تيار الزمن يمضي سريعا ، يحمل بطياته بركات و لعنات توزع عشوائيا ولا تفرق بين أحد .
البعض ينتفع من تلك البركات ، و البعض الآخر تنال منهم اللعنات.
لعل الصيادين خير مثال ، كثير منهم ماتوا دون فائدة و دون تحقيق أي شيء ، بينما استغل البعض الآخر الوضع للتطور و الخروج أقوى مما كانوا عليه .
من بين الصيادين الكثر الذين علقوا بآشفارن القديمة ، لعل إيثان هارت خير مثال .
رجل استغل كل ثانية ، و كل فرصة اتيحت له ، لدرجة انه ظل وحيدا بالضواحي يقتل الوحوش الواحدة تلوا الأخرى ، الى ان صبغت دماءهم الشوارع المظلمة بالمزيد و المزيد من اللون الاحمر ، لون انتمى لدم متجلط قدر له ان يزين اركانها لوقت طويل .
بلمح البصر ، مر شهر كامل .
شهر لم يفعل فيه إيثان شيئا سوى صيد البشر المتحولين الضعفاء ، و العمالقة الاشد قوة ، كما اصطاد مخلوقات مختلفة احيانا مثل مصاصي الدماء المختبئين بالمباني ، و بعض الحيوانات المتحولة التي صادفها من حين لآخر .
النجاة بهكذا بيئة لم يكن بالامر السهل ، لكن إيثان تكيف و اجبر نفسه على استهلاك لحم المخلوقات التي قتلها بيديه ، و شرب من الدماء المسكرة الى ان اعتاد جسدها عليها بعدما لم يجد اي ماء .
مر شهر واحد ، لكن إيثان بدا مختلفا جدا الآن رغم قصر هذه الفترة .
جالسا باسطا ذراعيه فوق ركبتيه ، كانت ملابس الصيد الانيقة خاصته ممزقة ، رثتة مغمورة بالدماء ، شعره الاحمر بات اطول ، و ملامحه أكثر قسوة و برودا .
امامه ، كان سيف منفذ الاعدام مغروسا بالارض لا تشوبه شائبة ، رغم قتله لاعداد مروعبة من الوحوش تعيسة الحظ .
إيثان تأمل سيفه لبرهة ، قبل ان يتنهد موجها بصره للسماء المزيفة الخاصة بآشفارن القديمة .
"أظن أنه لا معنى من البقاء هنا في الضواحي بعد الآن ..."
بحركة سريعة من يده ، عرض إيثان احصائياته المتقدمة بعد الصيد منعزلا لشهر كامل.
...
الاسم : إيثان هارت .
كلاس : بدون كلاس .
Level: 35
عدد الارواح الحالي : 3200 سولز .
العدد المطلوب لبلوغ المستوى التالي : 10000 سولز .
..
Vigor: 15 (يرفع نقاط الصحة )
Mp: 10 (يرفع المانا)
Endurance: 10 (يرفع التحمل)
Strength: 26 (يرفع ضرر الاسلحة الثقيلة)
Dexterity: 10 (يرفع ضرر الاسلحة التي تعتمد على السرعة)
Intelligence: 10 (يزيد قوة السحر)
Faith: 10 (يزيد قوة التعاويذ المقدسة ، Incantation)
Arcane: 24 (يزيد الحظ ، النزيف)
...
المرحلة المتقدمة بعد عناء ...
إيثان مد ذراعه ، فإذا بهالة مظلمة تحيط بجسده غامرةً اياه و كأنه يرتدي درعا من ظلال .
متمعنا بها ، ضحك إيثان بخفة .
"اكان يجب عليها ان تكون سوداء ؟"
نافضا الغبار من ملابسه ، نهض إيثان و توجه الى سيف منفذ الاعدام ساحبا اياه بسهولة تامة رغم وزنه الثقيل .
بعدما وضع يده على درع الهالة التي زادت قوته كثيرا ، هو قرر أخيرا بأن الوقت قد حان للمضي قدما .
مطلقا حبل الخطاف عاليا جاعلا اياه يعلق باحد الاسطح ، صعد إيثان للاعلى ملقيا بنظرة على المسار الذي اختار ان يسلكه .
"ليس و كأن الطريق الذي سأختاره مهم ، فجميع شوارع هذه المدينة الملعونة متشابهة ."
متفقدا محيطه ، هو تقدم بحذر .
"كما انني لم اصادف و لو صيادا لعينا واحدا طوال فترة صيدي هنا ... كل ما وجدته هو الجثث ، أو ما تبقى منها على الاقل .."
