الفصل 3.
CASE1: المحقق المزيف (3)
'كان انطباعها مختلفاً تماماً عما تخيلتُ.'
عندما تلاشى الظل، لم تظهر أمامي تلك المجرمة الشريرة التي كنت أتوقعها.
كانت ذات بنية ضئيلة، وعينين منسدلتين بلطف، وخلا جبينها من أي تجاعيد وكأن الابتسامة لم تفارق وجهها طوال حياتها، في حين ارتسمت خطوط دقيقة وناعمة حول شفتيها.
ربطت شعرها إلى الخلف بشكل طبيعي تاركة خصلات صغيرة متمردة على جانبي وجهها، بينما ارتدت فستاناً بسيطاً وأنيقاً مزيناً بنقوش أزهار برية بدا مريحاً للغاية.
وباختصار، بدت كسيدة طيبة ولطيفة يمكن للمرء أن يصادفها في أي مكان.
'أهذه هي المرأة نفسها التي كانت تجادلني وتصرخ في وجهي قبل قليل؟'
لم أستطع تصديق ذلك على الإطلاق.
جلست على الأرض بملامح يائسة ومذهولة، والدموع تتدفق من عينيها اللتين احمرّتا بشدة.
حتى إن شفتيها كانتا تنزفان دمًا خفيفًا من شدة ضغطها عليهما بأسنانها.
... شعرتُ لسبب ما وكأنني نذل حقير.
'كلا، استفق. هي المجرمة وأنا المحقق. هي الجانية هنا.'
تمالكتُ نفسي، وسألتُها بنبرة باردة.
"السيدة إيفلين، لمَ سرقتِ أموال زوجكِ؟"
وفي تلك اللحظة، استعادت عيناها تركيزهما.
"هاه، أموال زوجي؟"
ردت المرأة بسخرية فظة.
"كيف تكون تلك الأموال ملكاً له وحده؟ إنها تضم جهدي وعملي طوال حياتي بجانبه، فضلاً عن أموال أهل القرية التي اقترضها بتهور من كل مكان!"
"...نعم؟"
تناهت إلى مسامعي من بعيد ضحكات موكلي السعيدة.
[هاهاها، لقد نجوتُ! نجوتُ أخيراً!]
تشوهت ملامح وجه المرأة بمرارة شديدة كادت معها أن تبكي.
"أنا هنا أبكي بحرقة بينما هو يحتفل هناك ببهجة. يبدو أن عينه لم تعد ترى سوى المال. لم أعد أفهم شيئاً حقاً. أهذا هو زوجي الحنون نفسه الذي عرفتُه؟ هل أعمى الجشع بصره وسلب منه حبه لي؟"
"هذا..."
بدت بهجة الزوج غريبة ومنافية للمألوف بالتأكيد في موقف كُشِف فيه أن زوجته هي السارقة.
'كلا، استفق مجدداً. لا يجب أن أنساق وراء دموع الجانية واستعطافها.'
رددتُ عليها بنبرة جافة وقاسية.
"من الطبيعي أن يبتهج بعودة أمواله المسروقة. وفوق ذلك كله، كيف يمكنه اعتبار من حاول سرقة كل مدخراته شريكاً لحياته؟"
"هاه! لو سرتُ على هذا المنطق، لكان هو أول من يفقد أهليته كزوج لي!"
صرخت إيفلين بغضب شديد.
"فهو أحمق أعمى يوشك أن يقدم كل مدخراتنا على طبق من ذهب لمحتال خبيث!"
"ماذا؟"
"أيها المحقق المحترم. كانت لدي أسبابي الخاصة، ودوافع قاهرة أجبرتني على سلوك هذا الطريق الصعب."
غطت إيفلين وجهها بكلتا يديها، وبدأت تروي قصتها.
* * *
أحبت إيفلين زوجها بصدق.
وعلى الرغم من بساطته وسرعة انقياده لكلام الآخرين، إلا أنه كان رجلاً طيباً مخلصاً لعائلته وعمله على الدوام.
أو بالأحرى، كان كذلك حتى ذلك اليوم المشؤوم.
"إيفلين، انظري إلى هذا! لقد جنيتُ ثروة طائلة!"
