قمري الجديد!
      لا مهرب.....القدر دوما حاضر!


 ضوء القمر ينعكس على الغرفة المظلمة مبرزا الستائر  المخملية الطويلة....
مشى القط الأسود في تماطل و جلس على حافة ثوبها الأحمر القاني حملته بيديها الناعمتين و أخذت تربت باحداهما على ظهره بينما تداعب قلادة البدر المعلقة على عنقها بالأخرى و افكارها تحذو حذوا واحدا...
هل حان ذلك الوقت؟!
_سأكتشف من انت!...ليديل ليونارد!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ركنت سيارتها الحمراء قبل مدخل ذاك الحي الشعبي بقليل..
كانت ترتدي ثوبا مخمليا مع حزام اسود و كعب و قبعة من ذات اللون..
نظرت لهاتفها ثم للبيت الذي امامها و اردفت:
_ انه نفسه..
طرقت الباب بلطف لتفتح لها سيدة اربعينية اتسعت ابتسامة الشابة لدا رؤيتها لتقول لها :
_اخيرا عثرث عليك!
.
.
.
.
.
ما كادت تمر نصف ساعة حتى خرجت و معها طفا صغير في السابعة أو الثامنة من عمره...
ركبت سيارتها الفاخرة ثم لوحت للسيدة و انطلقت!
نظر زوج السيدة لها ليقول بفضول : 
_من هذه الفتاة ؟ تبدو ثرية!
بدت و كأنها منومة لتستفيق على صوت زوجها ثم تردف:
_انا ...أنا..حقا....لا أعلم 
_ماذا تعنين! 
_ لقد نسيت!
.
.
.
.
.
.
آثر الطفل الصمت لذا لم تضغط عليه على الأقل ريثما تكسب ثقته...
رن هاتفها لترد ثم تعيد بصرها للطريق..
_نعم 
_سيدتي اين انتي!؟
_ لقد أحضرته معي و أنا عائدة الآن..
_جيد فلدي الكثير لأناقشه معك!
ضحكت ثم اردفت:
_هذه النبرة لا تتوافق مع كلمة سيدتي التي قلتها في البداية... 
رد الطرف الآخر:
_لا يسعني سوى استعمال هذه اللهجة مع شخص يحب المشاكل مثلك!
نظرت للطفل الجالس في المقعد الخلفي في صمت... ثم قالت وهي تبتسم:
_لكن اعترفي افتعال المشاكل اصبح يأتي بثماره!
شهقت فجأة و هي تتوقف بسرعة ليصيح بها الطرف الآخر:
_سيدتي...ماذا حدث لك! ...هل تسمعينني روزالين! ماذا يحدث هناك! 
كبتت الارتجاف من صوتها لتقول بينما تنظر للأمام في رعب :
_ لا شيء...مجرد غزال يعبر الطريق! 
أحدثك لا حقا روكسان! و أخذت نفسا وهي تستعد للقادم!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

تراخت قدما ايان وهو يرى سيارة قادمة....


ركن الشاب  سيارته  السوداءجانبا بينما ينظر للطفل الذي يركض على حافة الطريق...
نزل من سيارته و لحق به ليقول له: 
_ تعال الى هنا...اين والداك؟!
_ لقد لحقو بي سيمسكونني و يعيدوني لهناك مجددا!
_من هم و اين؟!
بقي الطفل ينظر للاشيء امامه ليقف الشاب ينظر للبعيد!
اخيرا لمح شيئا ما! سيدة اوقفها ثلاثة رجال!
قال موجها كلامه للطفل: 
_ ادخل هنا و اختبإ و مهما حدث لا تخرج حتى أخبرك!
حسنا؟!
نظر له الطفل في شك ليردف:
_ثق بي!
_ حسنا!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
شهقت بخفة ثم نزلت من سيارتها و سارت قليلا لتصل لمكان السيارة التي تغلق عليها الطريق و  قد بدا الرجال المتئكون عليها كرجال العصابات!...
تنحنحت لينظر لها الثلاثة الجالسون على تلك السيارة!
_ عفوا لكنني اريد أن امر!
قال احدهم:
_ دعني أرى...ثوب أحمر سيارة حمراء و قبعة لقد انتظرناك طويلا!
شبكت يديها خلف ضهرها لتقول بلهجة واثقة:
_عفوا!
_سلمينا الطفل!
_ أي طفل؟!
_الطفل الذي أخذتيه ايتها ال..لا لاداعي الناقش.
اشار للرجلين معه ليقول :فتشو السيارة!
نظرت له ببرود لتقول:
_من سمح لك!؟
_ انا سمحت لنفسي!
ابتسمت بمكر وهي تسمك تلك القلادة لتخرجها من تحت الثوب و قبل أن تفعل! سمعت صوت ارتطام باب قوي..
استدار كلاهما ليريا مصدر الصوت و عندها شهق رجل العصابات!..
.
.
.
.
.
.
.
.
أغلق السيارة بعد ان تأكد من أن الطفل لا يظهر ليتجه نحو تلك الجلبة..
نظر لأحد الرجال وهو يفتح باب السيارة ليغلقه بقوة وهو يقول له: 
_أين آدابكم!
ثلاثة رجال ضد امرأة! 
شهق رجل العصابات ليقول :
_ سيد ليديل!
نعتذر لكن نحن هنا بأمر من السيد هارلد!
