بضواحي اشفارن .. حدود اللعنة .
كان هنالك تباين غريب بالارض ، بين جانب يغمره العشب الاخضر ، و بعض من مظاهر الحياة .
و جانب آخر قاحل ميت ، بتأثير من اللعنة .
لم يكن هنالك ما يفصل بين الجانبين ، بل و بدا و كأنهما قد يمتزجان بأي لحظة ، لكنهما لم يفعلا قط .
مثل الماء و الزيت ، يتقاربان لكن لا يندمجان اطلاقا .
و السبب وراء هذا التباين الغريب ، هو الصراع بين اللعنة و نار البونفاير الخاص بآشفارن الذي كبحها بقوة .
من خلف تلك الحدود ، تبدأ اراضي اللعنة الشاسعة التي لا يعلم نهايتها احد .
أرض تعتبر كابوسا ، تعيش بها وحوش تفوق نطاق الخيال و فهم البشر .
هذا صحيح عندما يتعلق الامر بالاجزاء العميقة من اراضي اللعنة ، لكن هنا و بحدود آشفارن .
بالكاد كانت تظهر أي وحوش .
و حتى لو فعلت ، هي تكون ضعيفة جدا لدرجة أن أي فارس متمرس يستطيع قتلها بسهولة .
من بين الشجيرات الميتة ، كانت يظهر من حين لآخر بعض الجنود الغرباء .. يحاولون الاقتراب من آشفارن .
هم ارتدوا الدروع البسيطة الصدئة المليئة بالخدوش ، و كانت وجوههم مشوهة و احيانا بدون جلد .
بدو احياء لكن اموات بنفس الوقت ، كل واحد منهم يحمل سلاحا مختلفا .
اما سيفا رفيعا متوسط الطول ، او فؤوس كبيرة احيانا .
هم اقتربوا من آشفارن بتمايلون ببطء و كأنهم يعانون من مرض ما ، لكن تقدمهم لم يستمر طويلا .
فمن العدم ، طار سيف عظيم كبير الحجم ، يتوهج بطاقة قرمزية مخترقا رؤوسهم الواحد تلوا الاخر .
بضربة واحدة ، سقط 3 منهم موتى بالفعل .
السيف طار بالهواء لبعض الوقت ، قبل ان يعود لصاحبه .
هجومه المباغث جعل البقية ينتبهون له ، فهاجموه على الفور .
4 منهم يلوحون بسيوفهم مستهدفين رقبته ...
برؤيتهم قادمين ، تنهد إيثان منزعجا قبل ان يندفع قاطعا اياهم الواحد تلوا الأخر بسهولة شديدة .
ممسكا سيف منفذ الاعدام بواسطة ذراع الفيلق ، هو حصل على زيادة 7 نقاط الآن بقوته من بعد تطوير الذراع للمستوى الثاني .
نتيجة لذلك ، زادت قوته التدميرية كثيرا .. و عند دمجها مع قوته الجسدية التي تنتمي لشيطان ..
هو ابرز قوة مقاربة لأولئك الذين يستخدمون درع الهالة .
*سلاااش !!*
ضرباته كانت عنيفة ثقيلة تفتقر للبراعة ، لكنها تناسبت مع سيفه الثقيل شديد البأس .
و بلمح البصر ، قتلهم إيثان جميعا .. لكنه لم يبدو راضيا بما حققه .
"بالكاد يعطيني الواحد منهم 100 سولز .. على هذا المنوال ، سأستغرق ابد الدهر لابلغ المستوى التالي ."
هو تذمر ، منزعجا من ضعف الاعداء بحدود اشفارن و قلة الارواح التي حصل عليها منهم .
"لا تكن غير صبور يا إيثان ، فانت ستبلغ الرتبة المتقدمة عاجلا ام آجلا ."
جاء رايدن من خلف إيثان ، متفقدا جهته .
كان بقية اعضاء فرقتهم يصطادون بالقرب ، يقضون على أي وحش يحاول بلوغ آشفارن .
"بالكاد تظهر أي وحوش هنا بالحدود ، و جميعهم مشابهون لهؤلاء الذين واجهناهم اليوم .. " ركل إيثان راس جثة احد الوحوش التي قتلها للتو ، بينما حدق رايدن بدروعهم .
