من بين جحافل الوحوس المهتاجة بسبب اللعنة ، كرضت مون هارت باقصى ما لديها من سرعة حاملةً إيثان فوق كتفها .

بمجرد حملها اياه ، باتت هي الأخرى هدفا للوحوش جميعا و فهمت أخيرا ما يعنيه التعرض لنية القتل العارمة تلك .

اختراقهم سابقاً كان اسهل بكثير عندما كانوا يعطونها ظهورهم ، لكن الهرب منهم اتضح انه أصعب بكثير..

"لا افهم كيف استطعت النجاة من كل هذا ، لكنك ابليت حسنا بالبقاء حيا ."

هي قالت بصوت متعب ، تحاول التواصل مع إيثان من حين لاخر للتأكد ما إذا كان واعيا خوفا من ان يموت بين ذراعيها من كم الدم الذي نزفه ، الى ان صبغ درعها بالاحمر.

"كنت لابلي بشكل افضل .... لو لم تكن اصواتهم ... تغزوا عقلي " هو رد ، بالكاد قادرا على الكلام ، اعينه تبدو ضبابية بالكاد قادرة على الرؤية .

مون كانت تعي جيدا انه بحاجة للعلاج باسرع وقت ممكن ، لكن الوضع لم يكن يسمح بذلك بعد لذا حثته على التماسك .

"لم يبقى الكثير .. سينتهي كل شيء قريبا .."

بينما ركضت مون داخل الشارع الرئيسي تنعطف احيانا بتوجيه من تشاي هارت الذي بقي قريبا يتابعها من الاسطح .

نستخدما قدرته على التخاطر ، هو كان يقودها الى المكان الصحيح و يختار الطريق الانسب و الاسرع من اجلها ، بينما يدعمها باسهمه كلما اقترب احد الوحوش منها .

تشاي لم يعد قادرا على اطلاق اسهم المانا المميزة لديه ، ما جعله يغير للاسهم العادية التي حصل عليها من الصيادين الآخرين ، و رغم انها لم تكن بقوة اسهم المانا ، الا ان دقة تشاي بالقنص عوضت الفرق بالقوة و عوضت الفرق .

'واصلي الركض للامام مباشرةً ، فانت كدتي تصلين !'

نقل تشاي آخر توجيهاته ، مشيرا انهم كانوا على وشك بلوغ المكان المنشود .

من خلفهم ، ركضت الوحوش المهتاجة جميعها داخل الشارع المغلق اعينهم لا ترى شيئا سوى إيثان ولا احد سواه ..

جاكسون هارت هو الآخر كان حاضرا يلاحقهم من مسافة قريبة ، و يقتل أي وحش يجرؤ على الاقتراب منه ..

اعينه الشبيهة بالافعى كانت تمسح المنطقة مرارا و تكرارا ، محاولا فهم ما حاول الصيادون الجدد القيام به .

"نحن عدنا الى حيث بدأ كل شيء .."

هو قال بعبوس ، بعدما ادرك ان نهاية الطريقة الذي تهرب مون من خلاله ستنتهي الى نهاية مسدودة حيث كان الهارت محاصرين سابقاً .

على هذا المنوال ، جهود إيثان كانت ستضيع بالكامل بعدما تكبد عناء سحب الوحوش معه بعيدا ، ها هي ذي مون تعود لعين المكان .

رغم ان معظم الصيادين كانوا قد تحركوا بالفعل ، الا ان جاكسون استطاع ان يلمح من بعيد صيادةً شابة واحدة قد ظلت بالخلف ..

كان شعرها سود كالفحم ، و من حملها لعصا طويلة يتوهج طرفها ، جاكسون ادرك انها ساحرة .

لكن تدفق المانا من حولها جعله يدرك انها بالمستوى المتقدم لا غير .

"احقا يحاولون الفوز بالاعتماد على تلك الساحرة ؟"

ابدى جاكسون استغراباه من خطة الهارت ..

عدد الوحوش الذين طاردوهم كان بالمئات ، و إذا لم تستطع تلك الساحرة التعامل معهم ، فسينتهي بها الامر هي و مون و إيثان محاصرين بالكامل .

