وسط ظلام دامس و موحش ، تردد صدى خطوات لرجل نزل الدرج .
من بعد تحريكه للعرش ، إيثان وجد مدخلا قاد للمجهول .
درج فتح له طريقا لمكان لا يعلم عنه شيئا .
بمجرد نزول إيثان ، العرش عاد لمكانه مغلقا الطريق ما جعل الظلام يجتاح الدرج بالكامل ، بحيث انه لم يكن هنالك من مصدر اضاءة بهذا المكان .
لحسن الحظ ، إيثان امتلك نظرا معززا بفضل قدرته البصرية ... بصيرة الغراب الحكيم .
بفضلها ، هو تمكن من الرؤية بالظلام و تفادي أي مفاجآت .
الدرج امتد نزولا ، ثم بمرحلة ما ... إيثان اصبح يسير بطريق مستقيم .
لاحقا ، بدأ يصعد للاعلى بعدما عاد الدرج من جديد .
عابساً ، الغى إيثان استخدام اعينه معتمدا على حواسه المعززة فحسب من بعد تطويره لنفسه الى رتبة فارس متمرس .
"لا أستطيع استخدام بصيرة الغراب الحكيم لوقت طويل ، و الا سأخاطر بجعل نفسي اعمى سريعا .. و على ما يبدو ، هذاك الدرج لن ينتهي بأي وقت قريب ."
كانت سياسة إيثان حيال استخدام بصيرة الغراب بسيطة ، الاستخدام المكثف لكن المحدود .
فهو حزر ان الضرر العائد منها يعتمد على وقت الاستعمال ، لا عدد المرات التي يفعلها بها . و كان هذا هو السائد بالالعاب من هذا النوع غالبا .
لكن و نظرا لطول الطريق ، اصبح إيثان يصعد وسط ظلام دامس دونها . عابساً .
"لا احب هذا .. شعور المشي نحو المجهول مقيت حقا ، فأنا لا اعلم مالذي ينتظرني بالنهاية ."
قد يكون شيئا جيدا ، و قد يجد ما لا يحمد عقباه .
"مالذي اردت أن تريني إياه يا ماثيوس ؟" تسائل إيثان بصوت عال حائرا .
بفضل تأثير ماثيوس على لعنة الكسوف الدموي ، هو اضطر لعيش معاناة ذلك الزعيم الكئيب ،و خاطر بجعل احد سادة الليل يراه ... و اكتشف طريقا جديدا لم يكن يعلم عنه شيئا .
بشكل عام ، هو لم يستفد من تلك الذكريات شيئا سوى المعاناة و تعريض نفسه للخطر .. و إذا ما كان هنالك أي فائدة تذكر ، فهي تعتمد بالكامل على ما سيجده بنهاية الدرج .
و ما هي سوى دقائق معدودة لينبثق ضوء خفيف اثبت أن النهاية باتت قريبة ..
ضوء بسيط جاء من بين شقوق البوابة التي رآها إيثان بوضوح باعلى الدرج .
آخذا نفسا عميقا ، هو مد يده مخرجا سيف منفذ الاعدام ممسكا اياه بيده البشرية ، بينما جهز ذراع الفيلق هي الأخرى في حال ما احتاج استخدامها.
"على عكس السابق ، انا أكثر من قادر على القتال الآن .. لذا سأتمكن من الدفاع عن نفسي في حال حدوث أي شيء .."
هو استجمع شجاعته ، واقفا امام البوابة .. قام بدفعها بواسطة ذراعه الآلية بكل قوته .
إيثان تمكن من العبور بسهولة ، فالبوابة كانت مجرد باب خشبي يقدر ايا كان على فتحه .
لكن و نظرا للقوة الكبيرة التي استخدمها ، إيثان وجد نفسه يهوي للامام ساقطا فوق الارض بعدما اخطأ بتقدير ما يحتاجه لفتح الباب .
ساقطا فوق الأرض الباردة ، هو قفز سريعا على قدميه متأهبا خشية ان يباغثه شيء ما .
الا انه تجمد مكانه عندما تمكن أخيرا من رؤية ما تواجد امامه .