_أي أمر يقتدي بإيقاف إمرأة في منتصف الطريق!؟
_في الحقيقة سيدي نحن نبحث عن طفل هل حدث و أن رأيت أي طفل؟!
_كلا! كما ترى لا أحد في السيارة..
اتسعت عينا روزالين لوهلة ثم استعادت هدوءها...
أضاف الشاب مرة أخرى: 
_ ما علاقة السيدة بالطفل؟!
_ نظر لها رجل العصابات و قد كشفت عن قلادتها ليمسك برأسه لوهلة ثم يردف:
_لا...لا أدري!
.
.
.
.
.
.
_" نحن نعتذر سيد ليديل "
قالها قائدهم و انصرف الرجال بعد أن حيوه ليقول الشاب لروزالين وهي تخفي قلادتها مجددا!
_هل انت بخير!
_أجل أنا بخير شكرا لك!
بالمناسبة...هل حقا لم ترى اي طفل!؟
نظر لها بتمعن ليقول : 
_إنه بأمان! و حتى أتحقق من أمره سيبقى معي !
_مالذي... اه أظن انه سوء تفاهم! هذا الطفل أصبح تحت كفالتي! 
_الدليل؟! 
اخرجت عدة اوراق من سيارتها لتريها له...
قلب الأوراق بين يديه! 
ليقول :
_في حال ان هذه الأوراق حقيقية لم لم تقولي شيئا قبل قليل!؟
لما سيتبعك رجال شخص مهم كهارلد؟ 
ابتسمت بشكل ساخر لتجمع يديها خلف ظهرها مجددا و تردف: 
_تجري تحقيقا معي؟!
ابتسم ليقول : 
_ لنقل هذا! 
_تنتظر جوابا مني؟
_بالطبع!
_هل أبدو كشخص يروي حياته لغريب؟!
_اذن فليبقى الطفل معي!
اخذت نفسا و ركبت سيارتها مرة اخرى لتنطلق تاركة اياه واقفا في منتصف الطريق..
.
.
.
.
.
.
جلست روكسان توبخ روزالين بينما الأخيرة تلاعب قطتها في عدم اهتمام...
_لم لم تستخدمي القلادة؟!
ردت روزااين في ملل:
_لقد نسيت...أيضا انني اعد اوراق الوصاية سيكون صعبا جعله ينساني..
قالت روكسان بمكر:
_او أنك أردته أن يذكرك؟!
_ما هذا الكلام الطفولي...بذكر ذلك لقد بدا مألوفا....جدا!
_سمعت عن السيد ليديل كثيرا...مول عدة مياتم و ووجد عائلات للكثير من الأطفال وقام ببناء العديد من المدارس في الريف....لنقل أن عملكما متشابه لدا لا ضرر ان كشفت له قصتك مع الطفل...
_بدا لي كمتعجرف! إنه يتباهى فحسب..
_من السيء الشك في نوايا الناس! قليلون من يعرفون أعماله...أعلم كل هذا من مصادري...
عدلت روزالين جلستها لتقول باهتمام:
_حسنا انتابني الفضول....ماهي خلفية الناس عنه اذا؟!
_ثري  استثمر في شركة ما معروف انه يقيم حفلات لجمع التبرعات لكن لا يحضرها... 
_غريب...
.
                    *****
.

جلس على كرسيه الوثير يداعب ذلك الفرو الناري حين دق شخص ما باب مكتبه..
_أدخل..
_دخل خادمه ليقول له باحترام:
_سيدي أتت الآنسة تيريزا!
_حقا؟!
أدخلها لو سمحت...
ثم ترك ثعلبه ينزل من حضنه ليتجول في الغرفة...
.
.
.
.
.
مشت بخطوات ثابتة وهي تجمع يديها كعادتها خلف ظهرها، كانت ترتدي قميصا أحمر من الدانتيل و تنورة سوداء طويلة مع كعب بنفس لون القميص...
فتح الخادم لها الباب لتشكره بصوت خافت و قد أغلقه بهدوء بعد دخولها..
قالت بهدوء شديد: 
_عمت مساءا سيد ليديل!
_اهلا بك! انتظرت لقائك كثيرا...و لم أتوقع ان تكون انت!
نظرت للشيء الذي يمشي بقربها.. 
شهقت بشكل خافت يكاد لا يسمع لتنزل للأرض بينما تحاول مداعبة  ذاك الثعلب...
نظر لها محاولا كبت اندهاشه ليقول :
_انت اول شخص لا يخاف منه...استثناءا الخدم!
_انه ثعلب ثبتي...أردت إقتناء واحد قبلا لكن مساعدتي خافت منه لذا فضلت قطا!
_بالنهاية تبدين شخصا مثيرا للإهتمام!_مشيرا لها بالجلوس على الكنبة_
قالت وهي تنظر له يجلس قبالتها:
_ليس أقل منك!
_على الأقل ظهوري كثير.. كما أنك مبهرجة اكثر مما توقعت من شخص غامض!
_لا أحب الظهور كثيرا للعلن! أيضا أابدو مبهرجة؟!
_ترتدين اللون الاحمر بشكل مبالغ و أنا أمقته بشكل خاص لأني رأيته كثيرا...كثيرا جدا!
ابتسمت لتردف: 
_أراهن أني رأيته أكثر منك! و بطرق أبشع لذا استمر في ارتدائه لكي لا أنسى... على الغرار تبدو كئيبا فاللون الأسود يغلب على المكان!
