مضى إيثان رفقة جاكسون و لونا بمفردهم ، منفصلين عن سائر الصيادين بغية تجنيبهم الاذى و المطاردة من الوحوش المتأثرة باللعنة .
بالربع ساعة الاولى من تجولهم بعيدا ، لم يصادف أي خطر إيثان و من معه ، بل و مروا عبر الشوارع الفارغة لاشفارن بسلام و بدون التصادم مع أي نوع من الوحوش .
جاكسون تعمد الاتجاه نحو ضواحي المدينة بعيدا قدر الامكان عن الكاتيدرائية القديمة ، املا منه أن لا ينجذب الوحوش الموجودون بداخلها اليه .
و لوهلة ، بدا و كأن كل شيء سيمر بسلاسة دون أي مشاكل ، فلونا اشارت لقدرتها على كبح اللعنة بمجرد مرور ساعة واحدة .
لكن تم تكد تمر نص ساعة ، حتى تغير كل شيء تماما و انعكس 180 درجة ..
هم شعروا بها جيدا ... شعروا بموجة مانا غريبة تنبثق من إيثان ، الذي كان لا يزال يستريح على ظهر جاكسون .
موجة مظلمة و قذرة من المانا التي لم يعايشوا مثيلها من قبل ..
تعابير إيثان تلوت ، و بعدما كان يستريح بهدوء يحاول استعادة طاقته ، هو وجد نفسه يعاني من الم مبرح و صداع حاد كاد يفجر عقله .
وسم الكسوف الدموي بدأ ينزف ، دما حقيقيا سال من فوق رقبة إيثان ..
بتلك اللحظة ، بدأ المدينة تتغير تدريجيا ، و سمعوا جميعا صوت عويل الوحوش من بعيد .
"مستحيل .. هل حل الليل بالفعل ؟"
كانت لونا اول من استوعب الوضع ، مدركةً ان تدفق قوى اللعنة هذا لم يعني سوى أن الليل قد حل بالعالم الخارجي بعيدا عن أرض المدينة ..
و بحلول الليل ، تزداد شدة المانا التي يرسلها اسياد الليل لحاملي اللعنات ، فتكون النتيجة اطلاق قوى الوسم باقصى قوتها .
"لنتحرك ." قال جاكسون بحزم و جدية ، حاملا لونا بذراع واحدة قبل ان يقفز باقصى قوته الى أحد اسطح المباني القريبة.
بمجرد بلوغه للسطح ، انصدم جاكسون عندما وجد الفوضى قد عمت ، بينما خرجت عشرات الوحوش من داخل المباني و اندفعت من اعماق المدينة تركض ناحية مكان تواجدهم .
اعين البشر المتحولين توهجت بضوء احمر قاتم دل على الغضب و الجنون ، العملاقة شاركوهم الاعراض نفسها ، و قد ظهرت عديد المخلوقات الاخرى التي نادرا ما تخرج للعلن.
لعنة المحبوب من الظلمات بلغتهم جميعا و جعلتهم يهيجون فاقدين عقولهم .
"لم ارى بحياتي لعنة تأثيرها يمتد الى هذا المدى .."
لن يكون من المبالغة القول أن المدينة باكملها قد باتت تحت تأثير لعنة الوسم الخاصة بايثان .
هذا الأخير بالكاد بات قادرا الآن على الحديث ، بعدما ارتفعت اصوات الموتى بداخل عقله ، و جاءت بقوة أكبر بكثير من السابق ما جعله بالكاد قادرا على البقاء واعيا .
جاكسون اعطى ظهره لتلك الوحوش ، و اندفع باقصى سرعته الى ابعد نقطة من ضواحي المدينة حيث تواجد اضعف الوحوش .
كان سريعا جدا ، كل قفزة ترميه متجاوزا ثلاثة مباني الى اربع بكل واحدة ، و هذا ما مكنه من الحفاظ على مسافة جيدة بينه و بين مطارديه .
لكنهم كانوا يضيقون الفجوة مع كل ثانية تمر ، يركضون فوق الأرض ، و يزحفون على الجدران كالديدان و النمل .
"سأساعد ! فانا قادرة على اصابتهم بسحري عن بعد ." حاولت لونا تسلق كتف جاكسون و اطلاق التعاويذ لعلها تتمكن من تقليل عدد الوحوش ، لكن العملاق منعها فورا .