اعينه اتسعت ببطء ، و قبضته خفت تدريجيا منزلا سيف منفذ الاعدام للاسفل .
"عندما رأيت ذلك الفارس الذهبي يفتح طريقا خفيا ، اعتقدت انه سيقود لغرفة سرية ، قاعة أخرى لربما .. أو فخ من نوع ما .."
قال إيثان ، بينما تقدم بضع خطوات للامام بحذر .
"لكن هذا .. لقد تجاوز توقعاتي بالكامل ."
في تلك اللحظة ، تم الكشف عما رآه .
هي لم تكن غرفة ، ولا قاعة .. ولا حتى قلعة .
بل كانت مدينة .
مدينة كاملة شاسعة و واسعة امتدت على مد البصر .
مبانيها بنيت من طوب أسود عجيب بدا و كأنه مكسو بالرماد ..
بنيان طويل ، باسلوب قوطي فيكتوري .. تبدو و كأنها مصبوغة بالدم المتجلط ، و الرماد القاتم المتفحم .
إيثان عجز عن دخولها ، و لم يتمكن من فعل شيء سوى النظر اليها من بعيد بعدما اعتراه شعور مقيت و مشؤوم صادر من شوارعها الفارغة .
ذلك الدم المتجلط ، كان دليلا على الموت و القتل .
اما الرماد ، فدل على النار .
و كأن المدينة باكملها قد احترقت مرارا و تكرارا .
إيثان رفع رأسه نحو الاعلى ، فرأى سماء الليل المظلمة المرصعة بالنجوم ..
نجوم كثيرة جدا كانت بمثابة مصابيح اضاءت المكان .
لكن و عند النظر بتمعن ، إيثان اكتشف ان تلك لم تكن السماء .. بل مجرد قبة ليل أزلي معلقة فوق مدينة مدفونة تحت الأرض .
"لازلت تحت الأرض .." قال إيثان بصوت خافت ، قبل ان يعتريه ادراك مفاجئ .
"إنتظر .. لقد رأيت ماثيوس و كيف بنى زنزانته الارثية ، لقد بناها امام المدينة التي عاش بها الهارت سابقاً ، فكيف انتهى بها الامر إذا أسفل آشفارن ؟"
كان الامر غريبا و عجيبا ، و سرعانما وجد له إيثان حلا ..
"الزنزانة الارثية ، و مدينة الهارت القديمة .. كلاهما دفنا تحت الأرض لسبب ما ، و بدلا من القديمة ... بنى الهارت مدينة أخرى جديدة .. "
"إذا ... هذه الموجودة امامي الآن ، هي ما حذرتني منه تابعة شيطان التوازن الملعونة ."
واقفا امام المدينة التي غمرتها الدماء و الرماد ..
قال إيثان اسمها بصوت عالٍ .
"آشفارن القديمة .."
منطقة جديدة بالكامل لم يستكشفها قط لما كان لاعبا .
إيثان شد قبضته ببطء ، و استدار ناحية الطريق الذي جاء منه .
قريبا ، سيأتي رايدن هارت بحثا عنه ، و لن يطول الامر من بعدها قبل ان يكتشف البقية هذا المكان ، حتى و لو اخفى المدخل تحت العرش .
كان يملك فرصة واحدة ، إذا ما اراد غزو المكان بمفرده .
لكن إيثان تردد ، و لم يجرؤ على التقدم أكثر لسببين .
"لدي شعور ... بأنني إذا ما دخلت هذه المدينة ، فلن أتمكن من مغادرتها أبدا ."
كان هذا السبب الاول ، اما الثاني ..
فيعود للهالة المشؤومة التي شعر بها بمجرد وصوله .
هالة اثبتت بأن تلك المدينة الموحشة امامه ليست فارغة كما تبدو ، بل اخفت اهوالا لا يعلم عنها احد شيئا .
"انها لخسارة كبيرة ، ان لا اتمكن من احتكار ايا كان ما يتواجد بالداخل ... لكن المخاطرة عالية لاواصل المضي بمستواي الحالي ."
"آسف .. لكنني لست شجاعا ، ولا غبيا بما فيه الكفاية لدخول مكان ملعون كهذا دون استعداد مسبق ."
