بعدما كاد الصيادون يتفرقون بسبب لعنة إيثان ... جاء جاكسون هارت حاملا معه الحل لهذه الازمة .
هو نزل من السماء ، آتيا من العدم ...
حضوره كان قويا و طاغيا فالارض من تحته قد تشققت بمجرد نزول اقدامه عليها ، عضلاته و اطاره العريض ، بالإضافة لطوله الذي بلغ مترين و نصف تقريبا .
كلها عوامل زادت من رعبه ، و مشهد قذفه لتلك الصخور و الجلاميد العملاقة كان لايزال حاضرا باذهان الصيادين ، خصوصا غوستاف ..
الجميع تراجعوا بحذر عند وصول جاكسون ما عدا اولئك الذين جاءوا معه ، و حتى غوستاف لم يكن بالاستثناء ، فهو علم ان الماثل امامه يستطيع تهشيم رأسه لو اراد .
"من تكون انت ؟" سأل غوستاف بحذر ، بينما ابتسم جاكسون بوجهه .
"مجرد شبح قديم يرفض الموت ." جاكسون كان مرتاحا تماما ، و لم يكن ياخذ غوستاف ولا الصيادين الآخرين المتأهبين بجدية على ما يبدو .
"أخبر اتباعك ان يتوقفوا عن توجيه نية القتل ناحتي ، لقد رأيت ما انا قادر عليه ... لو اردتك ميتا لكنتَ تحت التراب بالفعل ."
رغم قوله لما لديه بإبتسامة واسعة ، الا ان كلامه هذا يمكن ان يُفهم كتهديد ، و هذا لم يزد سوى من حذر و قلق الصيادين .
جاكسون تنهد بخفة ازاء رؤية ذلك ، فقرر تجاهلهم جميعا ت ذهب ناحية مون و الفرقة الثالثة المتجمعين حولها هي و إيثان .
"يا فتاة العنقاء ، دعيه لي فانا سأحميه الى ان تستعيد الساحرة عافيتها ."
هو خاطب قائدة الفرقة الثالثة بنبرة اخف أكثر لطفا من تلك التي استخدمها مع غوستاف ، و بدا معجبا بالفرقة الثالثة ، و بلونا تحديدا بعدما رآها ساحرةً واعدة فاجأته بالمعركة السابقة .
مون ترددت بالبداية و لم تنوي تركه يقترب ، لكن إيثان تدخل هامسا بصعوبة :
"إفعلوا ما يقوله ... إنه حليف ."
إيثان تحدث بصعوبة ، و سرعانما اغمض اعينه من جديد محاولا اراحة عقله .
معظم جروحه كانت تلتئم بالفعل بفضل الفلاسك و جسده الشيطاني المتفوق ، لكن الاعياء و الالم لم يزولا قط . ما جعل الحركة امرا مستحيلا عليه حاليا .
"لعنته تجذب الوحوش باستمرار نحو مكانه ، لذا لا وقت نضيعه ."
قال جاكسون ، منحنيا قليلا بجانب إيثان بعدما سمحت له مون بالاقتراب.
"الساحرة الشابة ، قلت انك بحاجة لساعة واحدة اليس كذلك ؟" هو سأل ، فأومأت لونا بصمت و الاعياء واضح عليها .
"مالذي تنوي القيام به ؟" سألت مون ، رغبة منها بمعرفة كيف ينوي جاكسون المساعدة بالضبط .
هذا الأخير اجابها بينما حمل إيثان .
"الامر بسيط ، سأقوم بحمله و امضي بمفردي منفصلاً عنكم ، بهذا ستتجه الوحوش نحوي و لن يمسكم سوء . ثم و بمجرد تعافي الساحرة ، سأجدكم و احضره لكي تعيد كبح لعنته ."
قال جاكسون ملتفتا ناحية غوستاف .
"إذا ما فعلناها بهذه الطريقة ، فحياة الصيادين لن تكون مهددة ، لا اظنك تمانع يا قائد الصيادين الجدد ."
غوستاف تردد بضع ثوان قبل الرد .
الحل الذي اعطاه جاكسون له كان منطقيا و الخيار الافضل بالفعل ، خيار يضمن افضل النتائج ، لكنه لم يكن يثق بجاكسون ، خصوصا لعلمه بمدى قوته ..
"لا مانع لدي ، فالتقم بما تراه مناسبا ."