_ طابعان مختلفان! حسنا...لا أظننا تعرفنا بشكل لائق قبلا.. أنا ليديل ليونارد تشرفت بلقائك!
_تيريزا روزالين الشرف لي!
حسنا اسمح لي بان ادخل في صلب الموضوع مالذي فعلته بايان!
_اها ذلك الطفل؟! اسمحي لي اولا بان أسألك ما هدفك من أخذه؟!
_اولا اسمه ايان و ليس ذاك الطفل!
ثانيا ....اه حسنا توفي والداه العام الماضي و ثم اخد جميع حقوقه بالميراث! بصفة اخرى استولى عمه و زوجته على كل ما تركه له والده و انا الان الوصية عليه بعد عرضي مبلغا ضئيلا مقابل اعطائي الوصاية سلمتني زوجه عمه اياه!
_ و ما هدفك من هذا! 
_هذا عملي اعيد للناس حقوقهم المسلوبة و ايان احدهم
_المقابل؟!
_لن اخذ منه اي مقابل لدي ما يكفي من المال بالفعل! 
هل انهيت استجوابك ام ليس بعد!
_يؤسفني اعتبارك لأسئلتي استجوابا و يؤسفني اكثر اني اعدت الطفل لعائلته!
ضربت الطاولة بيدها لتقول:
_ماذا فعلت؟! كيف تجرأ؟! انت حقا..
صمتت لوهلة بينما هو يراقب ردة فعلها 
اطلق ضحكة صاخبة بعدها ليقول :
_لا اتوقع انك ستنتقمين مني بسبب هذا!؟
ردت بهدوء:
_لا تستخف بي 
_ايان الآن في طريقه لمنزلك و معه كل الاوراق التي تثبت حقوقه! كنت انتظر سببا لفضح ذلك الوغد منذ زمن و جاءت قضية ميراث ايان...
على كل حال ما كنت لتفعلي شيئا لي فانتم سيئون في العداء!
_ ماذا تقصد بأنتم؟!
قاطعها صوت هاتفه ليقول بينما ينظر للرقم:
_استمحك عذرا علي الخروج لأمر طارئ...
اتمنى لقائك في فرصة اخرى! و خرج!
.
                    *****
.
فتحت بوابة منزلها الفخم لتدخل وهي غارقة بالتفكير!
استقبلتها روكسان لتقول لها:
_آنستي لقد عدت! احد رجال السيد ليديل ينتظرك مع ايان!
دخلت غرفة الجلوس لترى ايان وهو يرتدي ثيابا مرتبة و منظره يوحي بالوقار ابتسمت لتقول :
_تبدو وسيما!
_هذا بفضلك يا آنسة و بفضل السيد ليديل!
نظرت للرجل الواقف قربه لتهز رأسها تحية له ليقول بهدوء:
_لقد سلمت الاوراق للسيدة روكسان بالفعل! أتمنى ان تعتني بالامور جيدا فهذا وضع السيد في مشاكل كبيرة!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
قادت سيارتها بسرعة و هي تتذكر كلام المساعد...
" ان لهرلد نفوذا كبيرا كما تعلمين و فضيحة كفضيحة ايان ستكلفه الكثير اسواء منصبه او نفوذه.. و ليونارد في الواجهة بما ان ظهورك قليل!
سيلتقي بليو حتما و اخشى ان يحصل له شيء ما لأنه لم يطلعني بأي شيء...!"
قالت بغضب:
_ذلك الوغد لما يحشر نفسه بأموري!
هذه المرة سأضمن الا ألتقي بذلك الغبي هارلد مرة أخرى...
قطع تفكيراها اتصال روكسان لترد عليها:
_الى اين انت ذاهبة..
_الى ماكس..
_مرة اخرى؟! 
_هو لن يذكرني على أية حال أيضا انه يتولى كل امور هارلد لكن لديه نقطة ضعف ساستلغها اليوم...المغرور يبقى مغرورا!..
_ من اين اتيت بترخيص المسدس ؟!
_اوه يا الهي لن أستخدمه هو فقط للاحتياط ايضا الترخيص ليس مزيفا لا تخافي! 
.
.
                    *****
.
.

جلس ليو بلا مبالاة على تلك الاريكة الوثيرة!..
قال ماكس:
_ليو لا داعي لكل هذه المشاكل اخبرني أين الطفل قبل ان ندخل في مشاكل لا حصر لها...ايضا تعلم اني لا اريد ان اخسرك هكذا و ان لم اتمكن من حل هذا فلا خيار سوى ترك الامر لهارلد!
ظل ليو صامتا ليتنهد ماكس..
طرق الباب ليدخل احد الخدم:
_الآنسة تيريزا هنا سيدي!
_حقا؟!مالذي اتى بها في هذا الوقت!
_تطلب الانظمام لاجتماعكم!
_تطلب الانظمام لماذ!؟ من قال انه اجتماع!
نظر لليو الذي كبت اندهاشه ليقول للخادم:
_لا بأس...
دخلت بعد قليل بثوبها الأسود مع حذاء احمر ..
قال ماكس فور دخلوها:
_ الانسة تيريزا و اخيرا التقينا 
ابتسمت و قالت بصوت خافت جدا :
_التقينا خمس مرات سابقا ايها الوغد!
_عفوا؟
_لا..لا عليك لا شيء ! وابتسمت بشكل لطيف!