"هم على الارجح من المرتزقة المتجولين ، كانوا اغبياء بما فيه الكفاية ليقتربوا من حدود اللعنة .. فكان مصيرهم التحول لوحوش .."
فقط الهارت ، و اصحاب الرتب العالية من البشر يستطيعون الصمود داخل نطاق اللعنة ..
اما العاديون ، فيتحولون لوحوش فور لمس اللعنة لهم .
"كم يجب ان يكون المرأ غبيا ليدخل نطاق اللعنة من تلقاء نفسه ؟ الامر اشبه بالانتحار .."
"المرتزقة يختلفون عنا يا إيثان ، انهم أشخاص بدون مكان ينتمون اليه .. يتجولون و يقدمون خدماتهم لمن يدفع لهم ." قال رايدن ، مظهرا فهمه الكامل لما يكون عليه المرتزقة .
"كثيرا ما يتم استخدامهم بالحروب ، يخوضون حرب شخص آخر مقابل المال .. سمعت من كبارنا الذين قاتلوا من اجل مملكة آردين ضد الممالك الأخرى انهم واجهوا العديد منهم .."
يوجد عدد كبير من المرتزقة المتجولين بميدغارد ، اغلبهم ضعفاء .. لكن يظهر بعض الاقوياء من بينهم احيانا .
"لقد وصفتهم بالضعفاء يا إيثان ، لكنني سمعت ان احد اقوى 3 فرسان بميدغارد كاملة يعتبر مرتزقا ." قال رايدن مبتسما ، بينما هز إيثان رأسه ردا .
"انت تتحدث عن شخص واحد بين آلاف الحثالة ، هذا لا يغير من حقيقة انني لا أستطيع رفع مستواي من خلال هؤلاء الضعفاء ."
"لا خيار امامك سوى انتظار الحملة القادمة إذا ، فلا يسمح لنا بالتعمق داخل نطاق اللعنة الا خلالها .."
إيثان أومأ ، بينما استدار الاثنان عائدين لرفاقهم .
رغم ايمائته تلك .. الا ان افكار إيثان عاكست موقفه ..
'انت لا تفهم يا رايدن .. لن يكون هنالك من حملة قادمة هذه المرة ..'
هو تذكر اعلان الصيادان المفقودان اللذان رآهما بوقت مبكر من اليوم ..
إيثان ادرك فورا حينها ، انهما اكتشفا الطريق لآشفارن القديمة على الارجح .. و كانا اغبياء بما فيه الكفاية لدخولها ..
'عندما تكتشف العشيرة امر تلك المدينة ، فسيتم إرسال كل الصيادين اليها على الفور ..فهي اولى بالتصفية بما انها قريبة جدا من اشفارن ..'
حال ، كانت تلك المدينة تعتبر الخطر المباشر الاول..و تعتبر زنزانة إرثية بحد ذاتها ..
زنزانة من هذا الحجم لا تظهر الا نادرا ، و دوما ما يخفون اهوالا تفوق نطاق الخيال ..
جل تفكير إيثان كان منصبا عليها و على كيفية التجهيز لها ..
اما الشيء الثاني الذي شغل باله ، فكان امر تلك اللعنة التي اثقلت كاهله .
مستديرا ناحية رايدن ، هو سأله.
"اخبرني يا رايدن ، هل هنالك من فرصة ان تستهدفنا عائلة آردين الحاكمة ؟"
رايدن تفاجأ قليلا من سماع هذا السؤال ..
"ما الامر ؟ هل انت قلق من ان يتكرر ما حدث مع لوسيل ؟"
هز إيثان رأسه ردا .
"كل ما في الامر هو انني لا أريد ان اصبح عبدا لاحدهم ، فلا شيء اسوء من تلقي الاوامر دون القدرة على عصيانها ."
الاميرة غريبة الاطوار كانت لا تزال تشغل باله بالفعل ، خشية ان تقوم بشيء ما له .
لكن قلقه الاكبر كان العائلة الحاكمة بشكل عام ..
رايدن فكر لبعض الوقت ، قبل ان يجيبه .
