بأعمق مكان داخل كوخ الساحرة .

إستقامت لونا ببطء ، آخذةً نفسا عميقا بعدما استعادت بعضا من اتزانها بعد كبحها للعنة إيثان .

الساحرة ذات الشعر الاسود قامت بلف قطعة قماش بسيطة حول اصبعها المجروح لايقاف النزيف .

فهي عضته عدة مرات اثناء العملية الى أن تآكل ظفرها و جزء من مقدمة اصبعها .

لقد كان مؤلما ، لكن لونا تحملت هذا القدر بدون مشاكل .. بل كانت سعيدة بما انها نجحت بالمهمة التي اوكلتها اياها معلمتها .

"معلمتي ، لقد كبحت لعنته بنجاح ..؟"

هي استدارت ناحية المكان الذي كانت تقف به ڤانيسا سابقاً تشرف منه على عملية كبح اللعنة .

لكن و بحلول الوقت الذي استعادت فيه لونا حواسها هي كانت قد غادرت بالفعل .

لونا خطت خطوةً للامام ، راغبةً باللحاق بمعلمتها .. لكنها توقفت مكانها عندما سمعت شخصا يقف خلفها .

لقد كان إيثان ، الذي نهض و وجهه يبدو اكبر بعشر سنين من آخر مرة رأته فيها .

هذا الأخير مد يده المرتعشة ، ملتقطا معطفه الطويل احمر اللون مرتديا اياه .

لونا حدقت به مندهشةً منه .

"لا أصدق .. عملية الكبح تستنزف العقل و الجسد على حد سواء ، و انت تحمل اللعنة الاقوى على الاطلاق! لكنك لا تزال واعيا و كأن شيئا لم يحدث !"

صدمة لونا قد كانت حقيقية لدرجة انها قالت ما لديها بصوت عالي جعل إيثان يغلق اعينه متألما .

"هلا هدأت رجاءا ؟ فأنا اكاد أفقد عقلي هنا ."

هو قال محدقا بها باعين غائرة محمرة ، و كأنه قضى الساعة الاخيرة باكملها يبكي بحرقة .

"قدرتك على التحمل غير عادية .. سأعترف لك بهذا القدر على الاقل ." قالت لونا ، بينما ابتسمت مشيرة له ان يتبعها .

"لنذهب ، فمعلمتي تنتظرنا داخل الكوخ على الارجح ."

ردا ، أومأ إيثان .

"أمهليني لحظة .. حتّى التقط أنفاسي .."

هو احنى جسده فورا ، واضعا كلتا بديه على ركبتيه .. يستنشق الهواء بنهم و بكميات كبيرة .

لونا حدقت به بصمت لبعض الوقت . تضع يديها خلف ظهرها ممسكة بعصاها السحرية الطويلة .

"سمعت أنك ستخوض مبارزة من طريقة تقدير ماريا بعد شهر من الآن ، هل هذا صحيح ؟"

سؤالها جاء من العدم ، بعدما بدأت تعطي بعض الاهتمام لايثان .

هذا الاخر أومأ بايجاز .

"اجل .. "

"خصمك سيكون من المستوى المتقدم على الأرجح ، صياد جديد اختير مؤخرا .. انت لا تزال بالمستوى الاول فما خطتك للفوز ؟"

هي سألت بفضول ، ما جعل إيثان ينتصب واقفا بينما بدأ المشي متجاوزا اياها .

"تعالي و إسأليني هذا السؤال بعد شهر من الآن ، قد املك اجابة بذلك الوقت ."

هو قال ، قبل ان يضيف :

"هيا بنا نذهب ."

رده المبهم هذا اثار فضول لونا قليلا ، لكنها لم تحاول الضغط عليه لاعطائها اي اجابات إضافية .

بعد الصعود للاعلى معا ، وجد كلاهما ڤانيسا بالانتظار .