بعد الصيد لوقت طويل بالضواحي ، إيثان رسخ مكانته كالمفترس الرئيسي بتلك المنطقة ، و بات يتجول هناك بحرية دون ان يتكبد عناء اخفاء نفسه . لانه كان ببساطة الاقوى .
فابستثناء بعض المخلوقات الشاذة التي كانت تظهر هناك من حين لآخر ، لم يكن هنالك من وحش قادر على مقارعة إيثان خصوصا بعدما أصبح قادرا على ابراز درع الهالة .
لكن الامر مختلف الآن بعدما قرر التعمق ، فهو كان ذاهبا للمجهول حرفيا .
كلما اقترب من اعماق المدينة ، كلما اصبحت رائحة الدم اقوى ، و زادت الهالة المحيطة بالشوارع القديمة شؤما .
"إذا كان هنالك من ناجين ... فسيكونون هنا ."
كان إيثان متأكدا من هذا القدر على الاقل ، خصوصا افراد فرقته ... فهم لم يكونوا بالضعفاء .
و سرعانما تأكد من شكوكه هذه ... فعلى عكس الضواحي ، المباني هنا بالاعماق كانت محطمة ، مبعثرة الى قطع و انقاض ، بينما غمرت الدماء كل مكان و رأى اثار الاسلحة بوضوح من حوله .
"و كأن حربا قد جرت هنا ... "
العلامات بدت مروعة ، و اوحت بأن المعركة كانت عنيفة جدا ، لكن أيثان لم يتردد ، و سرعانما تعمق أكثر يبحث عن اي صيادين آخرين بعدها وجد اثرا مباشرا يدل على وجودهم .
نظرا لجهله بما ينتظره ، ايثان لم يجرؤ على التأرجح بحبل الخطاف خشية ان يباغثه شيء ما من زوايا المباني المظلمة ، و اكتفى بالركض على اقدامه .
رغم ذلك ، سرعته ظلت اعلى بكثير من البشر العاديين ، و كان اشبه بالطيف يجري مسابقا الرياح .
احصائياته كانت مقيدة ، لكن تحمله عال جدا لدرجة انهم لم يشعر بالتعب قط حتى بعد الجري لساعات طويلة .
كانت الشوارع امامه فارغة بالبداية لا تحمل اثرا للحياة ، لكن كل ذلك تغير باقل من ثانية ، و سرعانما ظهر أول مخلوق يصادفه إيثان بالاعماق .
هذا الأخير توقف عن الرخصة فورا مستعدا للاسوء ، فرغم ان خصمه كان بعيدا ، الا انه ادرك بوضوح ان ما يواجهه ليس ببشري .
مخلوق طويل يتجاوز طوله المترين ، يرتدي عباءة سوداء بغطاء راس اخفى ملامحه بالكامل ... يحمل خلف ظهره كيسا كبيرا يسع رجلا بالغا .
من حوله ، كان الفراغ يهتز قليلا ، طاقة عجيبة تحيط به .
إيثان ضيق اعينه مفعلا بصيرة الغراب الحكيم ، فتجهم فور رؤية احصائيات الوحش العالية .
"ماهذا الشيء بالضبط ؟"
كان وحشا لم يرى له مثيلا من قبل ، مخلوق لا يتعلم قدراته ولا ما كيف يتعامل معه .
لذلك لم يسعه سوى الحفاظ على المسافة بينهما و اتخاذ موقف دفاعي .
لكن حركته هذه لم تحمل اي معنى ، فالمخلوق العجيب خطى خطوة للامام ... خطوة واحدة فقط ، لكنه طار كالشبح من مكانه جسده يمزق الفراغ قاطعا المسافة الشاسعة بينهما فورا .
باقل من ثانية ، هو كان امام ايثان بالفعل ...
هذا الأخير مستغلا سرعة بديهته ، قام بمد سيف منفذ الاعدام باقصى قوته لطعن الوحش ، و لوهلة ... هو اعتقد انه نجح فعلا .
فإذا باعينه تتوسع عندما راى سيف منفذ الاعدام يمر من خلال الوحش دون ان يلمسه ، و كأنه يواجه شبحا لا مخلوقا من لحم و دم .
"مالذي ؟!"
السيف لم يلمس المخلوق ، هذا الأخير مرر من خلاله بسهولة تامة و سرعانما رفع الكيس العملاق فاتحا اياه ، محاولا وضع إيثان بداخله .
