"و هذا هو وضعنا الحالي ."
بمركز الحلبة ، مجتمعين بساحة المعركة التي قالتوا بها سابقاً ، قرر إيثان جمع كل الصيادين الناجين و عرض عليهم الوضع ، و السر وراء آشفارن القديمة الذي اخبره جاكسون عنه .
هذا الاخير كان واقفا جانبا يتكئ على احد جدران المدرجات ، يراقب من بعيد بنفس الابتسامة المزيفة الخاصة به . يعتريه الفضول لمعرفة اي نوع من الحلول سيخرج بها إيثان و رفاقه .
إيثان هارت قرر ان لا يبقي الامر سرا ، و كشف كل شيء لرفاقه لربما يساعده احدهم على التفكير بحل لهذه المعضلة .
لكنه قوبل بصمت طويل و خانق بمجرد ابلاغه اياهم بالحقائق الصادمة .
"الحل بهذه البساطة ... لكننا عاجزون عن تحقيقه .."
للنجاح ، كان لابد من ايصال الرسالة بطريقة ما للكبار الموجودين بالخارج . و ابلاغهم بانهم لن بتحولوا في حال دخول المدينة .
"بقوانا الحالية ، تصفية هاذه الزنزانة امر مستحيل حتى لو ساعدنا جاكسون ، بالتالي لابد من دخول الشيوخ و مشاركتهم بالمعركة ."
قال إيثان ، بينما حدق بكل صياد حاضر مرارا و تكرارا .
"نحن بحاجة لجعل الكبار يعلمون عن ما اكتشفناه بطريقة ما ، الامر يبدو مستحيلا بما اننا لن نتمكن من مغادرة المدينة الا بحال هزيمتنا لزعيمها .. لكنني متأكد من وجود طريقة أخرى ."
"و اكتشاف تلك الطريقة هو ما اسعى اليه حاليا ، و احتاج مساعدتكم جميعا ."
هو أرادهم ان يحاولوا معه ، فهو لم يكن منيعا او قديسا يقدر على انقاذهم بكل مرة .
بقرارة نفسه ، كان يؤمن بأنهم يستطيعون للخروج بخطة ما ...
في البداية عم الصمت ، ثم راح بعض الصيادين يتهامسون فيما بينهم .
عدد الهارت الناجين داخل الحلبة بالكاد بلغ العشرين ، و كلهم بدون استثناء كانوا بالرتبة المتقدمة باستثناء جاكسون.
بتالي ، جميعهم يعتبرون مقاتلين قادرين على صنع الفرق .
و سرعانما بدأت تأتي الافكار ، أولها من تشاي هارت الذي عرض اول ما فكر به ..
"ماذا لو حاولنا استخدام بركة التخاطر الخاصة بي ؟ قد اكون قادرا على ارسال صوتي إذا ما اقتربنا بطريقة ما من نهاية المدينة .."
بدت هذه فكرة جيدة لوهلة ، و معظم الصيادين اظهروا بعض الاهتمام .
لكن إيثان احبطها فورا و قتلها بمهدها ..
"هذا غير ممكن للاسف ، فنحن لا نعلم أين تقع نهاية المدينة ولا بدايتها ، هي باتت اشبه بمتاهة لا نهائية من كل الاتجاهات .."
سواءا لو ذهب شمالا ، غربا ، شرقا او جنوبا ... المدينة ستسمتر باظهار مبانيها و وحوشها مهما حاولوا الهرب .
الاتجاه الوحيد الذي يستطيعون الذهاب اليه ، هو المركز حيث تتواجد الكاتيدرائية و المناطق العميقة ، و كان هذا هو الاتجاه الوحيد المنطقي .
"هل من افكار أخرى ؟" سأل إيثان ، ملتفتا لبقية الصيادين ، محاولا ان لا يضيع أي وقت اضافي ، خصوصا باقتراب موعد تفعيل لعنة الكسوف الدموي خاصته .
و سرعانما جاءت المزيد من الاقتراحات .. لكن إيثان راح يرفضها الواحدة تلوا الأخرى ، فجميع ما تم اقتراحه عليه لم يكن قابلا للعمل .
البعض اقترح محاولة التسبب بانفجارات في السماء مثل الالعاب النارية ، منطقهم قائم بان اولئك الموجودين بالخارج يرون نفس السماء مثلهم .
لكنه نسى بان تلك لم تكن سماءا من الأساس ، بل مجرد سقف مصطنع مرصع بالاضواء .
