حل الليل ، و بدأ العالم يغرق بالظلمات مرة أخرى كالعادة .

من بعد لقائه بجايمس هارت ، خصمه المنشود .

إيثان عاد لمدينة آشفارن .

هو بدا مستمتعاً ، و سعيدا بعد لقائه بهذا الخصم الساذج .

الساعة كانت تشير الآن للسابعة مساءا ، و رأى إيثان ان الوقت قد حان لزيارة آستيريون العجوز .

لكن و قبل القيام بذلك ..

"علي اكل شيء ما و تنظيف هذه القذارة من على ملابسي .."

ساحبا رداءه ، ادرك أن الغبار و التراب يغطيانه بالكامل .. ما جعله يبدو و كأنه خرج من كهف .

"لا يصح مقابلة الإمبراطور غير المتوج بهيأة كهذه .. اليس كذلك ؟"

و كأنه يستعد لمقابلة عمل مصيرية ، عاد إيثان لجنة الصيادين ، و دخل مسكنه خلسة آخذا حماما سريعا قبل أن يغير ملابسه و يخرج مرة أخرى .

كانت ملابس الصيد نفسها ، ما عدا انه ارتدى الاسود بالكامل هذه المرة . ما ترك شعره الاحمر و اعينه القرمزية تبرز بشكل افضل .

خطوته التالية كانت المرور بمقصف الصيادين ، و الحصول على وجبة لائقة على الاقل .

"لربما املك الجسد الشيطاني ، لكنني لا أستطيع الصمود دون طعام .."

بمجرد دخوله لمقصف الصيادين الموجود بجناح الرجال .. تفاجأ إيثان من ايجاده فارغا تقريبا . و لم يكن هنالك من أثر لاي شخص يعرفه .

"ظننت أنني سأجد رايدن هنا على الاقل .. لكن هذا افضل ، فالبقاء بمفردي يناسبني أكثر ."

ممسكا باحد الصحون ، اخذ ايثان كمية كبيرة من اللحوم و بعض الأطباق الجانبية ، ثم راح يأكلها بسرعة شديدة.

كان وحيدا تماما ، ما جعل العجوز السمينة التي وزعت الطعام تأتي و تجلس امامه .

"لقد تغيرت كثيرا يا إيثان الصغير ." هي قالت بابتسامة ، ما جعل إيثان يرفع حاجبا و فمه لا يزال مليئا بالطعام .

"المعذرة ؟ لم افهم قصدك .."

هي اشارت للطعام .

"لم تكن تأكل هذا القدر بالماضي كما تعلم .."

"حقا ؟" رد بينما واصل الاكل .

"اجل ، هذا سبب بقائك نحيلا .. لكنني سمعت أن الفتيات يحببن ذلك فظننتك تفعلها متعمدا ." ضحكت العجوز بصوت عالي .

كانت ودية و مرحة ، و شعر ايثان ببعض الدفئ منها .

اكثر ما ميزها ، هو الخدود الممتلئة و المستديرة التي اعطتها مظهرا مميزا .

هي كانت على دراية بفقدان إيثان لذاكرته على ما يبدو ، لكنها لا تزال تتقرب منه دون تردد .

"سيدتي ، هلاّ اخبرتني باسمك رجاءا ؟" أراد معرفة اسمها على الاقل ، ليقرر كيف يناديها من الآن فصاعدا .

السيدة العجوز لم تمانع ذلك .

"إسمي ؟ إنه شيروكي (Schierke) . يمكنك مناداتي به كما يحلو لك فأنا لا امانع ."

أومأ إيثان . اما نظرته و تعابيره .. فرغم انها لم تبدي تغييرا كبيرا نظرا لمهارته الكبيرة باخفاء مشاعره .. الا انه تأثر كثيرا بعد سماع الاسم .