هذه الاخيرة قد عادت بالفعل لكرسيها الهزاز .. تقلب صفحات كتابها باهتمام . بدا و كأنها تستمتع حقا بما تفعل .

"سيدتي ، أشكرك على مساعدتك لي . لن انسى فضلك ابدا ." هو شكرها ، محافظا على الآداب العامة .

ڤانيسا اغلقت كتابها ، بينما ابتسمت له بخبث مرة أخرى .

"لا داعي لشكري ، فلونا هي من قامت بمعضم العمل ." هي اشارت للونا ، التي بدت عليها مسحة من الخجل .

ليس من إيثان ، بل لانها كانت ضعيفة ضد المديح الصادق .

"من الآن فصاعدا ، تعال و زر هذا المكان مرة كل أسبوع .. سيكون علينا التأكد من الحاجز دوما . بالطبع ، لونا من ستفعل ذلك بما انها هي التي وضعته ."

بسماع هذا ، اظهرت لونا عبوساً طفيفا .

"سيكون علي لقاؤه مرة كل أسبوع .." بدت منزعجة من الفكرة ، ما جعل إيثان يتنهد .

"أي نوع من الرجال تظنينني بالضبط ؟"

"رجل غليظ القلب يهوى اللعب بقلوب النساء ."

لونا اجابت بصراحة ، ما فاجأه لدرجة انه ضرب جبهته بيده .

"انا حقا عشت لليوم الذي تظنني فيه احدى الفتيات شاباً متلاعبا .."

ان تقال هذه الكلمات لمدمن العاب سابق لا يغادر غرفته ..

إيثان لم يعتبرها اهانة ، بل وسام شرف .

مشاهدةً اياهم ، ضحكت ڤانيسا مستمتعةً بالتفاعلات بينهم هم الشباب .

"يمكنك ان تغادر الأن يا إيثان ، سترشدك لونا الى مخرج يوصلك الى بوابة الغابة بشكل مباشر ."

قالت العجوز ڤانيسا ، بينما تذمرت لونا .

"لما انا مرة أخرى ؟"

"لا يوجد احد غيرك هنا ."

ضحكت ڤانيسا بصوت اعلى ، ثم ودعت إيثان مرة اخيرة .

"بالتوفيق بصيدك ، إيثان هارت .. اذهب و أعد بناء قوتك ، و زرنا بأي وقت تشاء فانا حقا استمتع برؤية تفاعلاتك مع لونا ."

"نحن لا نفعل ." اجاب إيثان و لونا بوقت واحد و بالرد ذاته مرة أخرى ، ما جعل ڤانيسا تضحك أكثر ..

بدت مستمتعةً حقا .. لذلك لم يقل اي منهم كلمة إضافة ، و غادروا المكان بعد توديعها .

لونا ارشدت إيثان تاليا للمخرج ، الذي كان عبارة عن باب بالحاجز السحري الذي حمى منطقتهم .

السحرة كانوا يراقبون من بعيد مرة أخرى ، و لم يقترب أي منهم من إيثان .

كانوا عدائيين تماما ، رغم انهم و إيثان ينتمون للعشيرة ذاتها .

"لا تزعج نفسك بهم ، فهم مجرد مجموعة جبناء يخشون العالم الخارجي. " قالت لونا دون ان تلتفت للخلف .

"أي شخص سيفضل البقاء هنا تحت هذه السماء الزرقاء المزيفة ، بدلا من الكسوف بالخارج ." هو رد ، متفهما وجهة نظرهم بالكامل .

فمن الصعب ان يغادر المرأ عندما يجد منطقته الآمنة .

'لقد كنت مثلهم تماما .. لذلك لا يحق لي انتقادهم .' فكر إيثان ، محدقا بهم بوجه خالٍ من المشاعر .

عندما لم يكن سوى فاشل لا يجيد شيئا غير الالعاب .. أصبح حبيس غرفة البث خاصته ، لانها كانت ملاذه الآمن بعيدا عن العالم الخارجي .

