بمجرد إبتعادهم بما فيه الكفاية ، نزل جاكسون حاملا كلا من إيثان و لونا بأحد الشارع البعيدة من آشفارن القديمة.

كان المكان خاليا ، و موحشا كأي ركن آخر من اركان المدينة المظلمة .

مستغلةً عدم تواجد أي وحوش ، قامت لونا بالتأمل بسلام مركزةً على تفعيل بركتها الى اقصى حدودها ..

و هذا ما جعل جسدها يتوهج بضوء ازرق نجمي شديد الجمال ابهر اعين جاكسون الذي ظل بالقرب منها يشاهد بصمت بينما حافظ على تأهبه في حال قدوم اي تهديد .

هو لم يقاطعها قط ، و سمح لها بالتأمل بقدر ما ارادت ، فهي كانت احد اهم اسباب عرضه للمساعدة هذه المرة بعدما رأى ما هي قادرة عليه .

لونا لم تتأمل سوى لبضع دقائق ، نظرا لعلمها بمدى خطورة البقاء بمكان واحد لوقت طويل .

لذا سرعانما تبدد الضوء الازرق الذي احاط بها و عادت الى طبيعتها مجددا .

رغم انها لم تتأمل سوى لبضع دقائق ، الا ان ملامحها باتت أكثر حيوية بشكل ملحوظ بعدما كانت تبدو تعاني من الاستنزاف و التعب .

"ماذا سنفعل الآن ؟ هل نعود للاسطح ؟" استدارت لونا نحو جاكسون ، و هذا الأخير اخذ بضع ثوان متفقدا محيطه قبل ان يجيب ...

"لنتحرك على اقدامنا حاليا و نرى ما سنجده ، سنفكر بالهرب إذا ما اضطررنا لذلك ."

جاكسون فضل التحرك بالاسفل حاليا ، و هذا قرار رحبت به لونا بشدة بدل التمسك بجاكسون عندما يقفز بين المباني .

بتلك الاثناء ، إيثان كان هادئا مغمضا اعينه دون قول كلمة .

"اهو نائم ؟" سألت لونا بفضول بعدما رأته لا يحرك ساكنا ، فهز جاكسون رأسه .

"لا ، هو واع ... انه نصف نائم ، يريح عقله بينما يبقي وعيه يقظا في حال قدوم خطر ."

"تطويره لقدرة كهذه يثبت انه عاش لفترة ليست بالوجيزة و الموت يتربص به كل يوم ."

ابدا جاكسون اعجابه بتعلم إيثان لمهارة كهذه رغم انه لم يقضي سوى ازيد من شهر واحد بقليل بين جدران المدينة .

"لست متفاجئة بتعلمه لشيء كهذا ، فهو اغرب صياد رأيته بحياتي ." قالت لونا بينما سارت بجانب جاكسون يتجولان بين المباني و الشوارع القديمة .

"هو صياد مميز بالفعل ، فانا لم ارى واحدا مباركا و ملعونا بآن واحد بقدره " قال العملاق بابتسمة قبل ان يدير رأسه ناحية لونا مضيفا :

"لكنك انت الأخرى مميزة بقدره ، فلا يفترض بسحرة الرتبة المتقدمة اطلاق سحر كذاك ."

هو كان يتحدث عن سحر عجلة اللهب من المستوى الاعلى الذي استخدمته لونا لابادة معظم الوحوش .

يفترض ان يكون القاؤه مستحيلا عليها نظرا لتطلبه مخزون مانا أكبر مما يملكه سحرة الرتبة المتقدمة ، كما انه يحتاج فهما واسعا بمفاهيم سحر النار و تواصلا قويا مع ارواحه ..

لونا استطاعت تحقيق شيء كهذا رغم ذلك .

"الفضل يعود للبركة التي املكها ، فلولاها لما استطعت تحقيق اي من هذا. "

"أجل ... هي بركة مذهلة بالفعل ، ولابد ان الشخص الذي علمك مذهل بنفس القدر." مدحها جاسكون بصدق ، قبل ان تضيء اعينه قليلا .

"لكنني فضولي قليلا ، حيال مستواك الحالي ايتها الساحرة لونا ."

بسماع هذا ، تباطأت لونا قليلا ، قبل ان تواصل السير بنفس السرعة ..

"مالذي تحاول قوله بالضبط ؟"

"لا تدعي الغباء ، فانت قتلت مئات الوحوش هناك بسحرك ، ما عنى حصولك على قدر هائل من الارواح ."