"لا تستخدمي سحرك ! فنحن بحاجة للمانا خاصتك لكبح لعنته باسرع وقت ممكن !"
"لكن.." ترددت لونا ، بعدما رأت العدد المتزايد من الوحوش التي كانت لا تزال تظهر من كل مكان تحاول بلوغهم .
جاكسون ادار رأسه قليلا محدقا ناحيتهم من زاوية عينه ، قبل ان يتطلع للامام بحزم .
"دعيني اتولى الامر ، فأنا لن اتراجع هذه المرة ."
مكتفيا بهذا القدر ، توقف جاكسون عن الحديث و ركز بشكل كامل على الهرب .
قفزة تلوا القفزة ، عضلات العملاق تألقت قاطعا المدينة باكملها بدقائق معدودة .
آشفارن القديمة كانت اشبه بمتاهة لا نهائية ، لذا مهما هرب بعيدا هو كان ينتهي به الامر لمزيد من المباني و الطرقات و الجسور القديمة لا غير .
لكن هذا كان جزءا من خطة جاكسون ، مستغلا هذا للابتعاد عن الكاتيدرائية لاكبر مسافة ممكنة .
هو استمر بالهرب لربع ساعة كاملة ، قبل ان يتوقف أخيرا بعدما شعر انه ابتعد بما فيه الكفاية .
بمجرد قطعه لكل تلك المسافة ، هو نزل أخيرا الى الشارع تاركا لونا تنزل ارضا .
هذه الاخيرة قاومت الدوار الذي نال منها ، تحدق يمينا و يسارا بضواحي المدينة تحاول فهم سبب توقف جاكسون بمكان كهذا .
لكن العملاق لم يحاول الشرح ، بل نزع قطعة القماش التي ربطت إيثان بظهره ، و سلمه اياها بهدوء .
لونا امسكت به بما انه كان فاقدا للوعي ، ثم حدقت بالعملاق .
"مالذي ستفعله الآن ؟"
جاسكون حدق بها هي و إيثان و نظرة جادة تنعكس من اعين الافعى خاصته .
من خلف ظهره ، انفجرت المباني عندما تكالبت حشود الوحوش عليهم ، افواهها تقطر ريقا جائعة لالتهام حامل اللعنة الذي نادرا ما يظهر امامها .
كان عددهم ساحقا ، أكبر عدة مرات من السابق لدرجة ان لونا استسلمت تماما لوهلة ، مدركةً ان حتى سحر المستوى الاعلى لن يخرجها من موقف كهذا .
لكن جاكسون كان مختلفا ، فهو استدار نحو جحافل الوحوش تلك مواجها اياها وجها لوجه .
"لان .. وقت القتال ."
هو قال بحزم ، قبل ان يسحب قبضته الى اللخف ، لاقصى حد ممكن .
العملاق سحب الهواء بكميات مهولة الى داخل رئتيه ، بينما زلزلت الوحوش الأرض من تحته مقتربةً منه .
ذراع جاكسون تضخمت ، و كل عضلة راحت تصرخ من شدة القوة التي سخرها . ثم من العدم ..
انبثق ضوء ذهبي اشتعل مغطيا جسده بالكامل ، طاقة هائلة تسبب بنزول ضغط مرعب جعل الهواء اثقل ..
"درع الهالة .." قالت لونا دون وعي ، اعينها منبهرة تماما بكمية الهالة التي ابرزها جسد جاكسون .
هذا الأخير قرر استخدام قوته الحقيقية اخيرا ، مظهرا ما هو قادر عليه ..
باقل من ثانية ، هالته تضخمت و توجهت فورا بكميات مهولة ناحية القبضة التي سحبها للخلف سابقاً .
نتيجة لذلك ، تشكلت كرة عملاقة من الطاقة حول تلك القبضة ، لدرجة ان عاصفة هوجاء من الرياح قد تكونت بسببها ..
"لم اكن اعلم ... انه لهذا المستوى ."
لونا تعرفت على ما قام به جاكسون ، شيء لا يستطيع سوى من بلغ مستوى قديس على الاقل القيام به .
جاكسون انتظر و انتظر ، الى ان باتت جحافل الوحوش امامه مباشرة ، بمجرد بلوغها اياه ..