"اجل .. من الرائع امتلاك ملاذ آمن كهذا ، لكنه ليس سوى وهم ، و سيكون علينا مواجهة الواقع ذات يوم ." ردت لونا ، مظهرةً بغضها لزملائها السحرة .

"قريبا ، سأصبح صيادةً بدوري و اغادر هذا المكان " هي قالت ببرود ، ما اثار اهتمام إيثان .

"إذا انت لست صيادة .. ما يعني انك اصغر مني بأزيد من سنتين .."

عمر إيثان الجسدي 20 عاماً ، و الشرط ليصبح الهارت صيادين هو البلوغ .. أي 18 عاماً . ما عدا تشاي الصغير الذي كان استثناءا بسبب موهبته الخارقة .

لونا ليست صيادة ، ما يعني انها أصغر من ذلك .

"سأبلغ الثامنة عشرة بعد شهر من الآن على بداية الربيع ، لذلك هي مسألة وقت فقط ."

هم كانوا حاليا بالشتاء ، و بات الربيع قريبا .

كثير من الهارت يكرهون لقب الصياد . لكن لونا رأته فرصة للهرب من هذا الملاذ الآمن المزيف .

لقد كانت حازمة ، و شجاعة على عكس كل السحرة الآخرين .

"لديك شخصية قوية ." قال إيثان بإبتسامة ، ما جعل لونا ترفع حاجباً .

"من أين اتى هذا ؟ تمدحني هكذا من العدم .."

"أنا صادق ، فقلائل من يستطيعون مواجهة الواقع كما تفعلين ."

بسماع هذا .. لونا حدقت بإيثان لوهلة ، قبل ان تفتح له الطريق ليغادر..

"الامر ليس صعبا ، فكل ما عليك فعله .. هو أن تشحد شجاعك ، لتقوم بما هو صحيح فحسب ."

بدلا من التقوقع داخل مساحة آمنة ، سيكون من الافضل الخروج و مواجهة العالم القاسي ..

"الصيد رفقة اختي أفضل بكثير لي من البقاء هنا ." قالت لونا بابتسامة متكلفة .

"لانني لو بقيت هنا ، فسأكره نفسي فحسب ."

"اجل .. أفهم ما تعنينه تماما ."

قال إيثان ، واضعا يده فوق كتف لونا .. قبل ان يتخطاها و يغادر بدون قول اي كلمة إضافية .

هو اختفى داخل بوابة الحاجز ، امام اعينها .

هي بقيت تنظر لبعض الوقت نحو المكان الذي اختفى منه بعد ذلك .

"إنه مختلف حقا .."

هي قالت بصوت خافت بعد مضي بعض الوقت .

ثم سرعانما استدارت لونا ، عائدةً الى كوخ الساحرة . تقوم بصقل سحرها الى ان يأتي اليوم الذي تخرج به للعالم الحقيقي . و تحقق ما هو مقدر لها .

...

...

...

رحلة العودة لم تستغرق و لو نصف رحلة الذهاب .

فإيثان وجد نفسه خارج الغابة بمجرد ان وطأت قدمه البوابة السحرية .

واقفا هناك على حدود مدينة آشفارن ، مدينة الرماد .

ادار إيثان رأسه ملقيا بنظرة أخيرة على الغابة ، قبل ان يغادر تاركا اياها خلفه .

"يوما ما ، سأكون قادرا على استخدام سحر أعلى من هذا ."

هو قال ، مؤكدا ان السحر لا يزال على رأس قائمة اولوياته ، حتى و لو اختار البدأ كفارس .

إيثان شق طريقه تاليا الى المدينة ، متجها ناحية البوابة حيث اخبره رايدن انه ينتظره .

الوقت الذي امضاه داخل غابة السحرة لم يتجاوز ساعةً واحدة .

