هو اتبع ارشاداتها ، و نزل للاسفل جالسا بالمكان المخصص له .

من جهة أخرى ، اقتربت لونا من معلمتها ..

"اممم ، سيدتي .. لماذا أحضرتني انا ايضا ؟"

هي سألت ، جاهلةً سبب تواجدها بهذا المكان ، فجاء الرد سريعا من ڤانيسا .

"بالطبع .. انت هنا لانك من سيكبح لعنته ."

"ماذا ؟!" جاءت ردة الفعل نفسها من مكانين مختلفين .

من لونا ، و ايثان الجالس بالاسفل . كلاهما متفاجئان مما قالته الساحرة العجوز .

"أنا احمل لعنة الكسوف الدموي .. سيدتي ، مع كامل احترامي لك ، لكنني اشك انك ستكونين قادرةً على كبحها بنفسك رغم مستواك كملك سحر ، لكن هي ؟"

اشار ايثان عابساً مما سمعه . و كأنه اسخف شيء على الاطلاق .

"هذا مستحيل ."

لونا وافقته الرأي ، لكن ڤانيسا لم تكن تعبث .. فهي كانت جادة .

"أنت لا تفهم شيئا عن اللعنات يا إيثان هارت ، لهذا يبدو لك مستحيلا ."

قالت ڤانيسا ، بينما شرحت الامر بشكل صحيح له و للونا .

"لعنة المستوى الخامس .. الكسوف الدموي ، انها اعلى مستوى من اللعنات ، لا تأتي سوى من كيان بمستوى النايت لورد .. "

"تطهيرها و ازالتها امر بغاية الصعوبة ، بل يراه الكثيرون مستحيلا . "

و هذا ما يعلمه إيثان بالفعل ، لكن ما قالته ڤانيسا تاليا هو ما يجهله .

"لكن كبحها قصة أخرى ، فهو ليس بتلك الصعوبة البالغة لدرجة ان عزيزتي لونا هنا ستكون قادرة على ذلك لو حاولت بجدية ."

وضعت ڤانيسا يدها على كتف لونا ، معطيةً اياها الكثير من المديح .

إيثان من جهة أخرى اظهر عبوسه و شكه حيال ما سمعه .

"انا لا افهم ، مما أراه فهي ساحرة بالرتبة المتقدمة كأقصى تقدير ، فكيف يمكنها تحقيق شيء كهذا ؟."

"شرح الامر بالكامل سيكون مزعجا و سيأخذ بعض الوقت ، لذلك سأختصره قدر الامكان ."

قالت ڤانيسا ، معطية إيثان محاضرة حول اللعنات .

"لعنة الوسم ، هي علامة يضعها النايت لورد على جسدك . و تتفعل من خلال المانا الخاصة بهم ."

"بعبارة أخرى ، علامة الكسوف بمؤخرة رقبتك اشبه بأداة سحرية تحتاج المانا لتتفعل عندما تتحقق شروط اللعنة. " قالت ڤانيسا ، مشيرة لحقيقة اللعنات .

شروط تحقق لعنة إيثان متنوعة و اكثر من واحدة .

أولها هو دخوله نطاق اللعنة ، حينها تنجذب له الوحوش و كل المخلوقات التابعة للعنة الظلمات .

و الثاني ، هو حلول الليل حيث يبدأ تأثير لعنة الكسوف الدموي باحداث التأثير الاكبر . ولا احد يعلم ما إذا كان هذا كل ما يمكن ان تتسبب به .

لكن و لتبدأ اللعنة بالعمل ، كان لابد من استقبالها لمانا النايت لورد الذي وسم إيثان .

شيطان التوازن بمعنى آخر .

"نحن لا نستطيع ازالة اللعنة ، او التأثير على وحش من مستوى النايت لورد . لكننا نستطيع حجب اللعنة ببساطة ." اشارت الساحرة العجوز لكيفية كبح اللعنة .

"ما سنقوم به ، هو وضع حاجز حول لعنة الكسوف الدموي خاصتك ، يجعلها غير مرئية للنايت لورد ما يمنع وصول المانا خاصته لها ."

"تخيل هذا الكوخ على انه وسم اللعنة ، و النايت لورد على انه الكسوف . نحن سنحاول الان صنع حاجز يخفيك عنه ، مثلما يخفي الحاجز هذا المكان عن الخارج ."

