_تأكد من قراءة الرواية على موقع نادي الروايات من أجل إستمرارها_

مرّ عام... عامان... ثلاثة أعوام منذ أن بدأ يوان تدريبه في المنطقة السادسة من الجحيم الأبيض. طوال تلك المدة، ظلّ تمثالاً متجمداً داخل كهف عادي، واحداً من بين عدد لا يُحصى من التماثيل المنتشرة في أرجاء الأرض.

وبينما كان يقضي معظم ذلك الوقت بمفرده، استقبل زائراً غير متوقع في وقت ما خلال سنته الثانية.

حدث ذلك في ليلة بدت عادية، عندما طار شخص وحيد فجأة إلى كهفه وتحطم على الأرض.

كانت المتسللة امرأة، جسدها مليء بالجروح وملطخ بالدماء المتجمدة.

لكن بعد أن فقدت وعيها بعد دخولها الكهف بفترة وجيزة، ظلت غافلة عن وجود يوان. وخلال الأيام القليلة التالية، ظلت في سبات هش، ولم تنجُ إلا بفضل حجر الشمس الذي كانت متمسكة به بشدة.

عند استيقاظها، وقعت عيناها على يوان، ففزعت للحظة. لكنها سرعان ما هدأت عندما ظنته مجرد جثة متجمدة.

"تباً، لقد أرعبتني للحظة"، تمتمت وهي تجلس وتسند ظهرها على الحائط.

وعلى مدى الأيام القليلة التالية، أبقت عينيها مثبتتين على مدخل الكهف بيقظة لا تتزعزع، كما لو كانت تتوقع ظهور شخص ما.

"أشك في أنهم سيكونون حمقى بما يكفي ليتبعوني إلى المنطقة السادسة..." تمتمت.

في اللحظة التالية، تناولت عدة حبوب علاجية وبدأت عملية شفاء جروحها. ورغم أنها كانت قادرة على تسريع العملية من خلال التدريب، إلا أنها فضّلت عدم المخاطرة بكشف وجودها واعتمدت كلياً على الحبوب للشفاء.

مرت بضعة أسابيع، بقيت خلالها المزارعة داخل الكهف دون أن تخرج منه ولو لمرة واحدة.

"بهذا المعدل، يجب أن أتعافى تمامًا في غضون عام تقريبًا..." تمتمت وهي تنظر إلى حجر الشمس الذي بين يديها.

"أنا سعيدة لأنني اشتريت حجر الشمس ذو المليون عام في النهاية... وإلا لما كنت قادرة على الاختباء في المنطقة السادسة على الإطلاق"، تنهدت.

على الرغم من أن حجر الشمس ذي المليون عام كان يُعتبر أكثر فعالية حتى المنطقة الخامسة فقط، إلا أنه كان يُمكن أن يُساعد في الوصول إلى المنطقة السادسة إذا امتلك المُزارع مزايا أخرى، مثل بنية جسدية فريدة أو كنوز قيّمة. في حالتها، كانت تتمتع ببنية جسدية خارقة للطبيعة منحتها مقاومة قوية لعنصر الين، مما أكسبها مناعة طبيعية ضد البرد.

"هؤلاء الأوغاد البغيضون... حالما أتعافى من إصاباتي، سأمزقهم إرباً إرباً!"

بمجرد أن تأكدت المزارعة من أن مطارديها لن يظهروا فجأة، ركزت كل اهتمامها على التعافي.

بعد مرور عشرة أشهر والتئام معظم جراحها، فتحت المزارعة عينيها فجأة. وصل إلى مسامعها صوتٌ لم تسمع مثله في هذا الكهف من قبل، صوت تكسر الجليد الحاد. حتى الآن، لم يكن يملأ الصمت سوى عواء العاصفة الثلجية المتواصل.

انتفضت فزعةً، ووقفت والتفتت نحو الصوت المتردد من أعماق الكهف. لكن سرعان ما انتابها الذهول، إذ لم يكن هناك في الطرف الآخر سوى الجثة المتجمدة، التي لم تتحرك منذ اليوم الذي عثرت عليها فيه قبل عام تقريبًا.

