بعد الشرب مع آستيريون طوال النهار و سماع قصصه القديمة .. قصص عن آشفارن التي احترقت قبل سنين طويلة و انتهى بها الامر تحت الأرض .
إيثان بقي لبعض الوقت بعدها يمارس السيف رفقة مون التي جاءت لاحقا .
بمستواه الحالي ، هو لم يعد يتعرض للاصابات كما كان ببدايته ، وبات قادرا على اعطاء تحدي حقيقي لمون .. رغم انه خسر امامها بكل مرة .
لكنه شعر بذلك ، شعر بألفته مع السيف تزداد .. و كأنها لعبة بدأ يتقنها أخيرا .
هو غادر باكرا بعد ذلك ، دون قول اي كلمة لان باله كان مشغولا .
فقد حصل اليوم على لمحة تاريخية عن تلك المدينة الكئيبة التي اقشعر لها بدنه عندما وقف امامها .
بينما سار وحيدا بين شوارع اشفارن في الليل ، هو ادرك أن آشفارن القديمة قد تكون معضلة أكبر مما توقعه .
"مدينة احترق بها الهارت احياء ، و لربما تحولوا لوحوش لازلت حية هناك الى يومنا هذا ... "
هو شعر بالصداع لمجرد التفكير بالامر .
فالهارت عندما يتحول لوحش لا يكون واحدا عاديا ، و يتميزون بقوة تفوق غيرهم .
"لا مفر إذا من توريط العشيرة باكملها .. فانا لن أستطيع قهر زنزانة إرثية بهذا الحجم لوحدي..."
محدقا بالسماء المظلمة واضعا يديه البشرية داخل جيب معطفه الاسود الطويل ، بقي إيثان غارقا بافكاره لبعض الوقت .
اكتشاف آشفارن القديمة اصبح مسألة وقت فقط ، هو اراد ان يصبح قويا بما فيه الكفاية ليتعامل مع اهوالها بنفسه .
لكن و نظرا لضيق الوقت ، و شحاحة المصادر التي يستطيع منها زيادة مستواه .. هو اقتنع أنه بحاجة لباقي الصيادين لقهر تلك المدينة .
"آه اللعنة ، انا لست جيدا باللعب الجماعي و افضل الفردي اكثر .."
هو تذمر ، واقفا امام بوابة جنة الصيادين حيث تواجد معظم الاشخاص الذي سيقاتلون الى جانبه .
"اظن انني لا أملك الخيار هذه المرة .."
فاتحا البوابة ، اتجه نحو غرفته ينوي قضاء الليل وحيدا لاعادة تنظيم افكاره وخططه .
منذ وصوله الى عالم اورديل ، كانت عدد الساعات التي يقضيها بمفرده بازدياد .. ما عكس طبيعته الحقيقية التي لم يستطع التخلي عنها رغم اختلاف الجسد .
جالساً يتصفح واجهة نظام اللاعب ، هو حدق باحصائياته و مستواه الذي عجز عن زيادته .
...
الاسم : إيثان هارت .
كلاس : بدون كلاس .
Level: 28
عدد الارواح الحالي : 1200 سولز .
العدد المطلوب لبلوغ المستوى التالي : 4900 سولز .
..
Vigor: 11 (يرفع نقاط الصحة )
Mp: 10 (يرفع المانا)
Endurance: 10 (يرفع التحمل)
Strength: 24 (يرفع ضرر الاسلحة الثقيلة)
Dexterity: 10 (يرفع ضرر الاسلحة التي تعتمد على السرعة)
Intelligence: 10 (يزيد قوة السحر)
Faith: 10 (يزيد قوة التعاويذ المقدسة ، Incantation)
Arcane: 23 (يزيد الحظ ، النزيف)
...
"بدلا من محاولة بلوغ الرتبة المتقدمة قبل دخول المدينة ، اظن انني لا املك الخيار سوى محاولة بلوغها اثناء القتال بداخلها .."
آشفارن القديمة كانت تحتوي على الكثير من الوحوش القوية على الارجح التي ستتيح له الاختراق . و هذا ما راهن عليه .
المعضلة الاكبر ستكون النجاة هناك الى حين تحقيق ذلك .
من جهة أخرى ، هو قرر ان الوقت قد حان لاستخدام بركة معينة .
و الحديث هنا عن البركة التي اتاحت له تغيير الكلاس كما اراد .. [ change class at will ].
"بعدما هزمت جايمس هارت ، اظن ان الوقت قد حان لتغيير الكلاس الاول ."
بعدما اخر الامر لوقت طويل .. آن اوان اختبار البركة التي جعلته مضطرا لدفع ضعف عدد السولز مقارنة بالاخرين .
هو كان فضوليا لمعرفة فترة التهدئة بين كل تغيير ، و الذي سيكون عاملا حاسما بخططه مستقبلا .