عند إضافة الوقت الذي استغرقه لقطع آشفارن للوصول الى البوابة .. بالكاد اخذ الامر من إيثان ساعة و نصف بالمجموع .

الساعة كانت تشير الان للثامنة صباحا ، ما يعني ان اليوم لا يزال طويلا .

بمجرد وصوله ، إيثان وجد رفاقه بالانتظار جميعا عند البوابة التي تقود الى خارج آشفارن .

الجميع كانوا هناك ، بما في ذلك مون و آليسيا .

رغم ان رايدن كان الاضخم ، لدرجة انه بدا واضحا له من بعيد ، الا ان اعين إيثان لمحت مون أولا ..

و السبب يعود لما حدث بينهما سابقاً .

بينما سار ناحيتهم ، رايدن لوح به .. ما جعل الجميع يستدير ناحيته .

آخذا بعين الاعتبار ما حدث بالليلة السابقة ، إيثان كان يعلم ما يجب عليه فعله بالضبط .

'إتفقنا انا و مون على ان ننسى اللقاء الذي جمعنا بغرفتي .. ما يعني ان آخر مرة التقينا بها .. هي عندما تم الحكم علي .'

فكر ايثان ، واضعا وجها أكثر جدية .

'بمعنى آخر ، ما يجب علي القيام به الآن هو ..'

بمجرد بلوغه لافراد فرقته .

و قبل ان يتحدث أي منهم ، بادر إيثان بإحناء راسه قليلا معتذرا :

"أعتذر منكم جميعا.. على سلوكي السابق امام الكبار .. اعدكم انني سأعتز بحياتي من الآن فصاعدا و سأتمسك بها حتى النهاية ."

هو اعتذر بصوت عالي ، ما جعل رايدن و تشاي يبتسمان له فخورين بما قام به .

آليسيا كانت متفاجئة قليلا ، اما مون فلم تظهر ردة فعل واضحة ، بل حدقت به بصمت فحسب .

بعد بضع ثوان ، سرعانما لوحت آليسيا بيديها مرتبكة ، مشيرة له ان يرفع رأسه .

"لا داعي لتعتذر .. لست غاضبة منك او ما شابه .."

هي بدت من النوع الذي لا يجيد التعامل مع هذا النوع من المواقف بكل وضوح .

اما مون ، فقد أومأت فقط . ما اعطى الإنطباع انها تقبل اعتذاره .

من جهة أخرى ، تقدم رايدن اقربهم اليه ملطفا الأجواء و متخطيا الامر .

"كيف جرى كبح اللعنة ؟ هل نجحت ؟"

كرد ، أومأ إيثان .

"اجل ، لقد قامت لونا هارت بكبحها من اجلي ."

بسماع اسم لونا ، اظهرت مون ردة فعل بشرية حقيقية أخيرا .

"أختي فعلت ذلك ؟" بدت مستغربةً من الامر ، ما اثبت انها على دراية بكره اختها لايثان .

هذا الاخير أومأ .. بينما قارن سرا بين مون و لونا داخل عقله .

'كما توقعت .. انهما لا تتشابهان اطلاقا ، لكن بطريقة ما .. لديهم الاعين نفسها .'

كان الامر عجيبا حقا .

مون لم تسأل عن اختها قط بعد ذلك ، بل تحاشت ذكرها عن عمد .

"بما انك هنا ، فالنبدأ الصيد فورا .. فأنت يجب ان ترفع مستواك باقصى سرعة ممكنة ." هي قالت ، بينما أومأ الجميع .

برؤية مدى جديتهم ، شعر إيثان بشيء ما خاطئ .

"هل حدث امر ما يا رفاق ؟" هو سأل ، مستشعرا التوتر الخفيف بينهم .

هم حدقوا ببعضهم البعض بعد سماع سؤاله ، قبل أن يتولى رايدن الاجابة .

