بعدما هربت لونا رفقة الاطفال ، خرج إيثان من بعدها بهدوء يتفحص المكان .
هو كان الآن بداخل احد الاكواخ التي اتخذها السحرة كمنازل لهم ، منزل بسيط مبني بالخشب بين الاشجار ..
"إذا .. هذا هو منزل مون .."
إيثان سمع سابقا انها تعيش باقامة الصيادين ، لكنها امتلكت مكانا تعود اليه على ما يبدو .
المنزل كان بسيطا ، لكنه اعطى شعورا غريبا بالراحة رغم بساطته .
هو اخذ بضع دقائق يتأمل المكان ، قبل ان تعود لونا اليه بعدما ابعدت الاطفال .
"فالتنسى ما رأيته قبل قليل" هي قالت ، بينما حدق بها إيثان طارحا السؤال الاول الذي جاء بباله .
"كم عدد اخوتك بالضبط ؟"
"عائلتنا من 4 ابناء ، مون اكبرنا و التوأم سول و ستار اصغرنا ."
"والدين ؟" هو اضاف ، فهزت لونا رأسها .
"ماتا بالحرب التي شنتها مملكة آردين ضد آستيريا قبل 4 سنوات ."
"آسف .."
"لا تكن ، فهذا ليس بالسر ."
اقتربت لونا ، قائلة بوجه فارغ التعابير:
"نحن الهارت نتعلم كيف نموت مبكرا ، كل يوم يموت المزيد منا اما بالصيد .. او الحرب ، هذه هي الحياة المقدرة لنا ."
كانت سلالةً ملعونة حقا .
"على أي حال ، بما انك بخير الآن ، فالتغادر باقرب وقت فلا يفترض بفارس ان يتواجد داخل أرض السحرة ." هي قالت ، بينما اخذ إيثان يفكر لبعض الوقت .
"قبل ذهابي ، لدي ما استفسر عنه .."
"ماذا ؟" هي ردت ، فباشر بالحديث مباشرةً .
"هل عمل علي سحر الشفاء حقا ؟"
ردا ، أومأ لونا .
"لقد فعل ."
هذا كان شيئا اسعده سماعه .
'اذا .. المعجزات لا تعمل ، لكن السحر يفعل .'
كانت هذه اخباراً جيدة ، فرغم ان سحر الشفاء اضعف من المعجزات العلاجية بكثير ، الا انه من الجيد معرفة انه لا يزال قادرا على الاستفادة منه .
فهو لا يستطيع طلب الفلاسك النادر حاليا الا في حال خروجه بحملة صيد.
و حتى حينها .. يتم اعطاءه قدرا ضئيلا منه .
بتردد ، طرح ايثان السؤال التالي :
"اين هي مون الآن ؟"
ذكر اسم الاخت ، ما جعل لونا تضيق اعينها قليلا .. لكنها لم تفقد صوابها لحسن الحظ و اجابت بشكل عادي .
"لقد غادرت بالفعل ، فهي تخرج للصيد كل يوم مع افراد فرقتها .. و انت مشمول بهذا لكنني سمعت انك تتكاسل مؤخرا ."
"انا لا افعل ."
هو اجاب باختصار ، قبل ان يفكر لوقت اطول قليلا و يطلب طلبا أخيرا بابتسامة على وجهه .
"هلا اسديتني معروفا ؟ اود منك نقل رسالة مني للسيدة ڤانيسا ."
"معلمتي ؟ و لماذا قد افعل هذا من اجلك ؟"
"إعتبريه تعويضا لقاء محاولة قتلي ." هو قال مجبرا إياها على الاستجابة له ..
لونا أومأت بحذر ، و سألته عن ما يريد ايصاله لكبيرة السحرة .
معطيا اياها الرسالة ، غادر إيثان غابة السحرة بعد قليل بالسر دون علم احد .
...
...
...
آشفارن - البوابة الرئيسية -
بمدخل مدينة الرماد الفارغ بالعادة ولا يتواجد به احد سوى الحراس ..
