بشوارع آشفارن الواسعة ، تجول صياد غريب يحمل مجرفةً حديدية واضعا اياها فوق كتفه .

كلما وضع إيثان قدما داخل مكان جديد ، كان يجذب انظار كل من حوله .

جزء من السبب ، هو حمله للمجرفة الذي لم يناسب مظهره كصياد .

و الثاني ، هو أنه بات مشهورا مؤخرا .

إيثان ادار اعينه ، يحدق من حين لآخر بالاشخاص من حوله .

هم كانوا يتهامسون فيما بينهم ، يخفون افواههم عنه بينما يحدقون به باعين حملت الكثير من المعاني .

بعضهم كان فضوليا .

البعض الآخر أعطاه بعض الشفقة ، و الغالبية العظمى منهم قد رمقوه بنظرات ساخرة .

برؤية ذلك ، ابتسم إيثان متجاهلا اياهم .

"يبدو أن الكبار قد اعلنوا عن نزالي بالفعل ، و اصبحت الان حديث الساعة اُذكر على كل لسان. "

تقدير ماريا كان تقليدا مميزا ، يراه الكثيرون اداة ترفيه ممتازة . فلا يوجد ما هو افضل من مشاهدة صيادين يتقاتلان حتى الموت ، مستخدمين قدرات تفوق حدود البشر.

إيثان قد اصبح مادة ترفيهية بين ليلة و ضحاها .. وظيفته الابرز هي تقديم عرض لكل اولئك الناس .

"أعتقد أن هذه هي طبيعة البشر الحقيقية ، فماداموا يشاهدون عرضا جيدا ، هم لن يهتموا حتى و لو مات مقدم العرض . بل و سيعتبرون موته جزءا من العرض."

قال إيثان ، مبتعدا عن ضواحي مدينة آشفارن و اضوائها .

هو تجول لبعض الوقت ، و بدا و كأنه يبحث عن شيء ما .

"سيكون من الصعب ايجاد البقعة المناسبة ، فذاكرتي ضبابية قليلا عندما يتعلق الامر بآشفارن ."

محاولا التذكر ، تجول إيثان بكل مكان يحدق بالارض من تحته و الاماكن من حوله ، و كأنه احد مكتشفي المعادن الذين يمشطون الأرض مرارا و تكرارا .

هو استمر هكذا يمشي ذهابا و ايابا عدة مرات و لساعات طويلة .

الى ان انتهى به الامر خارج آشفارن ، تحديدا بضواحيها .

بعض الحراس حذروه ان لا يبتعد ، لكنه صرفهم فحسب متجاهلا تحذيراتهم .

ثم بعد التجول لوقت اطول ، استطاع إيثان حصر نطاق بحثه كثيرا ما جعله يفعل قدرته البصرية .

"بصيرة الغراب الحكيم ."

توهجت اعينه القرمزية ، و اصبحت رؤيته معززةً بالكامل ترى ما يتجاوز حدود البشر .

هذه القدرة بالذات كانت الاكثر استخداما من قبل ايثان ، و قد اثبتت فائدتها أكثر من مرة حتى الآن .

حتى و لو كان الثمن كبيرا ، يتمثل بفقدانه لبصره مع الوقت .

بصيرة الغراب الحكيم سمحت لايثان بإيجاد ضالته سريعا ، فما هي سوى بضع دقائق منذ استخدامه اياها قبل ان يتوقف بمنطقة معينة .

"وجدتك ." هو قال بإبتسامة ، محدقا بالارض من تحت اقدامه .

هو كان واقفا الآن بالقرب من آشفارن ، و اسوارها و اضوائها قد كانت واضحة له تماما .

الأرض التي وقف فوقها قد كانت عبارةً عن سهل قاحل بنباتات ذابلة تكاد تموت تماما ، و يعود ذلك لقربها من نطاق اللعنة .

لحسن الحظ ، إيثان لم يبتعد كثيرا و يمكن القول انه لا يزال داخل مجال تأثير اللورد ڤاسل الموجود بآشفارن ، الذي يعطي تأثيرات مشابهة تماما للبونفاير .

بمعنى أخر ، هو لم يكن عرضة للهجوم من الوحوش ما منحه بعض الراحة .

"كل شيء مثالي ، و لم يتبقى الآن .. سوى الحفر !"

قال إيثان متحمسا ، قبل ان يغرس المجرفة عميقا داخل الأرض و يبدأ برمي التراب من خلفه ..

لقد اخذ منه الامر بضع ساعات لايجاد هذا المكان ، لكن النهار كان لا يزال قائما ما يعني انه لايزال يملك الكثير من الوقت .

مستغلا ذلك ، قضى إيثان وقته يحفر بسعادة و ابتسامة مرسومة على وجهه ..