نظر لها ليو باستغراب لتقول : 
_حسنا سيد ماكس لعله شيء لم تسمعه من قبل و لكن تربطني علاقة قديمة بايان... و اظن انه سبب المشاكل مؤخرا الا اني لم اصل لمكانه بعد... و ليو صديق قديم ايضا لن ادعه يتورط بمشاكل مع هارلد!
_تبدين مفاوضة جيدة...اذن ماذا تريدين
_لن اعرض شيئا ماديا فهكذا صفقات لا تجدي نفعا معك!
منافسة بيانو!...  سمعت انك حللت صفقة ما بمنافسة بيانو لذا ساجرب حظي!
_هذا غير ممكن يا انسة؟!
_لما! الن يكون مشينا ان العازف الاول في البلاد يرفض منافسة مبتدأة مثلي!
_لا أريد احراجك فحتما ستخسرين!
_لا ارى اي احراج...ساعزف مقطوعة بما اني مبتدأة فسأبدأ! و ان اعدت انت عزفها بشكل صحيح فلن اتدخل مجددا في امورك! و ان لم تستطع فستحرر ليو و تنهي الامر و كأن شيئا لم يكن! 
_ثقة كبيرة يا انسة و لذا ساحقق لك طلبك! لا ضرر بقليل من التسلية!_مشيرا للبيانو الأبيض خلفه_
تمتم ليو : 
_مااذي تفعله هذه الحمقاء!
جلست على البيانو و قد أخذت نفسا عميقا ثم قلبت قلادتها على شكل قمر  ذو  وجهين للوجه الأسود!
و بدأت العزف...
حالما انتهت نهضت ووقفا قبالته لدقيقتين و هي تقول :
_قبل أن تبدأ أخبرني برأيك في عزفي!
تمتم ليو مرة أخرى:
_انها حمقاء بحق!
قال ماكس:
_لا يمكنني القول عنك بعد الان انك مبتدأ و الآن دعيني اريك يا انسة العزف المحترف الحقيقي: 
_ بدأ بنوتتة ثم توقف...حاول مرة اخرى و اخرى لكنه لم يستطع ابتسمت روزالين بمكر بينما ماكس لازال يحاول مرارا و تكرارا!
ليقول في النهاية :
_اخرجا من هنا بسرعة! بسرعة قبل ان انادي الحرس!
اشارت روزالين لليو لينهض ثم خرجا من ذاك المنزل..
و ما ان اغلقو الباب تلقى اتصالا من هارلد :
_اذن كيف سار الأمر يا ماكس!
_اسمع اهتم بشؤونك بمفردك في المرة القادمة!.. سأجن لا تتصل بي مجددا!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
جلسا في احدى الحدائق القريبة ليقول ليو:
_كيف فعلت هذا؟! 
_اضطررت للغش مشيرة لقلادتها وقد قلبتها للجانب الفضي..
كانت فقط مقطوعة من السنفونية التاسعة لبيتهوفن!
_اذن!؟
_من ينظر للقلادة هذه ينسى ما اريده ان ينساه!و انا جعلته ينسى ما عزفته لذا هو لم يتذكر حتى اسم المقطوعة او ماهي!
_غير قابل للتصديق!
_لا الومك!
_مع ذلك رأيته يحدث امام عيني لذا فلا خيار لي سوى التصديق! لكني اتساءل لما انقذتني؟!
_ لأنك ساعدتني في النهاية لست ناكرة للجميل!...
صمتا قليلا لتقول له:
_هل تعلم قصة تلك المقطوعة؟!
_كلا
_انها... تدعى بالسمفونية الكورالية أيضا! وهي اخر اعماله!.. لنقل انها اتت من قلب المعاناة! في تلك الفترة كانت قد فقد سمعه و انخفض انتاجه و فشل في الحصول على حضانة ابن اخيه لكنه صنع شيئا يجعل الناس سعداء "قصيدة الفرح" ...
بالكاد شارك في ادائها..و تخلف عن العازفين حيث انه سبقهم تارة و تارة بقي يقود السمفونية بينما كان العازفون قد انتهوا من الاداء! 
لكنه في النهاية رأى تصفيف الناس! يقال بان القرص المضغوط ااذي قدم عام 1980 يتسع فقط ل60 دقيقية لكنهم عملوا جاهدين ليتسع ل 74 دقيقة اي السمفونية التاسعة كاملة!
_لم يعنيه كل ما مر به من معاناة..
_أجل!
تنهد ليردف بشرود بينما ينظر للسماء:
_أتتوقعين ان نحظى بنهاية سعيدة بعد كل هذا!
_أنا....لا أؤمن بالنهايات السعيدة!
وقف ليقول لها:
_سألتني ماذا أقصد "بأنتم" سابقا!
لم اعد متأكدا من اي شيء الآن لكنني سأسألك شيئا واحدا فقط!
_ان حدث ووجدت المكان الذي تنتمين اليه هل ستكونين مستعدة للتخلي عن كل شيء و المضي قدما فحسب!
وقفت قبالته لتقول له:
_ انا ايضا تراودني شكوك...لكنها ليست المرة الأولى...لست مستعدة لأن يخيب أملي مرة أخرى! 
لذا انا من سيسأل ان حدث ...عندها هل ستكون مستعدا لتتبعني فحسب؟! 
بقي صامتا لمدة طويلة لتبتسم و تقول بينما تمسك بالقلادة...