قام العملاق برمي اللكمة التي قضى وقتا طويلا يحضرها ، فإذا بكرة الهالة العظيمة تلك تنفجر بوجوه الوحوش ، ماحقة اياهم داخل موجة ضوء ذهبي عظيم .
لكمة جاكسون ارسلت شعاعا هائلا من الطاقة ، صدمة مدوية حولت الوحوش الواحد تلوا الاخر الى غبار دموي تناثر بكل الاتجاهات ..
هي محت عددا كبيرا جدا منهم ، قبل ان تتبدد بنهاية الشارع الطويل .. تاركةً خلفها خندقا من الدمار و غبارا دمويا احمر من بقايا الوحوش .
الضربة الاولى قتلت الكثير ، و كان لايزال بجعبة جاسكون المزيد .
"بما أنني قررت القتال بكل ما لدي الآن ، فلا وجود لمخلوق يستطيع ايذاءه بهذه المدينة ، ماعدا تلك الموجودة بالكاتيدرائية ."
قال جاكسون ، مستديرا ناحية لونا و إيثان النائم بين ذراعيها .
.
جسده لا يزال يتوهج بقوة درع الهالة الخاص به .
بمجرد انهائه لكلامه ، هو اندفع مصطدما ببقية الوحوش مدمرا اياها الواحد تلوا الأخر بينما بقي قربيا من لونا و إيثان لكي لا يباغثهم اي مخلوق .
الفرسان الذين يبلغون مستوى قديس على الاقل ، و مستوى ملك مثل جاكسون يبلغون مستويات اعلى بكثير من القوة ، و يصبح بامكانهم التحكم بحرية بدرع الهالة الخاص بهم .
جاكسون كان دبابة ، يستخدم قبضتيه بالقتال ما جعله يركز على القوة المتفجرة ، بحيث يستطيع جمع قوته بنقطة واحدة و تفجيرها دفعة واحدة .
بكرته الجسدية جعلت تدفق القوى الخاص به اعلى بكثير ، و النتيجة كانت حصوله على قوى تدميرية مروعة ..
قوة جعلته يقتل اعدادا كبيرة من الوحوش مع كل لكمة تطلقها قبضته.
و نظرا لابتعاده عن اعماق المدينة ، هو تفادى جذب اقوى الوحوش و لم تأتي سوى اضعفها .. لا يستطيع احد منها تحمل و لو ضربة واحدة منه .
جاكسون خاض معركة رجل واحد ، بينما ركزت لونا على تجديد قواها بنفس الوقت ، تاركة جسدها يتوهج بنفس الضوء الازرق العظيم ..
و بلمح البصر ، انتهت الساعة ، و استطاعت لونا أخيرا استعادة ما يكفي من القوة لختم اللعنة مرة أخرى .
هي قامت على الفور بجرح اصابعها و راحت ترسم بواسطة دمها فوق الحاجز الذي وضعته من قبل ، تحاول تجديده باسرع وقت ممكن .
بتلك الاثناء ، كان جاسكون لا يزال يقاتل الوحوش ، بعدما لم تتوقف عن الهجوم مهما قتل منها .
لكن و لحسن حظه ، هو لم يكن مضطرا لقدوم المزيد منها ، فلونا استطاعت اعادة بناء الحاجز من جديد ما جعل كل المخلوقات داخل مدينة آشفارن القديمة يستعيدون رشدهم بعدما كانوا مهتاجين ..
عدم قدوم مزيد منهم مكن جاكسون أخيرا من القضاء على ما تبقى منهم ، و استطاع حماية إيثان حتى النهاية كما وعد تماما .
لكنه لم يستطع سوى ان يشعر ببعض الرهبة ازاء تلك اللعنة الغريبة ، شاكرا انها لم تجذب أي مخلوقات تستطيع مقارعته من داخل الكاتيدرائية ..
...
...
...
انتهى الامر ، جاكسون حافظ على وعده و حمى إيثان حتى النهاية ، و لونا استطاعت كبح اللعنة بالوقت المناسب .
وجود فارس دبابة من مستوى ملك قد غير كل شيء ، و منحهم قوة هائلة كانوا بحاجة اليها منذ البداية .
