بعد عرض القوة المجنون الذي ابداه الرجل العملاق الغريب ، جاء الدور أخيرا على سائر الصيادين .

معظم الهارت الحاضرين كانوا اقوياء ، قادرين جميعا على استخدام درع الهالة على الاقل ، لكن الفرق بين نزالاتاهم و نزال ذلك العملاق قد كان هائلا .

و كأن معاركم ليست سوى لعب اطفال ، مجرد معارك تافهة لا تستحق المشاهدة ، و هذا كان جليا و واضحا من خلال ردود افعال الوحوش الفاترة .

فمقارنةً باصوات الهتاف و الصراخ على عرض الرجل العملاق الغامض ، كان الصمت و خيبة الامل حاضرين بكل نزال آخر .

هم كانوا يتفاعلون فقط في اللحظة التي يراق فيها دم احد الصيادين ، او عندما يجبرون على قتال بعضهم البعض .

الحلبة برمتها كانت مكانا غريبا عجيبا ، خصوصا تلك الوحوش التي تصرفت مثل البشر .

يرتبدون ملابس شبيهة بهم ، و يملؤون المقاعد و يهتفون مثل البشر .

لدرجة ان احد الوحوش قد وقف بمنصة عالية اطلت على الحلبة و تصرف مثل المعلقين ، يصرخ و يهري بكلمات لا يفهمها سوى الوحوش من امثاله .

"مالذي يحدث بهذه المدينة بالضبط ؟"

وجد إيثان نفسه يواجه الكثير من الغموض حيال آشفارن القديمة ، التي اتضح انها لم تكن بالمدينة الفارغة كما تخيلها .

بل تعج بوحوش من كل الاشكال و الانواع ، و عاش بها بشر مثل ذلك الرجل العملاق القوي .

كان هنالك الكثير من الاسئلة بدون اجوبة ، لكن إيثان لم يزعج نفسه بمحاولة ايجاد اجابة لها ، بل ركز بالكامل على المهمة بين يديه ، الا و هي الهروب و التحرر من اللعنة التي قيدت قواهم .

و سرعانما جاء الدور على تشاي هارت ، الارشر الاصغر سنا داخل منظمة الصيادين باكملها .

الفتى القصير القامة قد تم سلبه قوسه سابقاً عندما تعرض للاسر ، لكن الوحوش قد وضعوا مجموعة متنوعة من الاسلحة بجانب الحلبة لكي يعطوا الصيادين فرصة للقتال .

و سرعانما اختار تشاي قوسا رآه مناسبا له وزنا و طولا .

اما السهام ، فهو لم ياخذ أي اسهم ما اثار استغراب الوحش القائم على الاسلحة .

بمجرد دخوله الحلبة ، فتحت البوابة من الجهة المقابلة له ، و دخل احد تلك الوحوش العملاقة التي كان إيثان يصادفها بالضواحي منذ دخل آشفارن القديمة .

كان عملاقا بجلد شاحب خاتر شديد البياض ، باعين حمراء غائرة مرعبة . يجر السلاسل من خلفه .

رغم انه بدا شبيها بتلك الموجودة بالضواحي ، الا ان هذا لم يكن صحيحا .

"إنه أقوى بكثير من تلك الموجودة بالضواحي .."

إيثان لم يحتج لبصيرة الغراب الحكيم لكي يدرك ذلك ، و بطبيعة الحال .. لم يكن من الممكن ان يظهر وحش ضعيف هنا داخل الحلبة التي تواجدت باعماق المدينة .

"هل سيكون صديقك الصغير بخير يا ترى ؟ فخصمه ليس سهلا ." قال الرجل الغامض واقفا بجانب إيثان ، بينما تنهد هذا الأخير ردا .

"شاهد فحسب و ستعرف الاجابة قريبا ."

كان إيثان يثق بتشاي ، و هذا الأخير و رغم انه بدا ضعيفا ، الا انه كان من أكثر الصيادين المؤهلين .