"مثل الايام الخوالي تماما .. و كأنني عدت لفترة عملي بمواقع البناء .." تشكلت ابتسامة مريرة على وجهه .. متذكرا بعضا من اكثر ايامه ظلمةً ..

اولى الايام من بعد فقدانه لكل امواله و طرد والده له من المنزل .

بذلك الوقت ، هو لم يكن فتح قناة الالعاب خاصته بعد .. ما جعله يعمل بالوظائف الشاقة للنجاة .

"من تصور أنني سأستفيد من تلك الايام الضنكة .."

ضحك إيثان ساخرا من نفسه ، بينما تابع الحفر بمهارة .

و سرعاما بدأ جسده يغرق داخل الحفرة التي تشكلت بسببه .

ما اثار اهتمام إيثان اثناء العلمية ، كان قوة ذراعه الآلية .

"انا لا اشعر بالتعب اطلاقا ، كما ان هذه الذراع تعطيني قوةً إضافية مبهمة المصدر ."

رافعا المجرفة عاليا نحو السماء بواسطة ذراع الفيلق .. حدق إيثان بها لبرهة ، قبل ان بفتح واجهة النظام ليتفقد شيئا ، فإذا به يتفاجأ من شيء مثير للاهتمام .

...

[The legendary weapons master]

-Executioner’s Sword-

رماد الحرب : التحريك الذهني .

...

-Legion Arm : المستوى الاول -

عدد الارواح المطلوبة للمستوى التالي : 1000 سولز .

التقدم الحالي : (0/1000)

Grappling Hook : حبل قوي لا ينقطع ، يمكن اطلاقه من خلال الذراع و سحبه بكلا الاتجاهين .

- تم رصد سلاح خارجي -

زيادة الاحصائيات عند حمل السلاح بواسطة ذراع الفيلق : +5 نقاط Strength .

...

بمجرد قراءته للجزء الأخير ، توسعت ابتسامة إيثان بشكل مرعب .

"قوة السلاح تختلف إذا عند حمله بذراعي البشرية العادية ، و ذراع الفيلق الآلية. "

عند حمل سلاح ما بواسطة ذراع الفيلق ، تمنح الذراع زيادة 5 نقاط بالقوة .

"هذا منطقي بما انها يد آلية .."

كان هذا اكتشافا رائعا .. و زاد من قيمة يد الفيلق كثيرا باعين إيثان .

"لربما ستزداد عدد النقاط الاضافية إذا ما طورت الذراع للمستوى التالي .."

إذا ما صح ذلك ، فستكون مساعدة كبيرة .

هو بالمستوى الخامس ، لكن عند استخدام ذراع الفيلق لحمل سلاحه ، سيجعله ذلك قادرا على احداث ضرر يساوي من هو بالمستوى العاشر .

"بكل مرة أكتشف صدفةً ميزة جديدة لقدراتي ، أتساءل مالميزات الأخرى التي اجهلها يا ترى ؟"

محدقا ببركاته الكثيرة ، ايقن إيثان انه لا يزال يملك العديد من الاسرار التي تحتاج الكشف .

ابرز مثال هو القدرة الثامنة ، التي ظلت تظهر امامه على شكل علامات استفهام .

[؟؟؟]

هذا الغموض لم يعجبه ابدا ، فهو يعني انه يجهل الآن ما كسبه من احد الصفقات ، و ما خسره منها ايضا .

"سيكون علي فعل شيء ما حيالها بعد المبارزة .."

قال إيثان ، قبل ان يغلق واجهة النظام و يعود للعمل .

الحفر و الحفر ، و المزيد من الحفر .

الى ان تكونت كومة عملاقة من التراب و الحصى على حد سواء بجانب حفرة ضخمة عميقة ، إختفى إيثان بالكامل داخلها .

وسط الغبار و القذارة ، هو توقف بعد بضع ساعات مستجمعا انفاسه .

عندما رفع رأسه للاعلى ، كان الليل قد حل بالفعل و مر الوقت سريعا جدا دون ان يدرك .

"حل الليل ، لكن طاقتي لم تنفذ بعد .."

هو مد يده ، مغلقا إياها بقوة ..

رغم الحفر لعدة ساعات ، الا انه احس بالنشاط و الحيوية .

الجسد الشيطاني كان مذهلا حقا ، يتحمل اضعاف ما يستطيع البشر العاديون تحمله .

"على هذا المنوال ، لن يطول الامر كثيرا قبل ان ابلغ هدفي ." قال إيثان بإبتسامة ..

لكن ابتسامته تلاشت تدريجيا ، عندما شعر بوجود شخص آخر ما عداه ..

"واااااه ، مذهل ! هلا نظرت الى حجم هذه الحفرة ؟"

هو سمع صوته من الاعلى ، ما جعله يرفع رأسه محدقا به .