جاكسون لم يبدو متعبا قط رغم قتاله للوحوش طوال الوقت ، على عكسه لونا شعرت بالارهاق الشديد بمجرد كبحها للعنة ، نظرا لافتقار السحرة من حيث التحمل و القدرة الجسدية فهي كانت عرضة للاستنزاف سريعا .
اما إيثان ، فقد كان لا يزال نائما ... مغشيا عليه بعدما اضطر لتحمل سماع اصوات الموتى من جديد و اختبر معاناتهم ، احزانهم ، و غضبهم .
منذ وصوله الى عالم أورديل ، كان إيثان قد بدأ يعتاد انواع الالم بالفعل ، الضغط على جسده حتى بالغ اقصى حدود تحمله ، و الصبر على الجراح و الاصابات بكل انواعها .
الجسد الشيطاني ساعده كثيرا ، ما جعل الصمود امرا ممكنا له ، لكن و على عكس الضرر الجسدي .
إيثان لم يستطع قط الاعتياد على العقلي ... فكان يفقد صوابه كلما تفعلت اللعنة .
غارقا بالظلمات مرة أخرى ، هو فهم جيدا انه فقد الوعي ، فبحر الظلام بات مألوفا لديه .
كلما اغمي عليه بسبب اللعنة ، كان يجد نفسه هنا بهذا المكان الغريب الكئيب .
يغرق ببطء نحو الهاوية ، يقترب من قاعها أكثر و أكثر بكل مرة .
و كالعادة ، هو سمع صوته ... صوت الطفل الرضيع الذي لم يتوقف قط عن البكاء.
بكاء لطفل حديث الولادة ، و تأوه يعكس الماً شديدا .
"أشعر بك .. ايها الطفل المولود بالظلام ، صوت بكائك هذا يتردد بداخلي ، و كأنه يخترق روحي ."
قال إيثان بصوت خافت ، محدقا بالهاوية و نظرة متعبة بادية عليه .
"انا حقا فضولي ، لمعرفة كيف تبدو ، كيف هي ملامحك ، و لماذا تبكي باستمرار و كأنك ولدت بالجحيم حاملا هموم العالم باكمله ."
"انا اعلم انني سأراك إذا ما بلغت قاع هذه الهاوية ."
هناك بالاسفل ، صوت البكاء كان لا يزال بعيدا جدا ، ما عنى انه لم يكن ليبلغ القاع باي وقت قريب .
هذا أحزنه قليلا ، و جعله يرتاح كثيرا .
"لاكون صادقا ، انا فضولي حيالك ... لكنني خائف من رؤية ما يتواجد بقاع هذا المكان ."
"لذا ، اتمنى الا اراك أبدا ، ولا أن اسمع صوت بكائك ثانيةً ..."
شعر إيثان باحساس و مشاعر غريبة تتكون بداخله تجاه ذلك الطفل ، شعر بالألفة تجاهه و كأنه يعرفه منذ زمن طويل .
و كأنه ... ينتمي إليه ، جزء منه .
غموض كبير حام حول الطفل البكاء ، الهاوية المظلمة التي لا قاع لها .
غموض علم إيثان جيدا انه لن يدرك حقيقته باي وقت قريب ، و سرعانما استيقظ مجددا ، فاتحا اعينه بالعالم الحقيقي بعيدا عن اوهام الظلام بداخله .
بمجرد استيقاظه ، هو وجد نفسه مستلقيا بالعراء ، معطف طويل يحمل رائحة مألوفة يغطي جسده .
هو نهض ببطء ، فإذا برائحة عفنة تدغدغ انفه مغطيةً تماما على رائحة المعطف الجميلة .
و سرعانما ادرك انها كانت رائحة الدم ، التي انبعثت من جثث مئات الوحوش المتكدسة بالقرب منه .
"إستيقظت أخيرا ، إيثان هارت ."
وجد إيثان جاكسون قريبا منه ، يحمل جثث احد العملاقة راميا اياها بعيدا و ابتسامة واسعة تعلو وجهه .
لونا كانت بالقرب هي الأخرى ، تتفحص الوحوش .
هي لم تكن ترتدي معطفها الطويل ، ما جعله يدرك ان الذي يغطيه ينتمي اليها بطبيعة الحال .
"كم بقيت نائما ؟"
"ليس طويلا ، حوالي النصف ساعة تقربيا ؟" رد جاكسون ، بينما جاءت لونا هي الأخرى من بعد جمعها بعض الاشياء من جثث الوحوش .