بعدما بسطت ڤانيسا الامر قدر الامكان ، استطاع إيثان فهمها بشكل صحيح .

لكنه لم يقتنع تماما .

"أحقا سيكبح شيء كهذا لعنةً من المستوى الاعلى ؟ بهذه السهولة ؟"

كرد ، أبدت ڤانيسا نظرةً أكثر جدية حملت قدرا من الخطورة .

"بالطبع لا ، فالنايت لورد الذي وسمك يستطيع تحطيم الحاجز بكل سهولة لو اراد ذلك ، سواءا الحاجز خاصتي ، او الخاص بلونا ." هي قالت واضعةً يدها خلف ظهر تلميذتها .

"لكنك لست مضطرا للقلق حيال ذلك ، فمادمت لا تغامر سوى بحدود المنطقة الاولى التي تعتبر الاضعف داخل نطاق اللعنة ، يفترض أن لا يثير ذلك انتباه من وسمك ."

بسماع هذا ، وضع ايثان يده تحت ذقنه مفكرا بالامر بشكل عميق .

ما قالته ڤانيسا لم يمر مرور الكرام .

فالامر اشبه بالمقامرة ..

لا شيء يضمن ان الحاجز الواهي الذي سيحمونه به لن يتحطم بأي لحظة ، ما يعني انه لا يملك الخيار سوى الدعاء .. ان لا يلعب شيطان التوازن بقذارة و يحطم الحاجز الذي يكبح لعنته فورا .

تنهد إيثان ، مدركاً أن التعامل مع اللعنة ليس بالبساطة التي تصورها .

'لا بأس .. فأنا بحاجة لكبحها مؤقتا فحسب ريتما ارفع قوتي بما يكفي للقتال بنفسي .'

جدد إيثان عزمه ، معيدا انتباهه للساحرة .

"لقد فهمت الوضع بشكل عام ، لنبدأ رجاءا فلا وقت نضيعه ."

هو جلس ، بينما ازال رداءه و كشف عن مؤخرة رقبته .

أراد ان ينتهي الامر بأسرع وقت ممكن .

من جهة أخرى ، ظهر التوتر بشكل جلي على وجه لونا . التي تشبثت برداء معلمتها .

"سيدتي .. هل سأتمكن من تحقيق شيء كهذا ؟ انا .. انا لست موهوبة مثل اختي مون ."

هي قالت ، بنبرة تفتقر للثقة بشكل كامل . و هذا ما اثار عبوس ڤانيسا .

"لونا ، توقفي عن التقليل من شأن نفسك ."

نزعت ڤانيسا القبعة من فوق رأس لونا ، مجبرةً اياها على النظر بعينيها .

"لا تقارني نفسك باختك ، فلكل منكما نقاط قوته ، و نقاط ضعفه "

على ما يبدو ، لونا امتلكت عقدة من نوع ما تجاه اختها الكبرى .

إيثان كان يستمع سرا لهذه المحادثة .

و نوعا ما ، هو تفهم مشاعر لونا .

فمون هارت تعتبر بريزنر ، أي فارسة سحرية .

تستطيع استخدام السحر و السيف معا و هذا نادر . بالإضافة لامتلاكها بركة قوية جدا ، بركة العنقاء .

فمون تلميذة هي الأخرى لڤانيسا و تستطيع دخول هذا المكان بحرية .

الساحرة العجوز كانت على دراية تامة بقدراتها ، لكن هذا لم يمنعها من تشجيع لونا .. لدرجة انها قالت كلاما اثار اهتمام إيثان .

"قد تكون اختك مميزة ، لكن .. عندما يتعلق الامر بالسحر دون سواه .. فأنت ساحرة افضل منها بكثير ، عزيزتي لونا ."

قالت العجوزة بابتسامة لطيفة ، بينما ابرزت لونا ملامح مزجت بين الخجل .. و التردد .

لكنها تشجعت ، تاركةً ترددها لقاء الثقة العمياء التي ابدتها معلمتها بها .

"سأفعلها !" قالت بصوت عالي محاولةً تشجيع نفسها .

برؤية ذلك ، ابتسمت ڤانيسا .. فخورة بتلميذتها .

"لنبدأ إذا. "

أومأت لونا ، قبل ان تنزل الى حيث تواجد إيثان .

هذا الأخير ادار رأسه محدقا بها من طرف عينه و ابتسامة بسيطة مرسومة على وجهه .

