وسط مدينة مظلمة ، شوارعها محروقة و مدمرة ، مبانيها عالية ، طرقها معبدة مرصوفة بالحجر و مغمورة بالدماء .

إيثان وجد نفسه وحيدا بعدما افترق عن رفاقه بقدرة قادر ، و كان تعويذة سحرية قد نقلته آنيا بعيدا عنهم .

اينما وجه بصره و نظره ، هو لم يرى شيئا سوى المزيد و المزيد من المباني ، الجسور ، الشوارع .. و احيانا ما بدت و كأنها كنائس و كاتدرائيات .

"يستحيل ان تكون هذه هي آشفارن القديمة كما يروى عنها بالاساطير .. فشيء ما مختلف بشأنها ." حدث إيثان نفسه ، بينما تمشى بحذر فوق سطح المبنى الذي تسلقه سابقا .

تفكيره كان صحيحا ، فآشفارن القديمة يفترض ان تكون النصف الآخر من آشفارن الحالية .

لكن ما رآه امامه بدا أكبر من اشفارن الموجودة بالاعلى بعدة مرات.

فهو لم يرى نهاية لها مهما كان الاتجاه الذي اختاره .

"اللعنة ، إذا ما تم نقلي آنيا بشكل عشوائي بمجرد دخولي المدينة ، فهذا سيجعل تقدير مكاني الحالي امرا مستحيلا .."

تفقد إيثان محيطه ، و اختار البقاء بالاسطح بدل النزول للاسفل .

"انا لا اعلم ما إذا لا ازال بحدود المدينة ، ام انني دخلت بالفعل اعماقها الاكثر ظلمة .."

إذا ما كان الآن بالاعماق ، فهذا الاحتمال وتر إيثان كثيرا ... لان اخطر الاعداء قد يظهرون بهكذل مناطق ، و هو لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الأساس بما انه ساحر الآن .

متمشيا فوق السطح بحذر ، هو وجد حفرة قريبة تقوده لداخل المبنى .

محدقا بما تواجد بالاسفل من الاعلى ، إيثان وجد المكان غارقا وسط الظلام تفوح منه رائحة كريهة ..

"رائحة الدم .."

إيثان تردد ، ما إذا سيكون من الآمن دخول مبنى كهذا و الاختباء بداخله .

لكن تردده لم يدم طويلا ، فمن العدم ..

ضربت موجة صوتية آذانه من بعيد ، صوت عويل وحشي زلزل اركان المكان .

متماسكا بآذانه ، التفت إيثان للخلف على الفور و الرعب باد عليه ..

مصدر الصرخة الشنيعة التي سمعها الآن كان بعيدا عنه ، بعيد جدا بالواقع لدرجة انه بالكاد لمحه .

لكن حجم ذلك الشيء الهائل قد دخل مجال بصره رغم المسافة بينهما ..

مخلوق شنيع يكسوه فراء اسود مرعب .. كان متواجدا هناك فوق احد الجسور البعيدة ، يقاتل على ما يبدو مجموعة من البشر ..

"بصيرة الغراب الحكيم !"

مفعلا قدرته البصرية ، اعتمد إيثان على اعينه المعززة لمعرفة ما كان يحدث.

و بالفعل ، هو استطاع رؤية المعركة ... او نهايتها على الاقل .

هو استطاع رؤية ذلك الوحش بشكل افضل بكثير الآن ، فراءه الاسود الكثيف ، اعينه الحمراء القرمزية و قرونه الملتوية الطويلة ..

كانت احد اذرعه اطول من الثانية ، و قد استخدمها لسحق الصيادين امامه .

خصومه كانوا احد فرق الصيد التي دخلت مع إيثان ، 3 منهم ..

هو لم يكن يعرفهم و بالكاد ميز وجوههم ، لكنهم دخلوا معه بكل تأكيد و هذا ما تيقن منه .

لكن و باقل من 5 ثوان ، حق ذلك المخلوق احدهم بواسطة ذراعه العملاقة محولا اياه لهريسة لحم ..

ثم امسك بالثاني بذراعه الاخرى و التهم راسه بعضة واحدة تاركا جثته بدون رأس .

اما الثالث ، فقد فر هاربا معتمدا على درع الهالة لزيادة سرعته.

لكن المخلوق الفظيع قفز بخفة قاطعا مسافة جنونية دفعة واحدة معترضا طريقه .. ثم بضربة واحدة من مخالبه الطويل .. هو قطعه لثلاثة اجزاء تبعثرت كل واحدة منها باتجاه مختلف .

