"هنا ! لقد وجدتهم !!"
نادى تشاي من الاعلى ، جالبا معه اخبارا مبهجة هي الاولى من بعد القتال الصعب الذي خاضه الصيادون .
"حقا ؟ اين !"
مطلقا جبل الخطاف ، صعد إيثان فورا نحو مكان تواجد تشاي ، فأشار هذا الاخير للاتجاه الصحيح الذي رأى منه رفاقهم . مكان ارتفع منه سحابة دخان عملاقة حجبت الرؤية بالكامل ..
متتبعا المسار مستخدما بصيرة الغراب الحكيم لتعزيز بصره ، استطاع إيثان لمح ما رآه تشاي بصعوبة ..
من بعيد ، هو رأى نارا شعواء تشتعل محرقة الوحوش ، رأى أيضا توهجا لهالات بالوان مختلفة بعضها حمراء و اخرى زرقاء ، ما جعله يدرك ان ذلك هو درع الهالة الذي استخدمه سائر الصيادين .
هم كانوا يخوضون معركتهم الخاصة بالجانب الاخر ، تفصلهم مسافة كبيرة عن مكان تواجد إيثان و رفاقه ..
"هم لا يبلون جيدا .." قال إيثان مدركا ، بعدما رأى عددا مرعبا و مهولا من الوحوش يحيط بهم ، لدرجة انه بالكاد استطاع رؤية اي بشر وسط حشد الوحش ذاك ..
"يجب ان نذهب و نقدم لهم المساعدة " قال تشاي ، بعدما فهم هو الآخر ان الوضع ليس بصالح مون و من معها .
ردا ، تردد إيثان قليلا .
فهم بالكاد خرجوا من معركة حامية للتو ، و قد خسروا عدة صيادين بسببها كما اصيب البعض الآخر ، ما ترك 10 صيادين منهم بالكاد قادرين على القتال ..
هم لم يكونوا بمتلكون كاهنا في صفوفهم ، فالكهنة الناجون جميعهم موجودون مع الصيادين الآخرين ، و لا يملكون اي فلاسك للعلاج بعدما استهلكوا معضمها و تم سلبهم الباقي اثناء فترة احتجازهم .
هذه العوامل جعلت إيثان يتردد ، لكنه حسم قراره سريعا مدركا بان التردد قد يكون قاتلا بهكذا مواقف .
"استعد للتحرك ، سننطلق بعد دقيقة واحدة !"
قال إيثان ، قبل ان يقفز عائدا للاسفل ، بينما أومأ تشاي بعمق .
بمجرد نزوله ، هو وجد الجميع متعبين ، بينما حاولوا علاج المصابين ... كانت جروحهم متفاوتة ، لعل اخطرها هي تلك التي تكبدها احد الفرسان ..
صدره كان ينزف بشدة ، مشقوقا و مفتوحا بعدما قطعه نصل احد اولئك البشر المتحولين ..
هو لم يكن بحالة تسمح له بالحركة ، بل حياته بحد ذاتها مهددة .
إيثان اخذ نفسا عميقا ، معطيا اوامره يصفته القائد غير المعلن .
"احرقوا جثث الموتى ، احرقوا الجروح و دعوا النار تطهر الجروح ، و استعدوا فنحن سنتحرك !"
هو حاول جعل صوته حازما قدر الامكان ، و ادعى القوة بقدر المستطاع رغم انه كان مستنزفا بدوره .
ليس استنزافا جسديا ، لكن استنزاف مانا ...
فاحصائياته كانت متواضعة جدا و مقيدة بسبب العظمة المحتلمة ، ما جعله غير قادر على اطلاق اقوى هجماته بالوقت الحالي .
لكنه اخفى ذلك ببراعة .
"لقد وجدنا رفاقنا ، هم هناك لا تفصلنا عنهم سوى مجموعة من المباني و الشوارع ... لكنهم ليسوا بحالة جيدة ، فهم يخوضون معركةً قاسية بدورهم و قد يحتاجون مساعدتنا ."
إيثان حثهم على الاسراع ، لكن الرد الذي حصل عليه كان التجهم و الرفض ..
كانوا مصابين و متعبين ، و اجبارهم على خوض معركة أخرى أكثر قسوة قد جعلهم يرفضون فورا .
"ايثان .. لا اظن بأنهم قادرون على تحمل معركة أخرى كهذه في الوقت الحالي .." قال رايدن واقفا بينه و بينهم ، عارضا ان ينتظروا لوقت اطول قليلا الى ان يتعافوا بالحد الادنى على الاقل .
لكن إيثان لم يقبل بهذا الحل ، و هذا ما عكسته تعابير وجهه التي اظلمت تدريجيا .