...
...
تفعيل البركة : Class change at will .
- يمكنك الآن اعادة توزيع احصائياتك مرة أخرى بالطريقة التي تريد .
(تحذير : هناك فترة تهدئة قبل التمكن من استخدام البركة مجددا ، لذلك فالتختر بحذر .)
...
هو وافق فورا ، فإذا بوهج ذهبي يجتاح جسده من العدم ..
إيثان شهق متفاجئا من كثافة تلك الهالة العجيبة ، ثم و بدون سابق انذار ..
بدأ جسده يفقد قوته و مستواه .. و تراجعت قوته بالكامل من المستوى الثامن و العشرين ، الى المستوى الاول ..
بمجرد حدوث ذلك ، هو إتكأ على طاولة مكتبه البسيط يتنفس بصعوبة ..
"اللعنة .. لقد كنت بدأت اعتاد على تلك القوة لدرجة انني نسيت شعور هذا الضعف المقيت ."
مبتسما بتكلف ، هو مد يده ناحية واجهة النظام.
الواجهة كشفت عن احصائياته التي عادت بالكامل لمستواها الابتدائي ، و حصل على الخيار لملئها مرة أخرى .
لكن ما لفت نظره بشكل خاص ، هو فترة التهدئة التي صاحبت القدرة .
...
[Class change at will]
الوقت المتبقي حتى الاستخدام القادم : 7:59:31 .
...
"8 ساعات إذا .. هذا افضل مما ظننت ."
واضعا يده تحت ذقنه ، هو اخذ يفكر بتداعيات هذه القدرة .
"لن اكون قادرا على تغيير الكلاس اثناء القتال سوى مرة واحدة على هذا المنوال ، لكن فترة التهدئة ليست بالسيئة .. فالغارات تدوم لايام و اسابيع احيانا .."
هو أومأ راضيا ، قبل ان يوزع احصائياته .
و الاختيار وقع هذه المرة على الكلاس الذي اراده منذ يومه الاول هنا في اورديل .
...
Mp : 24
Intelligence : 24
...
هو رمى بكل احصائياته على الذكاء و المانا .. و كانت تلك هي متطلبات كلاس الساحر .
فور قيامه بذلك ، هو شعر بانتعاش عجيب و كان رياحا باردة تدغدغ دماغه ..
ملتفتا ناحية زوايا غرفته ، هو تفاجأ من ان دقة ملاحظته اصبحت افضل و تركيزه قد زاد .
لكن كلاس الساحر لم يحمل القوة المتفجرة للفارس ، ما جعل شعوره بالضعف يستمر ..
"انا لا اشعر بتغيير كبير ، لكن لا شك بانني غدوت الآن ساحرا متمرسا بعدما كنت فارسا ."
كانت هذه قدرة فريدة حقا ، فبضغطة زر كان يستطيع الانتقال من فئة لاخرى كما يريد .
السحر قوي جدا ، و يتيح لصاحبه التسبب بضرر كبير دون الحاجة للالتحام الجسدي .
لكن ايثان وجد نفسه يعاني من مشكلتين .
"انا لا املك اي تعاويذ ، كما ان المانا خاصتي .."
هو حدق بعبوس بمقياس المانا الازرق خاصته .
رغم انه رفعها الى 24 بعدما كانت 10 ، الى ان الزيادة لم تكن كبيرة اطلاقا .. بل بسيطة.
و السبب يعود لتقييد بركته الأخرى .. العظمة المحتملة . ( Eventual greatness )
"هذا سيصعب علي الاستفادة من كلاس الساحر .."
محاولا الوصول لحل ، بما انه لم ينوي ازالة العظمة المحتملة الآن لضمان تأثير اكبر ..
اخذ ايثان الساعة الموالية يفكر بافضل طريقة للاستفادة مما لديه .
لكن حبل افكاره انقطع لاحقا ، عندما سمع صوت طرق خفيف على بابه .
مستديرا ناحيته ، هو عبس قليلا .
"من قد يأتيني بهذه الساعة ؟"
كانت الساعة الآن تقارب منتصف الليل .. و لم يسبق ان زاره احد بهذا الوقت .
"اهو رايدن ؟" هو افترض انه رفيقه الذي زاره عادةً .
لكنه سرعانما نفى هذا الافتراض .. فوقع الطرق كان خفيفا على عكس ذلك العملاق الذي يكاد يكسر الباب بكل مرة يأتي .
و بينما كان يتساءل عن هوية ضيفه ، جاء الطرق مرة أخرى اقوى هذه المرة بعدما اطال لفتح الباب .
مدركا لذلك ، هو نهض على عجل و ذهب ناحيته فاتحا اياه بتردد ..
في تلك اللحظة ، تم الكشف عن ضيفه .. ضيف لم يتوقعه اطلاقا.