متخذا قراراه ، استدار إيثان عائدا من حيث اتى .
لكن و قبل ان يعود للدرج المؤدي للزنزانة الخاصة بماثيوس . هو استدار ناحية آشفارن القديمة مرة بعد .
"لكنني سأعود الى هنا بكل تأكيد ، قريبا جدا "
بعد ذلك ، غادر إيثان بعدما اختار عدم المخاطرة .
...
...
...
بصبيحة ذلك اليوم ، اليوم الثامن و العشرون .. أي يومين قبل نزال تقدير ماريا ..
بينما كان إيثان يخوض غمار مغامرته الخاصة .
كان الصيادون قد استيقظوا مبكرا كالعادة ، استعدادا لبدأ نشاطاتهم اليومية .
البداية كانت من المقصف الجماعي الذي تشاركه الجميع بجنة الصيادين .
المكان كان حيويا هناك ، و اكبر بكثير من المقاصف المحدودة و الصغيرة التي تواجدت داخل اماكن السكن .
من بين الطاولات الكثيرة التي تم نشرها على شكل 8 صفوف داخل القاعة .. جلس افراد الفرقة الثالثة يتناولون افطارهم الصباحي عابسين .
جميع اعضاء الفرقة قد كانوا حاضرين ، ما عدا إيثان بالطبع .
هم اكلوا بصمت ، كل منهم يحدق بطبقه الخاص ..
صمت إستمر لبعض الوقت ، قبل ان ينفجر رايدن ضاربا الطاولة الى ان كاد يكسرها .
"آه اللعنة !! انا لا أستطيع تحمل هذا !"
هو قال ، مهتاجاً . بينما حدق به افراد فرقته و العديد من الصيادين الجالسين من حولهم .
رايدن لم يأبه بتلك الاعين ، و واصل الصياح على أي حال .
"لقد ذهبت لغرفة إيثان صباحا و لم اجده هناك ، ما يعني انه قضى الليل باكمله يحفر بالخارج ! لم يتبقى سوى يومين على نزاله ، لكنه مواصل على نفس الحال !!"
كلماته هذه عكست مشاعر القلق و اليأس التي بدأت تعتيره .. و نفس المشاعر ظهرت على وجوه الجميع ما عدا مون التي واصلت الاكل ، بينما ردت بهدوء :
"إذا كنت منزعجا مما يقوم به ، فلماذا ساعدته بالحفر بدل ايقافه؟"
كلماتها هذه اخرسته ، فهي كانت وجيهة ... فرايدن ساعد إيثان بالحفر منذ اليوم الثاني ، و لم يتوقف سوى البارحة .
رايدن تنهد ، بينما فرك شعره بعنف .
"أردت أن اؤمن به ، بأن ما يفعله سيقود لشيء ما بنهاية المطاف .. فهو ليس بغبي ." هو قال شاداً قبضته .
لترد مون بنفس الهدوء .
"بما انك اخترت الايمان به ، فلا تغير من موقفك الآن و آمن به حتى النهاية ."
اكلت مون من طبقها ، تحت انظار رايدن الذي رفع حاجبا .. يحدق بصمت لبعض الوقت قبل ان يتابع :
"و ماذا عنك يا مون ؟ الست أكثر من يرى أن ما يفعله بلا فائدة من بيننا ؟ أم انك غيرت رأيك ؟"
ردا ، هزت مون رأسها .
"لازلت متمسكةً برأيي ، لقد اضاع فرصة زيادة مستواه و سيحتاج معجزة للفوز ."
"لماذا تطلبين مني الإيمان به إذا ؟" اضاف رايدن محتارا .
"لأننا لا نستطيع تغيير شيء الآن ، فالامر يعتمد عليه بالكامل ."
مون كانت تحافظ على شخصية القائدة ، لكنها و بنفس الوقت أكثر من يعرف كم بذل ايثان من جهد .
'كل يوم ، كان يدفع بنفسه الى حالة قريبة من الموت ضدي ليتعلم المبارزة مرة أخرى .'