"لعنتك قد شهدت هيجانا غير مسبوق ، لدرجة انني بالكاد استطعت كبحها ... انا متفاجئة من قدرتك على استعادة وعيك بهذه السرعة "
"انا متفاجئ بنفس القدر ." رد إيثان بإبتسامة ساخرة ، قبل ان ينهض من جديد على قدميه .
"ساعيد اليك هذا ، شكرا لك " اعاد إيثان المعطف الطويل للونا ، لكنها رفضته بأدب .
"ابقه عندك و لفه حول جراحك ، او ارمه فانا لست بحاجة اليه بعد الان ."
بعد تعرضه للرفض ، حدق إيثان بها بصمت لبعض الوقت عاجزا عن الكلام ، في البداية اعتقدها تشعر بالقرف منه ، لكنه رأى رفضها منطقيا بعدما وجد دماءه تملؤ المعطف بالكامل .
لذا هو قام بلفه حول جروحه تماما كما اخبرته .
"لنعد للآخرين ، فلا وقت نضيعه ." قال إيثان بجدية ، مشيرا الى انهم اضاعوا ما يكفي من الوقت .
أومأ كلاهما ردا ، لكنهما امتلكا بعض الشكوك حيال الخطة .. خصوصا جاكسون الذي اشار لمخاوفه فورا ..
"اعلم انه من المتأخر قول هذا ، لكن الاعتماد على لعنتك لجذب الوحوش قد يحمل مخاطر جمة .."
كلمات جاكسون هذه حملت وزنا ، بعدما رأى ما تقدر لعنة الكسوف الدموي على القيام به .
فتأثيرها يستطيع جعل كل مخلوق متأثر بلعنة الظلمات ينجذب نحو إيثان ، و هذا الأخير لن يستطيع الدفاع عن نفسه بشكل صحيح حتى نظرا لتعرضه الى هجوم عقلي شديد .
بمعنى آخر ، كان إيثان ينتحر كلما تركها تتفعل .
"لا خيار آخر لدينا يا جاكسون ، ولا اود الخوض بهذا النقاش مرة أخرى ."
رد إيثان بعبوس .
"لكنني لن انكر كلامك ، فانا حقا بحاجة لفعل شيء ما حيال هذه اللعنة ."
تأثير جذب الوحوش كان خطيرا ، لكن الاحمر هو الهجمات العقلية ..
"مواصلة فقدان الوعي كلما جاءت تلك الاصوات سيجعل نجاتي امرا مستحيلا مستقبلاً ."
إيثان ادرك انه كان محظوظا دوما عندما تفعلت اللعنة ، ينقذه رفاقه بكل مرة .
لكن هذا يعني موته الحتمي في حال دخوله أرض اللعنات وحيدا دون ان يكون حاجز لونا مفعلاً .
لا شيء أثار حفيظة و قلق إيثان أكثر من هذا ، فهو يعني انه لن يستطيع التحرك منفردا أبدا مستقبلا ما لم يتعامل مع نقطة الضعف القاتلة هذه .
"لا خيار امامك سوى ان تعتاد عليها ، فحتى تطهيرها لن يكون ممكنا على الاغلب ، نحن نتحدث عن وسم الكسوف الدموي هنا ."
قالت لونا ، بعدما لم تتذكر قط انها قرأت عن حالة حيث يتم تطهير لعنة الكسوف الدموي ..
"ستحتاج الى الكاهن الاعلى الوحيد بالقارة الذي بلغ رتبة اله ، و حتى قد لا يتمكن من تطهيرها .."
بسماع هذا ، ضحك إيثان دون وعي منه متذكرا ان معجزات الكهنة لا تعمل عليه بسبب الجسد الشيطاني .
إذا ما اراد التحرر من لعنة المحبوب من الظلمات ، فكان عليه ايجاد طريقة أخرى .
بينما عاد الثلاثة نحو بقية الصيادين ، يمشون بدل الركض و القفز بجنون كما فعلوا سابقاً .. هم تبادلو اطراف الحديث بينما حاولوا صيد أكبر عدد ممكن من الوحوش في طريقهم .
فهم سيضطرون للعودة لاحقا و قتلها من اجل خطتهم على اي حال .
