بأعماق الزنازن المظلمة ، حيث لا يستطيع أحد سماع صوت الصراخ ... كانت مجموعة كبيرة من الصيادين قد تم اصطيادهم بالفعل ، و زجهم داخل الزنازن ليتحولوا الى مادة ترفيهية.

مجرد أدوات استخدمت لتقديم عرض مميز يردي اهواء وحوش و مخلوقات لم يكن يعلم إيثان عنها شيئا .

هذا الاخير كان مستلقيا داخل زنزانته يتبادل أطراف الحديث مع رايدن المسجون بجانبه ، محاولا استنباط أكبر قدر معلومات ممكن منه .

من خلال صديقه الضخم ، اكشتف إيثان ان هذا الاخير وصل منذ بضعة ايام فحسب ، و خاض نزالين فاز بكليهما .

الامر ذاته ينطبق على تشاي هارت الارشر ، و آليسيا هارت المبارزة التي فازت هي الأخرى بطريقة ما .

هم لم يكونوا الصيادين الوحيدين الموجودين هنا ، فقد تم امساك العشرات غيرهم . لكن بعضهم قد ماتوا بالفعل .

"المباريات التي خضناها حتى الآن ، قد كانت ضد وحوش أخرى مسجونه هنا ... لكن بعض الصيادين هنا قد اجبروا على قتال بعضهم البعض ." قال رايدن بصوت خافت ، بينما أومأ إيثان متفهما .

"كم عدد الصيادين الذين تم امساكهم ؟" هو سأل فضولا ، فاجابه رايدن بعد التفكير قليلا ..

"لا اعلم العدد الاجمالي ، لكننا اقل من عشرين ... تلك المخلوقات لا تصطاد سوى الأشخاص الذين يصلون للاعماق و لا يتجولون بالضواحي مطلقا ، لانهم لا يرغبون بالضعفاء ."

مدركا السبب وراء عدم اصطدامه باحدهم حتى الان نظرا لامضائه شهرا كاملا بالضواحي ، تفهم إيثان الوضع ...

"هل من فرصة ان تأتي المساعدة من الخارج ؟"

بعدما تم كبح قواهم بطريقة ما داخل الزنازن المسحورة ، عقد إيثان آماله على أن تأتي المساعدة من اولئك الصيادين الذين نجو بالخارج .

مثل قائدتهم مون ، أو افراد الفرقة الاولى الذين لم يتواجد اي منهم هنا داخل الزنازن ..

رايدن لم ينفي هذا الاحتمال ، لكنه لم يرجحه ايضا ..

"نحن اتينا الى هنا قبل بضعة ايام يا إيثان ، لكن بعض الصيادين هنا قد امضوا اسابيع .."

"الامر هو ... ان هذا المكان يتواجد بمنطقة متقدمة جدا من المدينة ، و لكي يبلغنا الاخرون فهم مضطرون لشق طريقهم من خلال الوحوش الاشد قوة ."

"بالتالي .. احتمال قدومهم لانقاذنا ضئيل هاه ؟" رد إيثان متنهدا بخفة بينما اسند ظهره على الحائط .

حتى لو جاءت المساعدة ، فهي ستستغرق وقتا طويلا على الارجح ..

مدركا مدى خطورة الوضع ، إيثان قضى الساعات القليلة الموالية يسمع ما حدث للصيادين الاخرين من وجه نظر رايدن و تشاي .

اما اعينه ، فكانت تمسح الزنزانة مرارا و تكرارا ، يحاول من خلالها فهم السبب وراء عدم قدرته على استحضار قواه ، ولا استخدام بركته .

حتى بصيرة الغراب الحكيم التي لا تعتبر بركةً قتالية لم تعمل ، ما زاد من حيرته .

'كبح البركات ، و حتى درع الهالة لا يعمل ... مالسر وراء هذا بالضبط ؟'

كلما مسح و فتش الزنزانة ، كلما ادرك انها لم تكن سوى غرفة سجن عادية لا يميزها أي شيء .

