ماخور الإمبراطور غير المتوج تحول ببطء من حالته المزرية و المؤسفة ، الى ساحة تدريب مناسبة للسيف أخيرا .

بقيادة مون ، التي اجبرتهم على التنظيف بصرامة .. استطاع الثلاثة الانتهاء سريعا .

آخذا الزاوية ، يكنس بملل .

كان إيثان يلقي بنظرة عابرة من حين لآخر على العجوز آستيريون و حفيدته مون ..

هذه الأخيرة كانت تصرخ عليه كثيرا ، و كأنها والدته .

محدقا بهم ، مندهشا من مدى جرأة مون مع جدها .. هو لم يستطع سوى أن يتفاجأ أكثر و أكثر ..

'اهذا حقا الإمبراطور غير المتوج الذي اعرفه ؟ .. إنه لا يملك أي هيبة .. لا حضور ، لا كاريزما .. لا يستطيع تقديم نفسه كفارس حقيقي حتى ..'

تنهد إيثان ، مندهشا من الفرق بين هذا العجوز السكير ، و المحارب المرعب الذي عاش الجحيم بسببه ذات مرة .

هو يعرف آستيريون ، السياف المرعب الذي لا يضاهيه احد في ميدغارد .. و ليس العجوز الذي لا يضاهيه أحد بكمية النبيذ الذي يتعاطاه في اليوم .

أخذ إيثان يحدق بهم لبعض الوقت ، معيدا تقييم ذلك العجوز بالكامل .

و مرة أخرى ، بدأت مون تصرخ عليه بعدما بدأ يتكاسل من وراء ظهرها يبحث عن النبيذ لشربه بالسر .

”لقد بدأت أنال كفايتي من هذا المشهد المؤسف .."

ادار إيثان رأسه ، معولا على الانتهاء بسرعة ، و بدء التدريب على حمل السيف دون إضاعة مزيد من الوقت .

لكن و بآخر لحظة ، هو توقف لوهلة بعدما لمحت عينه شيئا شده قليلا ..

و كان ذلك عندما رأى تعابير وجه آستيريون العجوز ..

هذا الأخير و بينما صرخت عليه حفيدته ، تتسلط عليه بدون احترام .. هو كان ..

"انه .. يبتسم .." قال إيثان بصوت خافت ، بينما عادت به الذاكرة ، الى الوقت الذي كان يحاول به انهاء لعبة اورديل .

بذلك الوقت ، هو قابل آستيريون .. لكن ليس كصياد ، بل الزعيم الذي نالت منه اللعنة .

بعدما قاتله مرارا و تكرارا ، بات وجهه محفورا بذاكرته ..

'إذا ما اردت أن أصفه ، فسأقول انه وجه رجل مسكين .. رجل واجه من الاهوال ما يكفي لتمحى ابتسامته بالكامل ، وجه لم يبرز سوى الصرامة ، الاسى .. و الغضب .'

مقارنة بذلك الوحش ..

آستيريون الحالي ، بدا مختلفا تماما .

بدا إنسانيا ، بما فيه الكفاية ليبتسم هكذا ..

'مالذي حدث لك بالضبط ايها الإمبراطور غير المتوج ؟ أي كابوس مظلم يمكن أن يتسبب بهكذا تغيير ؟'

هو تساءل ، بينما ادار اعينه نحو مون .

'أهي السبب ؟ العائلة ؟ دمار آشفارن ؟'

كان هنالك الكثير من المجاهيل .. و خبرة إيثان الطويلة باللعبة لم تعنه على إكتشاف ما حدث للهارت .

فعندما بلغ آشفارن ، كانت المدينة رمادا بالفعل .

هو جاء بعد الكارثة ، لا قبلها .

إيثان لم يسعه فعل شيء سوى المضي مع التيار ، كاتما معرفته المسبقة بالمصير الذي ينتظر هذه العشيرة .

عشيرة كان مقدرا لافرادها العيش كعبيد منذ الازل ..

"تعال يا إيثان ، فقد نظفنا بما فيه الكفاية .." جاء نداء مون ، مخرجا اياه من افكاره .

فأعطاها إيماءة بسيطة ، قبل ان يضع المكنسة أخيرا و يحمل ما جاء من اجله .. السيف .

لحسن الحظ ، كان المكان مليئا بالسيوف من مختلف الاحجام و الاشكال ، رغم انها لم تستخدم منذ وقت طويل .. الا انها كانت كافية للتدريب.