"عائلة آردين لا تستهدف سوى الاقوياء بشكل عام .. و تستخدمهم بالحروب ، كما ان بعض الانذال منه يستهدفون الأشخاص العاديين من عشيرتنا .. مثلما فعلت لوسيل معك ."
اظهر رايدن بعض الغضب و الازدراء اثناء بوحه بالجزئية الأخيرة ، لكن تمالك نفسه متابعا كلامه .
"لكننا نحن الصيادون آمنون نسبيا منهم ، أوامرهم الوحيدة لنا هي محاربة اللعنة و الوحوش لحماية حدودهم .."
"انت آمن .. الا بحالة نادرة إذا ما جعلتك احد المايدن فارسا لها .."
اظهر إيثان عبوساً طفيفا بسماع الجزئية الاخيرة ..
"مالذي تعنيه ؟"
ردا ، تطلع رايدن للامام حيث تواجد باقي افراد فرقتهم بينما اجاب .
"احيانا ، عندما يظهر محارب واعد بين الهارت .. تجعله احد المايدن فارسا لها مبكرا لتضمن ان يخدمها هي دون غيرها .."
كانت هذه حالة نادرة ، لا تتحقق الا ما إذا كان الهارت المعني يملك موهبة خارقة لا مثيل لها ..
علاقة إيثان و لوسيل لم تكن علاقة سيد و فارس ، فلوسيل امتلكت فارسها الخاص بها فيكتور ..
و هذا ما كان يعلمه بطبيعة الحال .
"هل يوجد صياد حالي حدث معه ذلك ؟ ان يصبح فارسا لاحدهم ؟"
ردا ، ظهر بعض الاسى على وجه رايدن .
"للاسف اجل .. و خير مثال ، هي قائدتنا هناك ."
"ماذا ؟"
اشار رايدن لمون التي كانت واقفة بهدوء تراقب حدود اللعنة في حال ظهور أي وحوش .
"لطالما كانت مون الابرز بجيلنا .. فارسة سحرية تحمل بركة العنقاء ، و هي حفيدة الإمبراطور غير المتوج .. موهبتها و نسبها جلبا الانظار ، و النتيجة كانت جذب الاميرة الرابعة .. روزرين (Roswyn) آردين التي جعلتها فارسة لها منذ سن صغير"
إيثان ابدى عبوسا طفيفا ازاء سماع ذلك ، بعدما تعلم شيئا لم يكن يعرفه عن مون .
'هي الأخرى تمتلك مايدن خاصة بها إذا ..'
هذا فسر السبب وراء مستواها الاعلى من بقية اعضاء الفرقة ..
إيثان لم يعرف كيف يجب ان يتفاعل مع هذا الخبر ، خصوصا و ان العلاقة التي جمعته بتلك الفتاة باتت متوترة مؤخرا .
'لا وقت لدي للقلق بشأن شخص آخر ، عندما لا اكون معرضا يدوي لنفس الخطر .'
فكر إيثان ، مستنتجا انه يجب عليه تجنب البروز مستقبلا .. و الا قد تجذب بركاته الفريدة انتباه احد الامراء .
'الى ان أستطيع التخلص من هذه اللعنة .. لا خيار آخر امامي .'
بعد الحوار القصير الذي حظي به كلاهما ..
عاد الاثنان للاخرين ، و كانت مون بانتظارهما .. بل بانتظار إيثان تحديدا .
"جئتما بالوقت المناسب ، فالتتوقف عن الصيد و لتعد لآشفارن .. إيثان ."
"لماذا ؟" هو سأل ردا ، فشرحت له .
"جدي .." هي قالت ، قبل ان تعد كلامها .
"سير آستيريون هارت استدعاك ، هو يريدك بمقر تدريب السيف خاصته ."
الإمبراطور غير المتوج استدعاه ، ما اثاء استغرابه ..
فهو كان سيراه في الليل على اي حال عندما يذهب عنده للتدريب على السيف .
"مالذي يريده ذلك العجوز بهذا الوقت من الصباح ؟" هو تساءل بصوت عال بدون وعي منه ..
لكن مون لم تنزعج من لهجته الوقحة تجاه جدها .
"لا اعلم ما يريده منك ، هو ابلغني بانه يريد رؤيتك و لم يقل أي شيء إضافي ."