جاءت فرقة صيد معينة ، عائدين من صيدهم المعتاد .
لقد كانت الفرقة الثالثة بقيادة مون .
من بينهم ، برز رايدن بشكل كبير حقا بفضل اطاره الضخم .
هو كان عابساً ، يفكر بما سمعه من مون ..
"لا اصدق ان كل هذا قد حدث دون علمي .. إيثان ذهب لتعلم طريقة آستيريون هارت بالسيف .. و انتهى به الامر قريبا من الموت .." هو قال قبل ان يستدير ناحية الجانية .
"على يديك .."
مون ردت بهدوء قامعةً مشاعرها الخاصة ببراعة :
"لا مفر من ذلك ، فطريقة جدي بالسيف تتطلب هذا القدر على الاقل .."
مون حجبت جزءا من الحقيقة عمدا .. حول جسد إيثان الغريب المشابه للوحوش .
هي كانت تثق بافراد فرقتها ، لكنها رأت ان اخفاء الامر حاليا عنهم افضل لتجنيبهم عبأ ذلك .
"كيف حاله ؟" سأل تشاي هارت ، الذي كان بجانبهم يستمع لمحادثتهم رفقة آليسيا ، فهزت مون رأسها ردا .
"لقد كان بحالة سيئة ، نزف كثيرا و بالكاد استطعنا علاجه ."
"فهمت .. إذا اخي الاكبر يعاني لوحده .." هو قال ، بينما اضافت اليسيا .
"هذا افضل ، فلربما سيقتنع بترك الصيد الآن ."
ما قالته اليسيا جذب انظار الجميع نحوها .
"آليسيا ، انت تعلمين جيدا ان هذا ليس ما يريده . لقد رأيت بأعينك كيف حاول قتل نفسه دون تردد ، و اظنه سيفعلها مرة أخرى إذا ما اجبر على ترك الصيد بالقوة ."
"لكن .. على هذا المنوال هو سيموت بكل الاحوال عندما يبارز جايمس هارت .."
سكت الجميع بعد سماع هذا ...
فانتصار إيثان بدا بعيد المنال بالنسبة لهم .
"في البداية اضاع الوقت بشكل غريب ، و ذهب يحفر بدل الصيد .. و الآن قد تتركه اصابته بعيدا لعدة أيام .." قال رايدن ، بينما شد قبضته .
بدا راغبا بفعل شيء ما لتغيير ذلك .
لكن .. لم يكن بيده شيء .
"لا خيار امامنا سوى انتظار تعافيه ، و محاولة اقناعه بالصيد و رفع مستواه مرة أخرى ." قالت مون ، بينما أومأ الجميع .
"متى سيتعافى بالضبط ؟" سأل تشاي ، و ردت عليه مون بعد التفكير للحظات .
"ربما بضعة ايام .."
"إذا .. نحن لن نراه اليوم اليس كذلك ؟"
أومأت مون .
"هذا صحيح "
في تلك اللحظة ، ابدى تشاي وجها غريبا .. حمل مزيجا من عدم التصديق و الاستغراب ..
"مالامر ؟" سألت مون ، بينما حدق الجميع به ..
تشاي اشار لمكان بعيد خلفهم ..
"أظنني بدأت أهلوس .. فإذا كان إيثان مصابا فاقدا للوعي بارض السحرة ، فمن ذاك ؟"
"هاه ؟"
ادار الجميع رؤوسهم على عجل بالاتجاه الذي اشار اليه تشاي .. فإذا بهم يلمحون ما جعل وجوههم تنقلب رأسا على عقب.
هو كان بعيدا قليلا ، لكنهم استطاعوا رؤيته بوضوح ..
شاب بمثل سنهم .. ما عدا تشاي .
يرتدي ملابس صيد سوداء اللون ، يخفي ذقنه و انفه تحت غطاء وجه اسود اللون .
هو مشى غير مبالي بما يوجد من حوله ، يحمل مجرفةً حديدية سوداء اللون فوق كتفه .