هو حاول سؤال رايدن و الآخرين ، لكنهم جميعا كانوا جاهلين بقدره .

كل ما يعرفونه ، هو ان قواهم تكبح طوال الوقت ما عدا الفترة التي يقاتلون بها داخل الحلبة الموجودة بالاعلى .

التفكير بالامر قداه لطريق مسدود ، خصوصا و انه لم يسمع قط عن زنزانة تكبح البركات ...

هو شعر بالضيق ، و العجز مدركا ان حتى خبرته و معرفته المطلقة بخبايا اللعبة لم تنفعه هذه المرة .

التزامه الصمت لوقت طويل قد دفع رايدن لمناداته مرة أخرى ، مستغربا من هدوئه ..

"إيثان ، مالذي يتوجب علينا فعله ؟"

بسماع هذا السؤال ، تشكلت نصف ابتسامة على وجه ايثان تلقائيا .

"لماذا تسألني ؟ فانا آخر من وصل الى هنا كما تعلم ."

برؤية التهكم بنبرة إيثان ، عبس رايدن قليلا ممررا يده السميكة فوق شعره .

"إعتقدت بأنك ستملك خطة ما بجعبتك ، فانت دوما ما تفعل ."

"ليس هذه المرة ." قال إيثان محدقا بالسقف اعلاه .

"لقد اكتشفت مؤخرا انني سيء في التعامل مع المجهول . و ما لم اعرف أدنى قدر من المعلومات عن خصمي ، فلن انتصر ابدا ."

بدا ايثان جاداً بكلامه هذه المرة .

هو ادرك ان كل انتصاراته السابقة ، سواءا ضد صائد الجمر ، او تصفيته للزنزانة الارثية و قتله لماثيوس قد كانت كلها نجاحات تحققت بفضل معرفته المسبقة عن خبايا اللعبة .

كان من النوع المخطط الذي يستطيع بناء الخطط استنادا على تلك المعرفة و المعلومات التي يملكها .

لكن آشفارن القديمة لم تكن مشمولة داخل نطاق تلك المعرفة ، منطقة جديدة بالكامل لم يخضها قط اثناء اللعب ، لا يعلم شيئا عن وحوشها ولا اسرارها .

'ظننت انني ابلي جيدا ، قضيت شهرا كاملا ازيد من قوتي ، فقط لاخسر امام اول وحش اصادفه ، لانني لم اكن اعلم عنه شيئا ..'

"ما انا سوى مجرد غشاش ملعون ." قال إيثان بصوت عال ، مستديرا للجانب الآخر من الزنزانة بينما استلقى فوق ارضيتها الباردة .

"انا لا افهمك يا إيثان ، لم تفقد الامل مطلقا رغم انك كنت مجرد ضعيف بالمستوى الاول ، لكنك تفعل الآن رغم حصولك على قوة تتيح لك مقارعة اقوى الصيادين ، بل و هزيمتهم أيضا .."

حاول رايدن فعل شيء ما حيال إيثان ، بينما استمع معظم الموجودين بالزنازن من حولهم الى حوارهم .

إيثان كان عنيدا حقا ، و لم يبدي رغبة لفعل أي شيء ...

"لقد صدقت بشيء واحد في كلامك الأخير يا رايدن ، و هو انك لا تفهمني ."

"إذهب للنوم ، و حاول التفكير بشيء ما غدا ."

...

عم الهدوء لبعض الوقت ، لكن رايدن لم يبدو هادئا مطلقاً .

"ماذا لو ... وضعونا ضد بعضنا البعض غدا ؟"

"قتال حتى الموت ، يجبر فيه احدنا على قتل الآخر ."

كلماته هذه شكلت مرارةً بصدور كل من تشاي و آليسيا الساكتين .. حتى إيثان نفسه لم يرد أن يؤول به الامر لشيء كهذا .

