجاب سالم عن السؤال الأول لكنه تجاهل الثاني . كيف يمكن لشخص ما فقدان ذاكرته فقط بسبب السقوط على الأرض . كان من المستحيل تفسير هذا
( أتسائل ما نوع الوجه الذي سيظهره هيرو إذا علم أن صديقه لم يفقد ذاكرته و إنما فقد حياته بالكامل بسبب مجرد سقطة خفيفة ) سخر وسيم وهو يحاول تحليل أفكار سالم في هذه اللحظة
بالعودة للمشهد . تنهد هيرو و هو يتجه للأمام . نحو الجدار الذي كان منار بضوء خافة . حاملا معول صدأ بيده" هناك شيئان تحتاج لمعرفتهما . الأول إعمل لتحصل على الطعام . الثاني إعمل حتى لا تتعرض لجلد حتى الموت "
رفع هيرو المعول و ضرب به . تارك كومة من الأتربة تسقط
حدق سالم نحو الأرض . للحظة بدا غارق في التفكير . ثم حمل معوله وسار للأما
بعدها تغيرة الصورة
في كهف أخر مضاء بعدد من المشاعل الخافتة إستلقى مئات الأشخاص على الأرض . من بينهم سالم الذي كان يتمتم بصوت يكاد يكون غير مسموع . غارق في أفكاره .
" لقد إنتقلة لعالم أخر ... لكن كيف حدث ذلك ... لا اريد البقاء في هذا العالم ... لقد عملة بدون توقف حتى الأن أشعر أني سأموت من التعب و تبقى جثتي هنا حتى تتعفن و يأكلها الدود قبل أن يأتي حراس المنجم لنقلها ذلك يحدث كثيرا هنا "
" رائحة المكان مقززة و العمل لا ينتهي . في لحظة غضب و لترويح عن نفسه يمكن أن يبدأ أحد الحراس في جلدنا حتى الموت أهاذه هي حيات العبيد ؟ لكن لا يفترض أن أعيش هكذا . أنا رجل من الأرض من العصر الحديث . أنا منتقل لهذا العالم اللعين أين نظامي أين قوتي الخفية . أين الغش الخاص بي "
" نعم صحيح . أنا بطل هذه القصة . إنها مسألة وقت فقط قبل أن أصبح أقوى عندها سأنتقم سأقتل جميع الأوغاد هنا بدأ بحراس المنجم اللعناء "
( هل فقد عقله بهذه السرعة ) تسائل وسيم في نفسه . بناء على ما ظهر حتى الأن فإن هذه اللقطة حدثة بعد عدة ساعات من اللقطة السابقة .
لم يعرف وسيم ما حدث في هذه الفترة بين المشهدين . لكن دفاعات سالم العقلية تدمرة في مدة قصيرة . لقد بدا أنه على حافة الجنون
( أنا بطل القصة ) تنهد وسيم عند هذه الكلمات . لقد فهم أن سالم طور هذه القناعة . بدون وعي
لقد كانت تلك الطريقة الوحيدة لمنع نفسه من الإنهيار
لايهم ما تعرض له . لا يهم كم يعاني . طالما كان بطل الرواية فإنه يستحيل أن يهلك . ربما يخسر و ربما يتعذب لكنه سينتقم هو لن يموت على الأقل ليس قبل الفصول الأخيرة
مع هذا الايمان . كان سالم يحافظ على الأمل . حتى لو كان مجرد أمل زائف . فإنه كافي لحفظ نفسه من الجنون
تشوه الصورة مجددا ثم ظهر مشهد جديد
قبل أن يعرف وسيم ماكان يحدث . غزة رائحة دماء قوية أنفه
في هذا المشهد كان سالم رجل بالغ يرفع يديه في وضعية الملاكمة وسط حلبة مغطات بالجثث و الدماء
كانت الحلبة عبارة عن حفرة منخفضة . إلتف حولها حراس السجن و صرخو بجنون
" أقتله أقتله بسرعة "
" تحرك هيا تحرك و إلا قتلناكما معا "
" أقتله . مزقه . إذبحه "
كلمات الحراس كانت مملوئة بنية القتل لقد بدا أن صبرهم بلغ حده
رغم ذلك لم يتحرك سالم من مكانه . لقد نظر لخصمه بحزن . و بدا أنه يتوسله ليقف مجددا . لكن بدون فائدة
تمدد خصمه على الأرض . بجسد مغطا بالجروح . وعيون ضبابية . إبتسم ناظرا نحو السماء " إفعلها "
لم يعرف لماذا . لكن لسبب ما كان وسيم قادر على متعرف هوية الرجل الأخر . لقد كان هيرو
" لا لا يكمنني فعلها " صرخ سالم . لقد أصبح هو و هيرو صديقين . مع مرور الوقت . لكن في هذا اليوم . ليس فقط أن عليه أن يقتل شخص لأول مرة في حياته . بل كان هذا الشخص الذي يجب أن يقتله . هو صديقه الوحيد
" لقد كانت حياتنا قاسية . تمنية الموت عدة مرات . لكن لم يتحقق ذلك . بقية أحمل أمل في الغد لكن لم أنل شيء . و الأن بعد أن وصلنا لهذه النقطة أعرف أن لا فائدة من موت كلينا . لذا إفعلها أؤويدك أن تكون من يخلصني من هذه الحياة القاسية " تحدث هيرو بضعف . لكن كلماته كانت مسموعة بوضوح
تقدم سالم منه و جلس على ركبة واحدة بقربه . ثم سحبه لرفع رأسه .
وضع سالم إحدا يديه أسفل ذقن هيرو و الأخرى فوق رأسه . الأن بقي فقط أن يقوم بالحركة و سينتهي كل شيء . رغم ذلك لم يستطع تحريك يديه . إستمرة أصابعه في الإرتجاف . و تبللة عيناه
في هذا الوقت سمع صوت ضعيف
" إفعلها "
كان ذلك صوت هيرو . حتى من الخلف كان سالم قادر على رؤية إبتسامة مسالمة و راضية على جانب وجه صديقه
للحظة إستجمع سالم كل ذرة قوة في جسمه و تحركة يداه . مع صوت هش إلتفة رقبة هيرو ثلاثمئة و ستين درجة و أصبح وجهه مقابل لسالم
في هذه اللحظة كان سالم قادر على رؤية تعبير وجه صديقه المبتسم بلطف و سلام . رغم عيونه الميتة . لقد شعر أنه إذا كان مايزال قادر على الكلام لقال كلمة واحدة فقط " وداعا "