كان يمشي مثل السكير ، يتمايل و كأنه رجل كاره لحياته اجبر على الذهاب للعمل .
لقد كان إيثان .
"جديا ؟ هذا حقيقي اليس كذلك ؟ ليس سرابا ؟" قال رايدن ، قبل ان ينظر هو و الآخرون بوجوه بعضهم البعض ، ثم يذهبوا اليه راكضين ..
إيثان مشى بلامبالاة ، حتى جاء للجميع ينادون اسمه .
"إيثان !!"
هو استدار ناحيتهم ، فرآهم بوضوح .
"اه .. كنتم هنا يا رفاق .."
"مالذي تفعله ؟ الست مصابا ؟!" صاحت به مون بعبوس ، لكنه ضرب صدره بثقة .
"انا بافضل حال كما ترين ."
"مستحيل .." هي انكرت ، لكنها اقتنعت سريعا عندما كشف إيثان عن عضلات بطنه التي يفترض ان تكون مليئة بالخدوش و الجروح .
"كيف ؟" هي سألت ، فهز اكتافه ردا.
"لا اعلم ، اظنني أملك مناعةً جيدة فحسب ."
كانت اجابة غير منطقية ، لكنهم لم يملكوا غيرها .
"مالذي تفعله هنا ؟" سأل رايدن ، فاشار إيثان للمسافة امامه .
"انا ذاهب للحفر ."
ما قاله تركهم متجمدين ..
"هذا مرة أخرى .. مالذي تحفر من أجله ؟ هل هنالك من كنز تحت الارض او ما شابه ؟"
للرد ، هو اخذ بضع ثوان يفكر لاعطائهم اجابة ..
"يمكنك قول ذلك .. نعم ، شيء من هذا القبيل ."
هذه الإجابة لم تزد سوى من حيرة رايدن .
"إيثان .. انا اترجاك يا رجل ، توقف عن هذا العبث و تعال معنا للصيد .. لا يزال لديك الوقت .. ارجوك ، قبل فوات الاوان ."
بدا يائسا حقا لانقاذ حياته ، ما جعل إيثان يبتسم له .
"آسف ، لا أستطيع فعل ذلك ."
"كل ما نريده هو مساعدتك .. اخي الاكبر ، لا نريد خسارتك " قال تشاي الصغير و اعينه تعكس بعض الحزن و القلق .
إيثان هز رأسه ردا .
"إذا ما اردتم المساعدة ، فالطريقة الوحيدة هي ان تجلبوا المجارف جميعا و تبدأوا الحفر معي ." هو قال ضاحكا بسخرية .
"لكنني لا أستطيع مقاطعة وقت صيدكم الثمين ، لذلك افترض اننا يجب ان نفترق الآن ."
هو واصل المسير غير آبه بمحاولتهم إيقافه .. لكنه توقف بعد المشي قليلا .
"آه .. اراك بساحة التدريب لاحقا .. مون ، تأكدي من القدوم رجاءا .. فلدينا نزال بالانتظار ."
كلامه اثار عبوس مون .
"الا تزال تنوي المواصلة بغض النظر عما حدث البارحة ؟!"
هي بدت مضطربة .
فالمعجزات لا تعمل على إيثان ما يجعل شفاءه صعبا جدا .. لكنه ابتسم لها .
"لقد وجدت حلا للمشكلة بالفعل ، لذا تأكدي من القدوم ."
هو ودعهم بعد ذلك ، و مضى بطريقه تاركا اياهم خلف ظهره .
رغم أنه لم يتشاجر معهم ابدا .. لكنهم جميعا شعروا بالامر ذاته ..
شعروا به يبتعد عنهم ، و كأن مسافةً باتت تنشأ بينهم ..
كل هذا بدأ من بعد فقدانه للذاكرة ..
...
...
...
بعد ابتعاده عن افراد فرقته ، عاد إيثان للحفرة .