قال غوستاف موافقا ، لكنه حمل مسؤولية التعامل مع جاكسون الى مون و الفرقة الثالثة بالكامل ، جاعلا ايا كان ما سيبدر من العملاق يعود عليهم هم .
جاكسون حمل على ظهره و ربطه بقطعة قماش لفها حوله و حول نفسه لكي يضمن ان لا يسقط .
بمجرد قيامه بذلك ، هو التفت لافراد الفرقة الثالثة فوجدهم لا يزالون مترددين .. فضحك العملاق بعدما رأى مدى قلقهم على ايثان .
"لا داعي للقلق ، فتاة العنقاء ... فلا وجود لوحش يستطيع هزيمتي لهذه المنطقة ."
"صديقكم بأمان معي ."
جاكسون كان ينوي التجول بانحاء المدينة لا غير ، ومادام لا يقترب من الكاتيدرائية المظلمة التي تواجدت بالقلب ، فلم يكن هنالك ما يخشاه .
برؤية كم كان جاكسون واثقا ، تدخلت لونا مشيرة الى ان هذا لن يكون بالسهولة التي يظنها .
"كن حذرا ، فلعنة الكسوف الدموي الخاصة به لم تتفعل باقصى حدودها بعد. " هي قالت جاعلةً الجميع يلتفت ناحيتها ، فسردت عليهم ما يجهلونه .
"لعنته تتفعل بالليل فقط ، لكن هذه المدينة تتواجد بمكان لا ليل و لا نهار فيه .. مدينة منفصلة عن الواقعية بما يشبه التعويذة . و هذا يجعلها مفعلة طوال الوقت"
لونا ترددت للحظة قبل المتابعة ، نظرا لحقيقة ان ما اوشكت على قوله لم يكن سوى تخمين منها ، لكنها قالت ما لديها على أي حال .
"إذا ما صحت توقعاتي ، فاليل لم يحل بالعالم الخارجي بعد ... اي أن المطاردة السابقة جرت بوقت النهار ."
"رغم ذلك ، الكسوف الدموي كانت قوية بما فيه الكفاية لسحب كل تلك الوحوش .."
هي تحدثت بجدية محاولة جعل الجميع يفهم الامر بشكل صحيح قدر الامكان ، و هذا ما حدث بالفعل فهم ادركوا فحوى ما ارادت ايصاله .
"بمعنى آخر ، سيكون تأثيرها اقوى بمجرد حلول الليل ."
رد جاكسون عابسا قليلا ، فهو لم يتوقع هذا .
إذا ما استطاعت لعنة الكسوف الدموي جذب مئات الوحوش عندما لم تكن مفعلة بالكامل ، فاي تأثير ستتسبب به عند حلول الليل ؟
التفكير بالامر لم يزد سوى من الامر سوءا ، و باسوء الاحوال .. قد يحدث ما لم يكن بالحسبان و تأتي وحوش من قلب الكاتيدرائية مطاردةً اياهم .
"سأتجه للضواحي بهذه الحالة و أحاول البقاء بعيدا قدر الامكان ."
اعرب جاكسون عن نيته باخذ حذره ، لكن لونا هزت رأسها ردا .
"هذا لن يكون كافيا .." هي قالت ، قبل ان تتنهد طويلا حاسمةً قرارها .
"سآتي معكما "
رغبتها المفاجئة للذهاب فاجأت الجميع ، و كانت مون اشد الرافضين فورا .
لكن لونا اصرت .
"وجودي معهما ضروري لكبح اللعنة ، أستطيع اخفاء وجودهما و اعادة الحاجز بدل المخاطرة بجذبهما للوحوش الينا عندما يحاولان العودة ."
"ذهابي سيزيد فرصة نجاتهم ."
الساحرة الشابة تمسكت بموقفها بعناد ، و رغم انها كانت مستنزفة حاليا بالكاد قادرة على اطلاق اي تعاويذ ، الا ان المانا الخاصة بها بدأت تتجدد بالفعل بفضل بركتها .
و هذا ما جعل فائدتها كبيرة .
بالنهاية ، وافقت مون على تركها تذهب .
"سيكون علي حمل كليكما إذا. "
في تلك اللحظة ، تم الكشف عن منظر عجيب غريب ، لعملاق تجاوز طوله المترين يحمل شابا مغمورا بالدماء على ظهره ، بينما امسك بساحرة شابة مستزفة حاملا اياها بيد واحدة .
ذراعه لوحدها كانت بنفس حجم لونا تقريبا ، ما جعل حملها يسيرا عليه .
لكن شكلهم بدا عجيبا ، مثيرا للسخرية حتى و كان الجميع ليضحكوا عليهم بالاحوال العادية .
وجوه الجميع ظلت متصلبةً رغم ذلك ، نظرا لوضعهم الحالي .
"لنمضي إذا ."
مستجمعا قوته داخل قدميه ، فجر جاكسون الارض من تحت اقدامه و قفز نحو السماء تاركا الغبار و الرياح من خلفه .
جاكسون صعد الى سطح احد البنايات و انطلق ركضا يقفز من سطح الى آخر مبتعدا عن الجميع يركض و كأنه دبابة بشرية .
سرعته لم تتأثر و لم تتباطأ قط رغم حمله لشخصين ، ما اعطى لمحة عن قوته الجسدية الطاغية و تحمله العالي .
و ماهي سوى ثوان معدودة قبل ان يختفي ثلاثتهم بالافق البعيد ، تاركين بقية الصيادين خلفهم .
"لنتحرك نحن ايضا ، فمن الخطير البقاء هنا ."
قادت مون فرقتها ، مغادرين المكان رفقة غوستاف و بقية الصيادين .
قائدة الفرقة الثالثة ارادت الذهاب ايضا ، و هذا ما رآها رايدن تحاول كبحه ...
هي اخفت رغبتها جيدا ، و كانت تفهم ان ذهابها سيعيقهم ليس الا ، لذا ركزت على الحفاظ على حياة رفاقها الذين ظلوا معها .
لكن رايدن و البقية استطاعوا فهم ما ارادته حقا بعد امضاء سنين معها.
"سيكونون بخير ، فهم اقوياء ." قال رايدن مطمئنا اياها ... خصوصا بوجود جاكسون معهم .
فلم يكن لهم سوى ان ينتظروا عودتهم بأمان .
في تلك الاثناء .
كان العملاق البشري لا يزال يركض باقصى سرعته يقفز بين المباني .
و ببضعة دقائق ، هم كانوا بالجانب الآخر من المدينة بالفعل ..
"هذا يكفي ، لقد ابتعدنا بما فيه الكفاية !!"
صرخت لونا بجانب اذن جاكسون ، بعدما حاولت ايقافه عدة مرات لكن صوتها لم يبلغه الى ان صرخت باعلى صوتها .
جاكسون توقف فورا بعد ذلك ملبيا طلبها ..
بمجرد توقف جسده الطاغي ذاك عن الحركة ، لونا نزلت فورا و سقطت على ركبتيها أرضا تلهث من اجل الهواء .. ايديها الصغيرة تتمسك بالارض و كأنها كنز لا يقدر بثمن .
"آه .. نسيت ان السحرة يواجهون صعوبة لمواكبة هذه السرعة ، اعتذر منك ايتها الساحرة الشابة ." اعتذر جاكسون مبتسماً ، و ردت الساحرة بعد التقاط انفاسها .
"إسمي لونا .. نادني به بدل الساحرة الشابة فسماعها منك يصيبني بالقشعريرة لسبب ما ."
وقفت لونا بصعوبة ، لا تزال تعاني من دار الحركة .
اما جاكسون فأومأ .
"كما تريدين إذا ، لونا ."
هو قال ملتفتا يمينا و يسارا ، و إيثان نائم فوق ظهره .
"لا اشعر بأي وحوش قريبة ، لذا لا بأس بالاستراحة هنا لبعض الوقت ."
كلامه هذا اسعد لونا التي سقطت ارضا من جديد بعدما لم تقوى على الوقوف. .
"اتمنى ان لا يأتوا مطلقا ، فلا رغبة لي لتكرار ما حدث ."
حمل جاكسون لها كان اشبه بركوب افعوانية عملاقة شديدة السرعة ، شيء لم تكن معتادة عليه بعدما قضت حياتها تلقي السحر من بعيد دون تحريك جسدها كثيرا .
"سيكون عليك الاعتياد على الامر سريعا ، فنحن قد نضطر للهرب بأي لحظة ."
لونا تنهدت بخفة ازاء سماع هذا ، و قررت استغلال الوقت لجمع اكبر قدر ممكن من المانا .
مغمضة اعينها ، اضاء جسدها بضوء ازرق نقي شديد الجمال ، جاعلا جاكسون يتفاجأ بصدق مما كان يراه ..
بعدما اكتشف ساحرةً موهوبة لم يرى مثيلها من قبل .