"إذا سيدتي شيروكي ، هل تعملين سبب تواجد هذا العدد القليل من الصيادين هنا ؟"

هو سأل ، مشيرا لقلة عدد الصيادين بالطاولات المجاورة رغم انه وقت العشاء تقريبا .

"اوه .. الم يخبرك رايدن ؟" ردت العجوزة شيروكي ، بينما شرحت الموضوع .

"مقاصف اقامة الصيادين هي مجرد اماكن ثانوية ، فهنالك مقصف رئيسي يتواجد بالجانب الآخر من جنة الصيادين .. هناك يستطيع الفتيان و الفتيات الاكل معا بمكان واحد ." قالت شيروكي ، قبل ان تضيف :

"بما ان فرق الصيد تضم معظم الوقت افرادا من كلا الجنسين . فهم يميلون للاكل معا هناك بدل الذهاب منفردين للمقاصف مثل هذا حيث يمنع دخول الاناث ."

بسماع هذا الشرح ، أومأ إيثان .

"فهمت .. انا لم اكن اعلم هذا ."

ابتسمت شيروكي ، بينما اسندت رأسها على ذراع واحدة تحدق بإيثان .

"لما؟ هل تفتقد رفاقك ؟"

هي قالت ، قبل ان تشير للجهة التي تواجد بها المقصف الرئيسي .

"إذا ما اسرعت ، قد تلحق بهم فهم هناك على الارجح ."

بسماع هذا ، اغلق إيثان اعينه متبتسما بهدوء مواصلا الاكل .

"لا .. فالبقاء لوحدي يناسبني أكثر."

"حقا ؟ هذا مفاجئ .."

ابدت العجوز شيروكي بعض المفاجأة ، و كاد إيثان يجزم انها اخذت فكرة خاطئة لانها راحت تواسيه ..

"لا بأس يا عزيزي ، تعال الي متى ما اردت و سأمنحك بعض الرفقة .. لكن لا تتوقع الكثير فأنا عجوزة ابلغ من العمر عتيا بعد كل شيء .. هيهيهيهي"

ضحكت شيروكي بصوت عالي جاذبةً انظار الصيادين القلائل الموجودين .

إيثان تنهد بعد رؤية ذلك .

"انت تسيئين الفهم سيدتي .. انا لست منبوذا .."

"حسنا ، انا اصدقك" ردت شيروكي بابتسامة ، لكن اعينها اشارت الى انها لم تصدقه اطلاقا .

اما إيثان ، فلم يحاول اقناعها و تركها تصدق ما ارادت تصديقه .

"تبدين و كأنك عملتِ لزمن طويل هنا ، سيدتي."

"اجل ، سأنهي 27 سنة من العمل داخل جنة الصيادين الربيع القادم ."

"هذا وقت طويل حقا .." قال إيثان آخذا قضمة كبيرة من قطعة اللحم بين يديه ، قبل ان تعتلي وجهه نظرة حادة .

"هل من نصيحة تسدينني اياها سيدتي شيروكي ؟ بناءا على خبرتك الطويلة هنا ."

طلبه فاجأ شيروكي .

"أتريد النصيحة مني انا التي لا افعل شيئا سوى توزيع الطعام على الصيادين ؟"

أومأ إيثان بإبتسامة .

"أجل ، فمنصبك هذا يجعلك تستمعين لحكايات الصيادين أكثر من أي شخص آخر اليس كذلك ؟"

اعين شيروكي توسعت قليلا ، قبل ان تعود لطبيعتها و تبتسم مرة أخرى لايثان .

"أنت ذكي يا فتى ، لكن النصائح ليست مجانية كما تعلم ."

"مالذي ترغبين به ؟" هو رد على الفور ، لكن شيروكي هزت رأسها .

"لا تشغل بالك ، فالنصائح الثلاث الاولى ستكون مجانية .. ثم سنبدأ التفاوض إذا ما ردت المزيد مستقبلا ، هل هذا يناسبك ؟"

أومأ إيثان موافقا .