'اخي الاكبر ، هل تسمعني ؟'

و سرعانما جاء صوته ليرن داخل عقل إيثان .

'اسمعك ، يبدو أن بركتك قد عادت لك فور دخولك الحلبة كما توقعنا '

متواصلا معه من خلال التخاطر ، بات الاثنان قادرين على الحديث مع بعضهما البعض بحرية .

'اجل ، على أي حال ... لقد بدأت بالبحث عن المخلوقات التي لعنتنا ، و قد وجدت اثنين منهم بالفعل .'

'بهذه السرعة ؟' تفاجأ إيثان بصدق من دقة ملاحظة تشاي التي سمحت له برصد اثنين منهم بهذه السرعة المرعبة .

متبعاً توجيهات تشاي ، ادار إيثان راسه بالاتجاه المناسب فإذا به يجد تلك الوحوش حاملة الاكياس تجلس متخفيةً بين الجمهور .

رصدها كان امرا صعبا جدا عليه رغم حصوله على توجيهات من تشاي .

'كيف استطعت رؤيتهم بحق الجحيم ؟'

ردا ، ابتسم تشاي ممسكا بقوسه استعدادا للمعركة .

'انا قناص يا اخي ، اعيني هي نقطة قوتي .'

و بدأ النزال .

تم تجريد الوحش العملاق من سلاسله و اندفع ناحية تشاي بغضب و سرعة مرعبة يحاول سحقه سريعا .

امام ذلك العملاق المرعب ، تشاي لم يفقد هدوءه قط ، و ظل تركيزه منصباً على الخطة .

'ساحاول رصد المزيد منهم ، لذا فالتبقى متأهبا '

نقل تشاي افكاره بسلاسة ، بينما تفادى لكمة العملاق التي حطمت الأرض حيث كان يقف و كادت تحوله لعجينة ..

كان سريعا و رشيقا ، ما دل على ان احصائيات الخفة لديه كانت مرتفعة .

مستخدما درع الهالة ، تلك الخفة و السرعة زادت كثيرا . ما سمح له بالرقص من حول الوحش متفاديا ضرباته .

كان المشهد فريدا من نوعه ، مثل فأر ضئيل يركض بدوائر من حول رجل عملاق بحلول اصابته .

من النظرة الاولى ، بدا العملاق متفوقا بالكامل لدرجة ان خصمه لم يقوى على فعل اي شيء سوى الهرب .

لكن إيثان ادرك ان هذا لم يكن صحيحا ، بل تشاي الذي اختار هذه الطريقة لاطالة النزال ، و مواصلة البحث عن الوحوش حاملة الاكياس .

مع كل دقيقة تمر ، هو كان يرسل المزيد و المزيد من التوجيهات لايثان ، يخبره فيها بمكانهم .

لدرجة ان هذا الاخير ابتسم بشكل واسع .

"هذا افضل مما توقعت ."

ذلك الصبي ذو الاربعة عشرة عاما كان رائعا .

"التخاطر إذا ، لم اتصور قط انني ساعيش لارى هذه البركة النادرة .."

بينما كان إيثان يشاهد النزال ، جاء صوت الرجل الغامض مفاجئا اياه .

"انت .. كيف ؟"

"كيف علمت بامر التخاطر ؟ هذا سهل ."

قال الرجل ذو الابتسامة الغريبة و الاعين الشبيهة بالافعى فاتحا إياهم قليلا .

"اتظن التخاطر ياتي من العدم ؟ هو لا يعمل بهذه الطريقة ، فصديقك ينقل اليك افكاره عن طريق المانا ليس الا ."

"و تلك المانا مرئية بالنسبة لي ."

ما قاله العملاق اثار عبوس إيثان ، الذي لم يعلم بوجود نقطة ضعف كهذه بقدرة التخاطر .

لكن الرجل العملاق طمأنه .