"قد تكون عديمة الفائدة لامثالي ، بما ان متطلبات رفع المستوى لدي عالية ... لكن لساحرة برتبة متقدمة ، لربما قد تتمكنين من اختراق الرتبة الموالية فورا ."

ما قاله جاسكون سلط الضوء على امر بغاية الاهمية ، و هو لم يكن مخطئا .

لونا قتلت مئات الوحوش بسحر المستوى الاعلى ، و المزيد قبلها عندما كانوا محاصرين .

لتخطي الرتبة المتقدمة و بلوغ مستوى النخبة ، يتوجب على الهارت رفع المستوى الى ما يتخطى الاربعين .

لونا كانت بمكان ما في الثلاثينات حاليا بما انها ساحرة متقدمة ، و إذا ما استطاعت بلوغ مستوى النخبة ..

فهذا سيجعلها أحد اصغر الصيادين الذين يبلغونها بالتاريخ ، فصياد النخبة الوحيد حاليا هو غوستاف الذي تجاوز عمره الثلاثين .

لكن لونا لم تخترق ، فجاكسون كان ليدرك بلوغها للرتبة الموالية فورا .

امتناعها عن رفع مستواها اثار فضوله ، فضول لم تكن لدى لونا اي رغبة بارضائه .

"رفعي لمستواي من عدمه امر يعود لي وحدي و لا أحد سواي ، اهتم بشرونك الخاصة رجاءا ."

برؤية امتناعها و العبوس الذي ابدته ، توسعت ابتسامة جاكسون بينما انحنى قليلا .

"كما تشائين ، ساحرتي الصغيرة ."

العملاق قال هذه الكلمات بودية دون اي دوافع خفية ، لكنها عادت بضرر عليه فلونا ابتعدت عنه مسافة عدة امتار اضافية و التقزز واضح عليها .

في تلك اللحظة ، جاء صوت ضحك جاف من خلف ظهر جاكسون ..

"لم يكن عليك قول شيء كهذا ... فهي تكره الرجال ."

قال إيثان ، فاتحا اعينه قليلا و الارهاق لا يزال واضحا عليه.

"أنت زدت الامر سوءا ، لربما لن تسمح لك بحملها بعد الان ."

التفت جاكسون قليلا ناحية إيثان ازاء سماعه يتحدث ، قبل ان يتطلع للامام .

"قدرتك على الحديث بهذه الطريقة تعني انك ستكون بخير قريبا ."

قال جاكسون مشيدا بتحمل إيثان و ثباته العقلي .

"قد ابدو هزيلا ، لكن جسدي ليس بالعادي ... مثلك تماما ."

"اود اختبار مدى صحة كلامك هذا بمجرد تعافيك ."

تحدث الاثنان ، بينما كانت اعين العملاق تجول زوايا الشارع في حال قدوم اي تهديد .

برؤية مدى جديته ، ضحك إيثان بصوت اعلى بينما همس بجانب اذن العملاق .

"ارى انك قد غيرت موقفك ، هل بدأت تؤمن أخيرا بامكانية نجاحنا ؟"

كان هذا سؤالا محوريا ، بحيث ان معظم الجنون الذي تسبب به ايثان سابقاً كان في سبيل جعل جاكسون يساعدهم من الأن فصاعدا بكامل قوته ، دون ان يتحفظ كما فعل سابقاً .

لو اطلق العملاق درع هالته ، لاستطاع ابادة جحافل الوحوش تلك بسرعة قياسية .

ردا على السؤال ، اخذ العملاق بضع ثوان قبل ان يجيب ..

و الإجابة لم تكن بالبسيطة ..

"إذا ما اردت الحقيقة يا فتى ، فانا لازلت مؤمنا انكم ستفشلون ، فانت لا تعلم اي اهوال تنتظرك داخل الكاتيدرائية القديمة .." قال جاكسون بجدية ، احد اللحظات النادرة حيث لا يحمل وجهه اي اثر لتلك الابتسامة ..

"لكنني ساساعدك بكل ما لدي من الآن فصاعدا ، فما اريتني اياه كاف لامنحك هذا القدر على الاقل ."

جاكسون قرر المساعدة ليس لايمانه بفرصة النجاح ، لكن لاعترافه بقدرات إيثان و رفاقه .