هو تفاجأ من رؤية فتاة تقف عند بابه ، ترتدي ملابس السحرة .. و قبعتها المدببة مالمعتادة .
كانت اقصر منه ، لذلك رفعت راسها ناحيته ببطء محدقةً به باعينها المرعبة تلك ..
هما حدقا ببعضهما البعض لثانية ، قبل ان يغلق إيثان الباب بوجهها فورا بقوة بينما اتكأ عليه ممسكا به ..
"هناك حيوان مفترس عند بابي .." هو كان متفاجئا من الزيارة ..
فهذه كانت اقامة الذكور لا الاناث ..
لكن و قبل ان يستطيع التفكير بشكل صحيح حتى حول سبب قدومها ..
إيثان وجد نفسه يطير بالهواء رفقة الباب الذي تم تفجيره من خلفه ..
"هاه ؟"
مصدوما ، هو لم يدرك ما حدث الى ان ارتطم هو و الباب بالجدار المقابل للمدخل .
راقدا متألما هناك ، هو حدق بالمدخل الذي لم يعد هنالك ما يسده .
و بتلك المرأة المتوحشة التي لم يعد هناك ما يوقفها .
هي بدت غاضبة ..
"إيثان هارت يا ايها المتخلف اللعين ، اتستقبل ضيوفك عن طريق اغلاق الباب بوجوههم و وصفهم بالحيوانات ؟"
هي دخلت من تلقاء نفسها ، بينما اجبر إيثان نفسه على الابتسام قليلا بوجهها .
"مرحبا لونا ، مضى بعض الوقت .. ارى انك لاتزالين متوحش .. اقصد متألقةً كعادتك ."
"اوشكت على قول شيء وقح للتو اولم تفعل ؟"
"آسف .." هو اعتذر ، بينما وقف نافضا الغبار من على نفسه .
ثم حدق ذهابا و ايابا بين لونا و الباب ..
"لقد وصفتني بالمتخلف قبل قليل ، انت التي فجرت باب شاب بالغ لمجرد انه اغلقه بوجهك .."
هو تنهد ، متسائلا من المتخلف بينهما .
"انت هو الملام هنا ، لا انا ."
"و كيف هذا بالضبط ؟" هو سالها بينما حمل الباب الى المدخل محاولا اعادته لمكانه .
اما لونا ، فقد جلست فوق الكرسي الذي شغره هو قبل قليل تحدق بارجاء الغرفة التي دخلتها للمرة الاولى على ما يبدو .
"انسيت امر لعنتك ؟ فقد مر أسبوع منذ آخر مرة تفقدت بها الحاجز من اجلك ." هي قالت مذكرةً اياه بامر مهم ..
"اه .. لقد نسيت الامر بالكامل .."
محدقة به بعبوس ، هي بدت منزعجة من اهماله .
"يفترض بك ان تأتي مرة كل أسبوع لغابة الساحرة ، لكن و لانك لم تأتي .. اجبرتني معلمتي على القدوم اليك بدلا من ذلك !"
كانت كارهةً للفكرة بشكل واضح .
و لم يكن لإيثان سوى أن يعتذر عن ذلك .
فبما انها كانت تأتي معظم الوقت بالاسابيع الاولى لعلاج جروحه .. هو لم يضطر للذهاب اليها بغابة الساحرة ، بل كانت تتفقد ختم لعنته عند آستيريون .
لكنه لم يعد بحاجة للعلاج الفوري مؤخرا ، ما جعلهما لا يلتقيان لازيد من اسبوع ..
بعدما جاءت كل ذلك الطريق ، تفاجأ قليلا من ذلك .. و قد كان الامر واضحا من ردة فعله .
لونا لاحظت ذلك ما دفعها للسؤال : "مالامر ؟ الديك ما تقوله ؟"
"لا ... كل ما في الامر .." هو تردد لبرهة ، قبل ان يقول ما لديه .
"هذه اقامة الذكور ، و لم اتوقع انك من النوع الذي قد يقتحم غرفة شاب .."
إيثان ابتسم بتكلف ازاء ذلك ، متذكرا الفتاة الأخرى التي جاءت قبلها .
المثير للسخرية انهما اخوات ..
'قد تبدوان مختلفتين .. لكن الشبه بينهما يتجلى باشياء غريبة كهذه ..' هو فكر لوهلة .
اما لونا ، فقد حدقت بنفسها لوهلة .. قبل ان تصصح سوء فهمه .
"اوه .. انا لست هنا بشكل فعلي ."
بتلك اللحظة ، حدث شيء غريب عندما اصبح جسد لونا شفافا و كأنه شبح .
"احقا ظننت انني سأخطوا خطوة واحدة داخل غرفة شاب منحرف ؟ هذا لن يحدث أبدا ."
جسدها كان ينتقل من حالة شفافة الى أخرى أكثر وضوحا بسهولة ..
"سحر النسخ .." قال إيثان مندهشا ..
الماثلة امامه لم تكن سوى نسخة مصنوعة من المانا عن طريق القاء السحر على مستحضر قوي .
لونا الحقيقية بالواقع لم تغادر غابة السحرة مطلقا .. و كانت تكلمه عن بعد دون الحاجة للقدوم شخصيا .
بل وكانت تنجز امورا أخرى اثناء ذلك .
بعد انهاء مهامها كساحرة ، هي عادت للبيت و اعدت العشاء لاخوتها الاصغر ، ثم وضعتهم باسرتهم و كانت تغسل الاطباق و تقوم بأعمال المنزل بنفس وقت قدوم نسختها لإيثان ..
هذا الأخير كان منبهرا قليلا .
"الا تستهلك النسخ الكثير من المانا ما يجعل استخدامهم يقتصر على ساحة المعركة و لمدة محدودة ؟" هو سأل ، عارضا منطقه .
لونا أومأت ردا مغمضةً عينيها .
"هذا صحيح ، لكنني استثناء فبركتي تجدد المانا خاصتي باستمرار بسرعة تفوق سرعة استنزافها .. بهذه الطريقة أستطيع الحفاظ على هذه النسخة بشكل مستمر للوقت الذي ارغب به ."
"رغم ان حدي الحالي يتمثل بنسخة واحدة فقط .."
بذكرها للامر ، تذمر إيثان امر بركة لونا القوية التي اعطتها تقاربا مع المانا ..
هذه الأخيرة تنجذب نحوها باستمرار ، و تملؤ مخزونها منها كلما نفذ ما يعطيها مخزونا لا نهائيا ..
"يالها من بركة خارقة .. انا احسدك " هو قال بينما استدار مواصلا اصلاح الباب الذي تم تفجيره و سد ذلك الفراغ و الا رآهما المارة .
لونا جلست بهدوء تحدق به يعمل .
"برؤيتك تعمل هكذا .. انا اشعر ببعض الذنب نوعا ما ."
"عليك ذلك ، فانت السبب وراء هذه الفوضى ." هو رد بلامبالاة ، بينما تنهدت هي الأخرى بانزعاج .
"اه .. اللعنة .."
"انا آسفة على تحطيم بابك ، لقد اعتذرت اسعيد الآن ؟"
هي اعذرت بعد الكثير من التردد ، ما جعل إيثان يبتسم قليلا بوجهها .
"اظنني بدأت اشعر ببعض التحسن الآن ."
هو ضحك بينما اعاد انتباهه للباب ، معطيا ظهره لها .
"انت حقا غريب اطوار اتعلم ذلك ؟"
"اسمع ذلك كثيرا ، لكنك لست أحسن حالا مني كما تعلمين ."
"اعترف انني افقد صوابي احيانا .."
"احيانا ؟"
"كثيرا !" هي قالت منزعجة ، قبل ان تشير لإيثان .
"لكنني لا احدث نفسي باسماء غريبة كالمجنونة كما تفعل انت !"
"أسماء غريبة ؟ مثل ماذا ؟" هو سأل مستغربا دون ان يستدير ناحيتها .
لكن ما سمعه بعد ذلك جعله يتجمد مكانه و كأن صاعقة قد ضربت عقله ..
"مالذي قلته للتو ؟" هو استدار ناحيتها مضطربا ما فاجأها ، لكنها اعادت كلامها على أي حال ..
"لقد سألتك .. عن من يكون ذلك الشخص .."
"ايشيزاكي .."
عقل إيثان اصبح فارغا بعد سماع هذا الاسم يخرج من فم لونا ..
اسم لا يفترض باحد معرفته سواه ..
وقف ايثان مكانه ، الصدمة تعتريه .
الاسم الذي نطقته لونا للتو نزل كالصاعقة فوق رأسه جالبا قشعريرة حادة اليه ..
لوهلة ، هو لم يستطع التحكم بعتابي وجهه ببراعة كعادته ... بل اسقط قناعه بضع ثوان بعدما لم يتوقع حدوث شيء كهذا .
لونا رأت كل ذلك بوضوح دون ان تقول لي كلمة ، و يمكن القول ان ردة فعله اثارت شيئا ما بداخلها .
فضول ، و استغراب من اضطرابه هذا .
لكن إيثان تمالك نفسه سريعا ، معيدا قناعه .
هو ذهب الى سريره ببطء جالسا فوقه بهدوء بينما حدق ناحيتها جادا بالكامل .
"فقط للتوضيح ... هذا الاسم ، هل سمعته مني ؟" هو سأل ، ما دفع لونا لهز رأسها نفيا .
"لا ... بل من اشاعات تتحدث عنك ."
ما قالته زاد ايثان تجهما بعدما ادرك ان هنالك اشاعات تدور عنه الأن .
"اي نوع من الاشاعات ؟" هو تنهد مهموما اثناء طرحه لهذا السؤال ..
"ردة فعلك هذه غريبة ، هل امر الشائعات يزعجك لهذا الحد ؟" ردت لونا السؤال بسؤال مستغربة من مدى تأثر إيثان بما قالته ، لكن هذا الاخير لم يكن بمزاج لمجاراتها .
"اجيبي فحسب ." هو ضغط ، ما جعلها تستجيب له بعد بعض التردد .
"الشائعات انتشرت عنك منذ الايام التي قضيتها تحفر باطراف المدينة قبل نزالك ، يقال انك مجنون يخاطب نفسه دوما .. و ينطق باسماء غريبة لوحده مثل ايشيزاكي ذاك .. و احيانا تنطق كلمات أخرى ."
"مثل اورديل مثلا ، مالذي يعنيه ذلك بالضبط ؟"
هي سألت ، لكن ايثان انفجر ضحكا .
"هاهاهاها .. جديا ؟"
هو وضع يده فوق وجهه ، بينما ضحك لوقت اطول بعد .. و صداع غريب يعتريه .
عقله كان بحالة فوضى عارمة حاليا .
'مالذي يحدث بحق الجحيم ؟' هو تساءل ..
'كيف لهم ان يعلموا عن ايشيزاكي و عن اورديل حتى ؟!'
هو اراد ان ينهض و يلكم الحائط من شدة سخطه .
'هل حقا قلت شيئا كهذا بصوت عال ؟'
إيثان فكر بهذا الاحتمال ، و للاسف .. هو ادرك انه لم يكن معدوما .
فبعدما قضى سنين طويلة وحيدا لا يفعل شيئا سوى بث الالعاب لناس اخرين ، اصبح معتادا على مخاطبة الشاشة و قول ما لديه بصوت عال .
كانت اشبه بعادة علقت به ، تجعله يقول ما يدور بعقله بصوت عال .
محاولا التذكر ، هو ادرك انه تحدث بصوت عال عدة مرات بالفعل قائلا اشياء لم يكن يجب عليه قولها ..
متفطنا للامر بعد فوات الاوان ، هو شعر بشعور مزري .
مزيج من العار و الغضب بآن واحد .
لكنه سيطر على نفسه قدر الامكان بما ان لونا كانت لا تزال امامه .
مستعيدا هدوءه ، هو فكر سريعا بالامر بشكل اعمق ..
في تلك اللحظة ، توسعت اعينه ببطء .
'لا ... يستحيل ان يكون هذا السبب ..' هو فكر مستوعبا شيئا مهما .
'قد اقول افكاري بصوت عال من حين لآخر ، لكن هذا لا يكفي لانتشار شائعات كهذه ."
لتأكيد افكاره ، اعاد إيثان انتباهه للونا طارحا عليها سؤالا بعد .
"اخبريني بسرعة ! ما مدى انتشار هذه الشائعات ؟ من يعلم عنها بالضبط ؟"
هو بدا مستعجلا لنيل هذه المعلومات ، و الحاحه هذا كان شديدا.
"انت تتصرف بغرابة الآن ، لكنني لا الومك فسأنزعج انا الأخرى لو حدث لي شيء كهذا انا ايضا .." هي قالت بهدوء ، قبل ان تأخذ بضع ثوان للتفكير بالامر .
"لا علم لي بمدى انتشار هذه الشائعات ، لكن و بما انها بلغتني انا التي نادرا ما اغادر غابة السحرة ... فهذا يعطينا فكرة تقريبية عن مدى انتشارها ."
إيثان تنفس بعمق بعد سماع ذلك ..
"هذا يعني ان معظم الصيادين على الاقل سمعوا بها .." هو قال منزعجا .
لكن شكه زاد حيال الامر .
'شائعات كهذه يستحيل ان تنتشر ما تلقاء نفسها ..' هو فكر واضعا تعبيرا جادا على وجهه .
'بل هنالك من يقف وراءها ..'
شخص ما ، او جماعة ما باسوء الاحوال ...
كان الوضع خطيرا .
إيثان لم يعلم ما إذا نشروا كلامه الذي خاطب به نفسه بشكل عشوائي ، ام انهم على دراية بمصطلحات مثل ايشيزاكي او اورديل .
إذا كانت الاخيرة ، فذلك سيغير كل شيء ..
'ذلك سيعني .. ان هنالك لاعبين اخرين بجانبي قد جاءوا من عالم آخر ..'
إيثان لعن داخليا عندما فكر بهذا الاحتمال .
'ايشيزاكي يا ايها اللعين القذر ، الم تقل انني البطل الاخير ؟!!!'
هو كاد ينفجر ، و لولا وجود لونا .. لكان فعل .
هذه الاخيرة حدقت به لبعض الوقت ..
"لماذا انت قلق بشأن شائعات سخيفة كهذه ؟" هي سألت ، ما جعل إيثان يحدق بها خارجا من افكاره .
"لا .. كل ما في الامر انني كنت افكر بمن قد ينشر شيئا كهذا .."
"لا بهم من فعلها ، فالشائعات تظل شائعات و مادامت لا تتسبب بضرر مباشر لك فهي لا تهم ."
قالت لونا ، قبل ان تتباع عارضةً وجهة نظرها .
"خذني انا على سبيل المثال ، لقد رآني الكثيرون ادخل هذا المكان و بهذه الساعة المتأخرة .. و علموا انني اتيت الى غرفتك ، هذا سيتسبب بشائعات عني على الارجح بما انهم لا يعلمون ان هذه مجرد نسخة ."
"لكن هل اهتم ؟ بالطبع لا ."
تحدثت لونا بحزم ، محاولة اخراج إيثان من قلقه الحالي .
"استجمع شتات نفسك ، فماذا لو وصفوك بالمجنون ؟ ايشيزاكي او ميازاكي او ايا يكن .. دعهم يقولون ما يشاؤون فالكلام اسهل من الافعال ! ."
كانت لونا مباشرة ، تقول ما لديها دون تردد .
و طبيعتها هذه هي التي جعلت إيثان يضحك بخفة كرد .. مبتسما متخطيا توتره السابق .
"اتعلمين ، انت محقة تماما ." هو قال مبتسما بوجهها ..
رغم ان الوضع كان خطيرا على عكس ما تعتقده لونا نظرا لجهلها عن معاني تلك الاسماء التي نطقتها دون مبالاة .
لكن ما قالته لم يكن خاطئا و هذا ما استوعبه إيثان .
'لا فائدة من القلق حول ملقي الشائعات الآن .. فانا لن أستطيع كشفه حتى لو حاولت .' هو فكر بمنطقية أكثر ، مستكشفا خياراته .
فحتى لو تم وصفه بالمجنون و نشرت اسماء مثل ايشيزاكي على نطاق واسع .. فلا احد سيفهم المعنى وراءها و ستكون ردود فعلهم مثل لونا تماما .
لذلك ، قرر ايثان الانتظار و المراقبة بالوقت الحالي .
'اذا كان هنالك من شخص يقف خلف هذه الشائعات .. فهو سيقوم بحركته التالية عاجلا ام آجلا .. حينها أستطيع كشف هويته لو لعبت بشكل صحيح .'
بعدما بات ما يجب عليه القيام به واضحا ، إيثان استعاد هدوءه و قرر القيام بشيء جدي حيال تلك العادة التي جعلته يقول افكاره بصوت عال .
لكن حاليا ، هو قرر شكر الشخص الماثل امامه.
"شكرا لك ، فكلامك ساعدني على تخطي الامر ."
"مادمت تفهم فلا بأس .." هي ردت ببعض الارتباك ما عكس ضعفها امام اشكال المديح و الشكر كلها .
"دعني اتفقد حاجز اللعنة خاصتك ، فقد تأخر الوقت بالفعل ." هي نهضت من مكانها مغيرةً الموضوع ، بينما ٱومأ إيثان لها .
"افعليها راجاءا ."
هو كشف عن مؤخرة رقبته بعد ذلك لها ، تاركا اياها تقوم بعملها .
تفقد الحاجز لم يكن بالعملية المعقدة ، لكنه اخذ بعض الوقت منهما .
لونا نشرت المانا خاصتها من حول الحاجز ، قبل ان يعكس وجهها بعض العبوس تدريجيا .
"هنالك بعض اثار المانا المظلمة حول اللعنة .." هي قالت بجدية .
"مالذي حدث بالضبط ؟"
لونا ادركت ان شيئا ما خاطئا قد حدث ..
إيثان كان يعلم بالضبط من يكون صاحب تلك المانا .
"بالتفكير بالامر .. نحن لم نرى بعضنا البعض من قبل اكتشافي للزنزانة الارثية .." هو قال بينما شرح لها .
"هذه المانا تعود لزعيم الزنزانة الذي قتلته .. اظنني تأثرت به بعد بقائي قريبا منه لوقت طويل ."
هو اعطاها الحد الادنى من المعلومات ، مخفيا امر تفعيل اللعنة عنها و كيف اراه ماثيوس ذكرياته .
لونا لم تكن سعيدة بسماع ذلك .
"لقد خاطرت كثيرا ، فلعنتك لا تستجيب للنايت لورد فحسب ، بل لكل اشكال المانا المظلمة .." هي قالت بعبوس آخذةً بعض الوقت للتفكير .
"سيكون من الصعب اقامة حاجز يقيك من كل اشكال المانا المظلمة ، ولا حتى معلمتي تستطيع تحقيق شيء كهذا .."
ردا ، هز إيثان راسه نافيا .
"لا بأس ، فصد النايت لورد كافي لي .. كما ان مخاطرتي الأخيرة كانت ضرورية ، فلولا قيامي بذلك لما فزت بالنزال ."
تنهدت لونا بعمق ، بينما بدأت تطهر اثار مانا ماثيوس .
"خصمك لم يكن سوى جايمس هارت التافه ، اكان عليك الذهاب حقا لهذا الحد ؟"
إيثان ضحك ردا .
"تافه تقولين .. لقد كان فارسا متقدما ، الكل رشحه للفوز كما تعلمين ."
"اهو عظيم لهذه الدرجة ؟" هي قالت بشك ، ما جعله يعدل كلامه .
"حسنا .. لقد مات بسهولة ضدي لذلك افترض انه ليس كذلك ." مستديرا ناحيتها ، هو تذكر شيئا إضافيا .
"بالتفكير بالامر ، انت لم تحضري النزال اليس كذلك ؟ الهذه الدرجة لا تهتمين بزميلك الاكبر هنا ؟"
لونا رفعت حاجبا ..
"و لماذا قد آتي لاشاهدك ؟ فلا علاقة لي بك .."
"ياللقسوة .." اطلق ضحكة فارغة جوفاء .. بينما عم الصمت بينهما لبعض الوقت .
صمت استمر الى ان تحدثت لونا من تلقاء نفسها ..
"كان لدي شعور بأنك ستنتصر .."
كلماتها هذه فاجأت إيثان نوعا ما .
"احقا ما تقولين ؟"
هي أومأت .
"انت تحمل لعنة من المستوى الخامس الاعلى الاقوى على الاطلاق ، لو لم يقتلك شيء كهذا .. فكيف لتافه من جايمس ان يفعل ؟"
كان منطقا عجيبا ، لكن مفهوما ..
"اهاها .. انت الطف مما تبدين عليه " هو قال ضاحكا ما جعل لونا تصفع مؤخرة رقبته مبتعدةً عنه .
"لقد انتهيت ، توقف عن العبث و فالتخفي عني لعنتك القذرة سريعا ."
هي قالت بينما نصحته بجدية .
"حاول البقاء بعيدا نطاق اللعنة قدر الامكان ، فنحن لا نعلم متى قد يظهر مخلوق آخر يستطيع التأثير على لعنتك .."
ابتسم إيثان ازاء هذا ، بينما رد :
"انت تعلمين انني لا أستطيع فعل ذلك .."
هي أومأت .
"معك حق ، فنحن الصيادون لا نستطيع الهرب من نطاق اللعنة طويلا .."
إيثان تنبه لشيء مهم حيال سماع ما قالته.
"نحن الصيادون ؟ انتظري .. هل اصبحت صيادة بالفعل ؟"
هو سأل فضولا ، و ردت لونا بالايجاب .
"سابلغ الثامنة عشرة بعد بضعة ايام من الأن ، و ساصبح صيادة بشكل رسمي .. حتى ان الفرقة التي سأنضم اليها قد تحددت بالفعل"
"هذا كان سريعا .." حك إيثان شعره مستغربا من سرعة مرور الوقت ..
"لا اعلم ما إذا يجب علي تهنئتك ، فلا شيء جيدا قد يعود عليك من وراء لقب الصياد .."
"رغم قولك لذلك ، الا انك قاتلت بضراوة من اجله ." ردت لونا بإبتسامة ، و ايثان لم يستطع الانكار ..
لكن حالته كانت مميزة قليلا .
"إذا ؟ اي فرقة ستنضمين لها ؟ لا تخبريني انها الثالثة .."
هو قال مازحا ، فلو انضمت اليهم سيكون ذلك اشبه بسيناريو افلام .
لكن لونا نفت افتراضه .
"لقد تم تعييني للفرقة الثانية ."
بتلك اللحظة ، و بسماعه لهذا ... إيثان تفاجأ بصدق .
لسببين .
السبب الاول ، هو ان الفرقة الثانية تعتبر الثانية بالقوة .. اي ان لونا قد كسبت اعترافا من الكبار لدرجة وضعهم اياها بها .
و السبب الثاني .. هو الغموض الذي يحوم حول تلك الفرقة .
إيثان انقلب للجدية بتلك اللحظة ، متذكرا تحذير رسولة التوازن .. المشعوذة الخبيثة شيروكي ..
"كيف تبدو الفرقة الثانية ؟ هل هنالك شيء مميز حيالهم ؟" هو سأل فضولا .
لكن لونا هزت رأسها ردا .
"لا اعلم الكثير عنهم ، فانا لم التقي بهم بعد بما انهم لم يعودوا من رحلة الاستكشاف خاصتهم بعد " هي قالت قبل ان تتذكر شيئا مهما .
"آه ! لكن احد اعضاء الفرقة الثانية مشهور بالفعل ... كما انه يشبهك كثيرا .."
"يشبهني ؟ كيف بالضبط ؟"
ما قالته لونا تاليا جذب اهتمام إيثان بشكل متزايد .
"لانه ملعون هو الآخر .. مثلك تماما .."
"ڤيرسو هارت .. اكبر منك بعام واحد فقط ، لكن يقال بانه موهبة تضاهي اختي مون ... هو أصغر من يبلغ رتبة النخبة الموازية للمستوى 40 .."
"لكن ما يميزه حقا ، هو لعنة الكسوف المكتمل من الدرجة الرابعة. "
الكسوف المكتمل .. المستوى ما قبل الكسوف الدموي الخاص بإيثان . الذي تنتمي لعنته للدرجة الخامسة .
"هذا مفاجئ ، لم اتوقع ان هنالك من هو ملعون بالوسم غيري بين الهارت .."
فكر إيثان لبعض الوقت ، متسائلا ما إذا كان ڤيرسو هو ما تحدثت عنه تابعة التوازن .
لحسن الحظ ، و بما ان لونا ستصبح جزءا من تلك الفرقة ، هو حصل على طريقة ليتحرى وضعهم من خلالها .
و لتحقيق ذلك ، كان عليه ان يلتقي لونا بشكل اكبر من الآن فصاعدا .. و قد فكر بالفعل بكيفية تحقيق ذلك .
نسخة لونا كانت على وشك ان تتبدد بعدما انهت عملها .
لكن إيثان استوقفها .
"قبل ذهابك ، لدي معروف اطلبه منك ." هو قال بإبتسامة ، بينما اعترى الشك لونا .
"مالذي تريده ؟"
طلبه فجأها بالكامل .
"هلا علمتني السحر رجاءا ؟" هو طلب بلطف ، بينما اعترت لونا الحيرة حيال ما سمعته .
"ماذا ؟"
"هل يجب ان اكرر كلامي ؟"
عبست لونا ازاء ذلك .
"انت تعلم ان الفرسان لا يستطيعون استخدام السحر اليس كذلك ؟"
إيثان أومأ ردا .
"انا على دراية تامة بذلك ."
تأكيده زاد من عبوسها .
"اتقول اذا انك لست بفارس ، بل فارس سحري تماما مثل مون ؟"
كان هذا كلاس نادرا جدا ...
الفارس السحري ، او السجين كما يتم تلقيبه .. ( Prisoner )
من ينتمون لهذا الكلاس يستطيعون زيادة احصائيات الفرسان و السحرة بآن واحد .
"هذا مستحيل ، فتقاربك مع المانا معدوم نظرا لضعف احصائية الذكاء خاصتك ." قالت لونا بلا مبالاة بينما اضاءت اعينها القرمزية لوهلة معززة اياهما بالمانا لكي تتأكد من وضع إيثان .
لكن ما رأته جعلها مصدومة ..
فهي رأت المانا تتراقص من حول ايثان بشكل واضح .
لم تكن قوية بما انه كان برتبة متمرس فحسب .. لكنها واضحة تماما .
"انت قادرا على استخدام السحر حقا .." هي قالت بصوت خافت مندهشة ..
"هذا ما كنت اقوله لك سابقا .."
ابتسامة إيثان توسعت ، بينما اعاد توجيه طلبه .
"لونا ، هلا علمتني السحر رجاءا ؟"
هو قرر استغلالها ليتقن كلاسه الجديد ..
تعلم السيف على يد آستيريون ، و السحر من عندها ..
إيثان اراد توسعة مصادر قوته قدر الامكان .. من اجل ما هو قادم .
لونا كانت على وشك الرد ، لكنها تجمدت مكانها بتلك اللحظة .. و الامر ذاته ينطبق على ايثان .
من العدم ، كلاهما شعرا بها ..
كان اشبه بالزلال ، مصحوبا بانبعاث مرعبة من المانا الذي اتى من تحت الأرض ..
زلزال ضرب آشفارن باكملها ، بينما دب الرعب بقل
وب سكانها جميعا ..
الاهتزاز استمر لبضع ثوان قبل ان يهدأ تدريجيا تاركا الجميع مصدوما ..
"مالذي حدث للتو ؟" قالت لونا و الصدمة بادية عليها .. بينما لعن إيثان تحت انفاسه .
'تبا .. لقد حدث هذا اكبر مما توقعت .'
هو استدار محدقا من خلال نافذته ..
الانبعاث جاء من تحت الأرض .. و من آشفارن القديمة تحديدا .
شيئا ما تغير حيالها .. ما انذر بكارثة تلوح بالافق .