"لا داعي للقلق فخطتك ستنجح ، لان تلك الوحوش لا تستطيع رصد التخاطر كما افعل انا ."

كلماته هذه لم تجلب اي طمأنينة لقلب إيثان ، بل لم تزده سوى حيرة حول هذا الرجل العملاق الغامض الواقف بجانبه .

متسائلا من اين خرج وحش كهذا بقدرات متفوقة كهذه ، تاركا نفسه محبوسا بداخل حلبة تافهة ..

هو كان يفكر بالامر لبعض الوقت ، و كلما فعل ، كلما زاد يقينا بامر واحد لا غير .

"انت ... انت قادر على الخروج من هنا متى ما اردت اليس كذلك ؟"

ادار الرجل راسه قليلا ناحية إيثان ازاء سماع هذا .

"من يعلم ؟ لربما اقدر ."

"لماذا تبقي نفسك هنا إذا ؟" سأل إيثان المزيد من الاسئلة ، ما جعل العملاق يحرك اصبع السبابة امامه يمينا و يسارا .

"لالا يا عزيزي الصياد ، بيننا رهان ام انك نسيت ؟ يمكنك طرح الاسئلة عندما تفوز ."

قام الرجل يمنع الاسئلة بالكامل ، ما جعل إيثان يعيد انتباهه للمعركة التي خاضها تشاي .

"استعد إذا للكلام ، لانك ستخسر قريبا ."

بتلك الاثناء ، كانت المعركة بين تشاي و الوحش العملاق قد بلغت نقطة مسدودة ، و بدات الجماهير تمل منها .

فكل ما فعله الارشر هو الركض بدوائر من حول الوحش الذي لم يستطع لمسه قط .

و عرض كهذا يصبح مملا كلما طال ، و هذا ما ادركه تشاي الذي قرر القيام بشيء مختلف للمرة الاولى .

هو مد يده اليسرى ، فإذا بالمانا الخاصة به تتشكل على هيأة اثنين من الاسهم المضيئة باللون الاخضر الفاتح .

واضعا تلك الاسهم على القوس الذي اخذه سابقاً من ترسانة الاسلحة ، هو اطلق هجومه الاول على العملاق .

هجوم سريع مباغث ، جعل الجميع مندهشين من مدى دقته .

فكل سهم قد اخترق احد اعين الوحش بدقة مرعبة ، سالبا اياه الرؤية باقل من ثانية .

الوحش تخبط يمينا و يسارا ، بينما سالت الدماء القذرة من اعينه المفقوعة ، و راح يصرخ بغضب و الم ، يضرب المساحة من حوله بشكل عشوائي .

لكن تشاي ظل بعيدا كليا عن ضربات الوحش و تحاشاها بمهارة .

مديرا رأسه يمينا و يسارا ، هو زاد من كثافة عملية بحثه ، مدركا بانه لم يعد يملك ما يكفي من الوقت .

اعين القناص خاصته مسحت الوحوش الحاضرة مرارا و تكرارا ، الى ان حفظ وجوههم جميعا بل و بلغ به الامر لدرجة ملاحظة صفاتهم الجسدية و ملامحهم المميزة .

بكل مرة ، هو كان يرسل المزيد من التوجيهات نحو إيثان ، مخبرا اياه باماكن تواجد الوحوش المطلوبة .. الى ان لم تتبقى اي وحوش إضافية ليرصدها .

'هذا كل ما وجدته يا اخي ... لا ٱظن بان هنالك المزيد منهم .'

جاء صوت تشاي مؤكدا انه وجد كل من استطاع رصدهم ، و كان عددهم 12 وحشاً .

يختبئون بين الجماهير ، و باماكن متفرقة و مختلفة من الحلبة ..

'احسنت عملا يا تشاي ، هذا أكثر من كافٍ"

أومأ إيثان بإبتسامة ، بينما بدأ تشاي يقاتل بجدية بعدما لم يعد هنالك ما يدفعه لتضييع الوقت أكثر من ذلك .