"هذا كرم منك ، و يناسبني تماما .. فالتبدئي رجاءا ."

"جيد جدا ، فالتستمع جيدا لهذه السيدة العجوز ."

فجأة ، نبرة شيروكي تغيرت بالكامل .. و كأنها على وشك القاء طلاسم او تعويذة سحرية من نوع ما .

"1- لا تقترب من آشفارن القديمة أبدا .

2 - لا تتورط مع فرقة الصيد الثانية أبدا .

3 - لا تحاول اكتشاف ما يقبع تحت الارض ابدا ."

قالت شيروكي بصوت عميق ، جاعلةً إيثان يضيق اعينه خصوصا بعد سماع الجزء الأخير .

لكن .. سرعانما شقت ابتسامة مرعبة وجهه .

'لم اكن مخطئا إذا .. الحفر كان الخيار الافضل .'

هو فكر ، قبل ان يومئ .

"هذه نصائح مبهمة قليلا ، سيكون من الرائع لو أضفت بعد التفاصيل ."

ردا ، ضحكت شيروكي بخفة .

"آسفة ، لكنني لا أستطيع اخبارك بالمزيد ."

'هذه العجوز الماكرة .. ليس انك لا تستطيعين اخباري بالمزيد ، بل لا تعرفين أي شيء إضافي أساسا ..'

فكر ايثان بينه و بين نفسه ، متأكداً ان السيدة امامه ليست بعاملة مقصف عادية اطلاقاً ..

"لدي المزيد من النصائح لو اردت ، لكنك لن تستطيع دفع الثمن بحالتك الحالية "

"انا على دراية تامة بهذا ." قال إيثان مغمضا اعينه بينما نهض من بعد انهائه لطعامه .

"شكرا على الطعام و النصائح سيدتي ، سأحرص على العودة قريبا بمجرد أن أضع يدي على ما يكفي لتسديد ثمن نصائحك ."

كان إيثان وديا تماما ، و سرعانما ادار ظهره مغادرا .

اما العجوزة شيروكي ، فقد لوحدت بذراعها له مودعةً اياه .

"مع السلامة عزيزي ، كن سالما و انتبه على نفسك ."

هي قالت ، بينما سار إيثان بضعة خطوات بعيدا عنها .

بمجرد أن توسعت المسافة بينهما بما فيه الكفاية ، تغيرت اعين شيروكي تماما .. لشيء أكثر ظلاماً .

ابتسامتها لم تعد نفسها ، إختفى الدفئ و حل محله شيء مختلف بالكامل .

بنبرة عميقة هي نفسها التي استعملتها عندما اعطته النصائح ، هي قالت بالحرف الواحد :

"ليكن التوازن معك ، للآن ."

كلماتها هذه بلغت مسامع إيثان ، الذي لم يستدر قط و واصل طريقه .

لكن نظرةً مرعبة قد ابداها وجهه هو الآخر ازاء ما سمعه .

'إعفني من ترهاتك يا عبدة التوازن ، فلا رغبة لي باتباع مسار امثالك البتة .'

عندما بلغ ايثان مخرج المقصف ، هو ادار رأسه مرة أخيرة رامقا العجوزة شيروكي بنظرة حادة مرعبة .

هي الأخرى كانت لا تزال تحدق به ، بنفس الاعين تماما .

'بيدي هذه ، سأحطم الميزان ، و ابعثر التوازن الذي تبجلونه كثيرا . اعدك .'

إيثان لم يقل أيا من هذا بصوت عالي ، فهي كانت افكاره فحسب .

لكنه اعينه قد كانت اصدق من الكلمات ، كافية لايصال ما اراد ايصاله .

هو كان واثقا .. أن العجوز شيروكي قد فهمت الرسالة ، و الصفقة قد بدأت بالفعل بينهما .. صفقة الموت .

