بمدينة قديمة كئيبة أغرقها الضباب ، عم الهدوء .

صمت مطبق ، يتخلل زواياها و يزيدها كآبة و قتامة .

آشفارن القديمة ، المدينة المنسية .

تلك الارض الملعونة باتت مدينة لا نهائية ، أرض لا يعلم احد بدايتها من نهايتها ، من يدخلها يصبح أسيرا لها ، متاهة لم يجد لها احد مخرجاً .

و لعل الصيادين تعيسي الحظ هم اجدد ضحاياها .

الامر لم يتطلب سوى ساعة واحدة فقط قبل أن يموت العديد و العديد من الصيادين الواحد تلوا الاخر .

مات اولئك الضعفاء الاقل شأنا ، و لم يتبقى مكان سوى للاقوياء .

من بين المناطق الكثيرة التي شهدت الصراع ، تواجد شارع قديم صبغت ارضه بالدماء المتجلطة ، و أخرى طازجة و جديدة ، تنتمي للوحوش تارة ، و لبشر تارة أخرى .

الشارع كان فارغا ، ما عدا جثة عملاق واحد بجسد مفتوح و بطن مشقوق ، و وجه متفحم .

امامه ، تواجدت اثار اقدام دموية قادت لمكان قريب ، فصاحبها تمايل كثيرا و لم يقوى على الابتعاد .

بل و انهار على عتبة باب اول مبنى قادته اقدامه إليه .

مثخنا بالجراح ، رقد إيثان هارت هناك فاقدا لوعيه بعدما استنزف بالكامل .

كان مكشوفا تماما ، و لم يتطلب الامر سوى مرور وحش عشوائي واحد ليكتب على عمره النهاية .

لكن اهو حظ ؟ أم ان القدر لم يرده ان يموت ببساطة ؟

فرغم غيابه عن الوعي لوقت طويل جدا ، إلا انه ظل سالما آمنا ، همه الوحيد هو النجاة و الخلاص من اصاباته الكثيرة .

فاقدا للوعي ، كان إيثان غارقا بالظلمات كعادته ، ظلمات يتخبط بداخلها كلما أغمض تلك الاعين الحمراء القاتمة .

كان يغرق ، وسط العدم .

و مجددا ، سمع إيثان صوته ...

صوت بكاء الطفل ، نواح مستمر ، و كأنه ولد للتو .

إيثان حاول بلوغه ، أكثر من مرة ، لكن الطفل كان غارقا بالظلام أكثر مما ينبغي ، و قدر عليه ان يظل يتيما للظلمات .

في تلك اللحظات المعدودة داخل بحر الظلمات ذاك ، إيثان لم يرغب سوى ان يلقي بنظرة على وجه الطفل الباكي . لكن رغبته هذه لم تلبى قط .

و سرعانما استفاق إيثان من غيبوبته ، و نهض من غفلته .

اول ما دخل مجال بصره ، كان سقفا خشبيا رثا ، يكسوه الغبار و تملؤ شرانق العناكب و خيوطها زواياه .

مدركا موقفه سريعا ، حاول ايثان النهوض فورا فإذا بموجة الم فظيعة تعصف بجسده ، و تجعل الوقوف امرا عسيرا .

حينها فقط تذكر إيثان ما جرى له بالكامل ، و كيف طعن اولئك المتوحشون جسد العملاق الميت باسلحتهم و إيثان بداخله.

هو اجبر وقتها على التحمل ، رغم اختراق السيوف و المعاول لجسده عدة مرات .

تحمل داخل بطن العملاق ، غامرا نفسه بالاحشاء والقذارة الى ان تقيأ عدة مرات و كاد يفقد وعيه من الغثيان وحده ناهيك عن الاضرار.

مدركا لوضعه ، تفقد إيثان محيطه فإذا به يدرك ان المكان لم يكن نفسه ، و لا المبنى ذاته الذي دخله عندما ترنخ باخر قطرات وعيه .

"أين انا ؟" هو تساءل ، ناهضا من مكانه بحذر شديد .

جسده كان اقوى بكثير من سائر البشر ، جسد شيطاني بقدرة تحمل شيطانية و استشفاء عال و متقدم .

رغم ذلك ، مقدار الحركة التي استطاع القيام بها بدا محدودا جدا نظرا لحالته .

"اشعر و كأنني نمت لشهر كامل." واضعا يده فوق عينه اليمنى ، قاوم إيثان الصداع بينما تفحص اماكن اصاباته لا اراديا .

