---
الفصل السادس عشر: اليأس الأحمر 2
لم يدم الصمت طويلاً.
في اللحظة التي تفك فيها جسد قائد العدو إلى مكعبات صغيرة وغرق في أعماق البحر، استيقظ الجحيم.
عشرون سفينة صاحت في آن واحد. دوّت المدافع كالرعد. انطلقت السلاسل الحديدية لتلتصق بهيكل "الملك الأحمر". وقفز الرجال كالجراد.
وتحول البحر إلى لون الدم في ثلاث ثوان.
"تشكيل قتالي!" قطع صوت "روس" الضجيج. كان هادئاً كحد السكين. بارداً كالجليد.
"الملك الأحمر" في مواجهة عشرين سفينة. لكن "الملك الأحمر" لا تهرب. "الملك الأحمر" تقتل.
1. أرنولد - الجدار الذي لا ينكسر
ضربت الموجة الأولى الجانب الأيسر. خمسون رجلاً. شباك من حجر الكايروسكي. رماح مسمومة. قذائف.
تقدم "أرنولد" خطوة واحدة.
كان جسده ينزف من عدة جروح. الدم يسيل من كتفه وخاصرته. لم يكترث.
غرس قبضتيه في سطح السفينة.
انفجر الهاكي من ذراعيه أسود لامعاً كالمعدن.
سرى في السفينة كلها. فتصلب الخشب. وتصلب الحديد. حتى الهواء من حوله تجمد.
ارتدت الشباك. وتحطمت الرماح قبل أن تلامس أحداً.
ثم بدأ هو.
لكمة واحدة في الهواء. انطلقت منها موجة رمت خمسة رجال في المحيط.
ولكمة ثانية على سارية سفينة ملاصقة. فانشطرت كعود الثقاب.
وأمسك قذيفة مدفع بيد واحدة وأعاد رميها.
فاخترقت ثلاثة طوابق وأغرقت السفينة.
وقف وسط الدخان والدماء. وقال: "جربوني مجدداً."
فجربوه.
فتحطموا.
كان هو الجدار. وكانوا هم الأمواج التي تتحطم عليه.
2. رين - ساحرة الخناجر في الظلام
كان الحريق يلتهم ما تحت السطح. والدخان خانق.
تحركت "رين" حافية القدمين. في كل يد خنجران. وشعرها معقود.
هبط عليها ثلاثة من صيادي الجوائز من فتحة السقف.
فلم ترفع رأسها.
وانطلقت أربع خناجر. فكانت أربع أصوات اختناق. وأربع جث سقطت.
وأمسكت بها يد ضخمة من الخلف. كان تاجر عبيد.
فضربته بمرفقها في ضلوعه فكسرت اثنين. ثم دارت وقطعت أوتار ركبتيه.
وهمست في أذنه: "إن لمست مطبخي مجدداً... سأطبخك."
وصلت إلى مخزن البارود. كان أحد البراميل يتسرب. والعدو يحاول إشعاله.
فقطعت يد الرجل بخنجرها. وأخذت دمه وسكبته على البارود.
ثم أشعلت عود ثقاب وألقته وانصرفت.
فهز الانفجار البحر. وانشطرت سفينتان كانتا ملتصقتين بـ "الملك الأحمر" وغرقتا.
ووقفت "رين" وسط النيران. وكان طرف شعرها يحترق. وابتسمت.
"الملك الأحمر يلتهم الجميع اليوم. حتى النار."
3. زيك - الساحر الذي يحطم العقول
لم يتحرك "زيك".
كان جالساً متربعاً في منتصف السطح. عيناه مغمضتان. ووجهه هادئ.
وحوله عشرون رجلاً يصرخون ويهجمون.
ففتح عيناً واحدة. كانت سوداء بلا بريق. وابتسم.
"تعالوا... العبوا معي."
ولم يرفع يده. ولم يستخدم قوة جسدية.
وهمس بكلمة واحدة: "تخيل."
فسقط كل واحد منهم في كابوسه الخاص.
رأى الأول نفسه يغرق في بحر من الدماء وهو يصرخ ولا منقذ.
ورأى الثاني طاقمه يطعنه في ظهره وهم يضحكون.
ورأى الثالث "روس" واقفاً فوق جثته مبتسماً.
لم يكن وهماً. كان "زيك" يتسلل بعقله إلى عقولهم. يزرع الخوف ويسقيه.
وظهر حبل من العدم فالتف حول عنق رجل وخنقه.
وطارت خنجر وحدها فاستقرت في كتف آخر.
ولم يلمس هو أحداً. كان العالم من حوله يتطوع لقتله.
وقال وهو ينهض أخيراً: "المعركة ليست عضلات. المعركة من ينهار أولاً."
ومشى بينهم. وكانوا على ركبهم يبكون.
ووقف أمام قائد المجموعة. وكان الرجل يرتجف ويهذي.