البعض الآخر اقترح الانتظار فحسب ، قائلا بان الشيوخ سيدخلون بالنهاية بكل الاحوال عندما لا يعود الصيادون .
لكن هذا لم يكن حلا ، لان نيران اللورد ڤاسل بلغت حدودها ، و ستتفشى اللعنة من جديد قريبا متسببةً بكارثة للعشيرة باكملها .
و اتت افكار غبية أخرى من حين لآخر ، مثل محاولة حفر خنادق تحت الأرض و ما الى ذلك لدرجة ان إيثان ضرب جبهته و شعر ببعض الندم لظنه بان الصيادين امامه قد يخرجون لاي شيء جيد .
الافكار الغبية استمرت بالتدفق ، و جاكسون اطلق ضحكةً مكتومة ، ساخرا من الوضع برمته .
هو كان يعلم بأنهم لن يجدوا حلا ، لكنهم تجاوزوا توقعاته بكثير ، بطريقة سلبية بطبيعة الحال ..
الوضع استمر هكذا لبعض الوقت ، الى ان بدأ إيثان يفقد الامل ... استمر الامر لبعض الوقت ، الى ان تقدمت فتاة شابة من بين الصيادين بعدما سكتوا جميعا .
"امممم ، المعذرة ... اظنني وجدت حلا لهذه المعضلة ." هي قالت بتردد ، و سرعانما سقطت كل الاعين عليها .
كانت صيادةً مثلهم تماما ، اعين قرمزية و بشرة بيضاء ... لكن شعر اسود قاتم كالفحم مشابه لذاك الخاص بلونا ، ما دل على الدماء المختلطة الخاصة بها .
إيثان حدق بها لوهلة ، قبل ان يتفح فمه سائلا :
"ما خطتك ؟"
هو سأل دون ان يرفع آماله هذه المرة ، و دون توقع اي شيء من الفتاة امامه .
لكنها و على غير المتوقع قد قالت شيئا مثيرا للاهتمام ، لدرجة أن جاكسون فتح اعينه قليلا و الجدية بادية عليه .
"نحن بحاجة لاشعال النار ، و ربطها بالشعلة الام ."
كان هذا هو ما قالته ، فعم الصمت لبرهة قبل ان يجيب إيثان بعد بعض التفكير.
"فالتشرحي مقصدك ."
برؤية تجاوبه معها ، اومأت الصيادة الشابة قبل ان تسترسل بالكلام .
"الامر بغاية البساطة ، نحن بحاجة لوضع بونفاير جديدة ، و اشعالها برمادنا ثم ربطها بالنار الام للورد ڤاسل ."
"إذا ما استطعنا التسبب بنار قوية بما فيه الكفاية ، فستتجاوب النار الام معنا و تشتعل بقوة اكبر بدورها ..."
توسعت اعين إيثان بعدما ادرك مغزى الخطة ..
"ذلك الاشتعال شيطان بمثابة رسالة غير مباشرة ، ستصل اولئك بالخارج ..." هو قال ، قبل ان يغرق بتفكير عميق .
بالكاد يمكن اعتبار هذه رسالة ، فكل ما سيفعلونه هو تأجيج النار ... لكن هذه كانت الطريقة الوحيدة لكي يتسبووا بتأثير ما من داخل المدينة ..
إذا ما استطاعوا التسبب بنشوب نار عظيمة بما فيه الكفاية و بشكل مستمر ، فسيدرك الشيوخ بالخارج عاجلا ام آجلا أن الصيادين يحاولون ارسال رسالة لهم ..
"قد ينجح هذا .." همس إيثان بصوت خافت ، بعدما رأى الضوء أخيرا ...
في تلك اللحظة ، تدخل جاكسون بالنقاش للمرة الاولى على الاطلاق ..
"لا ترفع آمالك سريعا يا إيثان هارت ، فالامر ليس بالبساطة التي تعتقدها ."
استدار الجميع ناحية الرجل العملاق ، الذي جاء معيدا اياهم للواقع .
"خطة هذه الفتاة جيدة ، بل بالاحرى هي الخطة الوحيدة التي تمتلك فرصةً للنجاح ، لكنكم تستخفون بنا يا صيادي الجيل الجديد ."
توهجت اعين جاكسون قليلا بينما قال ما لديه ..
"اتظننون اننا لم نفكر بشيء كهذا بالماضي ؟ فحتى نحن امتلكنا اشخاصا اذكياء بما فيه الكفاية للخروج بحل كهذا ."
بعد فشل جاكسون و رفاقه بهزيمة فارس الفجر الذهبي و ادراكهم ان الفوز امر مستحيل ، هم حاولوا ارسال رسالة للخارج بنفس الطريقة ..