"أتحاول لعننا يا رايدن ؟ فالتم و لتنسى الامر فالجردان لها آذان و لا نريد منها ان تسمع شيئا كهذا .."

"اللعنة .."

لعن رايدن ، منسحبا لمنتصف زنزانته بعدما لم يعد هنالك ما يقال .

كان هنالك الكثير من اللعن بالكلام ، لعن و لعن الى ان ترددت الكلمة كثيرا داخل عقل إيثان .

رايدن استلقى فوق الارض ، يحاول تجاهل كل شيء .

تشاي كان يراقبهما من بعيد ، يحاول التدخل و تخفيف الاجواء لكنه لم يعلم ما يجب عليه قوله ، و آليسيا تجلس بعيدا عنهم اليأس و التشاؤم يسيطر عليها بالكامل .

وسط ذلك الصمت المطبق ، تحسس إيثان علامة الكسوف الدموي الملعون الخاصة به التي تواجدت خلف رقبته ، فإذا بادراك مفاجئ يعتريه ..

ادراك جعله يقفز من مكانه و ضوء جديد يعتري وجهه .

"لقد فهمت ! انها لعنة !" هو صرخ بصوت عال ما دفع الجميع للالتفات اليه .

"مالذي تهدي به ؟" سأله رايدن مستغربا من التقلب الفظيع بمزاج إيثان .

لكن هذا الأخير لم يأبه لما اعتقده ، فهو وجد الجواب على احد اسئلته أخيرا .

"السبب الذي يجعلنا غير قادرين على استخدام قوانا ، ولا قدراتنا ... هو ببساطة لاننا ملعونون ."

كلماته هذه جعلت العديد يفهمون ما رمى اليه .

"يوجد ثلاثة انواع من اللعنات .. لعنات الدم ." مثل تلك التي تجعل الهارت عبيدا للعائلة الحاكمة .

"لعنات الوسوم .." و التي تنقسم لخمس مراحل و تتجلى على شكل رموز ترى بالعين ..

"و اللعنات المشروطة ... أثق ان ما حدث لنا يندرج تحت مفهوم الاخيرة ."

اللعنات اامشروطة هي الاضعف بكل وضوح ، لكن الاسهل بالتنفيذ و الالقاء .

لعنة مؤقتة لا تتفعل الا في حال تحقق شروط معينة ...

"لربما كان الشرط هذه المرة هو ان يتم احتجازنا داخل ذلك الكيس الغريب ، عندما يتحقق الشرط ... تصبح قوانا مقيدة ."

عرض إيثان فرضيته جاعلا معظم السامعين يتفطنون للحقيقة . كلامه كان منطقيا جدا لدرجة ان احدا لم يعارض قط .

"فهمت .. إذا هذا ما حدث ." قال رايدن بعدما ضربه الادراك ، بينما بدأ الاخرون يستعيدون الامل تدريجيا .

"إذا ما كانت لعنة مشروطة ، فمن السهل ازالتها ... كان الامر سينتهي فورا لو جاء معنا كاهن ، لكن و بما اننا لا نملك واحدا ، فلا خيار سوى البحث عن ملقي اللعنة و قتله .." قال تشاي ، مشيرا للطريقة التي يمكن بها انهاء الامر .

الامر بدا سهلا ، لكن صوتا آخر تدخل بعدما بدأ الجميع يتحمس ..

"أكان اسمك إيثان ؟ انت ذكي سأعترف لك بهذا ."

تحدث الرجل الغامض من الزنزانة البعيدة مجددا ، من صوته وحده ... إيثان تيقن بأنه شخص يتجاوزهم عمرا بكثير .

"أحسنت صنعا باكتشافك لامر اللعنة ، لكن هذا لا يغير شيئا ..."

"أحقا تظن هذا ؟ برأيي .. انه يغير كل شيء " رد إيثان بثقة ، فتنهد الرجل ازاء ذلك .