لكن إيثان تراجع فورا مطلقا حبل الخطاف جاعلا اياه يخترق احد الحوائط قبل ان يسحب نفسه اليه و يتفادى ان يحبس داخل الكيس باخر لحظة .
بنفس لحظة تراجعه ، هو اطلق سيف منفذ الاعدام مرة أخرى لاجئا للتحريك الذهني عن بعد ، لكن النتيجة لم تختلف قط و سرعانما مر سيفه من خلال جسد الوحش العجيب .
"لابد انك تمزح معي ، كيف يفترض بي قتاله بالضبط !؟"
المخلوق لم يمتلك جسدا ماديا ، لكنه كان قادرا بطريقة ما على التأثير بهجماته ، و بنظرة واحدة ، إيثان شعر بانه لو حبس بكيس الزبالة ذاك فستكون علم نهايته .
"هل يتجسد باللحظة التي يهاجم بها ؟" هو تساءل ، قبل ان يقرر المراهنة على هذا الخيار .
آخذا نفسا عميقا ، اشتعل جسد إيثان بوهج مظلم شديد ، درع الهالة القوي الذي عزز قوته البدنية و سرعته و رفعها عدة اضعاف .
و على الفور ، هو وضع فكرته حيز التنفيذ .
مندفعا ناحية المخلوق ، هو سيطر على سيف منفذ الاعدام من بعيد جاعلا اياه يخترقه من الخلف ، فمر من خلاله مرة أخرى .
بمجرد حدوث ذلك ، حاول المخلوق حبس إيثان داخل الكيس مرة بعد ، لكنه كان بالمرصاد له هذه المرة .
مسلطا قوة درع الهالة حول ذراع الفيلق الآلية ، الى ان زادت قوتها كثيرا و باتت سلاحا بحد ذاتها ، هو لكم فورا وجه المخلوق بنفس اللحظة التي هاجمه بها .
'اذا ما صدق توقعي ، فيجب ان تصيبه هذه اللكمة مباشرةً !'
إيثان راهن على نجاح هذه الخطة ، لكن حظه قد نفذ على ما يبدو ، لان اللكمة غرقت داخل وجه المخلوق و مرت من خلاله . اما الكيس ..
فقد نزل فوق راس إيثان مبتلعا اياه فورا ...
المخلوق كان قادرا على جعل اجزاء من جسده مادية بينما يبقي على اخرى بهيأة الشبح ... بالتالي فشلت خطة إيثان بالكامل و حبس داخل الكيس .
بمجرد حدوث ذلك ، هو تخبط بعنف داخل قطعة القماش البغيضة تلك ، محاولا التحرر ..
لكم و جرب ان يمزقه بقوته ... لكن لم ينفع اي شيء قام به .
درع الهالة تبدد بالكامل و لم يعد قادرا على ابرازه ، كما لم يعد قادرا على استدعاء اسلحته ...
و حتى سيف منفذ الاعدام الموجود بالخراج قد تبدد فورا عائدا الى فضاء الاسلحة بداخل إيثان بعدما خسر اتصاله معه .
بداخل الكيس المظلم ، هو لم يقدر على استخدام لا قوته ولا اسلحته ، ما دفعه للتجهم ... ثم بدأ يضحك مشاهدا المخلوق يحمله على ظهره و آخذا إياه بعيدا .
"لابد و انك تمزح معي ."
كان الامر سخيفا ، لدرجة ان إيثان لم يستطع سوى ان يضحك ...
"بعد شهر لعين كامل من التدريب ... و رفع مستواي الى ان حصلت على درع الهالة ، اخسر امام اول مخلوق اصادفه ؟!"
كانت هذه هزيمةً كاملة ، و اهانة ...
و الاسوء أنه بات الان حبيسا ، لا يعلم أين يقوده المخلوق .
"ظننت أنني أصبحت قويا ، فإذا بي اكتشف انني لا ازال مجرد قمامة ، و القمامة ينتهي بها الامر دوما داخل كيس القمامة .."
ضحك إيثان ساخرا من حاله و ما آلت اليه الامور ...
مدركا بانه لا فائدة من المقاومة ، فذلك الكيس لا يمكن تمزيقه ... هو قرر الاستلقاء بالداخل و ترك المخلوق العجيب يجره الى ايا كان المكان الذي اتجه اليه .
"الى اين يأخذني يا ترى ؟"
"وكر الوحوش ؟ الأرض حيث يتم اعدام الدخلاء ؟"
متجسسا من الثقوب الصغيرة الموجودة بالكيس ، حدق إيثان بالمكان خارجا .