محدقا بها من الاعلى ، و بجل التراب و الحصى بجانبها .. تنهد إيثان طويلا .
"نعود للاعمال الشاقة ..."
هو قفز بخفة للاسفل ، و شمر عن سواعده كاشفا عن ذراعه الآلية .
ثم ببطء و ثبات ، دفن المجرفة عميقا و راح يحفر بمهارة .
"قريبا .. سأحتاج لادوات مختلفة بما انني سأبلغ الجزء الصلب .."
هو قال ، بينما حفر بسرعة ..
و سرعانما بدأت الحفرة تصبح اعمق ..
"لدي خطة واضحة ببالي .. لكن المشكلة انني لا اعرف كم سأحفر بالضبط لابلغ مبتغاي .."
كانت هذه هي المشكلة الوحيدة .
مشكلة حلها هو الحفر لا غير الى ان يعرف الإجابة .
شيئا فشيئا ، مرت الدقائق بسرعة ..
بينما غرس المجرفة عميقا داخل الأرض ، اعترت وجهه ابتسامة واسعة فجأة .
"هذا يذكرني بالوقت الذي تحمست به عندما اكتشفت ان النفط يخرج من تحت الارض .. فرحت احفر خلف المنزل ، الى ان ضربت احد انابيب الصرف بالخطأ و فجرت الغائط .."
ضحك إيثان بصوت عالي ، يحدث نفسه كالمجنون ..
"أظن ان هذا هو قدري ، مهما سعيت لتحقيق شيء ما .. فلن اجد بالنهاية سوى الشقاء .. و الغائط ."
هو حفر بقوة أكبر .
"ايشيزاكي يا ايها اللعين ، اراهن انك تشاهد من بعيد تضحك على حالتي هذه .."
غرقت المجرفة عميقا ، داخل الرمال و الحصى ..
"الاعمال الشاقة طاردتني من حياتي السابقة الى هذا العالم .."
"لماذا ابطال الروايات و الالعاب يبدأون بالقتال ، بينما انا ابدأ بالحفر ؟!"
ارتفع صوت المجرفة ، المصحوب بشكاوي إيثان و صوته العالي.
كان يحفر و يحفر ، ثم جاءت فكرة بباله فجأة ..
"مهلا .. انا أستطيع استخدام ذلك .."
هو رفع المجرفة عاليا ، مفعلا احدى قدراته المتنوعة .
"هالة لورد الليل. "
هو همس هذه الكلمات .. فإذا بشيء مذهل يحدث امام اعينه ..
من خلال ذراعه .. انبثقت هالة ثقيلة ، و كثيفة مظلمة سوداء اللون .. تمددت و كأنها مخلوق حي الى ان التفت حول المجرفة بالكامل ..
المجرفة الآن بدت و كأنها سيف عظيم يتوهج بهالة مذهلة ، جعلت إيثان يحدق بها و الدهشة بداية عليه ..
"مذهل .." هو قال ، قبل ان يمسك بالمجرفة و يضرب الأرض مرة أخرى .
فإذا بضربته تتعمق اضعاف ما كانت تفعل بالاحوال العادية .. لدرجة انها غرقت عميقا جدا بشكل مثير للدهشة .
إيثان ابتسم بحماس .
"إذا هذه هي هالة لورد الليل .."
قدرة تضاعف القوة الهجومية عدة مرات ، لكنها تنزل نقاط صحته و دفاعه ل 1 فقط .
"ضرر هائل ، لكن الموت من ضربة واحدة .. هيهي ، و كأنه تحدي No hit . هذا مثير حقا ."
هو ضحك بسعادة ، مواصلا الحفر و محاورة نفسه كالمجنون بنفس الوقت ..
لكنه توقف مرغماً مبددا الهالة عندما شعر باقتراب شخص ما ..
محدقا بالاعلى ، هو راى جسده يظهر للعيان تدريجيا .
رأسه السميكة ، و جسده الضخم .
حاملا مجرفةً عملاقة ، هو حدق به بدوره من الاعلى.