فإذا به يتفاجأ من رؤية جسده الذي يفترض ان يكون مغطى بالقذارة و الدماء نظيفا ، و باصاباته الحرجة مضمدةً و كأن احدا قد اعتنى له بها .

إيثان ادرك حينها ...

"انا لست وحيدا ..."

كاتما صوته ، متسللا بمحاذاة جدار المبنى ، هو اقترب من باب الغرفة بحذر بينما فتح واجهة نظام اللاعب خاصته .

'بالنظر الى الطريقة التي تم علاجي بها ، فالفاعل احد رفاقي الصيادين على الارجح '

هو فكر بينه و بين نفسه ، قبل ان يفتح الباب قليلا بما فيه الكفاية ليحصل على نظرة خاطفة تتيح له رؤية ما تواجد بالخارج .

لو كان شخصا آخر ، لربما حاول مناداة رفاقه فورا بمجرد رؤيته للضمادات .

لكن إيثان لم يفعل ، بل زاد حذره بدلا من ذلك .

'هذه أرض ملعونة ، تعج بالوحوش و الكوابيس ، اللحظة التي اخفض بها دفاعي ستتحول الى جنازتي .'

أمام اعينه القرمزية ، ظهرت احصائيات إيثان الحالية ، رفقة اشعارات البركات الخاصة به .

...

الاسم : إيثان هارت .

كلاس : بدون كلاس .

Level: 28

عدد الارواح الحالي : 1200 سولز .

العدد المطلوب لبلوغ المستوى التالي : 4900 سولز .

..

Vigor: 11 (يرفع نقاط الصحة )

Mp: 24 (يرفع المانا)

Endurance: 24 (يرفع التحمل)

Strength: 10 (يرفع ضرر الاسلحة الثقيلة)

Dexterity: 10 (يرفع ضرر الاسلحة التي تعتمد على السرعة)

Intelligence: 10 (يزيد قوة السحر)

Faith: 10 (يزيد قوة التعاويذ المقدسة ، Incantation)

Arcane: 10 (يزيد الحظ ، النزيف)

...

البركات :

[The last Legendary weapons master]

سيف منفذ الاعدم .

رماد الحرب : التحريك الذهني .

ذراع الفيلق : المستوى الثاني .

عدد الارواح المطلوب لبلوغ المستوى التالي : 10000 سولز .

...

[دماء الآلهة القديمة ]

البشر يموتون مرة واحدة ، و الظلال يمكن ان تموت مرتين ، اما الآلهة فلا تموت أبدا ، كذلك انت .

...

[العظمة المحتملة]

تقييد كامل الاحصائيات ، مقابل زيادة دائمة توازي مقدار الوقت الذي يتحمله اللاعب مقيداً .

...

[الجسد الشيطاني ]

جسد و قوة شيطان ، مقابل فقدان البشرية .

...

[هالة سيد الليل]

هالة تضاعف القوة الهجومية لاي سلاح عدة مرات ، لكنها تخفض الدفاع ل 1 .

...

[Class change at will]

القدرة على تغيير الكلاس بحرية ، مقابل زيادة تكلفة رفع المستوى .

فترة التهدئة : 0:00:00 .

...

؟؟؟

...

بمجرد القائه لنظرة على واجهة اللاعب الخاصة به ، شعر إيثان بالراحة ، تشكلت ابتسامة واسعة على وجهه تدريجيا .

هو لم يعلم مقدار الوقت الذي امضاه فاقدا لوعيه ، لكنه كان غائبا لوقت طويل لدرجة ان فترة التهدئة لقدرته ... Class change at will قد اختفت و انتهت ما مكنه من تغيير الكلاس مرة أخرى أخيرا .

بعدما كان عالقا كساحر ، ساحر لا يجيد و لو تعويذة واحدا و اضطر للاعتماد بالكامل على ذراع الفيلق التي بالكاد ابقته حيا .

بات أخيرا الآن قادرا على العودة لكلاس الفارس و القتال بشكل حقيقي .

'لو كنت قادرا على استخدام سيف منفذ الاعدم سابقاً ، لما آل بي الامر الى تلك الحالة ..'

لكن الآن ، بات كل شيء مختلفا .

'بهذا ، أستطيع القتال .'