وفي أحد المساءات، عاد الزوج إلى المنزل في وقت متأخر جداً عن المعتاد، وفاحت من جسده رائحة غريبة وقوية لم تألفها من قبل.
"عزيزي، هل شربت؟ مع من كنتَ لتسرف في الشرب إلى حد الثمالة هكذا؟"
عجز عن الحفاظ على توازنه، فترنح وتدحرج في باحة المنزل متسبباً في تخريب حوض الأزهار الذي بذلت إيفلين جهداً كبيراً في العناية به، ثم ابتسم بغباء قائلاً.
"ليس هذا هو المهم يا إيفلين. أخبرتكِ أنني جنيتُ ثروة طائلة! انظري إلى هذا."
مدّ يده من فوق الأزهار المحطمة وقدم لها كيساً ورقياً بداخله فستان فاخر من نسيج الموسلين القطني الناعم، لم ترَ إيفلين مثيلاً له في حياتها.
"يا إلهي!"
كان ثوباً باهظ الثمن يفوق قدرتهما المادية بكثير. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان يرتدي قبعة جديدة لم ترها من قبل.
كانت قبعة مسطحة أنيقة صُنعت من الصوف الفاخر المصبوغ باللون البني، وزُينت بنقوش مربعة دقيقة، وبدت وكأنها مخصصة للنبلاء فقط.
"عزيزي، من أين حصلتَ على كل هذا؟"
"منحني إياها رجل نبيل وصاحب فضل كبير. إنه رجل أعمال عظيم حقاً."
"رجل أعمال؟"
"نعم. إنه أمر رائع للغاية، لقد أصبحتُ صديقاً مقربًا له! سنصبح أثرياء قريباً... أثرياء..."
غط الزوج في نوم عميق فور إنهاء كلماته، بينما تسلل شعور مشؤوم وثقيل إلى قلب إيفلين.
"ما الذي يدفع رجل أعمال ثري ليتكرم عليك بكل هذا اللطف دون مقابل..."
لكنها لم تتلقَ أي إجابة من زوجها الغارق في سباته.
وبعد مرور بضعة أيام، تحولت مخاوف إيفلين إلى واقع ملموس.
"عزيزي، من أين أتت كل هذه الأموال الكثيرة؟"
"في الحقيقة..."
أجاب الزوج وهو يتفادى النظر في عينيها محاولاً إخفاء خجله.
"اقترضتُها من جيراننا، فقد قررتُ استثمارها في مشروع تجاري."
"يا إلهي! ماذا تقول؟"
"أتعلمين، ذلك الصديق الذي حدثتكِ عنه سابقاً. لقد احتاج بشكل عاجل إلى رأس مال لتوسيع مشروعه... لذا قررتُ المساهمة بمبلغ صغير. لا تقلقي، سأستعيد الأموال سريعاً، وسنسدد كل ديوننا بمجرد استلام الأرباح. لن تواجه عائلتنا أي مشكلة على الإطلاق."
وعلى الرغم من حب إيفلين الكبير لزوجها، إلا أنها كانت تمتلك القدرة على تقييم الواقع بموضوعية وعقلانية.
فزوجها لم يملك أي دراية بشؤون الاستثمار، ورجل الأعمال ذاك بدا مريباً ومشكوكًا في أمره لكل من يراه، وفاحت رائحة الاحتيال والنصب من تفاصيل الصفقة بأكملها.
"عليك التراجع فوراً وإلغاء هذا الأمر. أعد هذا الفستان إليه، وأخبره بأنك تراجعت عن المشاركة!"
"كلا، لا يمكنني فعل ذلك. هذا استثمار ذهبي وفرصة لا تعوض! لن تحدث أي مشاكل على الإطلاق! وهذا الفستان ملككِ أنتِ، ولا داعي لإعادته أبداً!"
ظل الزوج ثابتاً على رأيه وعنيدًا رغم كثرة محاولاتها لإقناعه، ولم يبدُ أنه يملك أي نية للتراجع عن تلك الصفقة المشؤومة.
وكلما رأت إيفلين الأموال المتراكمة في الخزنة، تمزق قلبها غيظاً وحسرة.