إيثان اختار سلاحا عاديا مناسبا للفرسان ، نصل مستقيم مزدوج الحدين ، طوله يقارب الذراع .

كان اختيارا مناسبا بدل السيف الطويل الرئيسي للفرسان ، و الذي لا يستل سوى بساحة المعركة الحقيقية لا ساحات التدريب .

لكن و حتى بالسيف العادي ، ابدى إيثان عبوسه :

"أسنتدرب بالسيوف الحقيقية ؟" هو سأل .. بعدما توقع شيئا مثل السيوف الخشبية او ما شابه .

الرد جاء من العجوز آستيريون الذي جلس جانبا يشاهد بكسل .

"ستقاتل خصمك بسيف حقيقي ، و سيفعل هو الآخر المثل .. فلا فائدة من استخدام سيف خشبي " قال آستيريون ، آخذا بضع ثواني قبل ان يتابع ..

"ما تحمله بين يديك ، هو اداة مصممة للقتل .. سيحاول خصمك قتلك بواسطته .. لذلك عليك الاعتياد على المواقف حيث تكون حياتك مهددة ."

اشار آستيريون لمون التي وقفت بالطرف الآخر من الحلبة .

"لا تعتقد و لو لثانية انك ستخرج سالماً من هنا ، إيثان هارت . فكما ترى ، طريقتي بالتدريب مختلفة ."

تزامنا مع كلماته هذه ، تغيرت تعابير وجه مون بالكامل .. لشيء أكثر برودا .. أكثر تهديدا .

ثم ببطء ، شعر إيثان بها .

"اهذه .. نية قتل ؟" هو قالها بصوت عالٍ دون وعي منه ، بعدما حذرته حواسه من خطر قريب .

"إذا ما أردت تعلم طريقتي بحمل السيف ، فلا وسيلة لك سوى أن تتعلمها بجسدك .. فلا ارشادات اقدمها لك ولا دروس .. فقط ضرب مبرح ، حتى يفهمها عقلك ."

"إذا استطعت الصمود و تعلمها ، فهنيئا لك .. اما اذا لم تفعل ، فاستعد لتفقد يدا واحدة على الاقل ." قال آستيريون بابتسامة ساخرة مضيفا :

"انت لا تملك سوى يد واحدة على اي حال ، فقدانها هي الأخرى سيكون مؤسفا اليس كذلك ؟"

إبتلع إيثان لعابه بعد سماع هذا ، مشددا قبضته حول السيف ، داعما اياها بذراعه الآلية ايضا . التي اعطته زيادةً ملاحوظةً بقوته .

'هذا العجوز ... انه مستمتع ، و كأنه يتشوق لرؤيتي اتعرض للضرب ..'

واضعا عينه على مون ، هذه الأخيرة اخذت خطوة للامام ممسكة بسيفها المماثل تماما لخاصته .

"لنبدأ ." هي قالت بهدوء و دون تأخير . اما إيثان فأعطاها إيماءة بسيطة مترددة ، كانت بمثابة الضوء الأخضر لها .

في تلك اللحظة ، و رغم المسافة الشاسعة بينهما .. فإذا بجسد مون ينحني للامام بزاوية مذهلة ، ثم و بثانية واحدة ، هي محت المسافة تماما مندفعةً ناحيته مثل الرصاصة .

"سريعة جدا !!”

صاح ايثان ، رافعا سيفه امامه للدفاع ضد الضربة السريعة التي شنتها عليه مباشرةً.

السيوف تصادمت بقوة ، و رغم فارق البنية الجسدية.. الا ان إيثان تراجع عدة خطوات للخلف من ضربة واحدة .

"لديه اعين جيدة ." قال آستيريون ، بينما فرك ذقنه .

رغم سرعة مون ، إيثان استطاع رؤية المسار الذي ضربت منه و وضع سيفه امامه بالمكان المناسب للدفاع .

هذا كان ممكنا بفضل بصيرة الغراب الحكيم ، التي فعلها إيثان قبل بداية التدريب .

و رغم انها اعطته مجال رؤية افضل بكثير من سائر البشر .. إلا أن إيثان بدا متوترا الان .

"قد تملك بصيرةً عالية ، لكن هل ستفيدك هنا يا ترى ؟" سأل آستيريون بابتسامة .

و ما هي سوى لحظات معدودة ، ليحدث السيناريو الذي تخيله داخل رأسه بالكامل ..

بعد صده لضربتها الاولى ، مون تفاجأت قليلا .