مستخدما المانا الخاصة به بحرية تامة ، هو شكل المزيد و المزيد من الاسم مطلقا اياها على العملاق الهائج ، جاعلا اياه تضرب نقاطه الحيوية بدقة مرعبة .

السهم الواحد لم يكن يكفي لاسقاط وحش بذلك الحجم ، لكن الوابل الذي اطلقه تشاي قد جعله يبدو كوسادة دبابيس ..

احصائيات تشاي كانت تركز على الخفة ، و على المانا بشكل خاص ما جعله سريعا جدا ، و مكنه من الحصول على مخزون مانا كبير مقارنة بمن هم في مستواه .

و ما هي سوى دقائق معدودة ليسقط الوحش العملاق صريعا و يموت امام انظار الجميع المتفاجئة .

"ذلك الفتى موهوب ، اعترف بهذا على الاقل ."

قال الرجل الغامض محافظا على ابتسامته الغريبة قبل ان يدير راسه لايثان مرة أخرى .

"ماذا ستفعل الآن إذا ؟ لقد اعطاك مكان اختباء الوحوش الاثني عشر اولم يفعل ؟"

"كيف ستتعامل معهم ؟"

كل كلمة كان يقولها الرجل الغريب كانت تزيد إيثان عبوسا .

فهو كان على علم مسبق على ما يبدو باعداد الوحوش المسؤولة عن اللعنة ، و عن اماكن تواجدهم أيضا .

و هذا جعل إيثان يشعر بأن الخطة التي تكبد عناء التفكير بها بدون معنى .

'هذا اللعين .. هو يستطيع حقا التحرر متى ما اراد ، لكنه يبقي نفسه حبيسا عمدا ..'

كان رجلا غريبا بالفعل تحيط به الاسرار ، اسرار اراد إيثان فك الغازها .

"لقد وجدنا الوحوش ، و لم يتبقى سوى قتلها اليس كذلك ؟" قال إيثان بإبتسامة محدقا باعين الرجل الغامض .

هذا الاخير لم يقل شيئا كرد ، لكنه بدا فضوليا حيال الطريقة التي ينوي بها إيثان التعامل مع تلك الوحوش ، خصوصا و انها قادرة على جعل اجسادها تدخل حالةً شبيهة بالاشباح .

كيف سيفعلها ؟

كان هذا سؤالا لن تظهر اجابته الى ان يحين موعد نزاله .

تشاي عاد لهم سريعا ، و بعد بعض المديح الصادق من إيثان ، سرعانما استمرت النزالات ، و قاتل الصيادون مرة أخرى .

جاء الدور على رايدن بعدها ، و قد ابلى جيدا هو الآخر .

كان قويا و بنيته الجسدية اثارت الاعجاب خصوصا عند استخدامه لدرع الهالة .

رغم انه بدا ادنى من الرجل الغريب ، لكنه ظل قادرا على تقديم عرض جيد .

"ليس سيئا ... ذلك الشاب يملك موهبة جيدة ، لكنها ادنى من القناص الذي قاتل قبله ."

قال الرجل الغامض ، معطيا رايه الصادق ..

ثم ببطء ، هو ادار راسه نحو شخص آخر تماما .

"لكن الاكثر موهبة هنا ... هو تلك الفتاة ." مشيرا لآليسيا التي ظلت بعيدا سارحةً بعالمها الخاص و التوتر و الخوف باديان على وجهها ..

الرجل الغامض وجد نفسه متفاجئا مما كان يراه ، لدرجة ان اعينه الشبيهة بالافاعي قد فتحت أكثر ..

على عكس تشاي و رايدن ، هو لم يحتج لرؤيتها تقاتل لكي يعرف بحجم موهبتها ..

لكن مظهرها عاكس تماما امكانياتها .