المعركة باكملها لم تدم سوى 10 ثوان بالكاد .. و قد تركت إيثان مصدوما مكانه و العرق البارد ينزل من فوق ظهره .

المخلوق المظلم اطلق عويلا وحشيا اخر مزلزلا المنطقة قبل ان يلتفت يمينا و يسارا و كأنه يبحث عن فريسته التالية .

ما حدث بعد ذلك دب الرعب أكثر و أكثر بقلب إيثان .

هو لم يعلم ما إذا كان مقصودا ، ام عشوائيا تماما .

لكن الرجس المظلم ادار رأسه ناحية المنطقة التي تواجد بها إيثان ، و هذا ما جعل جسده يتحرك دون سابق انذار راميا نفسه بالحفرة التي ادت لداخل المبنى .

مختبئا هناك ، وضع إيثان نفسه بزاوية المكان المظلمة ملتزما الصمت المطبق ...

المبنى المهجور كان فارغا ، و هادئا تماما .

هادئا لدرجة أن نبض قلبه المتسارع كان مصدر الصوت الوحيد بجانب عويل الوحش بالخارج .

إيثان لم يهدأ قط ، لان العويل كان يزداد حدة بكل مرة ما عنى ان الوحش قد اقترب .

خطوة بخطوة ، هو شق طريقه ناحية مكان تواجد إيثان . يقفز مسافات شاسعة بكل مرة .

و ما هي سوى ثوان معدودة قبل ان يبلغ الشارع الذي اختبأ إيثان باحد مبانيه .

الرجس العملاق مشى ببطء ، خطواته ثقيلة تهز الأرض ، دويها عميق يتردد صداه باركان الشارع المظلم .

الهواء نفسه ارتعش عندما اقترب المخلوق من المبنى المنشود و كأن قوة من نوع ما تقوده ناحية فريسته .

اعينه القرمزية ركزت على مكان اختباء إيثان ، و كأنه يعلم انه موجود هناك .

ومع اقترابه ، إيثان حبس انفاسه و اخفى حضوره قدر المستطاع.

هو لم يفهم كيف استطاع الوحش معرفة مكانه ..

'هل رآني ؟ ام يملك طريقة ما لرصد مكاني ؟ او ان اللعنة التي اصابتني هي السبب ؟!'

كاد إيثان يلعن تحت انفاسه بينما وضع يده البشرية على مؤخرة رقبته .

يفترض أن حاجز لونا لا يزال نشطا ما يمنع الوحوش من الانجذاب له ، لكن الوحش العملاق بدا على دراية تامة بمكانه .

الرجس بات الآن قريبا جدا ، لدرجة انه لو مد يده الطويلة سيتمكن من تدمير المبنى الذي اختبأ به .

لكن إيثان لم يتحرك حتى النهاية و ابقى اعينه مركزة على الحفرة التي دخل منها ..

'اذا ما هاجم ، فسأخرج على الفور و اهرب بواسطة حبل الخطاف ..'

مجهزا ذراع الفيلق ، حضر إيثان نفسه للسيناريو الاسوء .

و لولهة ، بدا و كأن ذلك ما سيحدث بالفعل لان الوحش بالخارج اطلق عويلا اشد من اي وقت مضى .. لدرجة انه صم اذانه من هذا القرب .

صوت صراخه .. لقد كانت صرخة ممزقة خرجت من اعماق صدره المتحور ، عواء حيواني مشوه يحمل بقايا بشرية مكسورة ..

إيثان شعر بشيء غريب ازاء هذا الصوت المكسور .. و كأن ذلك الوحش يتألم ..

الزئير استمر لبضع ثوان ، قبل ان يمد الرجس يده نحو المبنى ..

بلمسة واحدة ، المكان باكمله قد ارتعش و ايثان بداخله .

هذا الاخير صر على اسنانه بينما مد ذراع الفيلق للاعلى .

'لا خيار آخر إذا ..'

كان على وشك اطلاق الخطاف ، بينما اوشك الوحش بدوره على الهجوم للتأكد من محتويات المبنى امامه .

لكن و باللحظة الاخيرة ، توقف كلاهما عندما دوى صوت انفجار عظيم من مكان قريب منهما ..

انفجار جعل الوحش المظلم يستدير على الفور مطلقا عويلا وحشيا اخر قبل ان يقفز مندفعا ناحيته بسرعة جنونية ..

و سرعانما اختفى الرجس بعيدا ، تاركا إيثان يلتقط انفاسه أخيرا ..

ساقطا ارضا و العرق يملؤ وجهه .. هو تنفس بصعوبة تاركا الهواء الممزوج برائحة الدم المتجلط يغمر رئتيه و هذا ما اثار غثيانه ..