_سيد ليديل! شكرا لمساعدتي! مع انك لن تتذكرني لكنني ممتنة!
_اراد قول شيء ما الا انها قلبت القلادة للجانب الأسود! و مضت قدما....
                     *****
نظرت روكسان لروزالين وهي تداعب قطها الأسود لتقول لها:
_لقد مر  شهر و انت لا تزالين تبدين علامات الخيبة!
_ لما لا تذكرين اي شيء عن عائلتي؟!
_صغيرتي لست لا أذكر بل لا أعلم!
منذ سنوات كانت مربيتك الأولى و التي هي أمي ستستقيل لأجل أن أحل محلها...ثم بعدها عادت وانت معها اضافة لصندوق أغراضك في ظروف غامضة...ظلت صامتة ولأسبوع ثم توفت...كل ما أخبرتني به أن آخذك لهذا المنزل و أن أهتم بك!
أظن أن جدك بناه لعلكم تحتاجونه يوما ما... لكن دائما بدا و كأن شيئا ناقصا...كقطعة مفقودة! بوابة المنزل تحمل حرفي T و D...واضح ان t لتيريزا لكن D لا أعلم...بقيت بعيدة عن العائلة كل تلك الفترة لا أعلم شيئا عن عمل أمي..لكن الشيء الأكيد أن كل أو على الأقل أغلب افراد عائلتك ماتو في حادث غامض... اخبرتني امي ذات مرة ان كل ما يتعلق بالعائلة مكتوب في مذكرة تتوارث ابا عن جد.. لكنني لم اجد شيئا أيضا...لم تفدني والدتي بشيء واضح لكن حتما الشخص الذي يملك المذكرة له يد في هذا الحادث!
أجفلت للحظة لتضيف روكسان:
_ لا تحزني يا روزالين! لعل ماضينا ليس من إختيارنا لكن حتما المستقبل كذلك!
ابتسمت لتقول:
_أتعلمين شيئا؟! طالما أن القلادة لا تؤثر فيك فمن الأكيد أنك تعنين الكثير للعائلة! و كذلك بالنسبة لي!
لذا و على الأقل لم أفقد كل شيء.

                    ******

نزلت من سيارتها ووضعت قبعة رداءها الأسود على رأسها و تقدمت في وقار...بحذاء أسود مزين بجواهر و ثوب أحمر مخملي.. وهي تعبر البوابة المغلقة التي تحمل شكل شجرتين متقاطعتين عند بدر صغير قد فتحت لتنفصل الشجرتان و يشق القمر نصفين!...
حالما دخلت التفت الجميع لها...من يجرأ على حضور حفل السيد ليونارد مرتديا اللون الأحمر؟!
تقدمت وصولا للبيانو و جلست ليعم الصمت القاعة!..
.
.
.
.
.
.
.
.
وقف على الشرفة بعيدا عن صخب القاعة ينظر للأسفل في تفكير..
الرياح تداعب شعره الفحمي و قميصه الأسود بينما عيناه تنظران للاشيء أمامه...
قاطع تفكيره دخول الشاب خلفه ليقول :
_سيدي!..
استدار بهدوء و نظر له مشيرا ليكمل كلامه!
_سيدي لا أثر لها!
_ماذا تعني بذلك؟!
_يبدو انها غادرت المدينة بعد اخر مرة تقابلتما فيها! ولا يمكننا تتبعها لاننا لا نعرف معلوماتها عنها...السيدة تيريزا غامضة تماما!
تنهد بعمق ثم همس بينما ينظر للسماء:
_هكذا اذن...في النهاية كان خطئي انا من سمحت لها بالمغادرة!
اغمض عينيه لوهلة مستمعا  للحن المتسرب من القاعة... توقف اللحن فجأة ليقول:
_عزف جميل!
_انها من احد الحضور سيدي..عزفت مقطعا من السمفونية الكورالية باتقان!
_من هي؟
_لا أحد يعلم! 
لم يحضر عازف البيانو و ظهرت فجأة و عزفت لأكثر من 20 دقيقة قبل الآن! 
_حضرت للحفل لكن لم يتعرف عليها أحد!؟؟؟
_حتى أنها لم تظهر وجهها بشكل واضح فقد كانت ترتدي رداءا رغم ذلك تحدث الجميع عنها كأنها اول شخص يتجرأ على آرتداء الون الأحمر في حفلة من حفلاتك !أعتقد انها من النبلاء!
خطر في باله صوت مفاجئ" تسمى أيضا السمفونية الكورالية..أتعرف قصتها..؟!"
انتفض فجأة ليقول لخادمه:
_الم تلحظوا اي شيء اخر؟!
_دعني اتذكر...
ااه أجل قلادتها!
_قلادة!...ما بها؟!
_ كانت ترتدي قلادة فضية  بشكل بدر مكتمل...
صاح به و هو يغادر الشرفة:
_لا تدعوها تخرج... انها هي!...
.
.
.
.
.
.
.
.
 أنهت معزوفتها وسط التصفيق لتحني رأسها قليلا شكرا لهم ثم تغادر القاعة كما دخلتها...
ابتسمت وهي تقول في نفسها:
_كما توقعت...ليس في القاعة!
وصلت لحيث ركنت سيارتها و فتحت الباب لتسمع صوتا مألوفا يناديها ..
"روزالين!"