شدت مون قبضتها ببطء ، متذكرةً ما حدث طيلة الثمانية و العشرين يوما السابقة .
إيثان تدرب معها بالسيف ، و كان يخرج بجسد ممزق بكل مرة .. لدرجة انه لولا لونا التي اتت كل يوم لعلاجه .. لكان قد فقد حياته .
"مستواه بالمبارزة قد ارتفع بكل تأكيد ، فبالأيام الاخيرة .. هو بدأ يصمد لازيد من 3 ساعات بكل جلسة تدريب ." قالت مون قبل ان تبدي بعض العبوس .
"لكن فن المبارزة الخاص بجدي لن ينجيه لوحده ، فخصمه قادر على استخدام درع الهالة .."
مهما كان بارعا بالسيف ، فذلك لا يعني شيئا امام القوة الحقيقية و هذا ما ارادت مون ايصاله .
جالساً بجانبها ، بدا تشاي الصغير حزينا بعض الشيء .
"لا اريد هذا .. لا اريد ان اراه يموت امامي ."
استدارت مون ناحيته بعد سماع ما قاله ..
تشاي كان مجرد شاب بالكاد بلغ الرابعة عشرة من عمره ، و حتى لو اصبح صيادا .. فذلك لم يغير من حقيقة انه يعد طفلا مقارنة بهم .
"لا داعي للقلق ، فهو لن يموت بسهولة .. هذا ما انا متأكد منه ." قام رايدن بمواساته مبتسما .
لكن ذلك لم يعدل من مزاج الارشر الموهوب قط .
"لقد فقدت احد افراد عائلتي ذات مرة بسبب الصيد ، و لا أريد ان يتكرر ذلك امام اعيني ، لا أريد فقدان شخص اعتبره اخي الاكبر "
هو قال ، محدقا بالجميع مضطربا .
"احقا ما من شيء نستطيع فعله لمساعدته ؟ اي شيء ؟!"
ردا ، هزت مون رأسها بالنفي جاعلةً اياه يواجه الواقع .
في تلك اللحظة ، تحدثت آليسيا التي كانت صامتةً حتى الآن ..
"لهذا السبب اردته ان ينسحب ، بدل ان يخوض هذا النزال الانتحاري ." هي قالت ، قبل ان تتابع بعد بعض الصمت .
"انا حقا احسده على فرصة مغادرة الصيادين ، لكنني لا أريد أن اراه ميتا .. فهو صديق ثمين ، و شخص أنقذ حياتي بعد كل شيء ."
أعين آليسيا حملت بعض التصميم ، بعدما استجمعت شجاعتها لقول ما لديها .
"إسمعوني جميعكم ، تريدون مساعدته اليس كذلك ؟ إذا لنتعاون جميعا و نحاول اقناعه بالانسحاب !"
هي اعطت اقتراحا كهذا من العدم ، ما جعل رفاقها جميعا يطعنونها باعينهم .
"كيف لي ان افعل شيئا كهذا بحق الجحيم .."قال رايدن رافضا الفكرة .
"حتى و لو كان ما يقوم به دون معنى ، إيثان بذل جهودا تفوق حدود البشر طيلة الشهر المنصرم .. ان اطلب منه الانسحاب الان ، ستكون اهانة له كصياد ."
"لكنه أفضل من الموت !" جادلت آليسيا .
"لقد سبق ووعدنا بانه سيقدر حياته من الآن فصاعدا ، لذلك لن يحاول الانتحار مجددا على الاغلب .. و حتى لو أصبح تعيسا من بعد الانسحاب ، فالوقت كفيل بشفاء كل شيء !"
كانت هذه أحد المرات القليلة التي حاولت بها آليسيا المترددة و الجبانة بالعادة ايصال صوتها .
و ذلك لانها ارادت حقا انقاذ إيثان ، و لم ترد ان تراه يموت .
هذا الجانب كان صادقا بكل تأكيد .. و قد علم رفاقها بذلك .
آليسيا حدقت بهم جميعا ، قبل ان تضيف محاولة سحبهم لدعم موقفها .