لكنهم فشلوا كما هو واضح .
"لتستطيع وضع بونفاير جديد بالمناطق الملعونة ، فانت بحاجة لتصفية المنطقة باكملها و قتل كل وحش بها ."
كانت هنالك العديد من المناطق التي يمكن فعل هذا بها بآشفارن القديمة ، لكن قتل كل الوحوش بكل واحدة منها قد احتاج لجيش كامل ..
"و حتى و لو استطعنا تصفية المناطق الواحدة تلوا الأخرى ، فسنحن سنحتاج لكم مهول من النار لكي نؤثر بالشعلة الام ، و هذا يتطلب رمادا كثيرا و نارا اقوى من اللهب الطبيعي ."
تحقيق كل ذلك قد كان امرا شبه مستحيل ، لدرجة ان رماد الهارت سينتهي بالكامل قبل ان يؤججو من شدة اشتعال النار الام و لو قليلا ..
ما قاله جاكسون حطم آمال العديد من الصيادين الحاضرين بعدما رأوا الضوء بخطة الصيادة الشابة ..
لكن إيثان امتلك رأيا آخر ..
"لا .. نحن قادرون على إنجاح هذه الخطة .."
برؤية إيثان لا يزال يتشبث بخطة اشعال النار ، عبس جاكسون قليلا ، قبل ان يشير له بان يشرح كلامه ، و هذا ما فعله إيثان .
"نحن بحاجة لتصفية جميع الوحوش بكل منطقة ، و ذلك لوحده امر بغاية الصعوبة بما ان بعضها قد ينسل من بين ايدينا ..لكننا لسنا بحاجة للقلق بهذا الشأن ، فانا ملعون ."
اشار إيثان للعنة الكسوف الدموي الخاصة به .
"بمجرد ان تتفعل هذه اللعنة ، فكل ما انا بحاجة للقيام به هو دخول احد تلك المناطق و ستهرع الوحش إلي جميعها منحذبة نحوي ... سأستدرجهم بكل مرة ، ثم نقتلهم جميعا بعد ذلك ."
إيثان قرر الاستفادة من لعنته ، التي ستضمن إستهداف جميع الوحوش له بالمناطق التي يدخلها جميعا .
هذا سيضعه بخطر كبير بما انه سيلعب دور الطعم ، لكن إيثان اظهر استعدادا تاما للعب هذا الدور .
جاكسون تفاجأ برؤية لعنة الكسوف الدموي بارزةً من مؤخرة رقبة إيثان ، لكنه استعاد رباطة جأشه سريعا مشيرا لمشكلة أخرى ..
"خطتك هذه متهورة ، لكن حتى و لو نجحت بطريقة ما و قتلنا كل الوحوش ، فانت نسيت المشكلة الاخرى المطروحة "
"رماد الهارت الموجودين هنا داخل المدينة لا يكفي للتأثير على الشعلة الام ، فرمادنا قليلا قليل و ضحل ، و لهيبنا ضعيف جدا ليصنع فرقا ."
"بل هو أكثر من كاف !" رد إيثان ، داحضا حجة جاكسون .
"رمادنا أكثر من كاف ، فمن بين صيادي الهارت الموجودين بهذه المدينة ... هناك صياد يحمل احد اقوى انواع النار و انقاها ."
نار قوية و عظيمة ، كافية لتعوض النقص باعدادهم ، بل و لتوقد نارا شعواء لا تنطفئ أبدا .
بمجرد قول إيثان لما لديه ، اضاءت عيون افراد فرقته جميعا فاهمين قصده اسرع من أي شخص آخر ..
"بركة العنقاء ... مون !!" صح رايدن ، جاعلا الجميع يفهمون أخيرا ما عناه إيثان .
"قائدة الفرقة الثالثة تحمل بركة العنقاء ، و قادرة على استخدام احد اقوى انواع اللهيب ."
"بوجودها معنا ، سنكون قادرين على اشعال النار دون مشاكل ."
التفت إيثان ناحية جاكسون ، مُخرسا اياه بالكامل بتصميم و ثقة لا تتزعزع .
"سبق و قلتها لك مرة يا جاكسون هارت ، و سأقول الكلام نفسه مرارا و تكرارا إلى ان تستوعبه ."
"جيلك فشل ، لكن فشل جيل لا يعني فشل الجيل الذي يليه ."
