إيثان سقط من السماء ، و ذراع الفيلق لم تعد كافية لتجنيبه الاسوء .

من بعد اصطدام أحد الحشرات العملاقة به ، و سقوطه كلاهما نحو الأرض .. إيثان استطاع تفادي التعرض للسحق بواسطة جسد الحشرة الضخمة عن طريق رمي جسده جانبا باللحظة الاخيرة .

لكن السقوط ترك لها اضرارا جسيمة و نزيفا داخليا جعله يبصق بعض الدم .

درع الهالة خفف الضرر ، لكن لم يكن كافيا لجعله معدوما ... فهو شعر باعضائه الداخلية جميعها قد اهتزت من مكانها للحظة .

إيثان نهض ، متكئا على سيف منفذ الاعدام محاولا استعادة توازنه ، فإذا بالوحوش تنقض عليه من كل مكان محاصرة إياه .

أعينها توهجت بضوء احمر ، دل على الجنون و الهيجان بعدما اثرت بهم لعنة المحبوب من الظلمات الخاصة به .

محاطا بهم ، هو استطاع سماع كل شيء ، استطاع سماعهم بوضوح لدرجة أن عقله طعن منهم قبل ان يفعل جسده .

سيف منفذ الاعدام طار في الهواء بتأثير من قدرة التحريك الذهني و راح يقطع الوحوش يمينا و يسارا ، لكن النجاة من موقف كهذا بسيف منفذ الاعدام لوحده كان امرا مستحيلا ببساطة .

هو لم يكن قادرا على التركيز و التفكير بشكل صحيح حتى .. ما جعل كل تلويحة من سيوفه عشوائية بالكامل .

و جاءت الضربة الأولى عندما شخط احد الوحوش المتحورين ظهره بأحد اطرافه الشبيهة بالنصل .

إيثان شعر بالحرارة المصحوبة بالالم تنبعث من مكان الاصابة . درع الهالة جنبه اصابة قاتلة ، و الا لكان العجوم قد ارداه قتيلا فورا .

و لسوء حظه ، تلك لم تكن سوى الضربة الاولى فقد جاءت غيرها سريعا من كل مكان و تكالبت الوحوش عليه جميعها تحاول الحصول على قطعة منه .

إيثان حوصر بالكامل على مرأى من جاكسون الذي قذف الوحوش بعيدا محاولا شق طريقه اليه .

"إيثان هارت ! انظر الى اين انتهى بك المطاف ، انظر مالذي جنيته من الاعتماد على الآخرين !"

صرخ جاكسون ، لاكما الوحوش يمينا و يسارا ، كل ضربة تفجر هدفها بعيدا الى عجينة لحم .

"انت ستموت يا إيثان! ستموت !"

صاح جاكسون بغضب ، لكن صوته لم يكن يصل إيثان أبدا ، فهذا الاخير لم يسمع شيئا الآن سوى اصوات الوحوش الداخلية ، بالإضافة لصراخهم الوحشي اثناء تقطيعهم له .

رؤية إيثان ينزف بغزارة من بعد تعرضه للطعن عدة مرات جعلت اعين الافعى الخاصة بجاكسون تتوسع تدريجيا مدركا ان ذلك الشاب سيموت حقا ..

'اللعنة .. لا فائدة إذا ، بالنهاية .. كل هو لم يكن مختلفا باي شكل من الاشكال .."

مبرزا تعابير أكثر جدية اختلفت تماما عن ابتسامته المعتادة ، استعد جاكسون لاطلاق درع الهالة الخاص به و القتال بجدية .

لو استخدمها الآن ، فهو كان واثقا من قدرته على قلب الموقف الحالي بسهولة تامة و قد يتمكن من بلوغ إيثان قبل ان يموت .

لكن فعله لذلك كان سيحطم علاقته الحالية بايثان حتى لو نجا هذا الأخير ، فجاكسون لن يدعم شخصا لا يستطيع النجاة بالمناطق العميقة حتى ..

و كانت هذه النتيجة على وشك الحدوث ، الا ان جاء السهم الذي جعل الرجل العملاق يتوقف .

سهم ضرب رأس احد الوحوش بدقة مرعبة ، بعدما كان يحاول التهام إيثان ..

مديرا رأسه ، لمح جاكسون فورا ذلك الصبي رامي الاسهم الذي تربص من الاسطح .

من بعد السهم الاول ، جاء الثاني و الثالث ، و امطر الشاب الوحوش التي حاصرت إيثان بكم مهول منها ، كل واحد يضرب هدفه بدقة شديدة .