استدارت له في دهشة وهو يتقدم راكضا 
وصل لحيث تقف أخيرا ليقول :
_روزالين!...تيريزا روزالين! لن أدعك تغادرين مجددا! هذه المرة أنا متأكد و ليس مجرد شك!
زالت ابتسامتها وهي تسمع ما يقوله لتهمس:
_من أنت؟! أعني..ك..كيف لازلت تذكرني؟!
_يفترض ان لا تؤثر فيا القلادة! اسمحي لي بأن أشرح لك! 

                   *****
قالت في غضب وهي تنظر خارج نافذة السيارة:
_إلى أين تأخذني؟!
_سنصل قريبا....
_تقول هذا منذ ساعتين!
_هذا لأني استغرقت ساعة قبلا لاقناعك على مرافقتي و رفضتي حتى تغيير ثيابك!
وجهت له نظرات حادة ليزفر ثم يقول بعد لحظات:
_ ها قد وصلنا...
نزل ثم تبعته لتشهق بخفة لدى ادراكها اين هما:
_مقبرة؟! أتريد دفني هنا
حاول كبت ضحكته ليشير لها بيديه للافتة الموضوعة على بعد مترين...
اقتربت منها ببطئ لترى الكتابة :
_تيريزا!
نظرت له بتعجب ليقول لها :
_واصلي القراءة
_ليديل.....تيريزا ليديل...
تسارع نبض قلبها لتمشي بشكل عشوائي باحثة عن الاسماء التي طالما كررتها روكسان لها! اسماء والديها... لتصل اخيرا لها.....
اخيرا استوعبت حقيقة انها وحيدة الآن! والداها ليسا موجودين الآن حقا! ..
نست وجود ليو و كل ما حولها... لم تدرك قبل هذه اللحظة انها وحيدة..
ابتعد عنها ليجلس في سيارته ينتظرها..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كانت خطوط الفجر الأولى قد برزت وهما عائدان...ظلت صامتة هذه المرة طوال الطريق....
وصل لمنزله لينزل و يفتح لها الباب ثم يقول :
_انزلي لدي الكثير لأخبرك به!
نظرت له بشك و هي تتسائل عما سيريها اياه... كل ما جال في خاطرها آنذاك كان: " لا تخبرني انك تملكها...رجاءا قل بانها ليست عندك!"
.
.
.
.
.
.
.
.
 جلست بينما ظل يجول في تلك المكتبة ليحضر اخيرا مذكرة سوداء رسم عليها بلون فظي شجرتان كبيرتان تتقاطعان عند قمر...نفس رمز بوابة المنزل!
ناولها اياه قائلا:
_كنت اشك انك تنتمين للعائلة ذاتها و في نفس الوقت بديت بعيدة... فكرت كثيرا ما علاقة رمز البوابة بالاسم...و من كل اولئك الناس الموجودين في الصور في البهو!قبل شهر لم تؤثر القلادة بي عندها بدأت في البحث بشكل جدي...فكرت ان منزلا كبيرا كهذ لابد ان يكون به دليل ما ووجدت هذه المذكرة و معها البوم صور....
و التفت ليبحث عنه، صاح بعد دقائق  "وجدته" و بينما يستدير فوجأ بالمسدس مشهرا في وجهه! !
.
.
.
زفر و هو ينظر لها تشهر المسدس في وجهه ليقول :
_ما هذا الآن؟!
_انها لوالدي...
_كلا هي نسخة! ضحك بسخرية لييضيف: و ماذا اذن؟!
_ الشخص الذي يملك المذكرة يكون القاتل!
_أكبرك بخمس سنوات فقط! قتلت والديك و انا بسن العاشرة مثلا؟!
_كيف تملك هذه!؟
_انزلي المسدس
_لن أفعل!
رمى الالبوم أرضا و أخرج مسدسه بسرعة و شهره في وجهها ليقول :
_لديك خياران!
اما ان نموت كلانا هنا و ينعم القاتل بالنصر!
و اما ان تتوقفي عن التصرف بطفولية و تدعيني اشرح لك!
_كيف اثق بك؟!
_تملكين القلادة و انا الخاتم! قلادتك ذات قوى! لكن خاتمي يفتح صندوق المذكرات ذاك! ايضا..ايضا....والداي قتلاي ايضا ذلك اليوم!
_كيف ستثق انت بي ؟!
ابتسم ليقول بهدوء:
_ان كنت اعرف شيئا عن تلك العائلة ! فهي انهم سيؤون في العداء... وفي.. استخدام المسدس!
                    *****

وضع سترته السوداء جانبا ورفع أكمام قميصه ليقول بينما يفتح المذكرة:.
_ليديل معناها العهد
و تيريزا معناها حاصدة الزرع او الحصاد وحين نجمع الاسمين معا نتحصل على "عهد الحصاد" حسب ما ذكر في هذه المذكرة فإن العائلتين منذ عهد قديم جدا تشاركا الأراضي و حين حل الحصاد جاءت بالأرباح... كرهو ان ينتهي ذاك الاتفاق في موسم واحد....و عندما عرض احد ابناء العائلة الأولى الزاوج من احدى بنات العائلة الثانية اتو باتفاق جديد.. يستمر الإتفاق و اشتراك الأراضي بشرط أن تستمر العلاقة بين العائلتين... لا يشترط زواج كل ابناء العائلتين بل عقد قران واحد بينهما على الأقل... يرث الشاب الخاتم و الفتاة القلادة و يجمع الإسمان ككنية :" تيريزا ليديل"
انهى القراءة لتنظر روزالين بتعجب ثم تقول :
_ ما علاقة قلادة القمر بهاذ؟! و لم بوابة منزلي كتب فيها TD لما لم يكتب حرف l؟!