"فهمت .." أومأ إيثان معيدا سيف منفذ الاعدام للفضاء البعدي الخاص باسلحته ، بينما استدار مغادرا .
"إذا ساغادر الآن .. اراكم لاحقاً جميعا ."
هو ودعهم ، قبل ان يمضي بطريقه بعدما اومأت له مون .
رحلة العودة لم تستغرق وقتا طويلا و لا قصيرا .
إيثان دخل من البوابة ، و مر عبر شوارع مدينة آشفارن الواسعة .
"مالذي قد يريده مني العجوز آستيريون يا ترى .. هل للامر علاقة بالصفقة التي اجريناها مؤخرا ؟"
هو تساءل بينما تأمل بنيان آشفارن ..
و رن بذاكرته مشهد مشابه رآه منذ وقت ليس ببعيد ..
"كلما نظرت إليها ، كلما ادركت الشبه بينهما .."
كانت شبيهة جدا بها ..
آشفارن القديمة التي رآها تحت الأرض .
المباني ، الشوارع .. الاسلوب القوطي الفيكتوري ..
و كأن مدينة واحدة قد قسمت لاثنين ، و دفن النصف الاقدم تحت الارض.
"هنالك الكثير من الغموض حول آشفارن القديمة ، خصوصا و ان تابعة التوازن قد حذرتني منها .."
تحذيرها ذاك يعني انها تخفي مكافأة قيمة ، لكن خطرا عظيما يساويها ..
ثم هنالك ذلك الفارس الذهبي الغامض ذو الحضور الطاغي ..
"لدي شعور سيء حيالها .."
تنهد إيثان ، بينما اتجه الى جنة الصيادين لمقابة آستيريون.
وحيدا داخل قاعة السيف خاصته ، جلس رجل عجوز يحتسي شرابه المفضل كالعادة .
القنينة الواحدة تلوى الأخرى ، كان جسده يستقبل كما مهولا من الكحول كل يوم ..
يمكن القول انها باتت عادة ادمنها ذلك العجوز ، الذي لم يجد شيئا افضل يفعله ..
بينما كان آستيريون منهمكا بعادات الشرب الكارثية خاصته ، جاء طرق خفيف على الباب الذي ادى لمكانه .
عندما استدار العجوز السكير محدقا بزائره ، وجد ايثان واقفا هناك يحدق به بنصف ابتسامة .
"اوه ؟ اتيت اخيرا ؟" خاطبه آستيريون ، محتسيا المزيد من الشراب ، بيتزا شق إيثان طريقه ناحيته .
هذا الأخير حدق بالمكان ، فإذا به يجد عشرات قناني الشراب الفارغة حول ذلك العجوز .
"انظر الى هذا ... كيف تستطيع شرب هذا القدر بمنتصف النهار ؟" هو سأله ، مستغربا من كيفية بقاءه على قيد الحياة حتى الآن .
اما آستيريون فاشار له ليجلس امامه .
"و ما الفرق إذا ما كان ليلا او نهارا ؟ فالسماء الكئيبة لا تفارقنا مطلقا ."
"لديك وجهة نظر ."
جلس إيثان امام آستيريون ، بينما حدق الاثنان ببعضهما البعض لوهلة .
ثم ما هي سوى ثوان معدودة ليمرر العجوز زجاجة له .
برؤيتها ، عبس إيثان .
"لا تخبرني انك احضرتني كل هذا الطريق لاكون رفيق الشرب خاصتك مرة أخرى ؟"
ردا ، ابتسم آستيريون.
"حسنا .. يمكنك القول ان هذا احد الاسباب ."
"انت عجوز غريب الاطوار ، اتعلم ذلك ؟" اخذ ايثان الزجاجة محتسيا القليل منها .
هو لم يقع بنفس فخ المرة السابقة ، مدركا لكم هذا النبيذ اللاذع قوي .
آستيريون ضحك بصوت عال برؤية ذلك .
"قد اكون غريب اطوار ، لكن ليس بقدرك يا فتى ." هو قال ، قبل ان يمد يده حاملا السيف المغمد الذي استقر بجانبه منذ بعض الوقت .