"اللعنة .. كان هذا وشيكا .."

متنفسا الصعداء بصعوبة ، اقترب إيثان من احد الشقوق الموجودة بالجدار محاولا التلصص على ما يوجد بالخارج .

لحسن الحظ ، لم يكن هنالك اي اثر للوحش الشنيع ..

"لولا ذلك الانفجار ، لكنت الآن عالقا وسط مطاردة مع ذلك الشيء .."

منهارا أرضا ، استعاد إيثان رباطة جأشه تدريجيا مدركا مدى خطورة الموقف .

الحظ وحده ما انجاه هذه المرة .

"اولئك الصيادون الذين قتلهم قبل قليل .. كان من الممكن ان اكون احدهم .."

إيثان تساءل ..

ماذا لو تم نقله الى نفس مكانهم بدل مكانه الحالي و وجد نفسه امام ذلك الوحش ؟

هو ادرك ، انه لمات على الارجح .

"انا اقامر بحياتي الآن ، و اعتمد على الحظ ضد خطر لا اعلم عنه شيئا .."

شد إيثان قبضته ببطء بينما صر على اسنانه .

هو لم يكن بالشخص الذي يخوض مخاطرات عشوائية ، او الذي يرمي بنفسه للمجهول ما لم تكن هنالك فرصة للفوز على الاقل .

لكن و مما رآه .. إيثان ادرك ان الفرص قد تكون منعدمة .

"ذلك الشيء اقوى من صائد الجمر على الارجح ، وحش متجول بهذه القوة فكيف ستبدو يا ترى الاهوال التي تختبئ باعماق هذه المدينة ؟"

ببطء ، بدا ايثان يضحك ممسكا وجهه بيده .

يضحك و يضحك .. رد فعل طبيعي اصبح يقوم به كلما توتر .

هو ادرك للتو ، ان هذه الزنزانة الارثية قد تكون اسوء بكثير مما اعتقده .

"علي ان اهدأ ، فلا فائدة من تخويف نفسي هكذا ."

تجول ايثان داخل الغرفة المظلمة التي تواجد بها ، ملقيا بنظرة صحيحة عليها بعدما هدأت الامور أخيرا .

كانت غرفة محطمة ، مدخلها مسدود ولا طريق اليها سوى الحفرة الموجودة بالاعلى .

تواجد بها بعض الاثاث القديم الخشبي ، لكن كان مدمرا بدوره .

لوهلة هي بدت مكانا مثاليا للاختباء ، لكن إيثان ادرك ان هذا ليس صحيحا بالضرورة .

"قد تتحول هذه الغرفة لقبر إذا ما تعرضت للهجوم من المخرج الوحيد بالاعلى .."

كان من الخطير ترك الأمور كما هي ، لذلك هو حاول فتح مخرج آخر بحالة الطوارئ .

مستخدما ذراع الفيلق الآلية القوية ، هو لكم احد الجدران الداخلية الاكثر هشاشة محاولا تحطيمها بما فيه الكفاية لصنع مهرب لنفسه .

نظرا لاحصائيات قوته المنخفضة حاليا ، الامر اخذ منه بعض الوقت لتحقيق ما اراده و سرعانما صنع حفرة صغيرة بالكاد تكفي ليمر جسده من خلالها .

"تم تأمين طريق هرب آخر .. و الآن .."

منسحبا لزاوية الغرفة المظلمة ، جلس إيثان بهدوء وسط الظلام .

"لا شيء امامي افعله .. سوى الانتظار ."

...

[Class change at will]

الوقت المتبقي حتى الاستخدام القادم : 3:26:55

...

كانت لا تزال هنالك 3 ساعات متبقية قبل ان يتمكن من تغيير رتبته و استعادة قوته كفارس متمرس ..

لذلك لم يكن له من خيار سوى الانتظار حاليا و الاختباء بالظلام .

الجو كان خانقا ، موحشا و كئيبا يعطي احساسا بالخطر .

إيثان حدق بالظلام ، منغمسا بوحدته هذه يحاول تجنب الخطر .

موقفه الحالي بدا مزريا ، فحياته قد تنتهي بأي لحظة بظروف كهذه .

يفترض بهكذا اجواء ان تكون كافية لجعله يتوتر الى ان يفقد اعصابه .

لكن و بطريقة ما ، وسط ذلك الظلام ..

إيثان وجد بعض ... الالفة .

"هاها .. لابد أنني جننت ." هو قال بينما استلقى قليلا واضعا ظهره على الحائط الحجري البارد .