لكنها سرعانما بادرت بالضرب من جديد .. هذه المرة اسرع بكثير .

اعين إيثان رأت الهجوم مرة أخرى ، لكنه لم يعرف ما يفعل .

"إنها .. قادمة من عدة جهات ..."

على عكس الهجوم البسيط السابق ، هاجمت مون الآن باستمرار و من زوايا مختلفة بكل مرة .

رغم ان اعين إيثان استطاعت مجاراة سرعتها ، الا ان جسده لم يفعل .

بمجرد صده للاولى ، جاءت الثانية و الثالثة ، و الرابعة و الخامسة ..

مون اخترقت دفاعه بالكامل ، و راح سيفها يتوغل جارحا اياه .

ضرباتها لم تكن ثقيلة ، بحيث انها لم تستهدف قتله او اعاقته .. لكنها جرحته بما يكفي لجعل دمائه تقطر فوق الأرض .

ببضع ثواني ، حصل إيثان على علامات قطع بصدره ، ذراعه .. و فخذ ساقه .

ثم بركلة سريعة مباغثة من الاسفل ، اسقطته مون ارضا واضعةً سيفها على رقبته .

"و ها انت ميت !" صاح آستيريون من الجانب .. بينما تراجعت مون بضع خطوات للخلف .

من جهة اخرى ، نهض إيثان من جديد واضعا يده على الجرح بصدره و الالم بادٍ على وجهه .

"لابد انك تمزح معي أيها العجوز اللعين .. كيف يفترض بي تعلم أي شيء من هذا ؟!"

هو قال بغضب ، بينما ابتلت يده بدمه .. لدرجة انه بالكاد اوقف النزيف بواسطتها .

مون لم تكن تمزح .. هي لم تتردد و لو لثانية بغرس سيفها داخل جسده .. و كأنه شخص لا يعني لها شيئا .

آستيريون نهض ، مقتربا قليلا .

"اخبرتك .. هذه هي الطريقة الوحيدة لتتعلم ، من الان فصاعدا ، ستقوم مون باستنزافك الى ان لا تقدر على الاستمرار .. سيكون عليك الذهاب لاحقا للكهنة لكي يعالجوا جراحك .. ثم العودة غدا لتعيد الكرة ." قال آستيريون بلا مبالاة ، مظهرا طريقة تدريبه الغريبة التي ينفر منها الجميع .

"مون هنا هي الوحيدة التي استطاعت اتقان أسلوبي بالسيف .. لانها تمتلك بركة العنقاء التي تعالج اصاباتها دوما و تعطيها القدرة على الصمود .. لكن على عكسها .."

ابتسم الإمبراطور غير المتوج مواصلا :

"انت لا تملك هذا الامتياز ، ولا خيار امامك سوى التحمل حتى ينهار جسدك ."

"اضف لذلك انك تخاطر كثيرا ، فانت تضع حياتك بالكامل بين يديها .. " هو أشار ناحية مون .

"إذا ما أخطأت و اعاقتك ، أو اعطتك إصابة قاتلة .. فقد ينتهي بك الامر غير قادر على حمل السيف مجددا ، او باسوء الاحوال .. ميتا ."

اظلمت تعابير وجه ايثان تدريجيا ازاء ما سمعه للتو .

و بات يفهم لماذا لم يملك آستيريون أي تلاميذ ، و لم يتعلم احد طريقته بالسيف سوى حفيدته مون . التي لم تكن لتنجح بدورها لولا بركة العنقاء .

لتعلم اسلوب آستيريون العدائي ، كان لابد من سفك الدماء .

حتى و لو نجا بطريقة ما ، طريقة التدريب الجحيمية هذه تستنزف الجسد بالكامل لدرجة انه لن يستطيع فعل أي شيء آخر لبقية اليوم .

'هذه شروط تعجيزية ..' فكر إيثان .. ثم ببطء ، بدأت ابتسامته تتوسع تدريجيا ما فاجأ كلا من آستيريون و مون على حد سواء ..

'شروط تعجيزية .. للبشر العاديين بالطبع ، لا أمثالي .'

ممسكا بسيفه من جديد ، اشار إيثان لمون قائلا بصوت واضح و عازم :

"لنتابع ."

برؤية أن إيثان لم يستسلم و لم يتأثر بما قاله ..

تنهد آستيريون ..

"لديك الشجاعة على الاقل .. كما تريد يا فتى ."

هو اشار لمون بجدية ، معطيا اياها الضوء الاخضر .