لقد جاء من العدم ..

شاب بدا أصغر منه ، شعر احمر كثيف اشعث ، و اعين قرمزية حادة .

كان المكان مظلما ، لكن اعين إيثان المعززة لمحته بدقة شديدة .. لدرجة أنه رأى النمش فوق خديه بالكامل .

لكن أكثر ما لفت اهتمام إيثان ، هو ملابس الصياد الذي ارتداها هذا الزائر .

الشاب الغريب حدق به لبرهة ، و كأنه يقيمه .. قبل أن يبتسم له سائلا :

"هل حفرت هذه الحفرة بمفردك ؟"

كإجابة ، ابتسم إيثان هو الآخر .

"اجل ، لقد فعلت ." هو قال قبل ان يقفز بخفة ، عائدا للاعلى .

الصياد الزائر تراجع بضع خطوات .. واقفا وجها لوجه مع إيثان . و الابتسامة لم تفارقه قط .

"لديك مهارات حفر ممتازة ، هل انت بأي فرصة حفار قبور ؟ او ربما مكتشف كنوز ؟" سأل الصياد ، ما جعل إيثان يهز رأسه نافيا .

"لا هذا و لا ذاك ، انا صياد مثلك تماما " هو رد بابتسامة ، قبل ان يضيف معطيا ضيفه نظرةً حادة ذات مغزى .

"لكنك تعلم هذا بالفعل ، اليس كذلك ؟ يا جيمس هارت ."

بمجرد نطقه لهذا الاسم ، تغيرت تعابير وجه الصياد بالكامل .. لشيء أكثر خطورة .

لكن ابتسامته الماكرة عادت سريعا .

"هذا غريب .. سمعت انك فقدت الذاكرة ، فهل كان كذباً يا ترى ؟"

"لا حاجة لي بذكريات لأتعرف عليك ، فنيتك واضحة .. " قال إيثان ضاحكا بشكل مثير للسخرية .

"عليك العمل على قناعك اذا ما اردت خداعي المرة القادمة ."

برؤية كيف اكتشفه إيثان بسهولة .. تنهد جايمس هارت ، خصمه بنزال تقدير ماريا .. قبل ان يتقدم لامام متجاوزا اياه .

جيمس وقف امام الحفرة ، يحدق باعماقها .

"أنت حذق ، سأعترف لك بهذا القدر .. لكن ما عدا ذلك .."

استدار جايمس ساخرا .

"انت مثير للشفقة تماما "

"لن اجادلك بهذا ." رد ايثان ، غير متأثر باستفزاز نظيره . و هذا ما جعل جايمس يضغط أكثر .

"لأكون صادقا معك ، لطالما آمنت بأنك غير مناسب لأن تكون صيادا ، و لا أن تتواجد بفرقة حفيدة الإمبراطور غير المتوج فوق ذلك .."

"و كانت الايام كفيلة بأن تثبت انني على حق ، فها انت ذا .. مجرد حثالة بالمستوى الاول ، تحمل المجرفة بدل السيف .. أو لربما .. " توقف جايمس لثانية ، ساخرا :

"هل تقوم بحفر قبرك الخاص يا ترى ؟"

هو ضحك بخفة ، من ما كان إيثان يقوم به ، و من شكله المثير للشفقة .. صياد يحمل مجرفة ، بينما يكسوه الغبار و القذارة .

إيثان من جهة أخرى حدق به بصمت لبضع ثوان ، قبل ان يفتح فمه ردا و ابتسامته لم تفارقه قط .

"هل أتيت كل هذه المسافة ، لتقول هذا فحسب ؟ فإذا ما كان هذا كل ما لديك .. فيجب أن ابلغك أنك مثير للشفقة أكثر مني يا صديقي الصياد ."

جايمس توقف عن الضحك بعد كلمات إيثان هذه ، متقدما خطوةً للامام واقفا امامه الى أن كاد الاثنان يتصادمان .

"بل أتيت لاحذرك ، يا إيثان هارت ." قال جيمس هارت بنبرة حادة ، و جادة حملت وزناً .

"إنسحب ، و حافظ على حياتك . انت لا تمتلك أي فرصة للفوز ، و الموت هو كل ما ينتظرك إذا ما قاتلتني بمستواك الواهي ."

جايمس دعم كلماته ، باطلاق كامل لقوته .

امام اعين إيثان ، توهج جسد جايمس هارت بضوء ابيض لامع احاط به بالكامل .. مسلطا بعض الضغط الذي جعل الوقوف صعبا ..

'درع الهالة ..' تعرف ايثان عليها فورا .

كانت هذه هي القوة التي تحدد الصياد .