ماذا سيحل بعائلتنا لو ضاعت كل هذه الأموال الكثيرة في ذلك الاستثمار الموهوم؟ ولم تكن تلك مدخراتهم الشخصية فحسب، بل شملت أموال جيرانهم أيضاً، فماذا لو خسروها بالكامل؟
ماذا لو وجدوا أنفسهم مفلسين تماماً ولا يملكون سوى فستان موسلين لا يناسب مقاسها، وقبعة الزوج، وديوناً هائلة لا حصر لها؟
كان طردهم من القرية بمثابة رحمة في هذا العصر الذي تسبق فيه القوة سلطة القانون، بل لعلهم كانوا سيتعرضون للضرب حتى الموت، أو ينتهي المطاف بابنتهم الصغيرة العزيزة تباع كزوجة ثانية لرجل ثري عجوز للتخلص من الديون.
"كلا! لا يمكنني السماح بحدوث ذلك!"
ولتفادي تلك الكارثة المروعة، بدت إيفلين مستعدة لفعل أي شيء. وعندما حان اليوم المحدد لتسليم الأموال، حسمت أمرها وقررت.
إذا عجزت الكلمات عن إيقافه، فستمنعه بالقوة.
* * *
"ولهذا السبب قررتُ إخفاء الأموال."
"هذا..."
"لم أكن أسرقها، بل حاولتُ حماية مستقبل عائلتنا من ذلك المحتال الخبيث! ولكن بفضلك أيها المحقق، ضاع كل شيء الآن! لن أتمكن من منع زوجي بعد اليوم، ولن يقوى أحد على إيقافه! آه، يا لابنتي المسكينة دانا! ماذا سيحل بمستقبل عائلتنا الآن؟"
أُصيب عقلي بذهول تام أمام هذه القصة غير المتوقعة.
'كلا. هل كنتُ أنا الشرير في هذا الموقف حقاً؟ هل تسرعتُ في العثور على تلك الأموال دون داعٍ؟'
وبدت القصة عميقة ومفصلة لدرجة تحول دون اعتبارها مجرد حكاية اختلقتها بعد انكشاف أمرها.
وقبل كل شيء، تذكرتُ بعض التفاصيل التي تلاقت مع كلماتها بعد أن استمعتُ إليها.
'بالفعل، بدت تلك القبعة ذات جودة فاخرة وممتازة.'
ظننتُها قبعة عادية ومألوفة من عالمي السابق، ولكن بصياغة أخرى، كانت قبعة بجودة عالية يمكن بيعها بسعر مرتفع هناك أيضاً. ولم يكن من الممكن أن تكون رخيصة الثمن أبداً.
وبما أن أحوال الرجل المادية بدت متواضعة، فمن أين أتى بالمال لشراء مثلها؟
'وكذلك الأمر بخصوص الأموال المفقودة.'
لقد كانت عملات ذهبية، وملأت جوف تلك الخزنة الصغيرة بالكامل. فكيف لرجل بسيط يقطن في هذا المنزل الريفي البسيط أن يملك ثروة ذهبية كهذه في هذا العصر؟
'وقد أبدى هوساً غير طبيعي باستعادة المال قبل موعد محدد.'
فطلب استعادة الأموال أمر بديهي، لكنه ركز بشدة على مهلة تنتهي 'الليلة'.
ماذا لو كان موعد الليلة الذي تحدث عنه هو موعد تسليم الأموال للمحتال كما ذكرت زوجته؟
وإذا كان الأمر كذلك، فسرعان ما توضح السبب الذي دفع الزوجة لسرقة الأموال بسرعة قبل عودة زوجها مباشرة.
إذ تصرفت باندفاع ودون تفكير مليّ مع اقتراب الموعد النهائي الحاسم.
وقبل كل شيء...
[هاهاها!]
كانت تلك الضحكات الهستيرية المنبعثة من موكلي بمثابة الدليل القاطع والنهائي.
تعرض لسرقة كل ثروته، ثم تبين أن السارقة هي زوجته وشريكة حياته. أليس من الطبيعي لأي شخص عادي أن يظهر مشاعر أكثر تعقيداً ومرارة في موقف كهذا؟
بدت فرحته العارمة وغير الطبيعية دليلاً حياً وملموساً على صحة كلام زوجته حول كونه فاقداً لعقله وبصيرته بسبب هوسه بتلك الصفقة الوهمية.