"يبدو اننا سنعلق مع بعضنا البعض لوقت اطول ، إعتني بي رجاءا .. لونا هارت ."

بالاحوال العادية ، كانت لونا للتذمر حيال ما قاله ايثان .

لكنها لم تفعل ، ما أعطاه فكرة عن مدى توترها .

"خذي الامر بروية ، فليس لدي ما اخسره حتى و لو فشلت ." هو حاول تشجيعها .

ببغض النظر عن كل ما حدث بينهما سابقا ، لونا تظل أصغر منه .

كانت اشبه بكلمات يعطيها بالغ لزميل أصغر سنا .

"سأبذل جهدي ." ردت لونا ، بنبرة اظهرت تصميمها .

من جهة أخرى ، بدات ڤانيسا بتجهيز كل شيء .

ارادت ضرب عصفورين بحجر واحد ، كبح لعنة إيثان ، و جعل تلميذتها تخوض تجربة حقيقية كنوع من أنواع التدريب.

"إستخدمي المانا الموجودة بالبلورات من حولك يا لونا ، و قومي برسم الحاجز بواسطة دمك بشكل مباشر لزيادة التأثير قدر الامكان ."

"حاضرة !"

قامت لونا بتنفيذ تعليمات ڤانيسا بحذافرها ..

هي كانت تحمل عصاها السحرية هذه المرة ، ما جعلها بقوتها الكاملة .

كانت عصا طويلة قريبةً من طولها ، تحتوي على حجر سحري غريب ازرق اللون بمقدمتها .

لونا اغلقت اعينها ، بينما رفعت العصا عاليا .

آخذةً نفسا عميقا ، هي تركت المانا من حولها تلج جسدها .. شافطةً إياها لاقصى حد ممكن .

و لم تكن سوى ثواني معدودة ، حتى يحدث شيء فاجأ إيثان ، و جعل ابتسامة ڤانيسا تتوسع تدريجيا .

فجسد لونا توهج بضوء ازرق عظيم ، بينما توهجت كل البلورات و المكان باكمله بنفس اللون إستجابةً لندائها .

إيثان قام على الفور بتفعيل بصيرة الغراب الحكيم ، بعدما ايقن من أن شيئا مذهلا يحدث حاليا .

عندما فعل قدرته البصرية ، هو رأى شيئا مدهشا يحدث امامه .

"المانا .. انها تتفاعل معها .."

اعين إيثان جعلته يستطيع رؤية نقاط صحة و مخزون المانا الخاص بمن حوله . و هذا ما جعله يشهد شيئا مذهلا.

فمقياس المانا الخاص بلونا قد تمدد متجاوزا حده .. بل و اصبح طويلا بشكل مذهل فاق خياله .

"هذه .. انها بركة .." قال إيثان ، بينما ضحكت ڤانيسا بخفة من بعيد .

"إنتبهت للامر اذا ؟ لونا تحمل بركةً مذهلة بدورها ، تماما مثل اختها ." قالت ڤانيسا العجوز .. قبل ان تتابع :

"بركتها تعطيها تقاربا مع المانا من حولها .. فالمانا تنجذب لها بشكل تلقائي ، و تغمر جسدها دوما ."

ما قالته ڤانيسا جعل اعين إيثان تتوسع .

"هذا يعني .."

أومأت ڤانيسا ، مشيرة للسبب الذي جعلها تعتمد على لونا .

"انها البركة التي يحلم بها كل السحرة بالعالم .. تقاربها مع المانا يجعل مخزونها من المانا لا ينفذ ابدا .. و ساحر بمخزون لا نهائي .."

اكمل إيثان بدلا من ڤانيسا .

"تستطيع القاء السحر دون توقف .."

"بالضبط ."

لهذا السبب ، قالت ڤانيسا ان لونا ساحرة أعظم بكثير من اختها مون .

معيدا انتباهه للونا التي لم تسمع ايا مما قالوه بسبب تركيزها الشديد.

اعاد إيثان تقييمها بالكامل ، و تساءل بجدية .. حول سبب عدم ظهورها كشخصية باللعبة .

"امكانياتها مرعبة .."

حتى هو شعر بالغيرة من بركتها العظيمة .

"يالها من عائلة غريبة .." قال بإبتسامة .

من الجد ، الإمبراطور غير المتوج آستيريون .

وصولا للاحفاد مون و لونا .

بدا و كأن هذه العائلة تعج بالوحوش .