"لم ارد ابلاغك فور وصولك .. لكن بما انك اشرت للامر ، يجب ان تعلم ان خصمك بتقدير ماريا قد تم اعلانه بالفعل ."

إيثان ضيق اعينه بعد سماع هذا ..

"لقد حدث اسرع مما توقعت .." هو قال كإجابة ، بينما أومأ رايدن .

"الكبير كيفين هارت سريع و دقيق بعمله .. هذا متوقع منه ."

"إذا ؟ من خصمي المقدر ؟ هل هو شخص يجب ان اقلق منه ؟" سأل إيثان فضولا ، و كانت مون من أجابت .

لانها الوحيدة على ما يبدو من تعرف خصمه المنشود .

"جيمس هارت .. احد الصيادين الجدد ، ليس لديه شيء يميزه ، لكنه بالغ للمستوى الثلاثين ." قالت مون الجزء الاخير بنبرة أكثر جدية.

المستوى الثلاثين ، أي الرتبة المتقدمة . التي تمنح القدرة على استخدام درع الهالة .

لكن ايثان لم يبدو قلقا حيال ذلك ، بل و بدا مرتاحا نوعا ما ما اثار حيرة رفاقه .

"لماذا تبدو سعيدا ؟ خصمك اعلى منك برتبتين كما تعلم ." قال رايدن ، ما جعل إيثان يضبط تعابير وجهه .

"اه .. لا ، الامر ليس هكذا .. كل ما في الامر هو أنني سعيد انه لا يملك اي بركات ."

اعطى ايثان نظرة واثقة ، و كأن هذا الخبر لوحده يكفي لضمان انتصاره .

"اقدر ثقتك ، لكن احتمال فوزك لا يزال ضئيلا جدا ." قال رايدن ، محاولا اعادة إيثان للواقع .

مون وافقته الرأي .

"من الآن فصاعدا سنكثف الصيد بالمناطق الضعيفة لمساعدتك على زيادة مستواك ."

"اجل ! سنساعد جميعا بالصيد قدر الامكان و نسمح لك بقتل الاعداء و توجيه الضربة القاضية !" قال تشاي هارت متحمسا للمساعدة .

خطتهم كانت اصيطاد الوحوش قدر الامكان دون قتلها و ترك الضربة الاخيرة لايثان ما يضمن حصوله على السولز لوحده .

هكذا يستطيع زيادة المستوى سريعا .

فمبدأ مشاركة الارواح لا يعمل سوى مع الزعماء .

اما الاعداء العاديون ، فالسولز تذهب لمن يوجه الضربة القاضية فحسب.

برؤية كيف كان الجميع مستعدا للمساعدة و الذهاب الى هذا الحد من اجله. ابتسم إيثان بصدق .

"هذه خطة رائعة ، و انا اقدر رغبتكم بمساعدتي الى هذا الحد بصدق " هو قال ، قبل ان يغير من نبرته .. مفاجئا الجميع بكلماته التالية ..

"اقدر ذلك حقا .. لكنني آسف جميعا ، فلن اشارك بالصيد ."

ما قاله اثار استغرابهم ، ثم عبوسهم جميعا .

"مالذي تقوله يا إيثان ؟ هذه فرصتك الوحيدة فلا طريقة أخرى ترفع مستواك بها !" تحدث رايدن بصوت اعلى دون وعي منه ، تاركا مشاعره تسيطر عليه لوهلة .

البقية شاركوه الشعور ذاته .

بما في ذلك مون التي حدقت به لوهلة ، قبل ان تسأله .

"ما خطتك ؟ أتنوي الاستسلام و التخلي عن لقبك كصياد بهذه البساطة ؟"

إيثان هز رأسه نافيا .

"مستحيل ، فأنا سأقاتل حتى النهاية .. لكنني أملك طرقي و خططي الخاصة يا رفاق ، لذلك .. احتاج منكم ان تثقوا بي ، تماما كما فعلتم بالماضي ."