بمجرد خروجه ، و إختلائه بنفسه خارج مبنى اقامة الصيادين الرجال.

تنفس إيثان الصعداء ، و ترك جسده يرتاح بعدما كان متأهبا طوال الوقت .

بضحكة متكلفة ، هو ابتسم محدقا بالسماء المظلمة .

"لا أصدق هذا .. إنها حقا العجوزة شيروكي تابعة التوازن .." هو قال قبل ان يتنهد .

"كنت اشك بها منذ ان رأيتها .. و لا يسعني سوى أن اشكر ذاكرتي التي لا تزال تألف ملامح شخصية ملعونة كهذه .."

إيثان تذكر الامر و كأنه حدث البارحة ..

عندما كان لا يزال يلعب أورديل ، و بلغ آشفارن للمرة الاولى .

على عكس الواقع الحالي ، آشفارن تعتبر منطقة متقدمة من اللعبة ، ولا يصلها اللاعب حتى منتصف القصة تقريبا .

مديرا رأسه ناحية المدينة التي تألقت باضوائها الجميلة ..

ابدى إيثان تعابير عميقة هادئة ، و كأنه يرى شيئا آخر تماما .

"عندما وصلت الى آشفارن أخيرا باللعبة .. كانت هذه المدينة ترقى للقبها حقا .. مدينة الرماد ."

على عكس البنيان الفيكتوري الجميل الحالي .. ما وجده إيثان بآشفارن عندما كان لاعبا .. لم يكن سوى الدمار و الرماد .

عندما جاء ، كانت الكارثة قد حلت و انتهت بالفعل ، و لم يكن له سوى أن يواجه ما ترتب عنها .

بذلك الوقت ، و بمجرد بلوغه لمدينة الرماد المحطمة .. هو التقى ببعض الشخصيات هنا .

و أولهم ، كانت عجوزا مخادعة وجدها عند البوابة .

عجوز تعطي النصائح ، و تعقد الصفقات احيانا .

"شيروكي ، تابعة التوازن ."

شكلها كان مختلفا قليلا حينها ، فهي لم تكن تملك مظهر العجوزة اللطيفة التي تسقي الطعام ، بل بدت مثل مشعوذة ماكرة تخدع ضحاياها ..

هي تنتمي لطائفة ملتوية ، يعبدون أحد لوردات الليل .. شيطان التوازن .

طائفة يملك إيثان تاريخا طويلا معها .. تاريخ من الكراهية و البغض فبسببهم ، هو اضطر لاعادة اللعبة عدة مرات .

"شيروكي مختلفة عن شيطان التوازن ، هي لا تعرض صفقات .. بل تعطي نصائح مقابل ثمن ."

نصائحها تأتي على شكل تحذير .

إذا ما انتهكه اللاعب ، فسيكون عليه تحمل العواقب . لكن إذا ما استطاع تحملها ، فسيكون هنالك مكافأة .

باللعبة ، كانت النصائح الثلاث الاولى مجانية .. و لحسن الحظ .

هذا ينطبق على الواقع ايضا .

"آشفارن القديمة ، فرقة الصيد الثانية ... و ما تحت الارض ."

ابتسم إيثان بشكل واسع و مرعب .

"هذا ما سأبدأ به بالضبط ."

قال عازماً ، لكن نار حماسه قد خمدت سريعاً ..

"إنتظر .. انا لا أعرف شيئا عن الفرقة الثانية ، و ما هي آشفارن القديمة بحق الجحيم ؟"

ضرب إيثان جبهته ، و كانت النصيحة الثالثة هي الوحيدة التي يعرف خباياها من خلال تجربته للعبة .

"حسنا .. هذا لا يهم ، سأكتشف الامر عاجلا ام آجلا ."

بهذه الكلمات ، شق إيثان طريقه نحو وجهته النهائية لليوم .

...

...

كان الامر مثيرا للسخرية ، فالمكان الذي تواجد به الإمبراطور غير المتوج قد كان قريبا جدا .