ابتسم ليو ليقول :
_انظر لكنية " ليديل"  آخر ثلاثة أحرف منه "ديل" أو حين نقرأ أول ثلاثة احرف معكوسة أيضا ديل" و معناها القمر بأحد للغات الآسيوية!
اتسعت عيناها لتقول :
_منطقي جدا !  ثم تداركت ما يقرآنه لتسعل..
ابتسم لتقول له:
_ك...كيف نجوت من الحادث؟!
_الحريق؟!
_ أكان حريقا؟
_ أجل كان كذلك! لنبدأ بك!؟
_ هربت بي المربية لقرية بعيدة مع صندوق  يحمل بضعة أشياء! بعد بلوغي 17 بحثث عن المنزل وجدت العنوان مع المفتاح في الصندوق..
_لم لم تتحصلي على معلومات من مربيتك؟!
_توفت بعد مدة و ربتني ابنتها..ذكرياتي مشوشة حول ذاك اذكر منظر الدماء فقط!
_لهذا ترتدين الأحمر كثيرا
_كي لا أنسى!  و إذن ماذا عنك؟!
_خرجت لأبحث عنك!
اتسعت عيناها ليضيف:
_ لم اذكر اسمك يوما! محي كل شيء من ذاكرتي بشكل مخيف! لازال جدي يأتيني في أحلامي ذلك اليوم يتكرر كل ليلة  لي! كل شيء غارق في الدماء جدي يمسك بطرف قميصي و يخبرني ان اخذك و ابتعد...
عندما خرجت لم أجدك فكرت انك تشردت او...
_لهذا...بنيت..
_لهذا بنيت مياتم و مدارس و قضيت حياتي احاول اكمال مهمتي...لم يزل الحلم الا منذ شهر مضى....لهذا أكره اللون الأحمر... 
و الآن النقطة المهمة من هو السبب !
_من هو الفاعل الحقيقي؟!
قال في تهكم:
_حتما هو الشخص الذي يملك النسخة الثانية من المذكرة!  فقد ذكر بها أين تخبأ ثروة العائلة !
_لابد أن هذا الشخص  تعرف علينا سابقا...
_من قد اعترض طريقنا سابقا؟
نظرا بعضها و قالا بصوت واحد " هارلد"
قالت روزالين :
_ حاول توريطي عدة مرات و كنت انجو بفضل القلادة!
اضاف ليو:
_عانيت معه سابقا بدا و كأنه كل مرة يحاول توريطي لكن لم أعلم أن هناك سبب كهذا؟!
قالت بتفكير :
_ان كان سيخفيه في مكان ما فسيخفيه في مكتبته فحسب ما أذكر حين قام بجولة في منزله في أحد البرامج حاول تجاوز المكتبة بشكل مريب...
_أتفكرين فيما أفكر ! 

.
.
.
.
.
.
.
.
.

جلس وهو يراقب ملصقات حملته الانتخابية حين طرق الباب و دخل خادمه: 
_سيد هارلد اتاك ضيفان!
_حقا من؟!
_السيد ليديل و السيدة تيريزا!
اتسعت عيناه ليخرج من المكتبة متجها لغرفة الجلوس حين يجلسان...
حالما دخل وقفا ليقول ليو:
_لقد مر وقت طويل سيد هارلد! أظنك تعرف الانسة تيريزا...لقد قضيت وقتا طويلا في البحث عنها و اخيرا وجدتها تكريما لجدينا المتوفيين فسنتزوج عن قريب واردنا اعلام شخص قريب..
نظر هارلد باستغراب ليتأتأ قائلا:
_شخص...ق...قريب؟!
ابتسمت روزالين لتضيف :
_صديق قريب للعائلة مثلا!
ابتسم ليو ليهمس:
_لدي الكثير لأناقشه معك!
.
.
.
.
اعتذرت روزالين بحجة انها تريد الذهاب للحمام..
و حالما بلغت الرواق استعملت قلادتها لتشتيت الخادمة التي قادتها ثم اتجهت للمكتبة بحثا عن المذكرة..لتجدها أخيرا في أحد الأدراج!....
خبأتها في حقيبتها و عادت لغرفة الجلوس
.
.
.
.
.
بتسم ليو ليجلس براحة ثم يقول :
_أين المذكرة؟!
_أية واحدة؟
_ لا تتذاكي صدقني سأخبرك بكل تفاصيل ذلك اليوم الا اني واثق انك لم تأتي...
_مالذي ستفعله عندها؟!
_ستندم 
_لا يوجد دليل! قطاع طرق أحرقو المنزل...
_سنتزوج و عندها سنصبح مالكين شرعيين لذاك الميراث...لن ادعك تتنعم به بعد الآن!
ضحك بصخب ليقول :
_ميراث جدك الغبي؟ غالبا كان الحب و الوفاء... أناس أغبياء هكذا لن تحصل منهم على شيء مفيد!
دخلت روزالين الغرفة ليبتسم لها ليو ثم يقول :
_لنغادر...
ثم التفت لهارلد ليهمس:
_صدقني لم أكن راضيا قط كاليوم!