"ماذا لو خاض النزال اذا .. و مات امام اعينكم ؟"
سؤالها هذا جعل الجميع يتخيل تلك النتيجة المأساوية دون وعي منهم .
"قصة مختلفة اليس كذلك ؟ هل ستتمكنون من العيش بسلام و انتم على دراية بأنكم كنتم قادرين على انقاذه بعدها ؟"
"على الأقل ... انا اعلم انني لن افعل ، لذلك سأحاول جاهدةً ثنيه عن خوض هذا النزال من الآن فصاعدا ."
آليسيا حسمت قرارها .. و من بينهم جميعا ، و رغم انها اكثرهم ترددا بالعادة ، الا انها هي من كانت اكثرهم وضوحا حول افكارها هذه المرة .
ما قالته قد نجح بتغيير شيء ما برفاقها ، و دفعهم للتفكير بجدية فيما قالته .
خصوصا تشاي الصغير الذي بدأ يميل لموقفها ، بعدما عادت الذكريات به لموقف مشابه حدث له بالماضي .
"أظن .. ان آليسيا على حق ." هو قال ، مفاجئا الجميع .
"تشاي .." قال رايدن بصوت خافت بينما لم ينظر تشاي باعينه .
"آسف يا اخي الاكبر ، لكن ذنب شخص واحد يكفيني ."
حاول رايدن فتح فمه لقول شيء ما كرد .. لكنه سكت نظرا لعلمه بما حدث لتشاي ، و كيف فقد اخته الكبرى بموقف مشابه .
بعدما مال تشاي لموقف آليسيا ، لم يتبقى سوى رايدن و مون .. يعاندان حتى النهاية .
ثم عندما بلغ التوتر اشده ، وضع شخص خامس طبقه فوق طاولتهم دون اذن .. و جلس بجانبهم و كأنه واحد منهم.
الجميع استداروا ناحيته فورا ، يحدقون به بعداء واضح .
لكنه لم يأبه لذلك ، و قال ما اراد قوله على أي حال :
"صوتكم عالٍ يا رفاق ، لدرجة ان الجميع قادرون على سماعكم " هو قال بنبرة ساخرة ، قبل ان يضيف .
"لماذا تعقدون الموضوع لهذه الدرجة ؟ فآليسيا على حق ... أفضل ما يمكنكم فعله من اجل إيثان هارت هو جعله ينسحب و يحافظ على حياته ."
كان شابا بدا أصغر منهم بقليل ، بملامح حادة و شعر احمر كثيف مرفوع للاعلى .
"من اعطاك الحق لتجلس بيننا ... يا جايمس هارت ؟" قالت مون ببرود ، لخصم إيثان الذي جاء و جلس بينهم من تلقاء نفسه .
جايمس ابتسم ردا بوجهها .
"و ما المانع ؟ فأنا سأصبح احد افراد هذه الفرقة قريبا ." هو قال بغرور ، بينما ردت مون فورا :
"يمكنك قول هذا عندما تفوز بالنزال بعد يوم من الآن ."
"بحقك ! ما الفائدة من تأجيل المحتوم ؟ فجميعنا نعلم ان إيثان لن يهزمني ."
قال جايمس بإبتسامة ، متكئا على مقعده . بينما بدأ يعدد على اصابعه .
"هو لم يبلغ المستوى العاشر حتى .. اقل مني بثلاث رتب و لا يستطيع استخدام درع الهالة ، ملعون ، و قضى الشهر كله يحفر كالأحمق "
ضحك جايمس بصوت عال ، ساخرا من إيثان .
"كما انه بذراع واحدة فقط على ما يبدو ، المسكين .. حياته كانت قاسية حقا لدرجة انني اشفقت عليه و حاولت ثنيه عن المشاركة ، لكنه لم يستمع ! "
جايمس مد يده ، فإذا بهالة بيضاء اللون شديدة النقاء تلتف حول جسده جاعلةً اياه يتألق .
"مادام غير قادر على استخدام هذه ، فقتاله لي هو انتحار فقط ، يقولون انه فقد ذاكرته .. لكنني أظنه فقد عقله أيضا ." سخر جايمس مرارا و تكرارا من إيثان امام اعضاء فرقته .