مع كل خطوة ، و مع كل ثانية تمر ... الوحش تعمق أكثر و أكثر باعماق المدينة ، يتجه الى المناطق المركزية منها و هذا ما زاد من عبوس إيثان .
"ايها الوحش اللعين ! الى اين تأخذني بالضبط ؟!"
متخبطا كالمجنون ، هو حاول التحرر مرة أخرى ، لكن دون فائدة ...
قوته قمعت بالكامل داخل الكيس الذي بدا و كأنه صنع من قماش لا يتمزق .
و الاسوء هو ان الوحش واصل المضي قدما و لم يتوقف قط لدرجة ان إيثان شك بأنه سيقوده مباشرةً الى الزعيم الخاص بالمدينة ...
"الزانزن الارثية يتم تصفيتها بمجرد هزيمة الزعيم الخاص بها ، فلابد من وجود واحد هنا بآشفارن القديمة .."
زعيم مماثل لماثيوس ، لكن اسوء .
"ماثيوس كان موازيا للمقاتلين من رتبة ملك ... إذا ما ثبت ان الزعيم المسؤول عن هذه المدينة اقوى منه فستكون تلك كارثة .."
"ماذا سافعل ... لو وجدت نفسي امامه ؟"
زاد عبوس إيثان مع كل خطوة يخطوها الوحش حاملا اياه ، و بدأ يفهم ان احتمال نجاته يصبح اقل مع كل ثانية تمر .
و سرعانما بلغ الوحش وجهته اخيرا حاملا إيثان على ظهره .
كان عبارةً عن مبنى اضخم بكثير من ما جاوره ، اشبه بحلبة قتال قديمة عملاقة تحتوي على مدرجات و منطقة كاملة سرية تحت الأرض .
إيثان تم جره الى الداخل من طرف المخلوق العجيب ، و سرعانما اخرجه اخيرا راميا به داخل احد الزنازن ، ثم اغلق ابوابها عليه موصدا إياها .
بمجرد أن لمست قدم إيثان الأرض من جديد و بات حرا ، هو لم يتوانى عن القتال مرة أخرى و سرعانما انقض على القضبان الفولاذية التي احتجزته معولا على كسرها و الهرب فورا .
"لقد ارتكبت خطأً جسيما باطلاقك لسراحي !"
إيثان كان واثقا من قدرته على تحطيم البوابة الحديدية عند تركيز كامل قواه ، لكن الواقع خالف تخيلاته بشدة ..
فرغم ان ذراع الفيلق اصدرت صوت اصطدام عنيف بمجرد لمسها للبوابة الحديدة ، الا ان إيثان رمي للداخل فورا بموجة ارتدادية غير قادر على زعزعتها اطلاقا .
"مالذي ؟!"
متمالكا نفسه ، هو تفقد محيطه ، ثم جسده ...
فإذا به يدرك بان التقييد العجيب الذي فرضه عليه ذلك الكيس الكبير لا يزال موجودا ، لكن من الزنزانة هذه المرة .
المخلوق العجيب غادر بخطوات ثقيلة ، غير آبه بما كان يفعله إيثان و كأنه متأكد تماما بانه لن يغادر مهما حاول .
هو لم يحاول قتله ، بل اكتفى بحبسه لغاية ما جهلها إيثان ، و جهل عن الكيفية التي قيدوا بها قوته ..
لكنه لم يقف مكتوف الايدي ، و راح يلكم البوابة الحديدية باقصى قوته متسببا بضوضاء عارمة ..
"عد الى هنا ايها اللعين فنحن لم ننتهي بعد !!"
كل لكمة كانت تصدر صوت رنين عميق تردد صداه داخل السجن باكمله ، رنين مزعج امتزج مع صوت صراخ إيثان ..
صراخ استمر لبعض الوقت دون ان يهدأ ... الى ان سمع صوتا مألوفا من الزنزانة المجاورة له .
"انت ... هذا الصوت ، إيثان ؟!"
كان صوتا خشنا انتمى لرجل ضخم البنية يعرفه جيدا .
"مالذي ... رايدن ؟!" رفع إيثان حاجبا من المفاجأة ، بعدما صدر صوت احد افراد فرقته من جواره ..
"انه انت حقا ! لا اصدق ، انت حي !" صاح رايدن بسعادة ، ليدرك إيثان أخيرا انه لم يكن السجين الوحيد .
"اخي الاكبر ، الحمد لله ... ظننتك ميتا "
كان تشاي الصغير موجودا ايضا بالزنزانة المقابلة لهم ، و بجواره آليسيا التي كانت تنام فوق الأرض معانقةً جسدها باحكام .