موقفه ترك الجميع غير واثقين من كيفية الرد عليه .

كان لديهم بعض الشك ، غير واثقين بنجاحه .

بالطبع ، هم يثقون به جميعا خصوصا منذ مساهمته بفوزهم ضد صائد الجمر .

لكنه استخدمهم جميعا بذلك الوقت ، على عكس المستقبل حيث سيضطر للقتال بمفرده .

"أخبرنا بخطتك على الاقل ، لعلنا نتمكن من المساعدة ." قالت مون ، لكن إيثان هز رأسه مرة أخرى .

"آسف ، لكنني لا أستطيع فعل ذلك .. ليس بعد ."

رده هذا زاد الامر سوءا فحسب ، و زاد حيرتهم .

"الا تثق بنا ؟" قال تشاي هارت الصغير ، ما جعل إيثان يمد يده ماسحا رأسه .

"لم اقل انني لا اريد اخباركم ، بل قلت انني لا أستطيع .. هناك فرق ." هو قال بإبتسامة ، قبل ان يرتدي تعابير أكثر جدية .

"جميعا ، فالتواصلوا الصيد كما كنتم تفعلون دوما ، لكن من دوني . سأتولى امر النزال بنفسي ."

"أتخبرنا أن نبقى مكتوفي الايدي .. لا نفعل شيئا ؟" قال رايدن و تعبير مرير على وجهه .

اما إيثان ، فرد متمسكا بقراره حتى النهاية .

"لقد فعلتم ما يكفي ، مهدتم لي الطريق و الآن علي تولي ما تبقى بمفردي ، والا لن اسمي نفسي صيادا ."

بهذه الكلمات ، هو استدار ملوحا لهم .

"سأمضي بطريقي من الآن فصاعدا ، و اود لو تفعلون المثل يا رفاق . "

معطيا اياهم ظهره ، مضى إيثان لوحده تاركا اياهم خلفه دون ان يعطيهم الوقت لقول أي كلمة .

هو شعر بنظراتهم تحترق على ظهره حتى النهاية ، و ادرك أن موقفه غير مقنع باعينهم على الارجح .

لكن واصل السير بعيدا رغم ذلك .. الى أن عاد لمدينة آشفارن و اختفى من اعينهم .

بمجرد بلوغه لمدينة الرماد مرة أخرى ، تنهد إيثان متنفسا الصعداء.

"كان هذا صعبا .. كما توقعت ، العلاقات البشرية لا تناسبني " هو تذمر .. واضعا يديه داخل جيوبه بينما واصل السير .

بما انه بات بمفرده الآن ، و كان هنالك ما يكفي من الوقت قبل ان يذهب لآستيريون .

قرر إيثان البدأ بتنفيذ خطته .

"لنرى .. إذا ما اردت الفوز ، فيجب ان استغل كل بطاقاتي كما يجب ."

و البداية ، كانت عن طريق جلب اداة مهمة جدا لخطته .

إيثان تمشى لبعض الوقت ، يبحث عن شيء معين .

الى ان وجد احد الحراس ، جنود من الهارت يقومون بدوريات داخل آشفارن للحفاظ على النظام .

الحراس بشكل عام هم المقاتلون الاقل شأنا الذين يفشلون بالانضمام للصيادين ، يمكن القول ان اي صياد يعتبر قائدا لهم .

لذلك استغل إيثان هذا لتوقيف احدهم .

الحارس توتر قليلا عندما امسكه إيثان من كتفه ..

"المعذرة ، احتاج مساعدتك ." هو قال بإبتسامة ، ما جعل الحارس يومئ له متوترا .

"اجل سيدي الصياد ! مالذي أستطيع خدمتك به ؟"

الحارس كان رجلا يبدو في الثلاثينيات من عمره ، أكبر بكثير من إيثان .. لكنه اعطاه فائق الاحترام .