"مالي اراك تخاطب نفسك كالمجنون ؟ يا إيثان "
هذا الأخير تفاجأ برؤيته ..
"رايدن ؟"
لقد كان رفيقه الاقرب ، الذي رافقه كثيرا منذ قدومه لهذا العالم .
رايدن رمى ساقه للامام ، و قفز للاسفل مثل القذيفة .. الى ان سقط بجانب إيثان .
الحفرة كانت ضيقة جدا ، ما جعلهما قريبين جدا من بعضهما البعض .
"مالذي تفعله هنا ؟" سأل إيثان مستغربا ، فرد رايدن فورا.
"مالذي جئت لفعله برأيك ؟" هو سأل مشيرا للمجرفة العملاقة التي جلبها معه ..فالاجابة كانت واضحة .
"ظننتك غير مقتنع بما افعل.."
أومأ رايدن .
"هذا صحيح ، فأنا لازلت افضل ان نذهب للصيد بدل هذا العبث. "
"إذا لما اتيت ؟" سأل إيثان ، بينما ابتسم رايدن .
"لانني اثق بك ."
هو قال مفاجئا اياه ، قبل ان يضرب الأرض بالمجرفة و يباشر الحفر بقوة مذهلة .
"انا لا افهم ما تحاول القيام به ، ولا ما ستجنيه من القيام بالحفر هنا كالمجنون ، لكنني واثق من انك لن تفعل شيئا كهذا دون سبب وجيه.."
"إذا لم استطع اقناعك بالصيد ، فلا خيار امامي سوى التحول لحفار قبور مثلك ."
قال رايدن ، بينما سكت إيثان لبضع ثواني متفاجئا من المساعدة المفاجئة التي حصل عليها .
لكنه سرعانما ضحك بخفة ، و راح يحفر بدوره .
"يمكننا بدأ فريق حفر انا و انت ، ثم ننمو ببطء الى أن نصبح شركة الحفر الاولى بالمنطقة ." هو قال ضاحكا ، فتنهد رايدن .
"إذا ما كنت لا تزال تحافظ على حس الدعابة السخيف هذا ..فهذا خير دليل على تعافيك من اصاباتك .."
حافرا الأرض بقوة مقل الخلد ، صاح رايدن .
"توقف عن الكلام و لنحفر هذه الأرض اللعينة !"
"اجل !"
بتناغم ، حفر الاثنان بسرعة و قوة أكبر .
لدرجة ان مردود إيثان قد زاد كثيرا ..
فالعمل وحيدا ممل ، و وجود رفيق يشاركه زاد من نشاطه كثيرا.
و بدأ الوقت بمضي بسرعة .
بمجرد انتهائه ، كان إيثان يتجه على الفور ناحية مكان آستيريون ، من بعد تنظيف نفسه .
هناك ، كان العجوز السكير و مون ينتظرونه .
بالإضافة لشخص اخر إضافي .. فتاة اجبرت على القدوم .
لقد كانت لونا .
على ما يبدو ، كراهيتها لايثان زادت الآن.
سابقاً ..
هو ارسل لساحرة الغابة ، يطلب منها ارسال ساحر يستطيع استخدام سحر الشفاء لعلاجه من بعد جلسات التدريب المستمر خاصته.
كان طلبا كبيرا ، لكن ايثان وعد بتسديد الدين .
لحسن الحظ ، ڤانيسا كانت تستلطفه بما فيه الكفاية لتلبية طلبه ، لكن السحرة جميعا كانوا حذرين من إيثان غير راغبين بالتورط معه خصوصا من بعد علمهم باللعنة .
لذلك ، اصبحت لونا الخيار الوحيد .
هذه الأخيرة لم تستطع رفض اوامر معلمتها ، فلم يكن لها من خيار سوى انت تأتي على عكس رغبتها .
"ستندم على هذا ."
كان هذا كل ما قالته له .