"لماذا انتم سعيدون برؤيته ؟ فقد تم سجنه هو الآخر و سيضطر لمواجهة المصير ذاته مثلنا .."
هي قالت بصوت كئيب جعل إيثان يتساءل عما كانت تعنيه .
الزنازن الأخرى كانت ممتلئة ، لكن لم يتواجد بها اي شخص يعرفه ... على الاقل لم يجد بتلك التي استطاع لمحها .
"رفاق .. هل امسك بكم ذلك المخلوق انتم ايضا ؟"
هو سأل مندهشا بكيف استطاع مخلوق واحد اصطياد هذا العدد ، لكن رايدن فاجأه عندما ذكر حقيقةً مروعة ..
"ذلك الشيء ... يوجد منه أكثر من واحد ؟" سأل إيثان مكررا ما سمعه من رايدن .
هذا الاخير أومأ .
"انهم مخلوقات غريبة ، لا تحاول قتلنا او اذيتنا ... فقط يمسكون بنا و يسحبوننا الى هذا المكان "
تنهد الدبابة مطولا عند ذكره لهذه المعلومة ...
اما إيثان فلم يزد سوى فضولا ..
"و لماذا قد يفعلون شيئا كهذا ؟"
"لجعلنا نقاتل بعروضهم المريضة ." و جاء الرد هذه المرة من مصدر مختلف بالكامل ، و صوت لم يتعرف عليه إيثان .
كان موجودا باحد الزنازن القريبة يستمع بصمت الى ان قرر التدخل أخيرا بعدما سئم من مدى جهل هذا الضيف الجديد .
"من تكون انت ، و مالذي تعنيه بكلامك ؟"سأل إيثان ردا ، فأجابه الرجل الغريب :
"لست مضطرا لمعرفة من اكون ، كل ما يجب ان تعرفه هو أن كل من يدخل هذا المكان .. يصبح احد المقاتلين بحلبة القتال ."
"انهم يجبروننا على قتال بعضنا البعض حتى الموت امام اعينهم ، و القيام بعرض يرضيهم ."
"نحن لا نستطيع الهرب ، فهذه الزنازن تقيدنا ، و المكان الوحيد الذي نستطيع استخدام قوانا فيه هو الحلبة لا غير ."
"و حتى لو حاولت الهرب حينها ، فستجد نفسك محاصرا بعشرات الوحوش المشابهة لذاك الذي احجتزك . لذا اسدني معروفا و توقف عن اصدار كل هذه الضوضاء ."
قال الرجل منزعجا ، بينما التزم إيثان الصمت .
هو اراد حقا ان يلقي بنظرة على ذلك الفظ ، لكن زنزانته كانت بعيدة جدا ... و الاهم من ذلك ، هو ذكر معلومات مهمة .
"القتال بالحلبة .. هل هذا يعني انه من الممكن ان اواجهكم يا رفاق ؟" هو سأل.
عم الصمت لوقت طويل من بعد طرحه لهذا السؤال ، قبل ان يومئ رايدن بالايجاب .
"كنا قبلك هنا و خضنا بضع نزالات ... نحن لم نصطدم ببعضنا البعض حتى الان ، لكن ذلك ممكن إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه .."
"نحن قد نضطر حقا ... للقتال حتى الموت ."
ابتسم إيثان قليلا ازاء سماع ذلك .
"يالها من مزحة ، هل أصبحت الوحوش تتسلى بنا الآن ؟"
خابطا باب الزنزانة ، بات إيثان مدركا لوضعه .
لكن المجاهيل كانت كثيرة بالوقت ذاته ، خصوصا حيال ذلك الرجل الغامض ، و عدد الزنزانات الكبير التي رآها تمتد للافق . فمن المستحيل ان يكون الموجودون جميعا هنا صيادين .
إذا كان هذا هو الحال ..
'من هم المحبوسون بكل تلك الزنازن ؟'
هو فكر ، متسائلا ما إذا كان الصيادون هم البشر الوحيدين الذين دخلوا اشفارن القديمة .
بعد المراقبة لبضع الوقت ، هو اكشتف ان مون و لونا لم تكونا موجودتين بين المحتجزين . فسأل عنهم .
لكن رايدن اشار بانفهم انفصلوا عن بعضهم البعض سابقاً .
"على الاقل ... بعضنا يبلي احسن من الاخر ."
بعدما قضى شهرا يصقل قدراته ، بات إيثان محتجزا خلف القضبان ... يحاول التفكير بطريقة لنيل حريته التي سلبت منه .