"كنتم تملكون قدراتكم و بركاتكم المميزة التي جعلتكم اقوياء ، لكننا نملك نحن أيضا قدراتنا التي تجعلنا نتميز بطريقتنا الخاصة ."
لعنة إيثان ، و بركة مون .
بركة و لعنة قد اصبحتا العامل الاساسي لنجاتهم ، و وميض الامل الوحيد بعدما حوصروا جميعا داخل مدينة تعج بالوحوش .
"علينا ايجاد مون و الصيادين الآخرين سريعا ، بمجرد توحيد قوانا ، يمكننا الشروع بهذه الخطة !"
"اجل !" صاح الصيادون بصوت واحد ، معنوياتهم تجددت الآن بعدما حصلوا على فرصة حقيقية للنجاة ، رغم ان الخطة بحد ذاتها قد كانت صعبة التنفيذ .
فهو سيضطرون لتصفية المناطق باكملها ابتداءا من الضواحي حيث تتواجد اضعف الوحوش ، وصولا للاعماق حيث تتواجد اقواها .
بطبيعة الحال ، الكاتيدرائية كانت مستبعدة نظرا لاستحالة تصفيتها عليهم ، فلم يكن لهم سوى ان يأملوا بان تكون المناطق الآخرى كافيةً لوحدها ، لايصال الرسالة و جلب الدعم من الخارج .
الوضع كان لا يزال صعبا ، و ليلة الصيد ستكون طويلة بكل تأكيد .
لكن جاكسون قد وجد نفسه في خسارة تامة بعدما لم يتغلب يأسه على امل اولئك الصيادين الشباب .
"تعال معنا يا جاكسون هارت ، و ساعدنا ... فانت واحد منا ، وكانت هذه معركتك قبل ان تصبح معركتنا ."
مد إيثان يده للعملاق ، رافضا التفريط بقوة هذا الأخير .
فجاكسون كان يملك قوة مساوية للشيوخ الموجودين بالخارج ، و انضمامه اليهم سيزيد فرص نجاحهم بشكل ساحق .
الرجل العملاق تردد لوهلة ، لا يزال غير مؤمن بامكانية نجاحهم بعدما قضى مئات السنين حبيسا داخل المدينة .
هو لم يمسك بيد إيثان ، لكنه تقدم للامام مظهرا استعداده للقدوم .
"لازلت مؤمنا بأن الفشل هو كل ما ينتظرك يا إيثان هارت ، لكنني ساساعدك ... لعل و عسى اكون مخطئا .. لعلك حقا قادر على انهاء هذا الكابوس الطويل .."
رغم انه لم يقتنع بالكامل ، الا ان جاكسون اظهر استعداده للمشاركة و هذا كان كافيا لايثان .
"اشكرك ." هو شكره معطيا إيماءة بسيطة له ..
قبل ان يلتفت ناحية الصيادة الشابة التي اتت بالخطة برمتها مبتسما لها بشكل واسع .
"اتمانعين اخباري باسمك ؟ اود شكرك بشكل صحيح فلولاك لما توصلنا لهذه الخطة التي اعادت الامل الينا ."
قال إيثان ، جادا بكل كلمة مديح قالها ، ما جعل الفتاة تلوح بيديها بخجل ردا ..
"لالا .. لست مضطرا لشكري ، فانا الاخرى صيادة و الخروج من هنا او أكثر ما اريد " هي قالة ضاحكةً ضحكة جافة بوجه إيثان ، قبل ان تواصل الكلام معرفة عن نفسها ..
"اوه ، واعذر وقاحتي فقد تأخرت عن التعريف بنفسي .."
واضعةً يدها على صدرها ، هي اخبرته باسمها .
"من فرقة الصيد السادسة ، الساحرة شيروكي هارت ، اتطلع للعمل معك من الأن فصاعدا ، إيثان ."
هي قالت بمرح ، و ودية مشيرة لاستعدادها التام للقتال بجانب إيثان .
هذا الأخير اظهر بعض العبوس بالبداية بمجرد سماعه للاسم المألوف ، لكنه اخفاه فورا و رد بود هو الآخر .
"اجل ، اتطلع للقتال بجانبك انا الآخر ."
تصافح الاثنان ، قبل ان يبعدا ايديهما بوقت واحد ، و يبدآ بالاستعداد للتحرك .
اول ما وجب عليهم القيام به ، هو ايجاد مون و الآخرين فالخطة لن تنجح سوى بحال تواجدهم ..
لكن و بالوقت نفسه ، قرر إيثان الحفاظ على حذره بعدما سمع اسما مألوفا و مشؤوما لا خير يأتي من ورائه ..