هذا الاخير اتبسم بسعادة من سلوك الحارس .

"هناك شيء اريدك أن تحضره لي ."

الاداة التي منها يبدأ كل شيء .

الحارس ابتلع لعابه ، يخشى ان يعطيه إيثان مهمةً غير واقعية .. و سرعانما اندهش عندما سمع ما اراده .

برؤية ردة فعله السخيفة ، ضحك إيثان بخفة .

"ماذا ؟ الا تقدر على احضار شيء بسيط كهذا ايها الحارس ؟"

"ل-لا ! سأجلبها لك حالا .. كل ما في الامر انني تفاجأت من سهولة تنفيذ طلبك ."

قال الحارس من الهارت متوترا ، بينما أومأ إيثان سعيدا .

"جيد ، فالتمضي إذا و لتحضره ، ستجدني بانتظارك هنا ."

الحارس اومأ بشكل محموم ، قبل ان يركض بسرعة بعيدا ذاهبا لتنفيذ الاوامر .

"هذا رائع ، و كأنني ضابط اعلى يعبث مع الجنود الاقل منه رتبة ."

ضحك ايثان بسخرية ، قبل ان يجلس فوق احد الكراسي الخشبية بالجوار .

"بينما يحضر لي الاداة التي أريد ، حان الوقت لاتصرف حيال هذه السولز التي حصلت عليها سابقاً .."

إيثان استدعى واجهة نظام اللاعب ، ملقيا بنظرة على احصائياته .

...

...

الاسم : إيثان هارت .

كلاس : بدون كلاس .

Level: 1

عدد الارواح الحالي : 3130 سولز .

العدد المطلوب لبلوغ المستوى التالي : 673 سولز .

..

Vigor: 10 (يرفع نقاط الصحة )

Mp: 10 (يرفع المانا)

Endurance: 10 (يرفع التحمل)

Strength: 10 (يرفع ضرر الاسلحة الثقيلة)

Dexterity: 10 (يرفع ضرر الاسلحة التي تعتمد على السرعة)

Intelligence: 10 (يزيد قوة السحر)

Faith: 10 (يزيد قوة التعاويذ المقدسة ، Incantation)

Arcane: 10 (يزيد الحظ ، النزيف)

...

محدقا بعدد الارواح الموجودة لديه ، قرر ايثان رفع مستواه بعدما كان مترددا حتى الآن .

هذه الارواح هي التي حصل عليها بعد قتل صائد الجمر ، و كان ليحصل على عدد أكبر لو انه حطم روحه بدل تحويلها لسلاح .

"كنت مترددا حتى الآن حيال رفع مستواي ، لانني لم اكن حسمت قراري ما إذا يجب علي القتال كساحر او فارس بالبداية ."

بالطبع ، هنالك العديد من الكلاسات التي قد تكون مفيدة ، مثل مروض الوحوش ، أو مستحضر الارواح .

لكنها تحتاج لعمل اكبر بكثير ، لذلك لم تكن مناسبة كبداية .

"بما ان عدد الارواح المطلوب يزيد مع كل تطوير ، فانا سأتمكن من بلوغ المستوى الخامس بما لدي من سولز ، اي انني سأملك الرفاهية لزيادة احد اصحائياتي خمس مرات ."

كما يمكن توزيع النقاط الخمس على أكثر من احصائية واحدة .

لكن إيثان قرر رميها جميعا بمكان واحد .

مستخدماً السولز لديه ، هو رفع مستواه للخامس مباشرةً .

...

الاسم : إيثان هارت .

كلاس : بدون كلاس .

Level: 5

عدد الارواح الحالي : 420 سولز .

العدد المطلوب لبلوغ المستوى التالي : 780 سولز .

..

Arcane: 15

...

من بين كل الاحصائيات ، هو اختار رمي كل شيء بالآركين رافعا اياها ل 15 ، بينما ترك كل شيء آخر 10 .