ساحبا اياه من داخل غمده ، ابرز آستيريون تلك الكاتانا السوداء المرعبة حاملا اياها عاليا .
الكاتانا توهجت بهالة مظلمة عجيبة ، بينما ارتفع بخار اسود من خلالها .
إيثان تعرف عليها فورا بطبيعة الحال ..
"انها لهدية رائعة هي هذه التي اعطيتني اياها .."
"لم اعطك اياها مجانا كما تعلم ." تنهد إيثان ، بينما شرب الكثير من النبيذ دون وعي منه .
سابقا هو اعطى آستيريون هارت السلاح الذي حصل عليه من تحويل روح ماثيوس ..
رغم ان ذلك ضمن له وقوف الإمبراطور غير المتوج بصفه ، الا انه كان لا يزال يتألم كلما رآها بيد شخص آخر غيره .
'تلك الكاتانا هي اقوى سلاح يمكنني الحصول عليه حاليا على الارجح .. لكنني اضطررت لاعطائها اياه ..'
كان الامر حتميا ، لكن إيثان وجد نفسه يتحسر عليها بكل مرة .
"ما الامر يا فتى ؟ هل اصابك الندم بعد تخليك عن سلاح رائع كهذا ؟" استفزه العجوز السكير عمدا ، ما جعله يلتفت جانبا .
"اتمنى ان تتعثر ذات يوم اثناء ثملتك و تسقط فوق تلك الكاتانا الى ان تنحشر داخل مؤخرتك القديمة ."
إيثان تفوه ببعض الكلمات المهينة بجق رجل اقوى منه بكثير للتو ، لكن المفاجئ كان ردة فعل آستيريون ازاء ذلك .
فهو لم يفعل شيئا سوى الضحك بصوت عال .
"لديك لسان بذيء يا فتى ! من اين تعلمت الحديث بهذا الشكل ؟"
شرب الاثنان بوقت واحد ، قبل ان يجيبه إيثان .
"تعلمته من بعض المجانين ." هو قال بإبتسامة ، متذكرا متابعي بثه غريبي الاطوار ..
'اسلوب كلام القضيب المربع علق بي حقا ، اتساءل مالذي يفعله ذلك الوغد ..'
حدق إيثان بالسقف لوهلة يتذكر الماضي ، قبل ان يعيد انتباهه للعجوز امامه .
آستيريون كان خفيف الظل ، يسهل الحديث معه .. و لا يعطي أي ضغط على عكس الكبار امثال كيفين هارت ..
و هذا جعل امر بناء علاقة عجيبة معه ، علاقة تلميذ و معلم ، بل رفقاء شرب امرا ممكنا .
'سمعت انه لم يكن هذا بالماضي .. '
بالشهر المنصرم ، إيثان سمع الكثير من الحكايات عن آستيريون..
هذا الأخير كان صارما ذات يوم ، محارب لم يراه احد يبتسم قط .
كان قاسيا ، لا يرحم .. لدرجة ان الكثيرين داخل الهارت كانوا يخشونه .
'كان هكذا .. الى ان فقد ابنته الوحيدة ..'
ابنته .. والدة مون و لونا .
عندما ماتت ، تغير شيء ما به .
قيل انه كان بعيدا عنها طيلة حياتها ، نظرا لطبيعته الجادة و القاسية ..
إيثان لم يعلم ما حدث بذلك الوقت بالضبط .
لكن ما علم به ، هو ان آستيريون تغير تماما من بعد ذلك .. و بات العجوز السكير الذي يراه امامه .
تحول لشخص آخر تماما ، و تبنى شخصية عبثية كهذه ..
'فقط ليسهل على احفاده الاقتراب منه ..'
كان إيثان فضوليا حيال قصة تغيره ، لكنه لم يستطع ان يسأله .
فآستيريون لم يتكلم قط عن ابنته و لو مرة واحدة .. حتى عندما يكون باقصى مراحل سكرته .. هو لم يذكرها قط .
فلم يكن امام ايثان سوى الانتظار ، الى ان يتم الكشف عن كل شيء بوقته .
محتسيا القليل بعض من شرابه ، هو طرح السؤال الاهم .