فإذا لم يقتل السهم هدفه ، هو يعيقه على الاقل ما يوفر لايثان المساحة للتنفس .

من بعد تدخل تشاي ، جاء الدور على الساحرة شيروكي التي رافقته ، متلاعبة بسحر الارض ، كانت الارضية من تحت اقدام الوحوش تتغير معيقة اياهم ..

هي تلاعبت بالتضاريس ، محولة اياها الى مستنقعات تارة ، و مبرزة اشواكا منها تارة أخرى لابطاء الوحوش قدر الامكان و توفير الوقت لقدوم الدعم الحقيقي .

دعم جاء من خلال اختراق شخصين لحشود الوحوش من الخلف ، محاولين بلوغ إيثان ..

مون هارت و غوستاف قائد الفرقة الاولى تحركا بسرعة شديدة ، كل ضربة من سيوفهما تمزق عددا من الوحوش امامهما .

كلاهما كانا اقوياء ، خصوصا مون التي لم تتراجع هذه المرة و لم تحاول الحفاظ على المانا الخاصة بها كما فعلت بالمعركة السابقة ، بل استخدمت السحر أيضا رفقة سيفها المشتعل .

ملقية عدة تعاويذ دفعة واحدة ، تشكلت 6 سيوف طائرة من مانا حمراء اللون خلف ظهرها ، سيوف كانت تطير ناحية اعدائها كلما اقتربوا منها ، ثم تتجدد تلقائيا مستهلكة مانا من مخزونها .

هي القت تعويذة اخرى زادت من خفة حركتها جاعلةً إياها تنزلق كالريشة بين الوحوش ، و واحدة إضافية جعلتها قادرةً على اطلاق تيار ناري محدود المدى ، لكن فعال جدا لحرق الوحوش التي تقترب منها .

كل هذا مصحوب بمهارة عالية بالسيف ، و تحمل عال بفضل بركة العنقاء .

"مون هارت !! على هذا المنوال ستحاصرين ليس الا انت الأخرى !"

صرخ غوستاف ، بعدما ابتعدت مون عنه كثيرا ، فهو لم يستطع التوغل بين الوحوش كما فعلت هي نظرا لحجمه و حجم سيفه ، و اضطر لمطاردتها مستخدما القوة الغاشمة .

و رغم ندائه ، هي لم تستجب ما جعله يلعن محاولا مواكبتها .

كل هذا حدث على مرأى من جاكسون ، الذي ظل يراقب مون من بعيد ..

"تلك النار ... لابد من انها حاملة بركة العنقاء التي تكلموا عنها سابقا ..."

جاكسون لم يتوقع الكثير ، لكنها كانت مثيرة للاعجاب حتى بمعاييره هو ...

و كانت هذه ميزة الفرسان السحريين ، القادرين على استخدام السيف و السحر بآن واحد .

قوة الفردية كانت عالية جدا ، ربما الاعلى بين الصيادين الحاليين ، لكن اختصاصها كان القتال الفردي لا الجماعي ، ما جعلها غير قادرة على ابادة هذا العدد من الوحوش .

"على هذا المنوال ، هي لن تصل بالوقت المناسب .."

استدار جاكسون ناحية إيثان المحاصر ، الذي كان لا يزال حيا بفضل مساعدة الساحرة و تشاي له من بعيد .

هذا الأخير اطلق وابلا لا ينتهي من الاسهم ، و كان فعالا جدا ... لكن سهامه مصنوعة من المانا ، و كان من المقدر له التوقف عن الهجوم بمجرد نفاذ مخزونه منها .

متنهدا بعمق ، توهجت اعين جاكسون الحمراء بينما تلوى جسده .

لاكما الأرض من تحت قدميه باقصى ما لديه ، تسبب العملاق البشري بزلزال مدوي بسيط جعل ارضية آشفارن القديمة تنتفح يمينا و يسارا ، و انتشرت الشقوق و كأنها خيوط شرنقة عنكبوت عملاقة ..

الأرض تحطمت لقطع من حجارة كبيرة الحجم ، جلاميد جميعها تتجاوزه حجما ، لكنه حملها بسهولة شديدة رغم ذلك .

بمجرد قيامه بذلك ، بدأ جاكسون بلعب لعبة المنجنيق و راح يقذف تلك الصخور الضخمة فوق رؤوس الوحوش ، ممهدا الطريق لمون هارت لكي تصل الى إيثان ..

مون شعرت بالصدمة عندما رأت امطار الجلاميد تلك تضرب اركان الوحوش مبعثرةً اياهم امامها .

و غوستاف هارت كان اكثر صدمة من بعد رؤيته لجاكسون .

"من يكون هذا بحق الجحيم ؟ اي قوة هي هذه ؟!"

كانت هذه هي المرة الاولى التي يرون جاكسون بها ، ما جعل ردة فعلهم طبيعية بالكامل ، فالصخرة الواحدة من تلك التي قذفها ستتطلب العديد منهم لحملها بالكاد ، ناهيك عن رميها هكذا .

"دعوني اريكم ، كيف يبدو المنجنيق البشري يا ايها الصيادون الجدد ."

تلوت عضلات جاكسون ، قاذفا جلمودا آخر امام اقدام إيثان ..

هو لم يبدأ بعد باستخدام درع هالته ، معطيا إيثان فرصة اخيرة لتحديد ما إذا كان سيساعده من الأن فصاعدا .

الصيادون استغلوا مساعدته جيدا ، و كادوا يبلغون إيثان ، لكنه الوضع لم يكن جيدا.

فهذا الأخير تعرض لكم مهول من الضرر ، الى ان غمرته الدماء من كل حدب و صوب .

تشاي هارت حاول استخدام قدرة التخاطر للتواصل معه ، لكن صوته لم يصل إيثان قط ، فصوته كان يختفي و يغرق عميقا بين آلاف الاصوات الأخرى التي غزت عقله ..

التواصل معه كان مستحيلا ، ما جعل مون فرصتهم الافضل .

'مون ! إسمعيني رجاءا !"

قرر تشاي توجيه قدرته نحو مون هذه المرة ، بما انها كانت الاقرب لايثان ..

مون لم ترد ، بما انها كانت منهمكة بالقتال ، لكنها كانت تسمع و هذا ما تأكد منه تشاي .

هذا الأخير نقل اليها الخطة التي جاء بها رايدن و الآخرين سريعا .. مشيرا لها ان تحاول جعل إيثان يسحب تيار الوحوش ذاك نحو اختها لونا هارت .

كانت هي فرصتهم الافضل ، و لتحقيق شيء كهذا .. كان لابد من جعل إيثان يستدرجهم .

'سأحاول بلوغه ، اريدك ان تبقيه حيا الى ان اصل اليه بسهامك يا تشاي ، فلا فائدة من هذه الخطة إذا ما مات .'

أومأ تشاي بحزم ردا ..

'انا على دراية تامة بهذا ، لكن اخي الاكبر ... وضعه يسوء تدريجيا ، فهو تكبد الكثير من الضرر ..'

بالواقع ... الامر تجاوز ذلك بكثير ، و كان من المدهش محافظته على وعيه رغم كل تلك الطعنات التي تلقاها ..

تشاي بدا مضطربا ، فحثته مون على التركيز بالقتال فحسب .

و اندلعت المعركة بوحشية اكبر من اي وقت مضى .

جاكسون انزل عليهم امطارا من حجارة عملاقة ، جلاميد عملاقة سحقت الوحوش دافنةً اياها دون رحمة .

مون بدت اشبه بشعلة من نار تتوغل داخل بحر مظلم من وحوش لا نهاية لهم ، غوستاف دعم ظهرها ، و لم يستطع الفرسان الاخرون فعل شيء يذكر عاجزين عن التوغل كما فعلت مون و غوستاف .

المزيد من رامي السهام انضموا لتشاي سريعا ، و مهمتهم كانت ابقاء إيثان حيا ..

لكن المانا كانت تنفذ من تشاي ، و الاخرون لم يكونوا بمثل دقته بالرمي .

الى أن باتت الساحرة شيروكي تمثل حبل النجاة الوحيد لايثان ، تكبح الوحوش مانعةً إياها من بلوغه .

رغم اندفاع مون باقصى سرعتها ، الا ان خمس دقائق قد مرت ، ثم عشر ، ثم ربع ساعة ، عشرون دقيقة .. خمسة و عشرون ..

و بلمح البصر ، مرت نصف ساعة كاملة من الدم و الدمار و النار .

نصف ساعة مرت بسرعة من منظورهم ، نصف ساعة ذبح سيف مون خلالها عددا مرعبا من الوحوش ، و سحقت جلاميد جاكسون عدد أكبر حتى ..

و تمكنت من بلوغ إيثان أخيرا بعد كل ذلك القتال و الكفاح ، و كانت لتستغرق وقتا اطول حتى لولا جذب اللعنة للوحوش ناحيته ..

هي بلغته ، لكن ما رأته بمجرد وصولها قد تركها مصدومة مكانها لدقيقة كاملة ..

إيثان كان امامها ، المساحة من حوله تعج بجثث الوحوش ، معظمها مات من خلال السهام ، المئات منها التي غطت كل شبر من الأرض حوله .

الارضية نفسها كانت مختلفة ، تبدو اشبه بمستنقع من بفضل تلاعب شيروكي بها.

الارشرز و الساحرة قدموا كل ما لديهم لدعمه ، و قد قاموا بعمل افضل بكثير مما كان متوقعا منهم ، رغم ذلك ... هم لم يستطيعوا تجنيبه الاسوء نظرا لعدد الوحوش المرعب التي حاصرته ..

مون قفزت فورا نحوه متجاوزةً مستنقع الوحل و الجثث ...

إيثان كان جاثيا على ركبتيه ، متمسكا بسيف بصعوبة شديدة .. و بركة من دمائه قد تشكلت من تحت اقدامه .

جسده تعرض لعشرات الطعنات العميقة التي تركت حفرا دموية بكل من بطنه و صدره ، و كتفه و اقدامه .

من بينها كان الموجود بظهره الاعمق ، رفقة واحد آخر بجانبه الايمن من بطنه ، حيث كادت امعاءه و احشاءه تخرج من مكانها .

و واحد آخر بصدره كان عميقا جدا لدرجة ان مون كادت ترى عظامه .

اعين إيثان بدت ميتة ، ما جعل مون تحسبه ميتا لوهلة ، لكن الارتعاش الطفيف الذي ابداه جسده قد نفى ذلك .

مون قامت بحمله فورا بيد واحدة محاولة اخراجه من ذلك المكان ، فالوحوش كانت لا تزال تحاصرهم ..

هي لم تقل كلمة له ، و حاولت انقاذه اولا قبل اي شيء .

بمجرد امساكها به ، إيثان اخرج تأوها و انينا عميقا جعلها تدرك انه لا يزال واعيا ..

"إيثان .. تماسك ، اياك و الموت بين يداي !"

قالت مون ماسحة الدم من على وجهها ، تحمل إيثان على كتفها بينما تقاتل بيده الحرة الوحيدة التي امسكت بسيفها .

إيثان نزف كثيرا ، لدرجة انه غمرها بدمه بمجرد حملها اياه ، لدرجة انها لم تفهم كيف لا يزال على قيد الحياة .

هو سعل الدم ، قبل ان تخرج ضحكة دموية منه .

"مرحبا ... مون .." هو همس بجانب اذنها ، بينما استشعر حرارة نيران العنقاء الخاصة بها ..

"مالذي اخرك كل هذا الوقت ... ظننتك لن تأتي ابدا ."

ضحك إيثان مجددا ، و ادركت مون ان هذه كانت طريقته الشاذة للتعبير عن المه ..

كان كل شيء حياله غريبا ، و بقاءه واعيا باصابات كهذه لم يكن منطقيا ابدا ، فحتى اصحاب الثبات العقلي و الاعصاب الحديدية كانوا ليجنوا من اصابات كهذه ...

"لا تتكلم ، حاول ان تظل حيا فحسب ، لا تمت ."

مستمتعاً لكلماتها التي ابرزت قلقها و تعبها من القتال ..

اخرج إيثان ضحكة اعلى ..

"انا .. لن اموت ، إفعلي ما يجب عليك فعله ."

مون لم تقل شيئا ردا ، كان إيثان مذهلا ، لكن الوقت لم يكن مناسبا للاعجاب بصموده ...

مون اندفعت باقصى سرعتها ، حاملة اياه فوق كتفها محاولة استدراج الوحوش جميعا نحو المكان الذي ارشدها اليه تشاي من بعيد .. طمعا بانهاء هذا الكابوس .

جاكسون ركض من خلفهم و ظل قريبا طوال الوقت ، رفقة غوستاف هارت هو الآخر .. يحاول كلاهما تقليل عدد الوحوش قدر الامكان ..

نجاحهم من عدمه بات مقرونا الآن بالساحرة التي كانت تنتظرهم بنهاية الطريق ، تجهز لاطلاق اقوى تعاويذها على الاطلاق ..

2026/05/09 · 84 مشاهدة · 2142 كلمة
نادي الروايات - 2026