جاكسون كان يمثل حاليا ازيد من نصف قوتهم القتالية ، ما جعله مهما جدا لزيادة فرص نجاحهم .
خبرته الطويلة و قوته المتفجرة قد ساعدت كثيرا ، لكن حتى هو كان مذهولا من لعنة الكسوف الدموي ، مشيرا الى انه لم يصادف اي حامل لها بجيله . و هذا ما فاجأ لونا قليلا .
"بغض النظر عن إيثان ، هنالك صياد آخر يحمل وسم الكسوف المكتمل من الدرجة الرابعة ، اقل بمستوى واحد الكسوف الدموي ."
اشارت لونا ان حملة لعنة الوسم بدأوا يظهرون كثيرا مؤخرا ..
و الحديث هنا عن زميلها بالفرقة الثانية ، الفارس ڤيرسو .
"هل هو الأخر أيضا يجذب الوحوش ؟" سأل جاكسون مستغربا ، و سؤاله هذا اثار اهتمام إيثان قليلا هو الآخر راغبا بمعرفة اي تاثير تسبب به لعنة الشخص الآخر الوحيد الملعون مثله .
لونا التزمت الصمت قليلا تفكر ، قبل اعطاء اجابة ..
"لا علم لي بالتفاصيل ، لكنني سمعت انه مضطر لشرب الدم لكي ينجو .."
"دم الوحوش ؟" سأل إيثان ، فهزت لونا رأسها نفيا.
"بل البشر ."
إيثان و جاكسون توقفا للحظة ، يحدقان بها ازاء سماع هذا .. لكنهما سرعانما واصلا المشي .
"هذا فظيع نوعا ما ، لكن مقارنة بتعيس الحظ هنا فهي تبدو كبركة "
اشار جاكسون لايثان ساخرا ، حيث ان هذا الاخير مضطر لتحمل استهداف الوحوش و اصوات الموتى بينهما الاخر يشرب الدم حتى يسكر و فقط .
لكن لونا اوضحت ان شرب الدم ليس سوى تاثير واحد بينما تجهل بقية ما تفعله له .
"هذا ليس بوقت الحديث عن لعنات الآخرين ، فلعنتي تكفيني " قاطع إيثان ، مشيرا الى ما يجب عليهم القيام به من الآن فصاعدا .
"تفعيل اللعنة ضروري في سبيل انجاح الخطة ، لكن يجب علينا جعل استخدامها يقتصر على النهار فقط بدل الليل ، اقادرة على هذا ؟" سؤاله كانت موجها للونا التي بدت لا تزال على دراية بالوقت خارج المدينة .
الساحرة الشابة كانت ضرورية هي الاخرى ، فوضع الحاجز و ازالته سيعود إليها بالكامل .
لونا أومأت بالايجاب بعد بعض التردد ، فرغم عدم علمها الوقت بالضبط ، الا انها كانت قادرة على وضع اطار زمني تقريبي .
"حسم الامر إذا ." قال إيثان ممددا جسده قليلا يحاول ابعاد التيبس الذي نال منه بعد ما تعرض له سابقاً .
"سنشرع بالخطة بمجرد عودتنا للاخرين ."
لانجاحها وجب عليهم قتل كل وحش سواءا بضواحي المدينة او اعماقها في سبيل اشعال النار و ايصال الرسالة للخارج .
بعد السير لبعض الوقت ، كانت اعين جاكسون لا تفارق إيثان ، هذا الاخير حاول تجاهلها لكن اطال النظر كثيرا الا ان اضطر للاستفسار ..
"مالامر يا جاكسون ؟ أشعر و كأنك تطعنني بتلك الاعين ."
ردا ، ابتسم العملاق البشري بشكل اوسع .
"انا مهتم بجسدك قليلا ." هو قال دون تردد جاعلا كل من إيثان و لونا يرمقونه بنظرات حملت اشمئزازا واضحا ، لكن العملاق صحح اوضح كلامه لحسن الحظ .
"لا تفهمني بشكل خاطئ ، ما اعنيه هو أن جسدك ليس بعادي ، قد تكون مباركا ... بشكل مشابه لي ."
اشار جاكسون لبركته الخاصة ، قلب الهائج التي تمنحه قوة جسدية متفوقة .