"إذا ؟ مالذي جلبتني من اجله اليوم ؟"
آستيريون اخذ بضع ثوان ، قبل ان يجيبه .
"لا تفكر بالامر كثيرا ، فانا احضرتك الى هنا للحديث لا غير ." هو احتسى المزيد من النبيذ ، مواصلا الكلام :
"لدي بعض الاسئلة التي اود طرحها عليك ."
اصبح إيثان اكثر جدية ازاء هذا .
"أحضرتني لتستجوبني ؟" هو قال بنصف ابتسامة ، بينما هز العجوز السكير رأسه نافيا .
"لن اسميه استجوابا ، فنحن الان رفقاء شرب .. لديك كامل الحرية لترفض الاجابة ، كما تستطيع طرح الاسئلة بدورك ."
العجوز صحح سوء الفهم ، ما جعل إيثان يومئ بحذر .
"امضي اذا و قل ما لديك ، مالذي تريد ان تعرفه ؟"
"مباشر لا تضيع الوقت هاه ؟ لك ما اردت إذا .."
عدل آستيريون من جلسته ، متخذا جلسةً مناسبةً لموقف أكثر جدية . بينما وضع قنينة شراب واحدة فقط بينهما .
"إذا يا إيثان ، لنتحدث قليلا عن بركتك ."
"بركة سيد الاسلحة الاسطوري ؟ مالذي تريد معرفته عنها أكثر مما تعرف بالفعل ؟"
"بالطبع ، انا اعلم عنها ما يكفي .. لكنني لا اتحدث عن بركة سيد الاسلحة الاسطوري ، بل بركاتك الأخرى ." قال آستيريون مبتسما ..
بينما ضيق إيثان اعينه ببطء عابسا قليلا بعد سماع ذلك ..
لكنه لم ينكر ، فهو يعلم انه كشف عن الكثير بالفعل .
"أي واحدة ؟" هو سأل متنهدا
اما آستيريون فقد اعطاه ما استنتجه .
"بجانب بركتك الاساسية ، لديك 3 بركات إضافية على الاقل ... اليس كذلك ؟"
إيثان شعر ببعض الصدمة ازاء سماع ذلك ، فالعدد الذي ذكره الإمبراطور غير المتوج قد كان اكبر مما توقع .
"3 ؟ الست تبالغ الان ؟ فإذا ما صح كلامك هذا سيعني انني احمل 4 بركات باحتساب الاصلية ." هو قال بشكل طبيعي دون اثارة الشكوك ، بينما مد يده محتسيا بعض الشراب من القنينة التي وضعها آستيريون بينهما .
هذا الأخير حدق به لوهلة ، قبل ان يضيف :
"حدسي يخبرني انك قد تملك اكثر من 4 حتى .."
"انت تتفوه بالهراء .." رد إيثان ، بينما حاول كبح ردة فعله الحقيقية ، فالعجوز امامه كان يرى من خلاله بطريقة ما .
"بركة جسدية متفوقة ، تعطيك قوة و تحملا أكثر من البشر العاديين ، هذه واحدة " هو قال ، بينما عدد الباقي .
"هالة مظلمة ، تزيد قوتك العجومية كثيرا .. هذه اثنان ."
حتى الان ، كان كل شيء طبيعيا .. فإيثان حزر ان آستيريون سيكتشف هذا القدر على الاقل .
لكن العجوز السكير لم يتوقف .
"ايضا ، تحركاتك اثناء المعركة و استغلالك التام لنقاط ضعف خصمك .. سمعت انك قدت فريقك ضد صائد الجمر بهذه الطريقة ، ما يدفعني للتفكير بان هذه قد تكون بركة عقلية ، او لربما بصرية تعمل من خلال اعينك ."
توسعت ابتسامة آستيريون .
"هذه ثلاثة .و باحتساب سيد الاسلحة الاسطوري ، تصبح اربعة ."
العجوز السكير لم يتوقف .
"ايضا .. انت قلت ان ماثيوس كان زعيما من رتبة قديس .. لكن هذه الكاتانا ليست بالسلاح الذي قد ينتج عن قديس ، بل ملك على الاقل"
هو اشار للكاتانا المظلمة بجانبه .