مقابلا اياها و الآخرين داخل مبنى التدريب الخاص بآستيريون .. كانت هذه المرة الاولى التي يرى بها إيثان الاختين مع بعضهما البعض .
هو كان يعلم بمدى حب لونا لاختها مون .
لكن و على عكس المتوقع ، العلاقة بينهما لم تكن حميمة كما اعتقد .
بل اشبه بعلاقة عمل رسمية ، اتسمت بالاحترام و الوقار ..
'مون .. اهي تحافظ على قناعها حتى امام عائلتها ؟'
هذا فاجأه كثيرا . و ازعجه أكثر .
لان ذلك عنى انه كان اقرب بها من اختها حتى ..
أكثر الحاضرين سعادةً ، كان آستيريون العجوز الذي زارته حفيدته الأخرى أيضا بفضل تدريب إيثان .
ما ظن انه سيراه بين الاخت و اختها ، هو رآه بين الجد و حفيدته.
آستيريون كان قريبا جدا من لونا ، و على عكس مون .. هي لم تكن باردةً تجاهه .
بل تحملت كل تصرفاته دون أي مقاومة تذكر ، بل و بدت سعيدةً نوعا ما بقضاء الوقت معه ..
آستيريون و لونا جلسا جانبا ، بينما وقف كل من إيثان و مون وجها لوجه لبدئ التدريب .
"يالها من عائلة ."
هو ابتسم ، يحسدهم على ما لم يملكه بحياته .
ثم بدون مقدمات .. بدأ النزال بينه و بين مون مرة أخرى .
من بعد ما جرى باليوم السابق ، آستيريون العجوز لم يعد يرفض إيثان .. و قبله بالكامل الآن .
ما جعل الباقي على عاتقه بالكامل اذا ما اراد تعلم القتال بالسيف .
هذه المرة ، إيثان صمد لازيد من ساعة .. لكن النتيجة كانت نفسها .
جسد مثخن بالجراح ينزف الدماء دون توقف .. و بركة منها تحيط به .
المشهد ارعب لونا خصوصا ، التي فهمت الآن ما حدث له سابقاً .
لكنه كان عملها لشفائه ، لذلك سارعت بالقاء سحرها .
كان الامر شاقاً .. فرغم استخدام السحر عليه ، الا انه اعطى نتيجةً بطيئة .. و لولا جسده الشيطاني لما تعافى بتلك السرعة .
عملية الشفاء كانت تعطي إيثان ليلة من جحيم ، يقضيها يتأوه و يتألم طوال الليل .. الى ان يستيقظ صباحا باليوم الموالي سالماً معافى .
ثم من جديد ، يبدأ بتكرار نفس الروتين .
الحفر كالمجانين رفقة رايدن طوال النهار .
التدريب على السيف بالليل .
التعافي من بعد ذلك .
ثم تكرار العملية .
مرارا و تكرارا ..
مرت الايام ، ثم ببطء .. انقضى الاسبوع الاول و الثاني من بعده .
إيثان بدأ يصبح جزءا من عالمه الجديد ، لكن باسوء طريقة ممكنة .
حياته بدت جحيما ، و لا يفترض ببشر تحملها .
سريعوا البديهة كانوا قد بدأوا يلاحظون ذلك .. خصوصا العجوز آستيريون شديد الملاحظة .
لكن كان مرنا ، و لم يحاول اجبار إيثان على كشف أي شيء ، بل و اصبح رفيق الشرب خاصته مع سهل بناء علاقة بينهما .
هي لم تكن تلاقة معلم و تلميذ ، بل علاقة معقدة أكثر .. علاقة عبثية ، لكن باحترام .
و مر الأسبوع الثالث أيضا من بعدهم ، حاملا المزيد من الشقاء و المعاناة له .
مبارزة تقدير ماريا كانت تقترب .
و إيثان بدأ يبلغ حده تدريجيا .
ما كان يقوم به قد سلط ضغطاً مهولا عليه .
و رغم انه بدأ يجد الالفة مع السيف ، و تعلم اسرع من الأشخاص العاديين بكثير ..