'يا للأسف. تمنيتُ لو أنني أدركتُ كل هذه الأمور قبل قليل.'
تنهدتُ بعمق في داخلي متأسفاً.
كانت الأدلة منتشرة في كل مكان حولي، ومع ذلك عجزتُ تماماً عن ملاحظتها قبل استماعي لكلمات الزوجة. بدا أن هذا هو الحد الأقصى لقدرات محقق هاوٍ يعتمد كلياً على ميزة سحرية خارقة دون ذكاء فعلي.
'كلا، سأترك لوم نفسي لوقت لاحق. يجب أن أجد حلاً لهذه المعضلة أولاً.'
لقد اتخذتُ قراري بأن أكون محققاً حقيقياً لأحيا في هذا العالم الصعب، ولم تكن شخصية المحقق التي رسمتُها في ذهني لتقبل بنهاية غامضة ومحبطة كهذه.
* * *
"أوه، يا سيدي!"
عندما خرجتُ إلى الباحة، استقبلني الموكل بابتسامة عريضة ملأت وجهه، وقد تلطخ جسده بالكامل بالطين أثناء محاولته إخراج الأموال من بيت الكلب القديم الذي غرق في الوحل بفعل المطر.
بدا مظهره كخنزير تدحرج في الوحل وهو يجلس على الأرض ممسكاً بالعملات الذهبية البراقة التي احتضنها بين يديه وصدره بكل لهفة.
"أنا ممتن لك بشدة يا سيدي. بفضلك استعدتُ كل أموالي!"
بدأ يبتسم ببلاهة وهو يمسح خديه بالعملات الذهبية من فرط السعادة.
"أعتذر عن شكوكي السابقة. أنت محقق فذ وبارع حقاً."
'همم؟'
وفي اللحظة التي أحنى فيها الموكل رأسه، لمحتُ شيئاً غريباً. ورقة غير مألوفة كانت مدسوسة في جيب صدره.
"ما تلك الورقة؟"
"أوه، هذه..."
ابتسم الرجل بابتسامة باهتة ودس الورقة بعمق أكبر داخل صدره.
"لا شيء يذكر. إنها مجرد وثيقة تجارية حفظتُها مع كيس العملات الذهبية، ولحسن الحظ بقيت سليمة ولم تمحُ مياه المطر حرفاً واحداً منها."
فاحت من جسد الموكل وهو يتحدث رائحة كريهة وغريبة تختلف تماماً عن رائحة الطين العادية.
'أعرف هذه الرائحة، لقد شممتُها في مكان ما مسبقاً...'
كادت الذاكرة تسعفني لتحديد طبيعة الرائحة، ولكن على أي حال، لم يكن هذا هو الأمر الأكثر أهمية في تلك اللحظة.
"إذن، ما هي خطوتك التالية؟"
سألته بنبرة مباشرة وحاسمة.
"هل تنوي إبلاغ الشرطة عن زوجتك؟"
"أوه..."
وأخيراً، امتلأ وجه الرجل المبتسم بتعبيرات مناسبة لخطورة وجدية الموقف.
"لا أنوي فعل ذلك."
قال الزوج ذلك وهو ينكمش على نفسه محاولاً تجنب نظراتي.
"في الواقع، إذا فكرنا في الأمر ملياً، لم تكن هذه جريمة سرقة حقيقية، أليس كذلك؟"
"ليست سرقة؟"
"أشعر بأسف شديد لأنني تسرعتُ في الحكم واستدعيتك يا سيدي. لقد قامت زوجتي فحسب بنقل الأموال إلى مكان آخر دون إخباري، وظننتُ واهماً أن لصاً قد اقتحم المنزل."
أكان هذا هو المخرج والتبرير الذي اختاره موكلي؟
"أفهم ذلك. الأمر كما ذكرتَ تماماً."
وافقتُه الرأي بهدوء ودون اعتراض، فلم تكن لدي أي رغبة في رؤية الزوجة خلف القضبان أيضاً.
"إذن، لنعتبر أن هذه الحادثة لم تقع منذ البداية."
"نعم. ولكن في هذا الصدد..."
ظننتُ أن الحوار انتهى عند هذا الحد، لكن الرجل تلوى متهرباً وراقب ردة فعلي بحذر وهو يطيل كلامه.