جسد إيثان الشيطاني بدا مشابها نوعا ما ، لكنه لم يعتبره بركة قط ، بل لعنة .
"انا مختلف عنك ، فكل ما في الامر هو ان تحملي اقوى من سائر البشر ليس الا ."
"هذه بركة بحد ذاتها. " اضاف جاكسون ، مشيرا لايثان الا يستخف بما يقدر جسده عليه .
"ببعض التدريب الصحيح ، قد تكون قادرا على صقل هذه القدرة لابعاد لا تتخيلها ."
إيثان ابدى بعض الاهتمام ازاء سماع هذا .
"هل ستتكرم بتعليمي الطريقة إذا ؟"
"إذا ما نجونا ، و اذا ما كنت قادرا على تحمل تدريبي لك فلما لا ؟" رد جاكسون مبتسماً ، مشيرا الى ان طرق تدريبه ليست بالتي يتحملها بشري .
لكن إيثان لم يملك مشكلة مع تدريب كهذا .
"اخبرتك ... ميزتي الوحيدة هي قدرة التحمل خاصتي ، مادام لا يقتلني ، فانا قادر على تحمل اي نوع من التدريبات ."
هو كان واثقا ، بعدما قضى شهرا يتدرب على اسلوب آستيريون هارت للسيف و يحفر طوال الوقت ..
"التدريب على السيف ، و التدرب على استخدام المانا ... و الآن هذا ، هل يمكن اعتبارك بشرا حتى بعد كل هذا ؟"
تنهدت لونا ، بعدما لم تعد تتفاجأ بعد الان من إيثان و كم كان صيادا غريبا .
هو كان قادرا على القتال بالسيف ، و امتلك قدرة جسدية متفوقة و قدرة على استخدام المانا كالسحرة تماما ، بالإضافة الى لعنة قوية جدا .
مهما فكرت بالامر ، لونا وجدت نفسها تتعامل مع حالة غريبة قد تكون الاولى بتاريخ العشيرة .
و جاكسون هو الآخر وافقها الرأي .
"لتحمل تدريب كهذا ، لابد أنك تمتلك دافعا قويا . و هدفا عظيما تسعى اليه ."
قال جاكسون ، معربا عن احترامه لتفاني إيثان و الجهد العظيم الذي يبذله ، فضحك هذا الاخير بخفة .
"هدف عظيم .. هاه ؟"
متأملا سماء آشفارن القديمة المزيفة ، هو راح يفكر بما قاله له العملاق للتو .
'هدف عظيم ، ما هو هذا الهدف العظيم بالضبط ؟ لماذا أنا ابذل كل هذا الجهد ؟'
كان إيثان يتجاهل التفكير بالامر ، و يجعل نفسه منهمكا دوما بالتدريب و القتال.
لكنه يجد نفسه يتساءل من حين لآخر ، إذا ما كان الامر يستحق حقا .
'ليس و كأنني أرغب بالعيش في هذا العالم ، و لست نبيلا بما فيه الكفاية لارغب بانقاذه من تلقاء نفسي ..'
'اظن ان كل ما في الامر ، هو انني أحاول ارضاء عقدة النقص التي لدي ... لازلت احاول اثبات أنني جدير ، و قادر على تحقيق ما يعجز غير على تحقيقه .'
لربما كل ما في الامر .. هو انه أراد ان يثبت للجميع ما هو قادر عليه .
لكن إيثان ادرك ان هذا ليس بالصحيح ، فالشخص الذي سعى جاهدا لاثبات جدارته له لم يكن الناس من حوله ، ولا ايشيزاكي الذي جلبه الى هذا العالم .
بل كان نفسه ..
أراد ان يثبت لنفسه ، ان قادر على فعلها .
كان انسانا بسيطا بهذا القدر ، جاهز لخوض غمار عالم مظلم قاتم فقط ليثبت شيئا تافها كهذا لنفسه ، لدرجة انه لم يفكر قط بما سيطلبه في حال نجاحه بقهر لورد الليل الاخير .
و اي امنية قد يطلبها ..
طموحه كان معدوما عندما يتعلق الامر بهذا الجانب .
'من المبكر التفكير بأمر كهذا ، فالطريق امام لا يزال طويلا .'
راميا هذه الافكار بعيدا ، مضى إيثان بصمت رفقة جاكسون و لونا عائدين لبقية الصيادين .