خرجا و عندها انتبه هارلد لكلامه و هرع للمكتبة....الدفتر قد اختفى...
.
.
.
.
.
.
سرحت روكسان شعر روزالين حين طرقت خادمة ما الباب و قالت لروزالين: 
_وصلتك باقة زهور سيدتي!
قالت روكسان وهي تنظر لها:
_انها سوداء!!
ابتسمت روزالين لتقول :
_كلا هي جميلة...لونها غامق لكنها ترمز للتفائل !
اكملت روكسان تسريح شعرها لتردف:
_خدعة زواج ها؟

_ثارت ثائرة هارلد حين علم ان شمل العائلة لم من جديد....لقداستأجر قطاع طرق طعنوا جل من في المنزل و سرق احد المذكرات ليتحصل على ميراث العائلة...
كان ليو يسجل حواره مع هارلد بينما انا اخذت الدفتر من مكتبته...كانت ادلة كافيا للشرطة هو الآن يحاسب على كل أعماله...
_و الآن؟! 
_الغبي لم يلق بال لمكان الميراث رغم أنه كتب بكل تفاصيله!
_ لم أفهم؟!
ضحكت لتقول:
_ كتب الموقع بالألمانية اضافة لان خط يد جدي  سيء لهذا ظن انها مجرد خربشات و سنذهب الآن لنرى ماذا يوجد و نغلق الموضوع بمرة! القدر دوما حاضر! لن تعلم قط ما قد يحصل معك !من كان يدري اننا سنلتقي بتلك الطريقة!
تنحنحت روكسان لتقول:
_ماذا...عنكما.؟!
ذاعبت باقة الورد لتقول :
_ببساطة! إن طلب مني البقاء فسأبقى!
.
.
 .
.
طرق الخادم الباب ليقول له :   
سيدي وصلتك باقة ورد حمراء...ان اردت فسأتخل....
ابتسم ليو ليقول وهو ينظر لها :
_كلا اتركها انها جميلة! 
خرج الخادم ليقول له مساعده بينما يعطيه سترته:
_ماذا ستفعل الآن؟!
_ماذا تعني؟!
_خدمتك لأكثر من 10 سنوات فانا اعلم ما تفكر به !
عدل ليو سترته ليقول له:
_اتعلم شيئا طريفا اكتشفته؟! في كل حفل زفاف بين العائلتين عزفت مقطوعة رقيقة! "من أجل اليزا!" لا أحد يعلم من هي اليزا المجهولة التي كتب لها بيتهوفن لكن في كل حفل زفاف تكون اليزا تلك معروفة!
قال مساعده:
_انت غريب! ما علاقة هذا بذاك..؟
_ و لذا اخترت ان نلتقي في مقهى به بيانو واضح...عرفتها منذ مدة و ان كنت متأكدا من شيء فهو انها ستعزف على البيانو! 
ان عزفت تلك المقطوعة...فلن ادعها ترحل ..
_ربما هي لا تعلم  قصة المقطوعة!
_لقد رأت الصفحة التي كتبت فيها المعلومة!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
 دخلت المقهى و جالت بنظرها لكنه لم يصل بعد...جلست على إحدى الطاولات و انتظرت 10 دقائق و حين لم يأت ذهبت و جلست الي البيان !
.
.
.
.
.
.
.
.
دخل و هو ينظر لساعته ليقول:" يا الهي تأخرت!"
وحين دخل توقف إثر اللحن!
_انها هي !.... تعزف ذات المقطوعة!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

وصلا للمكان حيث تدل الرسالة انه يبعد بحوالي6 امتار فقط عن مدخل المنزل...هناك تقف شجرة صنوبر كبيرة...حفرا بقربها ليجدا علبة صغيرة...تحمل ماستين!
نظر لهما ليو ليقول :
_ هذا هو!
أخذ كل منهما واحدة لتقول روزالين:
_انها اخر ما تبقى من العائلة!
وقفا لتضيف:
_ انتهت هذه المغامرة!
ابتسم ليو ليقول :
_لنا ان نرتاح الان لم يحظى المجرم بالهناء
ادخل يديه في جيبيه و قد هبت رياح خفيفة تعقبت صمتهما...  لتقول روزالين مجددا!:
_ أظن أن علي الذهاب الآن! انا...حقا...سررت بلقائك!  
و همت بالذهاب...ابتعدت عدة خطوات و هي تبتسم و قد خاب املها....
ليهتف بها فجأة:
_روزالين!
جمعت يديها خلف ظهرها لتقول وهي تستدير نصف استدارة : 
_نعم؟!
_تذكرين انك راهنت على انك رأيت اللون الاحمر اكثر مني؟! كلانا يتفق على انك خسرت الرهان؟
استدارت لتردف : 
_ماذا ستطلب مني مثلا؟!  
_إبقي!
ابتسمت بينما نظر لها ليقول :
_قلادتك ومضت توا!
_هاه؟! قلبتها لترى انا كلا الجانبين صارا فضيين!  
.
.
هكذا اختفت قوة القلادة! و لأول مرة منذ اكثر من 100 سنة تحقق الحلم و  تزوج فردان من عائلة تيريزا و ليديل برغبتهما! 
~كلما اختفى القمر يظهر من جديد.. كلما زال أمل يولد آخر مديد~





التعليقات
blog comments powered by Disqus