محدقا بالحطام من حوله ، و الغرفة الفارغة الكئيبة ..

"نوعا ما .. هي تبدو مثل غرفتي القديمة ، ما عدا رائحة الدم المتجلط بالطبع هيهي "

ضحك ايثان بخفة ، مسترجعا بعض الذكريات التعيسة القديمة .

و رغم غرابة التشبيه ، الا ان هذا قد ساعده على ان يهدأ أكثر بعدما وجد الفة مع مكان موحش كهذا .

تنفسه انتظم ، و دقات قلبه خفت و لثانية ..

هو نسى امر المدينة و الوحوش ، و الخطر المحدق .

مبتسما بضعف ، ادخل إيثان يده داخل جيب معطفه الاسود الطويل مخرجا شيئا منه .

لقد كانت تفاحة .

تفاحة حمراء ناضجة ، بدت لذيذة و مغرية .

لكنه لم يخرجها ليأكلها ، بل لسبب آخر تماما .

متنفسا بعمق ، اغمض إيثان اعينه بينما راح يتحسس التفاحة بيديه محاولا صنع شكلها المادي داخل عقله ..

في تلك اللحظة ، هو تذكر ارشادات لونا .. التي وافقت على مساعدته ليتعلم السحر .

و الخطوة الاولى ، كانت من خلال طريقة التدريب هذه التي اعطتها اياه ..

"حاول صنع تفاحة مشابهة لهذه داخل عقلك ، لا تتخيلها بل اصنعها بشكل فعلي. "

كان هذا ما اخبرته به ، و نظرا لضيق الوقت ... هو لم يستطع الحصول على اي ارشادات اخرى .

بما انه تبقى ازيد من 3 ساعات حتى تغيير الرتبة القادم ..

قرر إيثان ان يتدرب لقتل الوقت و ابعاد التوتر .

مهمته بدت سهلة ، لكن صعبة بآن واحد .

فهي اقتضت جلب شيء مادي لعالم روحاني بالكامل ..

نظرا لاحصائيات الذكاء و المانا العالية نسبيت عند إيثان ، هو استطاع الدخول بحالة شبيهة بمفهوم الاسقاط النجمي ..

كان ذلك عالما روحانيا بالكامل يتجاوز مفهوم الابعاد الثلاث .

بدا و كأن ذلك العالم تواجد داخل عقله و بالواقع بآن واحد .

مهمة إيثان تمثلت بجلب تلك التفاحة الى العالم الروحي الذي تواجد بداخل عقله .

و هذا ما اكتشف مدى صعوبة القيام به مع مرور الوقت .

عالمه الروحي كان مظلما كئيبا ، مشابها جدا لتلك الكوابيس التي رآها كلما فقد وعيه .

بدا ذلك العالم كانعكاس له و لشخصيته الحقيقية ما جعل التواجد به امرا مزعجا ، لكن ضروريا .

وسط ذلك الظلام الموحش ، كانت هيٱة ايثان الروحية ، و هيكل التفاحة التي حاول صنعها مصدر الضوء الوحيد .

بين يديه ، تشكل الهيكل الخارجي للتفاحة ، كانت ذهبية اللون متألقة بشدة .

بداخلها ، تمددت الالياف على شكل خيوط من ضوء مبهر متمازجة فيما بينها لتصنع كيان التفاحة الداخلي .

ثم ببطء و ثبات ، تألقت التفاحة الناضجة بعالم إيثان الروحي ..

برؤية ذلك ، هو ابتسم قبل ان يفتح اعينه بالعالم الحقيقي .

"كان هذا اسهل مما توقعت ."

ممسكا بالتفاحة الناضجة الحمراء ، هو اخذ قضمة منها متناولا اياها بعدما لم يعد له حاجة بها .

فتفاحته الذهبية الناضجة كانت لا تزال موجودة داخل عقله و هي ما مثلت بدايته بالسحر . و نواتها الاساسية التي سيبني عليها كل شيء .

إيثان عامل انجازه هذا بشكل طبيعي ، كان سعيدا .. لكنه لم يبالغ بردة فعله .

وقتها لم يعلم ... بأن سرعة تحقيقه لذلك لم تكن بالعادية اطلاقا ..

متناولا التفاحة بسعادة ، ذهب بال إيثان بعيدا يفكر بما يجب عليه القيام به من الأن فصاعدا .

و لم يستطع منع نفسه من التساءل حول مصير الصيادين الآخرين .. خصوصا افراد فرقته .

"لم اعرفهم سوى لشهر واحد بالكاد ، لا املك اي روابط معهم ، لكنني لا اريد موتهم فقد احسنوا الي كثيرا ."