لكن الضرر كان يتراكم ..
و حتى الجسد الشيطاني يملك حدودا .
-اسبوع واحد حتى المبارزة -
بصبيحة اليوم ، كان إيثان و رايدن يحفران كالعادة .
من حين لآخر ، كان تشاي الصغير يأتي للمساعدة بدوره . لكن إيثان و رايدن قد توليا معظم العمل بشكل عام .
بعد ازيد من 3 اسابيع من الحفر ، المكان تغير بالكامل و الحفرة لم تعد كما كانت ..
فهي اصبحت عميقة جدا بشكل مرعب ، لدرجة ان قاعها لم يكن مرئيا من الاعلى .
تطلب الامر سلالم للنزول و الصعود ، و بدأ الاثنان يتبادلان الادوار في سبيل نقل الرمل و التراب للاعلى .
بعد كل ذلك الجهد ، رايدن و رغم ثقته العمياء بصديقه .. الا ان الشكوك بدأت تعتريه ..
خصوصا برؤية إيثان الذي بدأ يتعب سريعا مقارنةً بالايام الاولى .
"إيثان.. الى متى سنواصل هذا الجنون ؟"
نظرا لقوة رايدن الكبيرة ، و تحمل إيثان العالي .
الاثنان استطاعا الحفر لمسافة و عمق كبير للاسفل .
لكنهما لم يجدا شيئا .
"بقي أسبوع واحد لنزالك .. لكن ما عدا تدريبك على السيف ، انت لم تحقق أي تقدم ."
قال رايدن ، بعدما بدأ يصل حدود صبره .
"خصمك يستطيع استخدام درع الهالة .. بقوتك الحالية ، حتى لو أستطعت التفوق عليه بمهارة السيف ، فسلاحك لن يستطيع جرحه !"
درع الهالة قوي جدا ، و شخص من المستوى الخامس مثل إيثان لن يستطيع تخطيه ابدا .
لكن هذا الأخير لم يتأثر .. و واصل الحفر .
هو ابتسم ببطء .. بعدما شعر بالألفة تجاه هذا الموقف .
رايدن كان يحاول ثنيه عن ما يفعل كل يوم .
بشكل مشابه للطريقة التي حاول متابعوه بها ثنيه عن لعب أورديل بالماضي ..
موقف إيثان كان نفسه ، سواءا بالماضي او الحاضر .
هو لم يتوقف قط .
"الطرق السهلة .. لا تؤدي لأي مكان يستحق الذهاب اليه "
هو قال ، مواصلا الحفر .
"قد يكون الطريق الصعب شاقاً ، لكن النتيجة تستحق ."
هو واصل ، بارادة حديدية لا تتزعزع .
و بلمح البصر .. لم يتبقى سوى 3 ايام للمعركة المصيرية .
كاد شهر ينقضي بالكامل ، شهر لم يشعر إيثان بمضيه قط بعدما كان منهمكا بشدة بالحفر و التدريب خلاله .
بعدما جاءت الايام الأخيرة ، الكل كان قلقا بوضوح حياله .
رفاقه بدأوا يخسرون امانهم به .. فهم لم يروا النتائج مما فعله حتى الان .
كان هو الوحيد الذي واصل بثقة لم تتزحزح منذ اليوم الاول ، حتى لو فقد جسده قوته .. الا ان اعينه لم تفقد تصميمها قط .
و باليوم السابع و العشرين .. حدث التغيير الاول .
كان ذلك عندما واصل الحفر طوال الليل ، و لم يذهب للتدريب بالسيف ..
وحيدا ، هو قضى الليل باكمله يواصل التعمق .. الى ان ضربت مجرفته الفراغ .. و انبثق الضوء من تحته .
ابتسامته توسعت حينها ، بينما بدت الراحة على وجهه عندما حدق نحو الاسفل .
"أخيرا .." هو قال بصوت خافت .. بعدما بلغ ما ابتغاه بعد عناء طويل ..