"انت كذبت لسبب ما ، و حدسي يخبرني ان الامر يتعلق ببركة خامسة اخرى ... ربما شيء يتعلق بمستواك؟ ما رايك ؟"
عم الصمت من بعد هذا السؤال ..
و ايثان وجد نفسه مصدوما من مدى قدرة على العجوز امامه على قراءته و كانه كتاب مفتوح ..
هو ذكره بالقوة ، ان الماثل امامه لم يكن مجرد عجوز سكير ، بل فارس يعتبر الاقوى داخل المملكة باكملها ..
دون وعي منه ، احتسى ايثان الكثير من النبيذ القابع بينهما .. ما جعل آستيريون يضحك بصوت عال .
"اتعلم يا فتى .. شربك هذا الكم هو دليل واضح على ارتباكك ، الهذه الدرجة اصبت باستنتاجاتي ؟"
على ما يبدو ، حتى وضعه لتلك القنينة بينهما لم يكن بدون معنى .. ما جعل ايثان يتنهد مستسلما .
"لن انكر النصف الاول مما قلته ، لكنني لن اجيبك على النصف الثاني ."
"اخترت الصمت إذا لمعرفتك بأن الكذب لن يجدي .. لا باس بذلك ."
أومأ آستيريون راضيا ، قبل ان يشرب بدوره .
هذا الاخير بات يفضل ايثان كثيرا مؤخرا ، و لعل كل هذه الإمكانيات الخارقة سبب لذلك .. رغم انه كان حذرا منه قليلا .
"اهذا كل ما تريد ان تسألني عنه ؟"
"تقريبا اجل .. تبقى سؤال واحد فقط ."
على ما يبدو ، لا يزال هنالك شيء واحد إضافي ، و قد طرحه آستيريون عليه دون تردد ..
"اخبرني ، هل سبق لك و التقيت باحدهم ؟ انت تعلم .. سادة الليل ."
جاء هذا السؤال من العدم ، لكن ايثان رد ببراعة .
"لكنت ميتا لو فعلت ."
"اتساءل بشأن ذلك ، فانت ملعون من احدهم كما تعلم ."
هو اشار للعنة الكسوف الدموي ، اسوء انواع اللعنات .
"لا علم لي بسبب لعني ، اظنني تعيس حظ فحسب ."
آستيريون حدق به لولهة بعد ذلك ، قبل ان يغمض اعينه بهدوء .
"سواءا كانت مقصودة ، او مجرد حظ سيء ... مصيرك اصبح مرتبطا بسادة الليل الأن ، فحري بك تجهيز نفسك ."
"انا اعلم هذا القدر على الاقل .. "
"جيد جدا إذا ، لن أسألك حيال معرفتك المسبقة بالزنزانة الارثية .. فاظن ذلك سيكون وقاحة مني لقاء هديتك الرائعة ." قال آستيريون ، متكئا بلا مبالاة مرة أخرى.
"انتهيت من قول ما لدي ، يمكنك ان تسأل ما تريد الان و سأجيبك إذا ناسبني سؤالك ."
كلماته الأخيرة هذه اظهرت لايثان انه هو الاخر يملك الحق لرفض الإجابة لو اراد .
'لن أستطيع أن أسأله عن ابنته اذا ..'
فكر ايثان لوهلة ، متخذا قراره بان يسال عن شيء اهم .
"اخبرني اذا ، هل تعلم شيئا عن آشفارن القديمة ؟"
هو سأل ، فإذا بوجه آستيريون ينقلب تماما بعد سماع ذلك .
"من اين سمعت هذا الاسم يا فتى ؟"
هو رد السؤال بسؤال ..
"سمعته من بعض الكبار و العجائز .. "
ذلك لم يكن كذبا بالكامل ، بما ان ماثيوس يعتبر عجوزا .
آستيريون حدق به لوهلة و الشك باد عليه ، لكن تنهد بالنهاية ممتنعا عن الضغط اكثر .
"آشفارن القديمة .. انها تعود لزمن قديم قبلي و قبلك ببضع مئات من السنين ."
قال الإمبراطور غير المتوج ، مستعرضا ما يعرفه .
"حتى انا اجهل الكثير عنها ، و لا علم لي اين اختفت او مكان وجودها .. لكن اعرف القصة المأساوية وراءها ."