تغييره للرتبة منحه بعض الراحة ، راحة جعلته يخفض من حذره و دفاعه دون ان يشعر ... لدرجة انه لم ينتبه لمن اقترب منه دون علمه .

"آه ، إستيقظت أخيرا. " جاء صوت غير مألوف من خلف الباب .

صوت انثوي معسول ، و لطيف دغدغ آذان إيثان الذي تجمد مكانه ممسكا بمقبض الباب.

من الشق البسيط المفتوح الذي تفقد به الغرفة سابقاً ، إيثان تمكن من رؤية ظل شخص ما يقف بالجانب الآخر من الباب .

"من تكونين ؟" هو سأل بحذر ، فعم الصمت لوهلة قبل ان يجيب الطرف الآخر.

"هل انت بخير ؟ هل شفيت اصابتك ؟"

هي ردت السؤال بسؤال ، ما جعل إيثان يعبس تلقائيا .

"انا بافضل حال ، بفضلك على ما اظن ... اكنت انت من عالج جسدي ؟"

"اجل ! هذا صحيح !"

ردت الفتاة بحماس ، من صوتها و طول و شكل ظلها ، إيثان خمن انها بالعشرينات على الارجح .

كانت ترتدي ما بدا و كأنه فستان ، بالإضافة لحجاب فوق رأسها .

هي لم تكن بصيادة .

'لقد كنتَ منهارا بالكامل ، راقدا وسط بركة من دمك ، لحسن الحظ وجدتك انا و اخواتي و تمكنا من احضارك الى هنا ."

استرسلت الفتاة بالكلام ، ما جعل إيثان يبتسم قليلا .

"احضرتموني ؟ إلى أين ؟"

ضحكت الفتاة خلف الباب ردا .

"مكان آمن ، لن يمسك فيه أحد بسوء ."

"مكان آمن ؟" سأل إيثان بينما ضاقت اعينه .

"و هل من مكان آمن بهذه المدينة الملعونة ؟"

امالت الفتاة رأسها ازاء سماع هذا السؤال .

"مدينة ملعونة ؟ مالذي تتحدث عنه ؟"

هي قالت بابتسامة .

"لا وجود لشيء كهذا يا عزيزي ، والان ... تعال و اخرج من مكانك فانا و أخواتي ننتظرك ."

مستمعا اليها ، فك إيثان ضماداته ببطء و حذر دون اصدار صوت ، متفقدا جسده .

و سرعانما كشف عن بشرته العارية التي ابانت له عن كل شيء .

"اجل ، انا قادم " هو رد بهدوء و نبرة ودودة جعلت البسمة تتكون تلقائيا على وجه الفتاة الواقفة خارجاً .

و بالفعل ، خرج إيثان .

لكن ارسل هديةً صغيرة قبل ان يخرج بنفسه .

سيف طويل عظيم ، يكاد يبلغ طوله المترين .

كتلة من المعدن تتخللها هالة حمراء قاتمة كسر الباب و اخترقه بالكامل و كأنه رمح غاضب قذفه عملاق .

سيف منفذ الاعدام دمر الباب ، و اخترق صدر الفتاة قاذفا بها بعيدا الى ان اخترق السيف الحائط البعيد و اصبح بمثابة مسمار ثبّت جسد الفتاة .

هذه الأخيرة صرخت متألمة ، بينما خرج إيثان أخيرا آخذا بنظرة على وجه الفتاة التي اعتنت به .

كانت ترتدي فستانا اسود ، و حجابا من نفس اللون فوق شعرها الذي لم يظهر منه سوى مقدمته .

جسدها كان مثاليا ، بل و مغريا حتى إذا ما صح التعبير .

لكن وجهها روى رواية أخرى ، و بنظرة واحدة ... ادرك إيثان ان قراره كان صحيحا .

وجهها كان شاحبا ، اشد بياضا من زبد اللبن و كأنه غرق لايام عديدة قبل ان يتم انتشاله من بحرية ما .

اعينها كانت قاتمةً دموية ، و فمها مشقوق مغطى بالدم.

اسنانها حمراء ملطخة ، و النظرة على وجهها مرعبة .

إيثان تعرف على الدم الذي لطخ تلك الاسنان ، فهو كان دمه .

فبمجرد ازالته للضمادات التي اخفت جروحه ، هو لم يجد اصاباته من معركته السابقة ، بل وجد اثار عض .

و كأن مصاص دماء لعينا قد سحب دمه .

"لهذا السبب ، شعرت بالوهن فورما استيقظت ."