"إذا انت ساذج أكثر مما ظننت ، فلقتل ذلك الوحش انت مضطر لاستخدام قوتك ، و لاستخدام قوتك ، يجب ان تكون داخل الحلبة .."

"بذلك الوقت ، ستكون محاصرا بالوحوش من كل حدب و صوب ، ما يجعل الامر بدون معنى بالكامل ."

بعدما حصلوا على الامل أخيرا ، جاء الرجل الغامض جالبا البؤس معه.

لكن إيثان لم يتأثر بكلامه كثيرا ، بل اخذها فرصةً ليتحرى امره أكثر ..

"تبدو متشائما ، لابد وانك قضيت وقتا طويلا حقا بهذا المكان ... "

"...."

لم يجب الرجل ، رغم ذلك واصل إيثان الحديث غير راغب بانهاء المحادثة بينهما . فذلك الرجل اثار فضوله حقا .

رجل بشري ، لا ينتمي للصيادين ، أكبر سنا منهم .

الاحتمال الوحيد الممكن ، هو انه احد سكان المدينة الاصليين .

لكن عقل إيثان كان يميل لرفض هذه الفرضية ، فآشفارن القديمة دفنت قبل مئات السنين ، فكيف يبقى احدهم حيا كل هذه المدة ؟

"ايها العجوز ، ما رأيك بخوض رهان معي ؟"

"إذا ما فزت انا ، فستخبرني من تكون و ما هو اصلك بالضبط ، و اذا فزت انت فلك أي شيء تريده مني ."

و لم يرد الرجل مرة أخرى ، لكن ابتسامة إيثان لم تتزعزع ، لانه علم جيدا بان ما سيقوله تاليا سيثير اهتمامه .

"أراهنك بأنني ساخرجنا جميعا من هذا المكان غدا ، فما قولك ؟"

كلماته هذه اثارت دهشة جميع من سمعها ، لدرجة ان اصوات الهمس قد عمت المكان ...و بطبيعة الحال ، لم يصدقه احد .

لكنها لبت الهدف منها ، لانها جعلت الرجل الغامض يتحدث مجددا .

"يالك من طفل ساذج ، لما قد ارغب بخوض رهان معك و لما قد ارغب بأي شيء منك ؟ فانت ستموت على يدي بكل الاحوال ... تماما كما مات من هم قبلك ."

ضاقت اعين إيثان تدريجيا ازاء سماع هذا .

"افهم من كلامك انك قتلت الكثير من البشر الذين انتهى بهم الامر بهذا المكان ."

"اجل ، لقد فعلت ."

اكد الرجل الغامض ، و عم التوتر الاجواء ..

"طوال فترة تواجدي هنا ، رأيت الكثير من امثالك ... و ينتهي بي الامر برؤيتهم يموتون بكل مرة ."

كان الرجل متهجما بكلامه ، لكن ذلك لم يمنع إيثان من الضحك بخفة ردا ..

"لابد ان ذلك كان صعبا ... رؤيتهم يموتون ."

"هاي إيثان ! ... " همس رايدن من الجانب ، محاولا ثني إيثان عن استفزاز الرجل الغريب أكثر من ذلك ، لكن الاوان كان قد فات .

"يالك من شاب مغرور ، تريد الرهان ؟ لنراهن إذا ."

"تقول ستخرجنا جميعا من هنا غدا ، و اقول انك لن تعيش لترى ما بعد الغد من الاساس . "

بمجرد قبول الرجل الغامض الرهان ، و بعض النظر عن ما قاله ... ابتسامة إيثان توسعت فورا .

"سنرى بشأن ذلك ."

و هكذا ، بدأ الرهان ... بين رجل غامض و إيثان هارت الذي راهن بانه سيخرج الجميع خلال اقل من 24 ساعة ..

2026/04/29 · 97 مشاهدة · 1855 كلمة
نادي الروايات - 2026