عن طريق تعزيز اجسادهم بالهالة ، يستطيع من بلغ الرتبة المتقدمة فأعلى القيام بتحركات لا يستطيع البشر العاديين تقليدها .

كما انها تعزز دفاعهم بشدة .

"أنقذ نفسك ، فلا داعي لإراقة الدماء ." قال جايمس ، محذرا ايثان ، و مقدما له النصيحة بالوقت ذاته .

"بمجرد انسحابك ، يمكنك العمل بحفر القبور او المناجم ، انا لا اهتم .. لكن فالتتوقف عن الادعاء بأنك صياد .. فانت لست كذلك ."

امام هذا الضغط ، بقي إيثان ساكتا لبعض الوقت يحلل خصمه المختار .

جايمس هارت .

من نبرته وحدها ، ايقن إيثان من ان هذا الأخير يحمل بعد العداء تجاهه .

لم يعلم السبب ، لكن و من ما قاله له .. هو امتلك بعض التكهنات بالفعل .

'فارس ، يستخدم السيف على الارجح .. اقصر مني ، اقل مني عمرا .. اضعف مني عندما يتعلق الامر بالبنية الجسدية ، لا بركات .. لا اسلحة مميزة .. لكنه يملك درع الهالة. '

بنظرة واحدة ، ايقن إيثان ان خصمه لا يملك شيئا يتفاخر به سوى ذلك .

فجايمس جاء كل هذه المسافة ، لانه اراد التفاخر .

'لو كان يملك قدرة أو شيئا إضافيا .. لكان كشفه بالفعل بغباء ، لانه هذا النوع من الأشخاص ببساطة .'

عندما اجتاحت هذه الافكار عقله ، تشكلت ابتسامة واسعة على وجه إيثان دون وعي منه .. ما اثار عبوس جايمس .

"ما ردك ؟"

هو قال ، محاولا حسم النزال قبل ان يبدأ .

لكن ايثان هز رأسه ببساطة ردا .

"اراك بساحة المعركة ، ايها الصياد جايمس هارت . سنحسم الامر بسيوفنا حينها ، لا افواهنا ."

استدار إيثان مغادرا بعد قوله لهذه الكلمات ، تاركا جايمس هارت مصدوما .

"انت ستموت ! الهذه الدرجة لا تقدر حياتك ؟!"صرخ جايمس ، بينما لوح له إيثان دون ان يستدير له .

"ليس لدي ما اقوله لك ، عد الى المنزل يا جايمس و دعك من هذا الكلام الفارغ ."

"آه .. و لا تلمس الحفرة رجاءا ، فقد تعبت كثيرا اثناء حفرها ." قال إيثان مقهقها بصوت عالي ، ما اثار حيرة جايمس هارت ..

"ما خطبه بحق الجحيم ؟ اهذا حقا إيثان هارت نفسه ؟"

قال الصياد الشاب عابساً .. جاء بنية ثني إيثان عن القتال ، و اللعب على معنوياته عن طريق استعراض قوته .

فجاء الامر بتأثير معاكس .

إيثان لم يبدو مكترثا اطلاقا لدرع الهالة .. و كأنه لا شيء سوى لعب اطفال . بل العكس من ذلك .

هو بدا سعيدا . و بات جايمس هارت مرتبكا .

بينما مشى بعيدا ، ضحك ايثان بخفة .

"المعركة القادمة ضد جايمس هارت ، هي نزال PvP .. أي لاعب ضد لاعب ."

"بهذا النوع من النزالات .. الخطوة الاولى للفوز هي معرفة ما يقدر الخصم على القيام به ، و الكشف عن كل اوراقه الرابحة ."

قال إيثان ، بينما استدار ملقيا بنظرة على جايمس الذي كان بعيدا جدا عنه الآن .

"جايمس هارت .. انت لاعب فاشل تماما ، لا تملك أي اوراق مخفية فحسب ، بل و غبي بما يكفي لتكشف كل شيء لخصمك قبل النزال ."

ضحك ايثان بصوت اعلى ، كالمجنون .

"ظننت ان هذا سيكون صعبا ، لكن اذا ما كان هذا هو خصمي .. فليس هنالك ما هو اسهل !!"

خصمه كشف عن كل شيء ، اما إيثان .

فكان يملك ترسانة تعج باوراق رابحة تكفي لجعل العالم اجمع يفتح فمه مصدوما .

هو وضع المجرفة فوق كتفه مرة أخرى مستمتعا ، منهيا الحفر لهذا اليوم .

"حان وقت رؤية العجوز آستيريون ."

واضعا وجهةً جديدة ، انطلق إيثان تحت ستار الليل للقاء الإمبراطور غير المتوج .

2026/02/24 · 90 مشاهدة · 2300 كلمة
نادي الروايات - 2026