سار إيثان ببطء مقتربا من الفتاة التي صرخت متألمة .

هو امتلك جسدا شيطانيا بتحمل يفوق البشر ، شعوره بالوهن و العجز بالمقام الاول قد كان امرا غريبا مثيرا للشك .

لكن كل شيء بات منطقيا بعدما تم الكشف عن أثار العض تلك ، فالفتاة امامه قد شربت دمه لوقت طويل لم يستطع إيثان تحديده .

"أتمنى ان تكوني قد استمتعت بالوجبة ، والان ... فالتبصقي كل شيء ."

بحركة من إيثان ، بدأ سيف منفذ الاعدم يدور داخل بطن الفتاة جاعلا الفتاة تتلوى من الالم ، تصرخ بكل جوارحها.

فعلته هذه لم تكن بالذكية ، فالصوت هو أكثر ما يجلب الوحوش ، و بمدينة ملعونة كهذه .

خطأ كهذا يعتبر خاطئا ، لكن إيثان لم يهتم هذه المرة .

كان غاضبا ، و راغبا برد الصاع صاعين بعدما كاد الموت ينال منه سابقاً عندما لم يتمكن من الدفاع عن نفسه حتى .

لكن الآن ، اختلف كل شيء .

سيف منفذ الاعدم ثقب معدة الفتاة ، جاعلا اياها تتقيٱ كمية مهولةً من الدم الاحمر الممزوج بالقذارة .

"أبصقيه ، فالتبصقي كل الدم الذي سلبته مني ." قال إيثان ببرود و نظرة مرعبة مرسومة على وجهه .

هو عذب الفتاة مصاصة الدماء الى ان ماتت مثبتةً على الجدار.

ماتت بسرعة لدرجة ان إيثان لم يشعر بالرضى مطلقا ، لكنه لم يكن مضطرا للقلق . فقد جاءه المزيد من الضحايا سريعا .

مكان تواجده الحالي ، كان الطابق الاول من احد المباني على ما يبدو ... فمجرد بدأ الفتاة الميتة بالصراخ قد جاءت اخواتها مسرعات و ظهر اثنان منهما من خلال درج قاد للمكان .

بمجرد وصولهما ، استدار إيثان مبتسما لهما .

كانت كلتاهما مشابهتين تماما لاختهما الميتة.

نفس الملابس ، نفس الملامح ، نفس الدماء التي تغطي افواههن .

بمجرد وصولهما ، اطلقت الاثنتان صرخة غضب عارمة تصم الاذان ، قبل ان تنقضا على ايثان الذي استدعى سيف منفذ الاعدم سريعا .

"أنا لست بمزاج جيد الآن ، لقد شربتم من دمي فتحملن غضبي بالمقابل. "

ممسكا بالسيف باقصى قوته ، مضيفا قوة التحريك الذهني من حوله ، قطع إيثان اجساد الفتاتين دون رحمة .

ضربته عصفت بكليهما ، و سقطت الانصاف العلوية من اجسادهن بالوقت ذاته أرضا و تبعثرت الامعاء و الاحشاء بكل مكان امام إيثان .

اقدامهن ظلت واقفة مكانها ، بعدما لم تستوعب اي منهما ما حدث ، ولا كيف قطع كلتيهما بالوقت ذاته .

واضعا سيف منفذ الاعدم فوق كتفه ، تنهد إيثان .

"آسف ، كنت قاسيا ... فمن المفترض ان اشكركن ."

مديرا رأسه بعيدا ، اقترب إيثان من احد النوافذ متفقدا المنطقة بالخارج .

"لو وجدني أي وحش آخر سواكم ، لكنت ميتا بالفعل ... لكن و بفضل طمعكن بدمي ، تركتموني حياً و نجوت بفضل تعطشكن هذا ."

"لكم إمتناني ."

انحنى إيثان امام جثث الفتيات الثلاث قليلا ، قبل ان يغادر بهدوء عائدا لشوارع آشفارن القديمة الهادئة .

"الان .."

تطلع إيثان للامام .

"لنبدأ بقهر هذه المدينة ، بشكل صحيح هذه المرة ."

قاطعا وعدا على نفسه أن يفتك بكل من حاول قتله سابقاً ، بدأ ايثان الصيد داخل شوارع آشفارن المظلمة .

2026/04/24 · 43 مشاهدة · 2099 كلمة
نادي الروايات - 2026