قال بصوت خافت ، محدثا نفسه .

متلاعبا بذراع الفيلق ، هو اخذ بعض الوقت يفكر بهم .

"هل سأكون قادرا يا ترى على المخاطرة من اجلهم ؟ ضد مخلوق كذاك .."

تذكر إيثان الوحش العملاق المظلم من السابق ، و تخيل اعضاء فرقته بدل اولئك الثلاثة الذين سحقهم الوحش .

لسبب ما ، عقله صنع موقفا حيث يموتون امامه ..

إذا ما حدث ذلك ، هو شك ما إذا سيستطيع شحذ الشجاعة لقتال ذلك الشيء من اجلهم .

"لماذا انا هنا يا ترى ؟ هل انا العب الآن لانهاء اللعبة مرة أخرى ؟ ام انني افعل شيئا مختلفا تماما .."

محدقا بالسقف ، راح إيثان راجع نفسه ..

متسائلا حول هدفه ، دوافعه .. و السبب الذي يقاتل من اجله .

اهي المكافأة ؟ الانجاز ؟ ام مجرد مصير اجبر عليه ؟

ايا كانت الاجابة ، هو لم يستطع التفكير بالامر لوقت اطول . و السبب يعود لتلك الاعين التي اطلت عليه من الشقوق الموجودة بين الجدران .

إيثان انتبه لهم متأخرا .

اعين قرمزية .. الكثير منها تحيط به من كل الجهات .

اعين ناس فقدوا انسانيتهم .

رجال و نساء ، بملامح متوحشة وترت قلب إيثان الذي قفز واقفا بحذر .

و ما هي سوى لحظات معدودة قبل ان يتحطم الجدار و يظهر عشرات الأشخاص من العدم امامه ..

"هؤلاء .. سكان المدينة ؟"

كانوا يملكون هيأة بشرية ، يحملون المشاعل و الفؤوس و الرماح .. و أحيانا سكاكين و سواطير صدئة .

هم تسللوا اليه بهدوء ، بل و لربما كانوا موجودين منذ البداية .

إيثان لم يعلم .

لكنهم باتوا امامه الآن و راحوا يصرخون بوجهه من العدم كاشفين على اسنانهم المسننة الحادة الجوفاء .

“أيها الجرذ الموبوء!”

“أنت غير مرحب بك هنا!”

لدهشة إيثان .. هم تحدثوا بلغته .

بدوا عدائيين غاضبين ، لدرجة انهم اندفعوا ناحيته على الفور يلوحون باسلحتهم البدائية .

ردا ، تراجع إيثان فورا موجها ذراعه الآلية ناحية السقف .

"ارى انني غير مرغوب بي هنا ، لذا ساغادر بعد اذنكم !"

مطلقا حبل الخطاف ، تعلق إيثان بالسقف قبل ان يقذف بنفسه نحو السطح ..

عائدا الى الخارج ، هو تفحص محيطه فإذا به يجد الشوارع الفارغة قد باتت تعج بالسكان المتوحشين الآن ..

يتجولون حاملين المشاعل و كأنهم يبحثون عن شخص ما ، او مجموعة اشخاص إذا ما صح التعبير .

"من اين خرج كل هؤلاء الناس ؟" سأل إيثان مندهشا من عددهم ..

لكن دهشته لم تدم لان المتوحشين الذين تركهم خلفه قد صعدوا وراءه ..

"الهذه الدرجة تريدون قطعة مني ؟!"

بعدما باتو وراءه ، اندفع إيثان هربا منهم لطرف المبنى .

هو ركض باقصى سرعة قبل ان يقفز للاسفل دون تردد .

جسده هوى بسرعة كبيرة ، و كان المزيد و المزيد من السكان المتحوشين بانتظاره بالاسفل .

لكن إيثان لم يترك نفسه يسقط بينهم ، لانه اطلق الخطاف مرة أخرى للطرف الآخر من المباني متأرجحا من فوق رؤوسهم بمهارة قبل ان يرمي نفسه للاسطح المقابلة .

مشيرا لهم بالاصبع الاوسط ، هو ركض بعيدا عنهم وكأنه يتحداهم ان يمسكوه .

السكان طاردوه فورا ، من الاسطح و الشوارع و الطرقات ..

هم طاردوه بشكل محموم ، معلنين بدا الصيد .

اليوم ، الصياد كان هو سيتم اصطياده على ما يبدو ..

2026/03/24 · 84 مشاهدة · 2713 كلمة
نادي الروايات - 2026