"لا ترحميه ."

ردا ، أعطت مون إيماءة بسيطة .. لكن مترددة .

ثم سرعانما وضعت قناعها البارد مرة أخرى ، و تقدمت للامام استعدادا للمواصلة .

و ما هي سوى ثوانٍ معدودة ليبدأ القتال ، و يتكرر نفس ما حدث بالمرة الاولى .

بدأ ايثان يستقبل الضربات من جديد ، و سرعانما صبغت دماءه الأرض بكمية أكبر من الاولى .

مشاهدا من بعيد .. عاد آستيريون لمكانه و الملل بادٍ على وجهه .

'ايثان هارت .. انا حقا أستمتع بك و بمجالستك ، لكنني آسف لك ، فانت لا تستطيع تعلم طريقتي بالسيف .'

فكر العجوز ، بينما تابع المراقبة .

'كثيرون هم الذين قصدوا هذا المبنى المتهالك الذي نال منه الزمن ، فرسان أقوياء لديهم الامكانيات .. لكن و بعد تبادل الضربات معي .. سرعانما يختفون الواحد تلوا الأخر .'

'البعض يستمر يوما .. البعض يومين ، هنالك من صمد لاسبوع حتى .. لكن لا احد ظل هنا حتى النهاية .'

اسلوب آستيريون بالسيف كان عدائيا جدا ، يعتمد على الهجوم المباشر و الضغط المستمر على الخصم .. يعتمد على المهارة و القوة بآن واحد .

يحتاج الموهبة ، القوة ، قدرة التحمل .. و الصبر و الحظ بآن واحد .

"اتساءل إلى متى ستظل تلك الابتسامة مرسومةً على وجهك ؟ كم من الوقت ستصمد قبل ان تولي دبرك خائبا ، و تتبع خطى من سبقك ؟"

آستيريون كان مقتنعا تماما بان إيثان لن ينجح ، و رغم قبوله اياه لمجرد نزوة .. إلا انه لم يصدق و لو لثانية .. ان هذا الشاب الملعون سيصمد .

بالعادة ، جلسة التدريب الأولى تنتهي سريعا باقل من 10 دقائق عندما ينهار المتدرب من شدة الاصابات و عدم القدرة على التحمل .

هذا ما يحدث عادةً ..

لكن ليس اليوم .

مرت 5 دقائق ، ثم 10 .. ثم ربع ساعة .

اعين آستيريون بدأت تتوسع ببطء .

20 دقيقة ، 25 .. نصف ساعة ...

بدأ العبوس يظهر بشكل جلي على وجه الإمبراطور غير المتوج . و راح يشاهد باهتمام أكبر بكثير .

35 .. 45 دقيقة .. 50 .. و مرت ساعة كاملة .

و كان ذلك عندما وقف آستيريون ..

اختفى سلوكه المعتاد بالكامل .. و انقلب لجدية تامة .

فمه كان مفتوحا من الدهشة دون وعي منه .. و لاول مرة منذ سنين طويلة .

هو بدأ يشك بما تراه اعينه ..

"هذا مستحيل .." هو قال مصدوما .

و كان السبب هو ما شهده بنفسه اليوم .

مرت ساعة كاملة .

امامه ، كانت مون تقف بالجانب النظيف من ساحة المعركة ..

تلك الفتاة الباردة قد انهارت تعابيرها بالكامل مظهرةً قلقا و خوفا واضحا ، و هي تحدق بخصمها ..

نصلها اصبح احمر اللون قرمزيا ، من كمية الدم المهولة التي سفكتها .

هي حاولت ايقاف القتال عدة مرات ، و وضع حد لهذا الجنون .

لكن خصمها كان يرفض بكل مرة .

باعين مضطربة ، هي حدقت به غير قادرة على تحمل ما رأته ..

جانبها كان نظيفا .

لكن جانب ايثان .. كل ما يمكن القول عنه ، انه كان مأساويا.

واقفا بالكاد ، كانت الأرض من حوله مصبوغةً بكم مهول من الدم .

لدرجة انه لو دخل شخص آخر و رآها ، لظن ان مذبحةً ما قد وقعت هنا .

لكن المخيف لم يكن الارض من تحت اقدامه ، بل إيثان نفسه .

طاعنا سيفه داخل الأرض ، هو لهث بشدة و تنفس بصعوبة ..

من الرأس حتى القدمين ، كان جسده مثخنا بالجراح و خدوش السيف العميقة ..