و كان هذا خطأً كبيرا .
فمبجرد قوله لكلماته الاخيرة ، انفجرت طاولة الطعام بعدما لكمها رايدن بقوة غاشمة ..
الدبابة العملاق نهض فورا و مد يده الأخرى ممسكا بجايمس من رقبته رافعا اياه بالهواء .
جسده اشتعل هو الآخر بنفس الهالة ، لكن خاصته اتخذت لونا مال للرمادي .
بابتسامة مرعبة ، طغى رايدن على جايمس بسهولة نظرا لفرق احصائيات القوة بينهما .
"احزر من يستطيع استخدام درع الهالة ايضا ايها الوغد المتعجرف ! "
شد رايدن قبضته ، خانقا جايمس دون تردد .
هذا الأخير تخبط محاولا التحرر و الهرب منه .
لكن بدون فائدة ، كلاهما كانا قادرين على استخدام درع الهالة بشكل متساوي ، ما جعل الحسم بينهما يعتمد على نقاط القوة بشكل كامل .
و رايدن تفوق بشكل ساحق لدرجة انه كاد يمزق رقبة جايمس .
لكن شخصا ثالثا تدخل موقفا اياه .
بضربة سريعة ، مون ابعدت يد رايدن بسهولة ما جعل جايمس يسقط ارضا ، يسعل بشدة و يعاني للتنفس .
مون وقفت بينهما ، و جسدها يتألق بهالة حمراء اللون اكثر عمقا من كليهما.
"اعلم انك غاضب الآن يا رايدن ، لكن قتلك له لن يزيد من الامور سوى سوءا . فالتهدأ ."
هي قالت بصوت واضح لا يتزعزع ..
اما رايدن ، فقد ارتعش بوضوح .. يتآكله الغضب .
لكنه ادرك سريعا .. بأن الكثير من الاعين قد كانت تشاهدهم . كل الصيادين الحاضرين بدون استثناء .
لحسن الحظ ، مون تصرفت بسرعة قبل ان يتدخل أي منهم ..
مدركا لذلك ، تراجع رايدن مرغما نفسه .
"اعتذر .. لقد فقدت اعصابي لوهلة !"
هو اعتذر بصوت عال ، جاعلا الجميع يسمعونه ... ليؤكد لهم بأن الامر انتهى .
رايدن كان معروفا على ما يبدو ، و كلماته لوحدها جعلت الجميع يجلسون أماكنهم بهدوء .
مون أومأت ، راضية عن موقفه .. قبل ان تستدير ناحية جايمس الساقط أرضا وراءها ، رامقةً اياه بنظرة حادة أكثر من السيوف .
"جايمس هارت ، الى أن يحسم النزال بتقدير ماريا .. انصحك بالبقاء بعيدا عن فرقتي ، فمن يدري؟ لربما تكون يدي انا من ستنزلق المرة القادمة ."
هي قالت بنبرة مهددة ...
"أنت لا تريد من هذا ان يحدث ، اليس كذلك ؟"
ردا ، أومأ جايمس عدة مرات .. مبتسما رغم عجزه عن الكلام جراء هجوم رايدن .
اعينه لم تعكس الالم ، بل اعجابا عجيبا ابداه تجاه مون التي تألقت امامه .
لكنها لم تأبه له قط ، فهي غادرت رفقة افراد فرقتها تاركين اياه لوحده .
جايمس حدق بهم بنفس الابتسامة ، بينما شد قبضته ببطء .
"فالتشاهدوا جيدا .. كيف سأحطمه و اجعلكم تنسونه بالقوة ."
هو تعاهد ، مظهرا انه لا ينوي ترك خصمه يخرج سالماً .
لجايمس .. النزال كان محسوما .
و كثيرون شاركوه الفكرة نفسها ، فهزيمة إيثان بدت محتومة .
هم لم يدركوا حينها ، بالجنون الذي كان يحدث تحت اقدامهم ، هناك بالاسفل باعماق الارض .
بمساء تلك الليلة ، اهتزت آشفارن بخبر صاعق .. عندما إكتشفوا وجود زنزانة إرثية ملعونة تحت مدينتهم ..