بل اقرب مما ظن إيثان .

فمقر آستيريون تواجد داخل جنة الصيادين بالقرب منه .

كان عبارةً عن مبنى متهالكا هلكه الزمن ، متسخ يعمه الغبار .. و لا احد يتجول بداخله اطلاقا و كأنه هجر منذ امد بعيد .

إيثان دخل مترددا ، و راح يستكشف المكان متفاجئا من مدى تدهوره .

"اهذا حقا مقر الإمبراطور غير المتوج ؟" هو تساءل عابسا .

"إنه يبدو لي مجرد مكان مهجور يسكنه المشردون ."

كان هذا هو انطباعه الاول حيال المبنى .

مقر آستيريون لم يكن كبيرا ، بل متواضع إذا ما صح التعبير .

بمجرد دخول إيثان ، هو مر بممر طويل .. قبل أن يصل لميدان تدريب شاسع و واسع .. مهجور بالكامل .

بنهاية قاعة التدريب هذه ، تواجدت منصة بسيطة فُرش عليها بساط احمر قديم متهالك .

فوق البساط ، كانت زجاجات الشراب الفاخر و القديم مرمية باعداد كبيرة لدرجة انها كونت جبالا .

وسط كل ذلك ، استلقى عجوز مألوف آخذا راحته بالكامل يحتسي المزيد من الشراب ، و يتجشأه باستمرار .

عندما وطأت قدم إيثان ساحة التدريب ، هو تجمد مكانه عندما ضربته رائحة الشراب السميكة .. و كأنه دخل ماخورا قديما وليس ساحة تدريب للسيف يديرها المبارز الاقوى على الإطلاق .

آستيريون كان منتشيا ، لا يرتدي شيئا سوى رداء اسود بسيط بدا كالكيمونو .. حافي القدمين .. هو وضع ساقا فوق ساق و القنينة بين شفتيه .

ثم ببطء ، تحركت اعينه راصدةً إيثان من بعيد .

لكنه لم يبالي قط ، و جلس يشرب المزيد .

برؤية هذا المشهد المؤسف .. إيثان تنهد قبل ان يقترب من آستيريون .

هو مشى بضع خطوات ثم توقف عند مسافة كافية ليصل صوته ذلك العجوز السكير .

"سيدي آستيريون .. جئتك كما اردت مني ، فما جوابك على طلبي ؟" طرح ايثان السؤال الاهم بدون لف و دوران . و اراد معرفة ما إذا سيقبل آستيريون تعليمه المبارزة .

الإمبراطور غير المتوج حدق بإيثان لوهلة ، و الجدية بادية عليه.

إيثان توقع سماع جواب .. لكن آستيريون رفع قنينته بوجهه قائلا بصوت عالي :

"سنتحدث بشأن ذلك لاحقا ،أما الآن .. الشراب !!"

"هاه ؟" تلوت تعابير وجه إيثان مستغربا مما سمعه ، لكن آستيريون كرر كلامه .

"الشراب ! لنشرب اولا !" قال العجوز بينما راح يستهلك محتويات زجاجة الخمر خاصته .

بفم مفتوح .. حدق إيثان بالعجوز السكير طويلا ..

عجوز متهالك يعيش داخل مبنى متداعي ، يسكر طوال اليوم و لا يعرف يمينه من يساره .

'اهذا حقا هو الإمبراطور غير المتوج ؟ المبارز الاقوى داخل الهارت ؟'

طرح ايثان هذا السؤال داخل عقله بجدية .. بينما اعتراه الشك لاول مرة حول قراره .

فالماثل امامه بدا اشبه بعجوز متشرد ضعيف لا حول ولا قوة له .. و ليس المبارز الاسطوري الذي يعرفه .

2026/02/24 · 97 مشاهدة · 2275 كلمة
نادي الروايات - 2026