"اصدقائي مذهلون اليس كذلك ؟" قال إيثان بإبتسامة ، متفاخرا بفرقته ، ما جعل الرجل الغامض يبتسم هو الآخر مستعيدا مظهره بالكامل .

"هم مذهلون بالفعل ، لكنني فضولي أكثر حيال ما تستطيع انت فعله ."

و كان صادقا بكل كلمة قالها ، لان إيثان كان الوحيد الذي لم يستطع تحديده بشكل كامل . ما إذا كان موهوبا ، ام ملعونا .

كلما نظر اليه ، كلما زاد حيرة و استغرابا .

فالماثل امامه كان عبارة عن فوضى بالمعنى الحرفي .

احصائياته ضئيلة و متواضعة جدا ، لدرجة انه لم يبدو ابدا كشخص بلغ الرتبة المتقدمة ، و السبب بطبيعة الحال يعود لتقييد قدرة العظمة المحتملة ( Eventual greatness) لاحصائياته ، لكن العملاق لم يكن يعلم عن ذلك بطبيعة الحال .

و رغم التقييد ، الا انه شعر بوجود قوى كثيرة تنام بداخل ذلك الشاب .

"سترى ما انا قادر عليه قريبا ."

بهذه الكلمات ، شق إيثان هارت طريقه لساحة المعركة بعدما تبادل نظرات ذات مغزى مع كل من رايدن و تشاي، و حتى آليسيا أيضا .

الرجل الغامض ايقن بان هؤلاء الاربعة قد تبادلوا بضع كلمات بالتخاطر اثناء نزال تشاي هارت ، لكنه لم يعلم فحوى ما دار بينهم ، و لم يكن له من خيار سوى الانتظار و الرؤية بعينيه .

اثناء تقدمه ناحية الحلبة ، اشار له الوحش المسؤول عن الاسلحة ليتختار سلاحه ، فضحك إيثان بوجهه ساخرا و واصل المضي نحو الحلبة بلامبالاة وسط استغراب تام من الوحوش .

بمجرد اعتلائه الحلبة ، إيثان شعر بقوته تعود اليه ... بركاته جميعا عادت ، و بات قادرا أخيرا على استخدام درع الهالة بحرية تامة .

"بصيرة الغراب الحكيم ." مستخدما قدرته البصرية ، بدأ إيثان يراقب محيطه بعناية متبعا ارشادات تشاي السابقة ، و سرعانما وجد الوحوش سريعا .

'لاكون صادقا ، كنت سأتمكن من رصدهم بكل الاحوال بواسطة بصيرة الغراب ، لكن ذلك كان سيأخذ وقتا .'

'و الوقت قيم بهكذا مواقف .'

بينما كان إيثان ينهي استعداداته ، انفتح الباب من الجهة المقابلة ، و تم الكشف عن الوحش الذي سيقاتله .

خصمه كان مختلفا عن من سبقه ، بحيث ان مخلوقا يمشي على اربع قد دخل مزمجرا بوجهه .

بدا اشبه بالمستذئب ، فراءه الاسود يغطي كل شبر منه ، و مخالبه الطويلة القذرة تهدد بتمزيقه .

انيابه الحادة كانت بارزةً من زوايا فمه ، و بدا قادرا على قطع اللحم و طحن العظام بواسطتها .

كان خصما مزعجا خصوصا عندما يهجم جماعيا باسراب ..

لكن وحده ، إيثان لم يرى داعيا للخوف .

كان اعزلا تماما ، بحيث ان دراع الفيلق الآلية الخاصة به بدت السلاح الوحيد الذي يقدر على استخدامه .

لكن ذلك تغير باقل من ثانية ، عندما اخذ ايثان نفسا عميقا و مد يده الادمية جاعلا رونيةً زرقاء مذهلة تتوهج من خلالها .

2026/05/01 · 67 مشاهدة · 2315 كلمة
نادي الروايات - 2026