بمعنى آخر ، لن يكون من المبالغة القول ان مصيرهم متروك بين يديها .

جاكسون لم يؤمن ولو بنسبة 1% انها قد تقدر على القيام بأي شيء يذكر .

لكن شكوكه هذه تبددت باقل من ثانية واحدة ، عندما تجهزت لونا هارت لاطلاق تعويذتها ...

من العدم ، تغير ضغط الهواء من حول الساحرة الشابة بعدما زادت كمية المانا التي احاطت بها بشكل مهول ..

الهالة من حولها اتخذت لونا احمر ناري قاتم ، اشتعل من حولها مغرقا إياها داخل عمود من المانا .

"مستحيل .. هذه تعويذة من المستوى الاعلى .."

توسعت اعين جاكسون ، بعدما تعرف على هذا النوع من التعاويذ الذي يتطلب عادةً سحرة من مستوى قديس فأعلى لاطلاقه ، فهذا النوع من التعاويذ يتطلب مخزونا هائلا من المانا لا يملكه سوى من يبلغ ذلك المستوى .

لكنه رأى اليوم حالة شاذة يشهدها للمرة الاولى بحياته ، حيث استطاعت ساحرة بالمستوى المتقدم لا غير ابراز تعويذة من المستوى الاعلى دون مشاكل .

لونا تصلبت مكانها ، تنتظر بصبر وصول اختها اليها

، و كلما اقتربت مون ، كلما كان ضغط المانا من حولها يزيد .

زاد و زاد ، الى ان وصلت مون أخيرا و لم تعد داخل نطاق هجومها ...

في تلك اللحظة بالذات ، تم اطلاق العنان لسحر المستوى الاعلى من خلال عصا لونا المتوهجة .

"عجلة ملك اللهيب القرمزي "

كانت لونا قد انتهت من الهتاف و التحضير منذ بعض الوقت بالفعل ، و لم يتبقى من شيء سوى اطلاق التعويذة .

المانا الحمراء تحولت الى نار شعواء متقدة ، نار اتخذت هيأة عجلة عملاقة تضخمت الى ان تجاوز حجمها المباني من حولهم ، و غطى عرضها الشارع الرئيسي باكمله .

العجلة اتقدت ، قبل أن تبدأ بالدوران بسرعة و تندفع ناحية حشود الوحوش داهسة اياهم الواحد تلوا الاخر ..

النيران دمرت كل شيء بطريقها ، المباني انفجرت يمينا و يسارا و الارض المبلطة لاشفارن القديمة تفحمت من شدة الحرارة.

الوحوش احترقت و تحولت الى رماد كلما لمس احدها تلك العجلة ، و بلمح البصر تم القضاء على اعداد مرعبة منهم .

عجلة اللهيب لم تتوقف قط ، بل و واصلت الدوران مدمرة المزيد و المزيد منهم الى ان بلغت جاكسون المصعوق مما كان يراه .

الرجل العملاق قذف بنفسه بعيدا الى احد اسطح المباني القريبة ، مواصلا المشاهدة من بعيد ..

عجلة النار العملاقة تلك غيرت من درجة حرارة المدينة باكملها باقل من دقيقة ، و كأنها شمس حارقة اطلت أخيرا على مدينة دفنت تحت الأرض لسنين طويلة .

و سرعانما ابتلعت آخر الوحوش قبل ان تنفجر بالنهاية و تتناثر نيرانها بكل الاتجاهات ، تاركةً اياها مسارا كاملا من الفحم و الصهارة و كأن بركانا انفجر للتو .

كانت هذه تعويذة نارية من المستوى الاعلى ... تعويذة واحدة ابادت معظم الوحوش بلمح البصر ..

لونا انهارت فور اطلاقها لهجومها الفتاك ، تحاول البقاء واقفة بالكاد عن طريق الاتكاء على عصاها تلهث لتنفس بعض الهواء .

لكن عجلة النار الخاصة بها لم تترك سوى الدخان ، ما جعلها غير قادرة على التنفس بشكل صحيح حتى . و هذا ما جعل اختها مون تتدخل حاملة اياها هي الأخرى مبعدةً اياها عن الشارع المحترق ..

شارع نشبت به النيران بكميات مهولة .

واضعة إيثان على كتفها الايسير ، بينما حملت لونا معانقة اياها بجانبها الايمن ، ركضت مون حاملةً كليهما الى بر الامان حيث تواجد بقية الصيادين ..

الجميع كانوا واقفين هناك مذهولين من المدى التدميري لهجوم ساحرة واحدة ، و باتوا يفهمون سبب وضع لونا هارت داخل فرقة الصيد الثانية منذ يومها الاول كصيادة .

الاخت الكبرى مون موهوبة ، و الاخت الصغرى لونا لم تكن ادنى منها باي شكل من الاشكال .

"لا تقفوا مذهولين هكذا ! نحتاج للعلاج سريعا !"

صاحت مون عليهم مخرجة اياهم من غفلتهم ..

استجابةً لندائها ، جاء الكاهن الوحيد من بينهم يركض على عجل معولا على علاج إيثان ، لكن مون استوقفته و طلبت احد قنينات الفلاسك العلاجي بدلا من ذلك ..

الكاهن استغرب منعها له ، لكنه استجاب لطلبها على أي حال ...

جاعلة اياه يشرب الفلاسك ، سرعانما بدأ جسد إيثان الشيطاني يستعيد لونه بعدما كان شاحبا تغزوه الجراح .

من الجانب جاء رفاقها بالإضافة إلى غوستاف هارت و افراد الفرقة الاولى ..

غوستاف القى بنظرة على ايثان ، قبل ان يدير راسه نحو مون مستغربا من تصرفها .

"الن يكون من الانسب لو عالجه الكاهن بدل اضاعة احد زجاجات العلاج القليلة لدينا ؟"

هو سأل بعبوس ، فهزت مون راسها .

"الفلاسك يعطي مفعولا اسرع من الكاهن ، يمكنك خصمها من الزجاجات الخاصة بفرقتي لو اردت فانا لا امانع ."

ردت مون تحاول التستر على ما قامت به للتو ، نظرا لجهل الحاضرين بحقيقة جسد إيثان الشيطاني ..

جسد لا تعمل المعجزات العلاجية عليه أبدا ..

هذا الأخير كان لا يزال محافظا على وعيه رغم كل الضرر الذي تكبده ، تحمله كان من عالم آخر تماما .

اعينه الحمراء المتعبة حدقت بهم الواحد تلوا الاخر ، قبل ان تتدحرج نحو لونا التي كانت بالكاد واعية هي الأخرى من بعد اطلاق سحر المستوى الاعلى ...

"لا يجب عليكم علاجي ، بل كبح لعنتي باسرع وقت ممكن ..." تحدث إيثان محدقا بلونا.

"إذا لم تكبحوها ، ستأتي المزيد من الوحوش الى هذا المكان قريبا ... للنيل مني ."

ما قاله اثار عبوس و مخاوف جميع الحاضرين .. الذين نسوا ان لعنة الكسوف في الخاصة به لا تزال نشطة .

و الوحيدة القادرة على كبحها من بين الحاضرين ، كانت لونا ولا احد سواها .

"اقادرة على كبحها ؟" سألت مون موجة السؤال لاختها ..

لونا أومأت بتعب ، لكن مشكلة كانت تمنعها ..

"أستطيع كبحها ... فحاجز ملعلمتي لا يزال موجودا ، لكنني ساحتاج كامل المانا لدي لتحقيق ذلك ، و هذا سيأخذ وقتا من بعد اطلاق سحر النار الاعلى ..."

رغم امتلاكها لبركة قوية جدا جعلتها قادرةً على تجديد المانا لديها باستمرار ، الا انها استنزفت نفسها كثيرا بالمعركة السابقة ، و عودتها الى افضل حالاتها كان سيأخذ وقتا .

"كم من الوقت بالضبط ؟" سأل غوستاف هارت بقلق ، فاعطت لونا إجابة لم تكن بالسارة اطلاقا ..

"ساعة واحدة ... على اقل تقدير ."

عم الصمت فور ذكرها للمدة الزمنية المطلوبة ، ساعة واحدة كانت وقتا طويلا .

و لعنة الكسوف الدموي لا تزال مفعلة ، ما عنى ان الوحوش ستأتيهم باي لحظة ..

"نحن لن نستطيع كبحهم لساعة كاملة ، الجميع مستنزف من بعد المعركة الاخيرة .." قال غوستاف ، متفقدا الصيادين المتبقين ..

هم بالكاد كانوا قادرين على القتال ...

بالنظر الى وضعهم الحالي ، كان معظم الصيادين يفكرون بالامر ذاته على الارجح ، و هذا ما فهمته مون من اعينهم ما جعل تعابيرها تظلم تدريجيا .

"كنا سنموت جميعا ، لو لم يأتي هو و يستدرج كل تلك الوحوش بعيدا ." هي قالت بحزم ، موجة كلامها لغوستاف من بين الجميع .

"هل ستتركونه الآن بعدما انقذكم جميعا ؟!"

الجميع التزموا الصمت ردا على سؤالها هذا ، لا احد منهم تجرأ على النظر الى اعينها مباشرةً ما عدا غوستاف هارت الذي لم يتأثر و حافظ على اعصاب من حديد .

"فالتتصرفي كقائدة يا مون هارت ، و ضعي مشاعرك الشخصية جانبا. "

"كقائد ، انا لا مضطر للحفاظ على الاضرار عند حدها الادنى ، إذا ما بقينا معه فسنموت فور قدوم موجة الوحوش القادمة ."

غوستاف اشار الى ان ترك إيثان يمضي بمفرده هو الخيار الوحيد إذا ما ارادوا النجاة ، مدعيا انه يحاول الحفاظ على حياة أكبر عدد منهم ، و هذا لم يزد سوى من غضب مون ..

"إذا كان الحفاظ على حياة الصيادين ما تبتغيه ، فوجب عليك الاستماع الي عندما ناشدتك ان توقف عملية الصيد ، لكنك لم تفعل !"

"نتيجة لذلك ، نحن فقدنا نصفنا بالفعل ، فبأي حق تتخلى عن الشخص الذي انقذنا من نتائج قرارك ؟!"

تحدث مون بنبرة عدائية ، موجهة اصابع الاهتمام نحو غوستاف ، و هذا ما ازعج افراد فرقة الصيد الاولى بوضوح بعدما تمت اهانة قائدهم امامهم .

هم تقدموا متخذين جانبه ، بينما التف أفراد الفرقة الثالثة حول مون و إيثان ، بالإضافة للونا التي لازمت اختها .

و بهذه البساطة ، بدأ انشقاق يظهر بين الصيادين ...

"هذا ليس وقت الخلاف ، مون هارت ... اعترف انني أخطأت بالماضي ، و انا احول تفادي تكرار الخطأ الآن فلا نية لي بخسارة المزيد من الصيادين ." قال غوستاف ، محاولا تجنب النزاع ، لكن محاولته باءت بالفشل ، فمون لم تتنازل .

"يمكنك المضي و الهرب دون الفرقة الثالثة إذا ، فنحن لا نتخلى عن رفاقنا ."

العناد كان يجري بدماء عائلة آستيريون هارت على ما يبدو ، فلا احد منم يتنازل مهما كان موقفه .

الصراع بين غوستاف و مون بلغ طريقا مسدودا ، و الانشقاق بدا حتميا ..

و هذا ما اراد قائد الفرقة الاولى تجنبه باي ثمن ، ففي حال حدوث ذلك .. هم سيسرعون من موتهم ليس الا ..

كان هذا هو السيناريو الاسوء .. طريق لم يملكوا حلا لتجنبه ... لكن ذلك الرجل العملاق فعل .

"لستم لحاجة لفعل اي شيء ، فأنا ساتولى امر حمايته الى ان تتمكن الساحرة من ختم لعنته ."

من السماء ، نزل جاكسون واضعا ابتسامته المعتادة على وجهه ، جالبا معه الحل لمعضلتهم .

2026/05/10 · 75 مشاهدة · 1952 كلمة
نادي الروايات - 2026