"بهذا ، أصبحت الخطوة الاولى جاهزة ."

إيثان لم يشعر بأي زيادة حقيقية بقوته .

فنطاق المستوى من الاول حتى التاسع يندرج تحت رتبة المبتدئ ، التي لا تختلف عن الانسان العادي بشيء .

"الفرق الحقيقي يبدأ من المستوى العاشر و اختراق رتبة المتدرب ."

عبث ايثان بنظام اللاعب لبعض الوقت الاضافي ، يحاول فهم المزيد عن البركات الخاصة به .

"إذا ما خضت نزالا ضد فارس من المستوى المتقدم ، فلا شك بأن هذه القدرة هي ما سيتسبب لي باكبر صداع .."

القدرة التي عناها إيثان ، هي تلك التي قيدت احصائياته بشدة ..

[العظمة المحتملة]

"هذه القدرة المزعجة تجعل نقاط صحتي و المانا خاصتي ضئيلين جدا بشكل مثير للشفقة .."

باستخدام بصيرة الغراب الحكيم ، هو كان يرى مقياس صحته و الخاص بالمانا بكل مرة .

و كلما فعل ، كلما ادرك مدى سهولة القضاء عليه .

مقياس التحمل كان الوحيد الذي اسعده ، فهو طويل بفضل الجسد الشيطاني.

"بنقاط صحة كهذه ، سأموت بمجرد تعرضي لضربة واحدة .." قال ايثان متذمرا ، مدركا ان عليه التفكير بحل .

"أستطيع الغاء تأثير العظمة المحتملة فحسب و اعادة احصائيات مثل اي لاعب عادي آخر .. لكنني لن استفيد شيئا هكذا ."

للحصول على اكبر فائدة ممكنة من العظمة المحتملة ، كان لابد منه ان يتحمل التقييد لاطول وقت ممكن قبل ازالته .

"سيكون علي الاعتماد على الجسد الشيطاني لتغطية نقطة الضعف هذه ."

مرت الدقائق الواحدة تلوا الأخرى ، و ظل إيثان جالسا مكانه يفكر .. الى ان عاد الحارس مسرعا .. يلهث بعدما وجد ما طلبه منه .

إيثان ابتسم بسعادة ، مانحا بعض الثناء للحارس .

"أحسنت عملا ، لقد أنجزت مهمتك بسرعة كبيرة !"

الحارس اومأ ، قبل ان يتنفس الصعداء مانحا تلك الاداة لإيثان .

"كان علي الركض لمصلحة البناء لجلبها .. لحسن الحظ انني وجدت واحدة جديدة ، اتمنى ان تنال على رضاك ."

"اجل ، انها مناسبة تماما "

امسك إيثان بها ، رافعا اياها عاليا .

لقد كانت أداة مهمة جدا . ستفيده بخططه .

"اممم ، إعذر سؤالي سيدي .. لكن مالذي ستفعله بالضبط بهذه المجرفة ؟" سأل الحارس حائرا ، مشيرا للمجرفة الحديدية التي منحها لايثان .

مجرفة مصممة للحفر فقط تستخدم اثناء البناء .

إيثان كان يحملها الآن بسعادة و كأنها شيء قيم جدا .

بسماع السؤال ، هو استدار ناحية الحارس مبتسما له .

"لا حاجة لك بمعرفة ذلك يا صديقي الحارس .. فالتعد لعملك الآن فانا لم اعد احتاجك ."

قام إيثان بصرف الحارس الذي لم يفهم شيئا ، قبل ان يستدير مغادرا ممسكا بالمجرفة واضعا اياها فوق كتفه و كأنها سيف عظيم .

الحارس المسكين رأى الكثير من الصيادين بحياته ، لكنه لم يقابل واحدا غريب اطوار كهذا من قبل بكل تأكيد .

2026/02/23 · 101 مشاهدة · 3720 كلمة
نادي الروايات - 2026