صياد مبارك و ملعون باحد اقوى اللعنات على الاطلاق ، ساحرة مميتة تستطيع القاء سحر يفوق مستواها ، و فتاة تستعمل نيران العنقاء شديدة النقاء التي تستطيع بعثها حتى لو ماتت .

دون ذكر العديد من الأفراد الاخرين الموهبين ، كان هذه مجموعة لائقة جدا حتى باعين جاكسون الذي بلغ رتبة ملك منذ زمن طويل . و لم يستطع تخطيها لان الوحوش الوحيدة التي تستطيع اعطاءه ما يكفي للاختراق ..

قد تواجدت جميعها داخل الكاتيدرائية القديمة حيث يتواجد فارس الفجر الذهبي ..

"هذا أكثر من كاف لي ، فانا بحاجة لقوتك ، و ليس ايمانك ." رد إيثان ، راضيا عن ما سمعه .

"سنبدأ الخطة بمجرد كبح اللعنة ." هو اضاف ، ما جعل لونا تنظم للمحادثة مرة أخرى .

"اي خطة ؟"

هي سألت ، ما جعل جاكسون و إيثان يلتزمان الصمت لبرهة يحدقان ببعضهما البعض .

هما كان يتحدثان بصوت خافت ، و لونا سارت بعيدا عنهم لكنها استطاعت سماعهم بوضوح ..

إيثان قرر اخبارها بكل شيء ، فوجودها كان ضروريا على أي حال .

لذا ، هو اخذ ربع الساعة الموالي باكمله يشرح لها خطة اشعال النيران ، و جلب الكبار من الخارج .

"جذب الوحوش بواسطة اللعنة ، ثم قتلهم جميعا و تطهير المناطق لجعلها مؤهلة من أي وضع بونفاير بكل واحد منها .." تأملت لونا بتفاصيل الخطة لبرهة ، تحاول تقدير نسبة نجاحها من فشلها ..

"انها خطة محفوفة بالمخاطر ، و حتى لو استطعنا ايصال الرسالة ، فإذا دخل اي كبير ما عدا جدي فستكون دون فائدة ."

قالت لونا مشيرة لامر مهم .

"قلت ان ذلك الفارس الذهبي بمستوى ملك اعلى على الاقل اليس كذلك ؟ بهذه الحالة ما لم يكن جدي هو خصمه فسيفشل كل شيء ."

أومأ إيثان ردا .

"كلامك صحيح ، لكننا لا نملك الخيار سوى الايمان بأن العجوز آستيريون سيفهم الرسالة و يدخل بنفسه. "

مستمعا للمحادثة ، انتاب جاكسون الفضول ..

"هذا المدعوا آستيريون هارت ، اهو بهذه القوة حقا ؟ فايمانكم به ليس بالطبيعي ."

جاكسون لاحظ ان إيثان و لونا كانا يتحدثان و كأن المعركة ستحسم فورا اذا ما شارك الإمبراطور غير المتوج ، رغم جهلهم التام بما يستطيع فارس الفجر الذهبي القيام به .

هو شعر بأنهم يبالغون كثيرا ، لكن إيثان لم يرى الامر من هذا المنطلق .

"ثق بي يا جاكسون ، فمادام الخصم لم يبلغ رتبة الإمبراطور بعد ... العجوز آستيريون لن يخسر امام اي ملك اعلى بهذا العالم ."

جاكسون التزم الصمت ازاء سماع هذا ، و الشك واضح عليه .

لكن لم يكن هنالك من طريقة لتبديد الشك سوى برؤية العجوز آستيريون يقاتل ، و هذا ما لم يكن ممكنا حاليا .

اما لونا ، فقد تغيرت نظرتها نحو إيثان بمجرد ذكره لكلامه الأخير ..

فهو بدا و كأنه قد شاهد آستيريون هارت على ساحة المعركة حقا ، رغم ان ذلك مستحيل نظرا لانسحاب الإمبراطور غير المتوج من الصيد و القتال منذ سنين طويلة ..

هي كانت تجهل ان كلامه هذا جاء من خبرة طويلة بعدما قاتل ضده آلاف المرات عندما خاض غمار اللعبة بالماضي ..

لن يكون من المبالغة القول ، ان لا أحد بعالم أورديل يدرك مدى رعب آستيريون هارت ، أكثر من إيثان نفسه .

لحسن الحظ ، ذلك الوحش كان لا يزال حليفا... حتى الآن .

2026/05/12 · 74 مشاهدة · 1543 كلمة
نادي الروايات - 2026