فوضع "زيك" إصبعين على صدغ الرجل وقال: "نم."
فسقط الرجل. وعيناه مفتوحتان. لكن عقله محبوس في غرفة مظلمة لن يخرج منها أبداً.
4. كازو - وحش التسعة أذيال
"روس! يصعدون من الجهة اليمنى! أعدادهم كثيرة!"
فلعق "كازو" الدم من على شفتيه وضحك.
"أخيراً. إحماء لائق."
ثم قفز من على السطح.
وفي الهواء... انفجر جسده.
فبرز الفرو. وبرزت المخالب. واشتعلت من خلفه تسعة أذيال من نار قرمزية.
إنها الفاكهة الأسطورية: زون، هيئة الثعلب ذي التسعة أذيال.
"الذيل الأول!"
فانطلقت موجة نار شطرت سفينة العدو من المقدمة إلى المؤخرة.
"الذيل الثاني!"
وهبط على سطح سفينة فأحرقت قدمه الخشب. وكل من لمسه تحول إلى رماد.
وكان الرصاص يمطر عليه. فكان يذوب قبل أن يلامس فروه.
فضحك وهو يمزقهم. "أهذا كل ما لديكم؟"
"الذيل الثالث، والرابع، والخامس!"
فكسر أحدهم سارية. وصنع الآخر درعاً حمى "رين" من عمود ساقط.
ولف الثالث حول قارب صغير في البحر وجره إلى القاع.
وعندما عاد إلى "الملك الأحمر" كان يعرج. وبجانبه جرح غائر.
لكنه كان يضحك بجنون. "هل من مزيد؟ ما زلت ساخناً!"
5. روس - اليأس الأحمر
توقفت المعركة كلها لثانية.
لأن "روس" مشى إلى الأمام.
كان معطفه ممزقاً. وشعره الأحمر ملتصقاً بوجهه من الدم والعرق.
ولم يسحب "الليلة الحمراء".
ورفع يده اليمنى فقط.
"غرفة."
فاتسعت كرة شفافة بقطر مائة متر فغطت نصف الأسطول.
فتوقف الزمن في داخلها. وتوقفت الريح. وتوقف الموج.
"اقطع."
فكان الصمت.
وبعده انشطرت عشر سفن إلى نصفين بضبط. بقطع نظيف.
وكان البحر هو من أحدث الصوت عندما اندفع ليملأ الفراغ.
ففر الباقون.
"قد فات الأوان." وأنزل "روس" يده.
"عاصفة الشفرات."
فانطلقت منه آلاف الضربات الخفية.
فقطعت الشراع. وقطعت السارية. وقطعت قلوب الرجال.
حتى البحر نفسه رُسمت عليه جروح.
ووثب عليه قائد بمستوى نائب أدميرال بفأسيه المزدوجين.
فنظر إليه "روس" فقط.
"تشريح."
فتفك الرجل في الهواء. إلى ست عشرة قطعة متساوية.
ولم تصبه قطرة دم واحدة.
ثم التفت إلى طاقمه.
كانوا محطمـين. ينزفون. محترقين.
لكنهم واقفون.
ويبتسمون.
6. خاتمة الليلة
وبعد ساعة، عاد الهدوء.
ومن بين عشرين سفينة، لم ينج سوى ثلاث هربت في الضباب تجر أذيال الهزيمة.
والباقي كان في قاع المحيط.
وعاد "روس" فوقف في المقدمة. في نفس المكان من بداية الفصل.
وكانت الريح تشد معطفه. وكان شعره يغطي عينيه.
وخلفه، كان "أرنولد" يسد ثقباً في السفينة بكفه والهاكي.
وكانت "رين" تطفئ آخر نار بمياه البحر وسباب منخفض.
وكان "زيك" جالساً وعيناه مغمضتان، والعرق على جبينه من استخدام قدرته.
وكان "كازو" نائماً، وقد التف حوله الأذيال التسعة كجرو كبير.
فنظر "روس" إليهم. ولأول مرة منذ أيام تكلم بصوت مسموع واضح:
"لقد نجونا."
فلم يرد أحد. ولم يكن هناك حاجة.
فقد أحسوا بها في أعماقهم.
لقد رأى العالم اليوم.
رأى أن "الملك الأحمر" ليس "روس" وحده.
إن "الملك الأحمر" هم الخمسة.
وفي البعيد جداً، رن جهاز دن موشي بحري.
وجاء صوت مرعوب يبلغ:
"تأكيد الهدف. فاكهة شيطان: باراميسيا، التقطيع. مستوى الاستيقاظ: محتمل.
تقييم التهديد للطاقم: كارثي.
التوصية: إخلاء المنطقة. تحديث المكافآت قادم."
فأغمض "روس" عينيه وابتسم ابتسامة صغيرة.
"لقد بدأ... اليأس الأحمر."
---
*نهاية الفصل السادس عشر: