مدينة آشفارن قد ارتعشت .
كان الوقت يشير حينها لمنتصف الليل ، ساعة تتميز عادو بالهدوء و الوقار ..
لكنها اليوم شهدت زلزالا مدمرا هز أركانها .
هو لم يكن بالزلزال العادي ، فالجميع داخل آشفارن بدون استثناء قد شعروا بتلك الطاقة المشؤومة ..
طاقة دبت الرعب بقلوب البعض ، و اثارت قلق البعض الآخر .. و حتى الكبار الاشد قوة لم يكونوا مستثنين من ذلك .
الزلزال استمر بضع ثوان و لم يكمل دقيقة حتى ، لكنه كان كافيا لجعل عشيرة الهارت جمعاء تدرك حجم الخطر .
باحد اعمق الاماكن داخل آشفارن ، منطقة سرية تواجدت بقلب المدينة المظلمة .
تواجدت هنالك قاعة مهيبة ، تضيئها نار عظيمة .
كان صرحا عظيما ، يتوسطه وعاء عملاق احتضن نار اللورد ڤاسل ، النار نفسها التي حافظت على قوة نيران البونفاير بالمنطقة ..
نار اتقدت من خلال رماد الآلاف من الهارت ..
كانت نارا عظيمة ، بدا و كأنها ستواصل الاشتعال و التألق للابد .
لكنها لم تسلم من تدفق الطاقة المظلمة بدورها ، فألسنة النيران خفتت قليلا بمجرد التعرض لها ... و كأنها المضاد الطبيعي لها ..
امام النار ، وقفت سيدة عجوز طاعنة بالسن تتكئ على عصا خشبية .. بينما اعترت وجهها ملامح الصدمة و الخوف ..
"إلاهي .." هي همست بصوت خافت ، مبتلعة ريقها مبللة حلقها الجاف ..
"نيران اللورد ... تضعف ؟"
اعينها القديمة التي شاهدت النار و راقبتها لعشرات السنين .. نار لم تتغير قط و لم يخف توهجها اطلاقا .. قد خفت اليوم امام انظارها .
السيدة العجوز التفتت يمينا و يسارا بينما اضاءت اعينها . و هذا ما جعلها تلمح اثار المانا المظلمة التي كانت لا تزال متواجدة حتى الآن .
"هذه قوة اللعنة ، لكن هذا مستحيل ... يفترض أن حدود آشفارن محمية فكيف اقتربت لهذا الحد ؟!"
"هذا ما أود معرفته ." جاء صوت رجل من المدخل ، متجاوبا مع قلق السيدة الطاعنة بالسن .
لقد كان كيفين هارت ، احد كبار العشيرة .
هذا الأخير مد يده ناحية نار اللورد ، فإذا بجسده يشتعل بدرع هالة شديد القوة لدرجة انه تمدد من حوله مغطيا مساحة شاسعة .
هو عزز هالته لاقصى حد ، قبل ان يصبها بكميات كبيرة داخل وعاء النار .. فإذا بها تشتعل بقوة اكبر تجاوبا معه .
رغم خطورة الوضع ، الا أن كيفين هارت حافظ على هدوئه حتى النهاية موجها انتباهه ناحية العجوزة امامه .
"سيدة روزا ، استدعي على الاقل 10 صيادين من المستوى المتقدم و اطلبي منهم صب قوتهم بالنار رجاءا .. فنحن الآن على اعتاب خطر قد يودي بنا لكارثة لم نشهد مثيلها منذ مئات السنين .." اعطى كيفين هارت اوامره ، ما جعل العجوزة تومئ له بتردد .
هي فهمت مقصده نظرا لخبرتها الطويلة ..
"افعل شيئا ما بسرعة يا كيفين ، فإذا ما تفشت اللعنة داخل آشفارن ... انت ادرى بما سيحدث حينها .."
"انا اعلم ." قال كيفين ، بينما شد قبضته معطيا العجوزة ظهره مغادرا المكان .
"أظنني املك فكرة عن السبب بالفعل .."
كيفين غادر ، مباشرا التحرك ازاء ما حدث ..
بتلك الليلة ، آشفارن لم تنم .
تم استدعاء جميع الصيادين و الحراس القادرين على القتال للتجمع حول مقر القيادة .
كما تم اعلام السكان العاديين غير المقاتلين سواءا الهارت او غيرهم بالبقاء على اهبة الاستعداد ... لانه قد يتم ترحيلهم من المدينة في أي لحظة .
كيفين تحرك سريعا دون تضييع ولا دقيقة .. و قاد الجميع بكفاءة عالية ..
"إخوتي من الهارت ، و من غير الهارت ... لقد شعرتم بها أولم تفعلوا ؟"
بدون استثناء ، حمل جميع المقاتلين اسلحتهم .. و امسك كل واحد منهم بمشعل ناري بينما نزلوا جميعا تحت الأرض تحديدا ناحية الزنزانة الارثية التي تم تطهيرها مؤخرا .. فهي كانت مصدر الطاقة المشؤومة حسب ما رصده الكبار اصحاب الحواس الاقوى على الأطلاق.
"ما شعرتم به ، هو المانا المظلمة المصاحبة للعنة الظلمات التي تزحف على حدود ديارنا .."
"بطريقة ما .. تلك اللعنة الخبيثة قد شقت طريقها الينا من تحت اقدامنا ، الظلام قد وجد طريقه لبلوغنا ."
مع كل كلمة يقولها كيفين ، كان الهارت يتحركون بشكل محموم بعدما تم اطلاق انذار الخطر الاعلى .
"نيران اللورد ڤاسل تحمينا ، و الصيادون سيفعلون كل ما بوسعهم لصد ايا كان مصدر هذه اللعنة .." قال كيفين محدقا بوجوه السكان العاديين الذي جمعهم ، واضعا إياهم امام الامر الواقع .
"تذكروا جميعا ، مهما كلف الامر ... لا يجب ان يتحول الهارت بواسطة اللعنة ، يجب علينا منع ذلك و لو على حساب أرواحنا !"
"لا يزال من المبكر تحديد ما ستؤول اليه الامور ، لكنني اريدكم ان تستعدوا جميعا للاسوء ! في حال فشل الصيادين .. فسنهجر المدينة !!"
صرخ كيفين بالجزء الاخير بصوت اعلى عمدا لجعل الجميع يدركون مدى خطورة الوضع الحالي .
و رغم انهم كانوا مترددين حيال اوامره هذه ، الا انهم وثقوا به بما يكفي ليقبلوا قراره .
برؤية تجاوبهم معه ، تنفس كيفين الصعداء ..
"لا يجب ان نسمح بتكرار ما حدث لاسلافنا .. مهما كلف الامر .."
هو كان قلقا ، من ان يعيد الزمن نفسه ... و يؤول بهم الامر لمحرقة أخرى .
لهذا السبب بالذات ، كيفين امتنع عن اخطار عائلة آردين الحاكمة بما حدث و ترك الامر سرا حاليا .
"لا تضغط على نفسك كثيرا يا كيفين ، فمن المبكر القفز للاحتمال الاسوء."
من خلف كيفين ، جاء آستيريون هارت واضعا وجها جادا بعيدا تماما عن مزاجهه العابث المعتاد .
"آستيريون .. انت تعرف جيدا سبب قلقي هذا ."
"انا اعلم ، لكن فالتضع ثقتك بالصيادين حاليا . فهم فرصتنا الابرز ." وضع آستيريون يده على كتف كيفين ، بينما تمركز كلاهما رفقة بقية الكبار بالقرب من الحفرة التي قادت للزنزانة الارثية بالاسفل .
سابقاً ، تم ارسال جميع فرق الصيد المتوفرة للاستكشاف .
حتى لو عنى الامر قلب الزنزانة رأسا على عقب ، اوامرهم تمثلت باكتشاف مصدر تدفق الطاقة المشؤومة ذاك ، ثم التعامل معه إذا ما امكن .
تم إرسال كل الفرق بالإضافة لعدد كبير من الحراس ما جعل الزنزانة تعج بالصيادين بالوقت الحالي .
و نظرا لهذا العدد المهول ، إكتشاف امر الممر السري تحت العرش كان مسألة وقت فحسب و سرعانما تم ايجاده سريعا .
درج مظلم يقود للمجهول .
الصيادون نزلوا الدرج الواحد تلوا الآخر مندفعين بغية معرفة ما يتواجد على الجانب الآخر .
فرقة الصيد الأولى الاقوى على الاطلاق قد تواجدت بالطليعة يقودون الطريق .. من خلفهم تمركزت الفرقة الثالث بقيادة مون هارت مباشرةً .. و يعود ذلك لغياب الفرقة الثانية حاليا .
ما يجعل إيثان و رفاقه التاليين من حيث القوة .
هذا الاخير كان متمركزا بين رفاقه يمشي بصمت بينهم .
من بين عشرات الصيادين الذين دخلوا النفق و توغلوا بداخل ظلماته .. هو كان الوحيد الذي يعلم ما تواجد بالطرف الآخر .
نظرا لضيق الممر ، هم اجبروا على السير فرادى واحدا تلوا الاخر .
امامه سار رايدن شاغرا المقدمة رفقة مون التي مدت سيفها الناري مضيئة به الطريق .
و من خلفه تواجد كل من آليسيا و الارشر تشاي .. بالإضافة لوجه مألوف .
لقد كانت الساحرة لونا التي تم ارسالها بدورها .
نظرا لغياب الفرقة التي يفترض بها الصيد معها ، فقد تم وضعها بالفرقة الثالثة مؤقتا بناءا على ذلك .
و هكذا اكتملت فرقة الصيد الخاصة بإيثان بالكامل .
هم تقدموا ببطء خشية ان يباغثهم شيء ما على طول الطريق .. لكنهم سرعانما بلغوا هدفهم بسلاسة دون مشاكل بالطريق كان قصيرا و سالكا تماما .
لكن .. و بمجرد وصولهم .
تجمد معظم الصيادين مكانهم عندما لمحوا تلك المدينة القديمة التي انتصبت مبانيها المظلمة امام اعينهم .
حتى إيثان نفسه كان متفاجئا هذه المرة ، و السبب يعود لتلك الهالة الخانقة ..
هالة جعلت التنفس لوحده امرا بغاية الصعوبة .
عابساً ، هو ادرك وجود شيء ما مختلف حيال آشفارن القديمة مقارنة بآخر مرة كان هنا .
' لم تمضي سوى بضع ايام ، لكنها تبدو مختلفة تماما الآن ..' هو فكر بصمت ، محللا ما رآه متجاهلا ردود الافعال المتباينة للصيادين من حوله .
سابقاً ، كانت المدينة هادئة و موحشة تعطي شعورا مريبا بالخطر .
لكن الآن .. كانت الهالة من حولها صارخةً و واضحةً تماما ، و كأنها تهدد كل من يقترب منها .
الدماء المتجلطة ظهرت بكميات اكبر ، و ضباب غريب تفشى بين مبانيها العالية .
الصيادون وقفوا الواحد تلوا الآخر فوق التل الذي اطل على المدينة ، غير مصدقين بوجود شيء كهذا تحت اقدامهم تماما ..
بدا و كأنهم ينظرون الى آشفارن أخرى مشابهة تماما لتلك التي عاشوا بها .
بعضهم كانوا اذكياء بما فيه الكفاية .. ليدركوا بان هذه هي آشفارن القديمة التي ذكرت بالاساطير و اختفت دون اثر بالماضي البعيد من بعد احداث المحرقة التي قليلا ما يتم الحديث عنها .
إكتشاف ضخم كهذا جعل الحملة تتعطل لبعض الوقت ، بانتظار قدوم الاوامر .
المسؤول عن قيادة الحملة قد كان الاقوى بين افراد الفرقة الاولى ، صياد طويل القامة شديد البأس بملامح خشنة و وجه تملؤه الندوب ..
كان احمر الشعر ، يملك اعينا قرمزية ما اثبت انتماءه للهارت ..
هو حمل سيفا عظيما عملاقا على ظهره ، بينما ارتدى درعا كاملا اسود اللون .
واقفا بالمقدمة ، كان يملي الاوامر على الصيادين الواحد تلوا الاخر و هو من اوقف تقدمهم .
متجولا بين فرق الصيد الاضعف ، هو اختار اثنين منهم مطالبا اياهم بالعودة و اخطار الكبار بما وجوده ، ثم انتظار الاوامر منهم .
الى ان يحدث ذلك ، هو منع الجميع من دخول تلك المدينة المظلمة و جعلهم يتمركزون حول المدخل الذي جاؤوا منه .
محدقا به ، اظهر إيثان بعض العبوس متسائلا ما إذا سيكون مجبرا على اتباع اوامر ذلك الرجل الذي لا يعرف عنه شيئا .
ا
رايدن الواقف بجانبه ادرك جهله بهوية ذلك الرجل ، ما جعله يقترب منه هامسا له باذنه معلومات عنه .
"هذا هو غوستاڤ هارت ، انه اكبر صياد نشط بعمر يقارب الاربعين .. و هو بالغ لرتبة القديس التي توازي المستوى 50 ما يجعله الصياد الاقوى بيننا."
ملتفتا ناحية رايدن ، أومأ إيثان قليلا .
"لا عجب انه القائد إذا .. "
"اجل ، انه صياد ممتاز ... لكنه صارم جدا و متشدد حيال القواعد و القوانين لذا فالتحاول البقاء بعيدا عن جانبه السيء قدر المستطاع ."
"سافعل .." اجاب إيثان متنهدا بعدما ادرك المغزى من كلام رايدن .
فهو يميل للارتجال كثيرا حسب الموقف بطرق شاذة عن تلك التي يتبعها الصيادون بالعادة .. ما قد يثير استياء غوستاڤ الملتزم بالطرق القديمة بغض النظر عن النتائج .
إيثان دون ملاحظة بينه و بين نفسه ان يظل بعيدا عنه قدر المستطاع .
واقفا بين افراد فرقته ، ضم إيثان ذراعيه امام صدره بينما التزم الصمت ينتظر بهدوء قدوم اوامر الكبار .
رفاقه كانوا يتبادلون اطراف الحديث مع لونا ، مرحبين بها بينهم .
اما هو ، فتفكيره كان منصبا على شيء آخر تماما ..
و هو مؤقت فترة التهدئة لتغيير الرتب ..
...
[Class change at will]
الوقت المتبقي حتى الاستخدام القادم : 3:43:15 .
...
كان لا يزال هنالك ما يقارب الاربع ساعات حتى تغيير الرتبة القادم ، ما يعني ان إيثان لا يستطيع اعادة احصائياته لما كانت عليه بالوقت الحالي .
'لا اعلم ما إذا كان حظي السيء هو السبب ، ام انه شيء آخر .. لكنني مجبر الآن على البقاء بكلاس الساحر حتى انقضاء الوقت ..'
بمعنى آخر ، لم يعد استخدام سيف منفذ الاعدام خاصته و قدرة التحريك الذهني امرا ممكنا حاليا بما انه احصائيات القوة و الآركين خاصته باتت منخفضة ولا تلبي المتطلبات .
'سيكون علي النجاة داخل المدينة لثلاث ساعات كاملة بالاعتماد على لا شيء سوى ذراع الفيلق الآلية .'
شد إيثان قبضته منزعجا من التوقيت الملعون الذي قررت فيه آشفارن القديمة الظهور .
'على الارجح .. زوج الصيادين المفقود ذاك قد دخلا المدينة ، و هذا ما فعل آلية من نوع ما .. '
دخول اولئك الاثنين للمدينة قد تسبب بالوضع الحالي و هذا ما استنتجه إيثان بالمعلومات المتاحة لديه .
'من الجيد انني لم ادخل بذلك اليوم ، و الا لكنت انا هو المفقود الآن بدلا منهما ..'
متأملا المدينة من بعيد ، هو شعر بالحرارة تزداد داخل عقله ..
ساحر لا يتقن أي تعويذة ، مجبر على دخول مدينة ملعونة كتلك و النجاة بداخلها لما يزيد عن الثلاث ساعات .
بينه و بين نفسه ، ايثان صلى ان يتم تأجيل امر دخولهم للمدينة من طرف الكبار .. ما قد يمنحه الوقت ليغير رتبته الى فارس مجددا .
لكن آماله قد تحطمت سريعا ، فالصيادان اللذان ارسلهما غوستاف قد عادا بسرعة مبلغين اياهم باوامر الكبار .
الاوامر كانت بسيطة ، و جاءت كالتالي :
"ارسال الفرق السبع الاولى الاقوى ، و ترك البقية بالخارج كاحتياط في حال حدوث اي شيء .." قرأ غوستاف هارت هذه الاوامر .. قبل ان يومئ بعمق .
"الى جميع فرق الصيد السبع الاولى! نحن سندخل المدينة و نطهر الوحش المسؤول عن تدفق اللعنة !"
صرخ غوستاف بصوت عال عميق .. محطما آخر خيط امل لدى إيثان .
"اللعنة .." هو لعن تحت انفاسه ، كارها حقيقة انتمائه لاحد فرق الصيد الثلاثة الاقوى .
'بعدما بلغ الامر هذا الحد ، فلا خيار امامي سوى الاعتماد على أفراد فرقتي لتوفير الحماية لي ..'
هو عقد امله على افراد فرقته هذه المرة ، هم كانوا اقوياء و موثوقين بما فيه الكفاية ليترك امر التعامل مع ايا كان الخطر بالداخل عليهم .
وجودهم بجانبه اعطاه بعض الراحة و الثقة بأن الامور ستكون على خير ما يرام .
و سرعانما شقت فرق الصيد السبع الاولى طريقها ناحية مدخل المدينة .
مع كل خطوة يقتربونها من تلك المباني المظلمة القوطية ، كانت رائحة الدماء تدغدغ انوفهم .
لكنها لم تزعجهم قط ، فرائحة الدماء قد كانت مألوفة لهم هم الصيادين الذين يقاتلون دوما بالصفوف الامامية .
خطوة تلوا الأخرى ، دخل الصيادون المدينة أخيرا .
كان غوستاف اول العابرين ، ثم تبعه بقية افراد فرقته .. بعدها جاء الدور على ايثان و من معه .
مخترقين الضباب ، دخل إيثان اشفارن القديمة أخيرا.
بمجرد قيامه بذلك ، هو شعر بصداع خفيف بمجرد مروره بالبوابة.
صداع شوش بصره لثانية ، قبل ان يعود لطبيعته سريعا .
كان هنالك ضباب خفيف منتشر بين شوارع المدينة ، ما جعل الرؤية صعبة قليلا.
"ابقوا قريبين من بعضكم يا رفاق .. فنحن لا نعلم ما قد يحد ... ث ؟"
وجه إيثان كلماته هذه لرفاقه ، لكنها لم تبلغ احدا .
"هاه ؟" هو شهق و عدم اليقين باد عليه .
استدار يمينا ، ثم يسارا .. قبل ان يلتفت للخلف .
من حوله ، لم يتواجد شيء سوى المباني المظلمة القوطية ، و المداخن القديمة و الابواب المغلقة المصحوبة بضباب عجيب عم شوارعها الواسعة .
ما عداه ، لم يكن هنالك أي أثر لأي نفس بشرية .
رايدن الذي كان امامه ، تشاي و لونا اللذان تواجدا خلفه ..
آليسيا ، و مون التي قادت الطريق حاملة سيفها الناري الذي يلمع وسط الظلام .
جميعهم قد اختفوا دون سابق انذار و كأن الأرض قد انشقت و بلعتهم .
اما المدخل من خلفه ، فقد إختفى تماما و كأنه لم يكن موجودا بالمقام الاول .. و استبدل بشارع طويل آخر تمتد من حوله المزيد من المباني المظلمة ..
"لابد انك تمزح معي .." ضحك إيثان مصدوما .. قبل ان يمد ذراعه الآلية ناحية احد المباني .
مطلقا حبل الخطاف ، هو علقه بقمة احدها قبل ان يسحب نفسه للاعلى محاولا الحصول على مجال رؤية أكبر .
إيثان صعد بسرعة و براعة ، واضعا قدمه فوق سطح المبنى العالي .
في تلك اللحظة ، هو استطاع رؤية ما تواجد من حوله بوضوح ، و ذلك لم يزد سوى من عبوسه ..
"جديا ؟ هاها .. هذا اسوء سيناريو ممكن .."هو قال ضاحكا ..
فمن حوله ، و من كل التجاهات .. هو لم يرى شيئا سوى سلسلة من المباني المظلمة و الشوارع التي يملئها الضباب .. و مدينة لا نهاية لها .
لم يكن هنالك من مخرج ، و لا مهرب .
خطوة واحدة كانت كفيلة بجعله يغرق عميقا بداخل المدينة ، جاعلة اياه يدرك كم استخف بها ..
آشفارن القديمة .. المدينة التي حذفت من سجلات التاريخ ..