لم يخطر ببالها قط أن الجسد المتجمد قد يكون لا يزال على قيد الحياة. ففي النهاية، كان مكشوفًا تمامًا، ولا حتى مزارعٌ بلغ مرتبة الصعود الإلهي يستطيع البقاء على قيد الحياة في هذه المنطقة دون شكل من أشكال الحماية.

عندما توقف الضجيج، اقتربت المزارعة بحذر من مصدره. وبعد لحظة، عند وصولها إلى نهاية الكهف، اتسعت عيناها في صدمة وذهول. لم يعد التمثال الجليدي الذي ظنته جثة هامدة متجمداً، بل كان يقف أمامها رجل حيّ.

"همم؟ من أنتِ؟" سأل يوان بدهشة طفيفة، إذ لم يكن يتوقع وجود أحد لحظة استيقاظه من التدريب. خلال تدريبه، دخل في حالة تشبه الغيبوبة من التنوير، منغمسًا تمامًا فيها، ولم يدرك وجود المتدربة حتى تحرر من الجليد.

لم تستطع المرأة أن تجيب. وقفت هناك ببساطة، وعيناها متسعتان وشفتيها مفتوحتان من الصدمة، غير قادرة على استيعاب كيف تحمل هذا الرجل البرد القارس للمنطقة السادسة دون أدنى حماية.

لكن المرأة سرعان ما استفاقت من شرودها وتلعثمت قائلة: "آسفة، لم أكن أعلم أنك على قيد الحياة. آمل ألا أكون قد أزعجت تدريبك."

"لا، لا بأس. لم أكن أدرك حتى أنك هنا إلا عندما استيقظت،" قال يوان بهدوء، ولوّح بيده في إشارة استخفاف.

ثم لاحظ جسدها الملطخ بالدماء وسألها: "هل أنتِ بخير؟"

"أنا... سأغادر الآن."

دون أن تنبس ببنت شفة، استدارت المرأة وغادرت بسرعة.

"..."

راقبها يوان بصمت وهي تغادر، ولم يحاول منعها.

[لقد حققت الانسجام البارد]

ثم تحول انتباهه إلى الإشعار.

_تأكد من قراءة الرواية على موقع نادي الروايات من أجل إستمرارها_

<بدأت بنيتك الجسدية الخالدة لصقل السماء المتناغمة في التطور>

<التقدم: 5%>

سأل يوان الآخرين: "منذ متى وأنا أمارس الزراعة؟"

أجاب يو نينغ بهدوء: "ثلاث سنوات".

"ثلاث سنوات، هاه؟ ليس سيئاً، لكن تدريبي لم ينته بعد."

على الرغم من بلوغه مستوى التناغم/الإنسجام البارد، إلا أنه لم يصل بعد إلى كامل إمكاناته. لذا، غادر يوان الكهف بعد ذلك بوقت قصير وبدأ رحلته نحو المنطقة السابعة، عازماً على عدم مغادرة الجحيم الأبيض حتى يحقق أعلى مستوى ممكن من مناعة البرد.

على مدار خمسة أيام، وبينما كان يوان يشق طريقه نحو المنطقة السابعة، لم يصادف سوى وحش سحري واحد. أما بيئة المنطقة السادسة فكانت قاسية للغاية، وغير مضيافة، لدرجة أن أندر المخلوقات فقط هي التي تستطيع العيش داخل حدودها.

بينما كان يوان يقف على حدود المنطقة السابعة، اتسعت عيناه دهشةً مما رآه أمامه. في الأفق، كان يلوح وحش عملاق، ضخم البنية، شامخًا لدرجة أنه كان يعلو أعلى الجبال نفسها.

لكن ما لفت انتباهه حقاً لم يكن الماموث نفسه، بل الصورة الباهتة لإنسان، بالكاد يمكن رؤيته، جالساً على رأس الوحش.

"..."

ضيّق يوان عينيه ناظراً إلى الشخصية البعيدة. ورغم أنه لم يستطع تمييز ملامحها، إلا أنه شعر بوضوح بثقل نظراتها المثبتة عليه.

لكن النظرة لم تطل، وبعد لحظة اختفى الماموث في الأفق.

_تأكد من قراءة الرواية على موقع نادي الروايات من أجل إستمرارها_

2025/12/26 · 18 مشاهدة · 875 كلمة
نادي الروايات - 2026