كلمات آستيريون الاخيرة جذبت اهتمام ايثان .. الذي وجد دليلا أخيرا حول تلك المدينة القديمة المدفونة تحت الأرض.
"عن أي مأساة تتحدث ؟"
الامبراطور غير المتوج اخذ بعض الوقت ليجيب ، بعدما اصبح جديا بالكامل الان ..
"اسمعت من قبل ، بحادثة المحرقة ؟"
هو اثار مصطلحا جديدا .
"المحرقة ؟"
أومأ آستيريون عرضا ما يعرفه .
"قبل مئات السنين ، يقال ان نيران اللورد ڤاسل التي تحمينا من اللعنة قد ضعفت ، و معها ضعف البونفاير حول المدينة .."
كانت هذه حكاية تعود لحقبة أخرى تماما من الصيادين .
"نتيجة لذلك ، يقال ان اللعنت اجتاحت اشفارن ... لكن نصفها فقط ، نصف ظل محميا من اللورد ڤاسل .. بينما تعرض النصف الأقل حظا لاهوال اللعنة ."
رغم ان الهارت يستطيعون تحمل اللعنة أكثر من البشر العاديين ، الا ان بعض الكبار بينهم قد تشبعوا بها ما جعلهم يتحولون سريعا لوحوش .. و كانت تلك بمثابة بداية الكارثة .
"تفشي اللعنة قاد لمأساة كبرى ، الصغار و الكبار .. العجائز و الاطفال ، كانوا يتحولون لوحوش كل يوم .. "
"كل يوم ، يظهر المزيد منهم الى ان كاد اللعنة تنال من النصف الاخر من آشفارن أيضا .."
"الصيادون قاتلوا بضراوة لصد الوحوش ، لكن بعض الكبار الاشد قوة قد تحولوا و باتوا وحوشا كاسرة لا يمكن ايقافها ."
قال آستيريون ، بينما توهجت اعينه القرمزية ..
"اذا ما تحول الهارت جميعا لوحوش ، فستكون تلك هي نهاية المملكة باكملها .. و هذا ما جعل عائلة آردين الحاكمة تتصرف فورا بعدها تملكهم الذعر .."
وجهه اظلم تدريجيا عندما اخبره بالتالي ..
"هم ارسلوا آلاف الفرسان ، و حاصروا اشفارن بالكامل .. و اوامرهم جاءت على شكل كلمتين لا اكثر .."
"احرقوهم جميعا ."
اعين ايثان توسعت تدريجيا بعد سماع ذلك ..
لان هذه كانت ابادة شاملة .
تم اضرام النيران بنصف آشفارن ، و حرقها بالكامل بما فيها ..
الوحوش احترقت ، البيوت ، المباني ، الجسور .. كل شيء ..
النار عمت كل مكان لدرجة انها اخذت 7 ايام بلياليها لتخمذ أخيرا بالنهاية ..
"تم كبح انتشار اللعنة من خلال المحرقة ، و قتل معظم الوحوش .. لكن ..." بدا آستيريون غاضبا .
"كان لا يزال هنالك ناجون من الهارت .. ناجون لم يتحولوا لوحوش بنصف آشفارن المحترق .. و كانوا كثرا..."
"تم ابلاغ عائلة آردين بذلك ، لكنهم لم يأبهوا لذلك.. و امروا بالابادة على أي حال .."
بنيران التطهير تلك ، لم تكن الوحوش وحدها من احترقت .. بل البشر ايضا .
"انها نقطة سوداء بتاريخنا .. يقال ان النصف المحترق اختفى بعد ذلك رفقة اللعنة .. و اختفت معه الجثث و الدلائل على المحرقة ."
"اصبحت تلك المدينة المحترقة تعرف فيما بعد .. بآشفارن القديمة التي حذفت من التاريخ ."
حدق آستيريون بإيثان منهيا كلامه .
"هذا كل ما اعرفه عنها .. انها مجرد قصة قديمة .. قصة تذكرنا بمدى قذارة عائلة آردين اللعينة ، و قذارة هذا العالم الذي نعيش به ."
كانت هذه هي ، قصة المحرقة .