"يبدو انكم لا تفهمون الوضع ، ولا تدركون ما انتم بصدد مواجهته ، لذا دعوني اذكركم بواقعكم ."
"انتم الآن بداخل زنزانة إرثية! احد اخطرها و اصعبها ! اتريدون الراحة ؟ اسف .. لكن لا وقت لذلك ، و ما من ملاذ آمن تحتمون به !"
"الوحوش قد تحاصرنا من جديد باي لحظة ، فهل ترفضون خوض معركة واحدة رفقة الصيادين الآخرين ، معركة لو فزنا بها فسيصبح وضعنا أفضل بكثير ، بينما تفضلون البقاء هنا و لعق جراحكم متأوهين بشكل مثير للشفقة ؟"
حدق إيثان بوجوه كل صياد حاضر ، مرسخا موقفه أكثر و أكثر .
"يجب ان تعلموا جيدا ، انني سأذهب بغض النظر ما إذا كنتم ستأتون معي او لا ، و جاكسون هنا سيأتي معي بطبيعة الحال ، فهل تظنون انكم ستنجون بدوننا ؟"
استدار الصيادون ناحية جاكسون بعد سماع هذا ، فوجدوه يحمي بالفعل استعدادا للانطلاق متخذا جانب إيثان بالفعل .
افراد الفرقة الثالثة الاقوى بينهم فعلوا الشيء ذاته ، رايدن ، تشاي ... و حتى آليسيا التي و رغم جبنها الا انها لازمت فرقتها دوما .
"سآتي معك انا أيضا !"
جاءت الساحرة شيروكي ركضا منضمةً لجانبه بدورها ، ما عداها تردد الآخرون ، و إيثان لم ينتظرهم .
"مرت ازيد من دقيقة بالفعل ، لنذهب ."
هو ادار ظهره لهم ، و بادر بحرق جثث الموتى لكي لا يتحولوا لوحوش ، بتلك اللحظات القليلة ، انضم اليه اثنان من الصيادين الآخرين ..
ما جعل عددهم الحالي 7 صيادين بالإضافة لجاكسون ، و يقي ثلاثة صيادين بالخلف .
فارسان و ساحرة شابة .. أعضاء فرقة واحدة على ما يبدو .
كان اثنان منهما سليمين ، بينما الثالث هو المصاب بالشق الفضيع بصدره .. يصارع للبقاء حيا .
الحل الافضل بهكذا موقف ، كان قتله و انهاء معاناته و هذا ما كان ليفعله إيثان .
لكن رفاق الصياد المحتضر قد فكروا بشكل مختلف .
"نحن لن نتخلى عنه ."
هم ظلوا ثابتين على موقفهم بحزم ، ما جعل إيثان يومئ لهما محترما قرارهما .
"اتمنى لكم التوفيق إذا ، إذا ما نجونا من المعركة القادمة ... فسنعود اليكم ."
هو اعطى وعدا فارغا ، بينما انطلق رفقة الصيادين الذين انضموا اليه .
من حين لاخر ، كان رايدن و بعضهم يستديرون ناحية رفاقهم الذين تركوهم خلفهم ، ينظرون اليهم بينما اختفت اشكالهم ببطء في الافق ..
ايثان لم يستدر و لو مرة واحدة ، و ركز على ما كان امامه فقط .. يعلم جيدا بان اولئك الثلاثة لن ينجو ابدا ، و الموت هو كل ينتظرهم .
'انا للتو .. قتلت ثلاثتهم .'
تركهم كان اشبه بقتلهم ، و بينهم و بين مون و الآخرين ... إيثان اختار الخيار الثاني ، الخيار الاكثر منطقية الذي يخدم مصالحهم.
و ازاء اتخاذ هذا القرار ، هو لم يشعر بأي ندم ابدا .
"احسنت يا فتى ، فهذه هي الطريقة التي يجب على القائد ان يتصرف بها ."
راكضا بجانب إيثان ، اعطى جاكسون بضع كلمات مديح ، كلمات لم يكن إيثان سعيدا بها .
"لست بقائد ، و لن اكون واحدا مستقبلا ايضا ."
"انها خسارة إذا ، فانت مناسب للقيادة أكثر من جميع الموجودين هنا و لا شك بهذا ."
إيثان حدق باعين جاكسون لبرهة ، قبل ان يعيد انتباهه لما امامه ممتنعا عن الرد رغم انه فكر بما قاله له الرجل العملاق لبعض الوقت ..
'انا ؟ قائد ؟ ... هراء .'
'يستحيل ان اقود اي شخص ، فانا اعمل بشكل افضل بمفردي ، كما انني لن ابقى لوقت طويل مع هؤلاء الأشخاص .'
'سأنجوا من هذه المدينة ، اجد طريقة لكسر لعنة الهارت الغبية تلك ، و امضي بطريقي بعيدا عن هذه العشيرة فلدي المسار الخاص بي بالانتظار ... مسار لا يستطيع احد غيري السير فيه .'
مسار اللاعب ، مسار لا يستطيع احد المضي به سواه .
'لكن اولا ... يجب علي النجاة من هذه الزنزانة الارثية .'
محددا اولوياته ، اندفع إيثان للامام رفقة جاكسون و الآخرين استعدادا للانخراط بالمعركة .
القتال ذي خاضه بقية الهارت بالجانب الآخر كان اسوء بكثير من ذاك الذي اضطر إيثان و رفاقه لتحمله .
ذلك الجانب من المدينة تحول لجحيم مسعور من شدة النيران التي تم اطلاقها ، لدرجة ان الدخان ارتفع بكميات مهولة ، صانعا سحابةً سوداء حجبت الرؤية بالكامل ..
من بين براثن النيران ، الوحوش احترقت و تفحمت ، و كانت المعركة مستمرة وسط كل ذلك ..
نوع جديد من الوحوش قد ظهر هناك ، بشري متحورون لكن باحجام اكبر ، بعضهم ببطون منتفخة و جلد متقرح و ووجوه مشوهة .
حشرات عملاقة باطراف متعددة تنفث سمومها من السماء و من فوق الاسطح و الجدران ..
وحوش نصف بشر و نصف وحوش، تمشي على عدة أطراف متعددة ، و اذرعها عبارة عن اسلحة بحد ذاتها ، بعضها على شكل انصال و سيوف ، و اخرى مناجل متقوسة ..
كان هنالك الكثير منهم ، ما جعل القتال صعبا .
بالمقدمة ، كان قائد الفرقة الاولى يلوح بسيفه العظيم الضخم بشكل محموم دون توقف قاطعا ايا كان ما يقترب منه ، درع الهالة الخاص به كان يفيض بكمية مرعبة تتجاوز غيره .
بما انه كان الوحيد برتبة النخبة ، هو استطاع قتل اعداد مذهلة من الوحوش ، لكن مع كل واحد يقتله ، كان يظهر ثلاثة اخرون .
افراد فرقته ساعدوه ، رفقة مون هارت التي اخذت المقدمة برفقته ، جسدها يشتعل بنار عظيمة غطت سيفها هو الاخر و عززت درع الهالة الخاصة بها .
رغم انها كانت بالرتبة المتقدمة ادنى من غوستاف برتبة كاملة ، الا ان تدفق نيران العنقاء الخاص بها جعلها تبدو مساوية له بالكامل ، و قتلت اعدادا اكبر منه حتى ..
العديد من الصيادين ماتوا بالمعركة ، لكن الكثيرين نجو أيضا بفضل جهود الفرقة الاولى و الثالثة المشتركة .
فبمؤخرة التشكيل ، تواجدت ساحرة مرعبة لم تتوقف عن اطلاق التعاويذ رغم مرور ساعات منذ بداية المعركة ..
الكهنة و السحرة الآخرون تمركزوا من حولها مندهشين مما رأوه منها ، فهم استنزفوا مخزون المانا لديهم منذ وقت طويل ، لكنها لم تفعل .
"ارواح النار العظيمة ، أمديني بقوتك و دعي نورك يسطع مبددا ظلمات اللعنة القذرة ."
ردد لونا هارت ، مناديةً ارواح النار التي تراقصت من حولها مشكلةً مئات الاسهم من النار ..
اسهم اطلقتها لونا على حشود الوحوش البعيدة التي حاولت الاقتراب و احرقتها بالكامل ..
من بعد الاسهم ، كانت تظهر الرماح ، و احيانا الكرات النارية العملاقة و السيوف و الاجرام .
لونا اخرجت كل شيء يتضمن نارا بترسانتها ، منذ علمت بان الوحوش كانت ضعيفة ضد النار .. هي لم تتردد .
لن يكون من المبالغة القول انها هي السبب وراء كل تلك النار و الجحيم المسعور ..
لساعات طويلة ، هي واصلت الترديد لدرجة ان شفتها نزفت ، و بدأت بعض الهالات السوداء تتشكل من حول اعينها ، يدها ارتجفت حول عصاها السحرية ..
كل شيء بها كان مستنزفا ، ما عدا مخزون المانا ... فهي شفطتها بدون توقف من الهواء حولها .
مخزونها كان لا نهائيا ..
لكن ذلك لم يكن كافيا للفوز حتى الآن ..
وضعهم الحالي كان نتيجة لرفض قائد الفرقة الاولى غوستاف هارت لاقتراح مون و اختها ، و فضل مواصلة المضي و قهر الزنزانة الارثية ...
قرار غبي كانوا يدفعون ثمنه حاليا ، و بدأوا من خلاله يفهمون ان قوتهم لا تكفي لقهر زنزانة كهذه .
لكن هذا الفهم جاء متأخرا ، فنجاتهم من الحصار الحالي كانت موضع شك .
"اللعنة على هذه المدينة و ما فيها !!"
لعن غوستاف ، قاعطا رؤوس 3 وحوش دفعة واحدة بينما تفقد محيطه ..
"لولا تلك الساحرة .. لكنا هالكين منذ وقت طويل..."
لونا انقذتهم ، كما انهم لم يكونوا لينجوا بالطليعة لولا مساعدة مون التي كانت قادرة على القتال بنفس مستواه ..
غوستاف كان مغتاضا ، فتلك الفتاتان اللتان لم يستمع لهما قد انقذا مؤخرته هو و اعضاء فرقته الاولى التي آمن بقوتها ، بل و آمن بقدرتها على انهاء الزنزانة . فإذا به يصطدم بالواقع .
"علينا ايجاد طريقة للنجاة .. مهما كلف الامر !"
مقاتلا بضراوة أكبر ، هو اخترق حشود الوحوش دون النظر للوراء .
هو كان خائفا من ان تنفذ قوة الساحرة التي ابقتهم احياء حتى الآن ، و جميع الصيادين الآخرين شاركوه مخاوفه .
و بذرة تلك المخاوف ، توقفت لونا عن الاطلاق لاول مرة ما جعل القريبين منهم يذعرون ..
"هل استنزفت كل قواها ؟!" صاح احد السحرة القريبين منها بذعر ، فضربته لونا بعصاها منزعجة من صراخه .
"لا تكن غبيا ، أنا قادرة على اطلاق هذه التعاويذ ليوم كامل لو تطلب الامر " هي قالت بعبوس ماسحةً الدم من شفتيها .
"لكننا سنخسر ببطء ليس الا على هذا المنوال ، فهذا المستوى من التعاويذ لا يكفي لابادتهم جميعا ."
متكئةً تلى عصاها ، توهجت اعين لونا القرمزية بينما حاولت الوصول لحل ، بل يمكن القول انها توصلت لواحد .. لكن تنفيذه كان صعبا ..
"لدي تعويذة .. تعويذة نارية من المستوى الاعلى ، إذا ما اطلقتها ، فانا واثقة من قدرتي على ابادة اعداد كبيرة منهم .."
وجوه السحرة و الكهنة اضاءت فور سماعهم لهذا ، و لم يسع لونا سوى ان تتجهم أكثر من مدى سذاجتهم ..
"على ماذا تفرحون ايها الاغبياء عديمي القيمة ؟! انا لا أستطيع اطلاق تعويذة كهذه بسهولة !"
"هي تجتاج وقتا طويلا للتحضير ، وقت لا نملكه لانني إذا ما غبت طويلا للتحضير لها فسنحاصر تماما .."
واضعةً يدها على جبهتها ، شعرت لونا بصداع شديد خصوصا مع كمية الدخان الذي تسببت به نيرانها ..
على هذا المنوال حتى لو استمرت باطلاق تعاويذ النار ، فهم سيختنقون بالنهاية ليس الا من كمية الدخان الناتج عن ذلك.
"فقط .. لو يستطيع احدهم منحي بعض الوقت !"
شخص ما يعوضها ، و يغطي غيابها ..
كانت هذه مهمة لونا الاولى كصيادة ، و من سوء حظها هي جاءت بمستوى صعوبة غير مسبوق بالنسبة لمهمة اولى توكل لصياد .
رغم انها ابلت جيدا ، الا ان الخسارة كانت تلوح بالافق .
"يستحيل ان اموت بمكان كهذا ."
ممسكةً بعصاها باقصى ما لديها من قوة ، هي بدأت تردد هتاف التعاويذ الخاص بها ، فإذا بها تتوقف بعدما لمحت اعينها موجة من الفوضى العارمة تجتاح الوحوش حيث قاتل غوستاف و اختها ..
الوحوش تطايرت يمينا و يسارا ، بكل مكان و كأن احدهم يرميها ..
مشهد لا يصدق جعلها تتوقف دون وعي منها ..
"مالذي يحدث ؟"
هي سألت بصوت عال ، فإذا بها تلمح رجلا عملاقا يركض كالدبابة يدهس الوحوش يمينا و يسارا ، يركض من خلفه شاب مألوف يلوح بسيف عظيم طار امامه ..
كانت تلك هي اللحظة التي وصل بها إيثان و جاكسون و الآخرون ، مخترقين حشود الوحوش من الخلف .
...
الديسكورد موجود بخانة الدعم