"ما الأمر؟"
"في الواقع..."
خفض الرجل رأسه وتردد لوقت طويل، ثم تمتم أخيراً.
"أجد صعوبة في دفع أتعاب القضية. أعني، ألم يتبين في النهاية عدم وجود أي جريمة سرقة من الأساس؟"
".........."
هذا ما تفوه به موكلي العزيز بكل وقاحة.
"بما أنه لم يحدث شيء، فليس هناك...داعٍ حقيقي لكي أدفع لك، أليس كذلك؟"
"..........."
"ولكن...انطلاقاً من المبادئ الأخلاقية، سأدفع لك أجور الانتقال البسيطة. لقد استغرق طريقك من النزل إلى هنا نحو عشر دقائق، وإذا أضفنا وقت الحديث الذي تبادلناه، فالمجموع يقارب ثلاثين دقيقة تقريباً. لذا، سأمنحك مبلغاً يغطي..."
بدا واضحاً من حركة عينيه المضطربة وتملصه أنه لم يملك أي نية ليدفع لي أتعابي الحقيقية كاملة.
'لا فائدة من هذا الرجل.'
حصلتُ على قدرة تكشف لي هوية الجاني بمجرد وقوعي في هذا العالم. غير أنني امتلكتُ قدرة مميزة أخرى حتى قبل مجيئي إلى هنا، وهي مهارة تتيح لي تمييز الأشخاص سيئي الطباع والوقحين بمجرد النظر إليهم.
'وهي مهارة يكتسبها أي شخص خاض تجربة العمل الجزئي لبضع مرات فقط.'
وبناءً على تقديري المستند إلى تلك المهارة، بدا أن الرجل قد حسم أمره وقرر ألا يدفع لي قرشاً واحداً من مستحقاتي الفعلية حتى لو كلفه الأمر حياته.
ولم يكن لمواصلة النقاش مع شخص مثله أي جدوى أو فائدة.
تنهدتُ بعمق، ثم رسمتُ على وجهي ابتسامة هادئة ومهذبة.
"كلا، لا داعي لذلك. فالأمر كما ذكرتَ تماماً، فأنا لم أقبض على أي لص غريب في النهاية."
أحكمتُ قبضتي على عصاي، وحييتُه بانحناءة رأس خفيفة.
"سأستأذن بالانصراف الآن."
"نعم؟ هل ستغادر هكذا ببساطة؟"
وعلى الرغم من تظاهره بالرغبة في إبقائي، إلا أن نبرة صوته كانت تحمل ارتياحاً شديداً لم يستطع إخفاءه.
"كنتُ واثقاً من أنك نبيل حقيقي يا سيدي. لقد أدركتُ ذلك بمجرد أن رأيتُ تلك العصا الأنيقة التي تحملها. أنا مدين لك، فلدي موضع هام يتعين عليّ إنفاق هذه الأموال فيه الليلة... اعتذاري الشديد لك مجدداً، وشكري الجزيل!"
خطوتُ في طريقي دون أن أنبس بأي كلمة. لم أجد داعياً لتصحيح سوء فهمه وأوهامه.
فلم أكن رجلاً نبيلاً وودوداً كما ظن، ولم تكن لدي أي نية للتنازل عن أتعابي المستحقة على الإطلاق.
'وبما أن القضية لم تُحل بالكامل بعد، فمن المبكر جداً أن أتقاضى أتعابي الآن.'
سرتُ عائداً من حيث أتيتُ دون أن ألتفت خلفي ولو لمرة واحدة.
طق، طق!
وواصلتُ السير بخطوات ثابتة متكئاً على عصاي بإيقاع منتظم، وحريصاً هذه المرة على ألا تنزلق قدماي أبداً.
انتهى الفصل الثالث.
*********************************************************************
~أوك، صفقة وهمية والمحتال يحتاج للمال. وفجأة تغير وهوس مفاجئ ظهر في تصرفات الزوج وقلقه المبالغ فيه ممكن يتم ابتزازه؟ والأهم رائحة غريبة، احتمال كبير الموضوع له علاقة بالمخدرات، شبه واضح 🤷🏻♀️
★فان ارت.
❀تفاعلوا❀
ترجمة: روي.