عملية امتصاص المانا لم تستمر طويلا ، لان لونا فتحت اعينها مرة أخرى ، و سرعانما اختفى التوتر من على وجهها بالكامل .

اعينها توهجت بضوء قرمزي مذهل .. عكس قوة عظيمة بداخلها .

"سأبدأ برسم الحاجز ." هي قالت ، بينما أوما إيثان مستديرا كاشفا لها عن مؤخرة رقبته .

لونا عضت اصبع السبابة بقوة ، تاركةً دماءها المغمورة بالمانا تتدفق من خلاله.

ثم ببطء و روية ، متبعةً قيادة ڤانيسا .

بدأت لونا ترسم الحاجز السحري من حول وسم الكسوف الدموي .

في البداية ، إيثان لم يشعر بشيء ، فقط حرارة جاءت من دفئ دم لونا .

لكن .. ما هي سوى ثواني معدودة قبل ان يبدأ وسم الكسوف الدموي بالاحتراق بقوة .. لدرجة ان إيثان شعر و كأن احدهم غرس سكينا ساخنا بمؤخرة رقبته .

"قاوم الالم و اياك ان تفقد وعيك !" صرخت ڤانيسا بعد رؤيتها لإيثان يعض شفته الى ان سالت الدماء منها .

هذا الأخير لعن ردا .

"انا اعلم عليك اللعنة ! لن افقد وعي .. لذلك فالتنهوا الامر سريعا !"

تحمل إيثان الالم ، معتمدا بشكل كامل على قدرة جسده الشيطاني .

جسده يتحمل ما لا يستطيع بشري تحمله .. لكنه لم يكن منيعا ضد الالم .

هو فقط يجبره على البقاء واعيا .. و سيكون على إيثان التحمل حتى النهاية .

لونا واصلت الرسم باصبعها ، مشكلةً رمزا سحريا حول الوسم .

اما هو ، فقد كان يلعن 10 مرات بكل ثانية تمر.

"لم يخبرني احد ان الامر سيؤلم بهذا القدر !! "

بمرحلة ما من عملية رسم الحاجز .

بدأت انبعاثات خطيرة من المانا تتفشى من خلال الوسم ، ما جعل ڤانيسا بأهبة الاستعداد و التوتر بادي عليها .

فرغم خبرتها الطويلة ، الا ان هذه المرة الاولى التي تتعامل بها مع وسم كهذا ..

"يالها من طاقة شريرة .. فقط أي نوع من الوحوش وسمه بالضبط ؟" سألت ڤانيسا ، بينما شعرت بالعرق البارد يتشكل على وجهها .

لحسن الحظ ، الكسوف الدموي لم يتسبب بأي شيء لا يحمد عقباه .. فما عدا انبعاثات المانا المظلمة .

لم يحدث أي شيء آخر ما جعلها تتنفس الصعداء .

و سرعانما انتهى كل شيء ، عندما تراجعت لونا منهارةً فوق الارض خلف إيثان .. نتنفس بصعوبة .

هذا الاخير بدا بحال اسوء منها ، لانه انهار راقدا على بطنه بدوره ..

بالكاد قادر على التنفس ، و جسده غارق وسط عرقه .

لكن على الاقل .. معاناته لم تكن من اجل لا شيء .

فوسم الكسوف الدموي قد عاد لهدوئه ، تحيط به دائرة سحرية شديدة التعقيد ، رسمت بدماء لونا هارت .

"لقد نجحت ." قالت ڤانيسا ، بعدما إطمأنت أخيرا .

"تم كبح اللعنة بنجاح .. أحسنتما كلاكما ."

هي حاولت مدحهما .. لكن ايا منهما ابى الاستماع لها .

فايثان كان لا يزال يعالج الصدمة بعد التجربة الملعونة التي مر بها .

اما لونا ، فقد انهارت هي ايضا تلهث من اجل الهواء و جسدها يحاول تجديد المانا خاصتها .

بدا الاثنان متشابهين تماما ، ما جعل ڤانيسا تضحك بصوت عالي .

"فالتستريحا قليلا كلاكما .. و لنتحدث لاحقا ."

هي ادارت ظهرها ، مغادرةً المكان قبلهما .

"بهذا اكون أنهيت جانبي من الصفقة ."

2026/02/22 · 98 مشاهدة · 2060 كلمة
نادي الروايات - 2026