اصابات كثيرة جدا كانت لا تزال تجعل دمه يقطر مع كل ثانية تمر .

ذراعه البشرية ارتعشت .. اقدامه بالكاد حملت جسده .

التنفس بات مهمةً صعبة الآن ، فلكما ارتفع صدره لاستعاب الهواء ، كانت جروحه ترسل له موجة ألم حادة الى عقله مباشرة ..

في البداية ، إيثان صرخ بشكل مثير للشفقة مع كل اصابة تعرض لها .

لكن و كلما مضى المزيد من الوقت .. كان صوت الصراخ يقل ، على حساب الدم الذي زاد .

الصراخ تحول لتأوهات ، ثم لصمت مرير .. ابرز خلاله إيثان معناتاه من خلال اعينه المرتعشة .

و أخيرا.. عندما مرت ساعة ، انقلب ذلك الصمت لضحك ..

إيثان ضحك بصعوبة ، مظهرا وجها جعله يبدو كالمجنون المختل .

رغم انه لم يعد قادرا على الوقوف ، الا انه لم يبدو راغبا بالتوقف .

لكن آستيريون تدخل منهيا جلسة التدريب الدموية هذه بالقوة .

"هذا يكفي ، لقد انتهينا هنا ."

جاء الإمبراطور غير المتوج واقفا بينهما ، ثم استدار ناحية إيثان ..

هذا الأخير لم يستجب له مباشرةً .. و اخذ بعض الوقت ليستوعب ..

"هاها .. فهمت ، انتهينا إذا .."

هو قال ، قبل ان يسقط ..

مون جاءت بسرعة ممسكة به مانعة اياه من بلوغ الأرض ..

برؤيتها ، إيثان ضحك بصوت اعلى .. فقد كان الامر مثيرا للسخرية بنظره بما انها من اوصله لهذه الحالة بالمقام الاول .

جسده كان مثخنا بالجراح .. لكنه لم يفقد الوعي ، و ظل يضحك حتى النهاية.

ما جعل الإمبراطور غير المتوج يقترب منه ، و اعينه الحادة لا تزال تحدق به .

"الا تشعر بالألم ؟" هو سأل ، ما جعل إيثان يضحك بصوت اعلى .

"مؤلم ؟ بفتتت .. إنه مؤلم ! انا اعيش الجحيم هنا !!"

هو ضحك ، جاعلا اياهم يدركون السبب أخيرا ..

"لم يعد يعلم ما يجب عليه فعله عندما يتألم ، فراح يضحك بدل ان يصرخ .." قال آستيريون بصوت خافت ، متعجباً مما رآه .

"لدي الكثير مما اود قوله .. خصوصا عن جسدك الغريب هذا .. لكن لنؤجل الامر فانت ستموت على هذا المنوال .."

هو اشار لمون ، معطيا اياه طلبا جاء على شكل اوامر .

"خذيه للكهنة ، استخدمي اسمي لو تطلب الامر لجعلهم يعالجونه على الفور ."

ردا ، أومأت مون عدة مرات .. داعمةً إيثان للوقوف ..

بعد كل ما حدث ، هي بدت نادمة .. على عرضها المساعدة على ايثان .

فحتى هي لم تكن تؤمن بوجود فرصة له لكي يتعلم اسلوب جدها بالسيف .

ارادت فقط جعله قادرا على استخدامه و القتال بشكل لائق ..

لكنها استخفت به ، و بعزيمته و قدرة تحمله الغير بشرية .

بينما كانت على وشك اخذه بعيدا .. رفع إيثان رأسه مرة أخيرة محدقا بآستيريون .

"إنه .. قدري ، أن اصبح أقوى .. ان انمو باستمرار ، و بدون توقف. .." هو قال بصوت متعب ، بينما بدأ وعيه يذهب تدريجيا .

لكنه انهى كلامه قبل ان يفعل .

"فلا تقف بطريقي ، ايها الإمبراطور غير المتوج .. "

بهذه الكلمات ، فقد إيثان وعيه .. مغادرا المكان على ظهر مون التي ركضت به ناحية الكهنة ..

اما آستيريون .. فقد ظل يحدق بهم لوقت طويل ، حتى بعد مغادرتهم و تركهم اياه لوحده .

هو شعر بشعور غريب يعتريه .. شيء ما كان يغلي بداخله ، للمرة الاولى منذ امد بعيد . ا

2026/02/27 · 72 مشاهدة · 2705 كلمة
نادي الروايات - 2026