آشفارن القديمة — بعد أربعة أشهر من احتجاز الصيادين داخل سجن الإرث

بعد أن تعافى جاكسون، عاد الصيادون الناجون إلى المناطق الأعمق بهدف تطهيرها وإشعال المزيد من النيران.

كانت المعارك في أعماق آشفارن القديمة مختلفة تمامًا عن تلك التي خاضوها في الضواحي. فالوحوش أصبحت أقوى بصورة ساحقة، إلى درجة أن التعامل معها لم يعد أمرًا هينًا على الإطلاق.

وفي كل يوم، كانوا يصادفون أنواعًا مختلفة تمامًا من المخلوقات.

وحوش وُلدت داخل المدينة بفعل قوة اللعنة نفسها.

ووحوش خُلقت لخدمة الفارس الذهبي، الذي أصبح الآن العدو الأخير الكامن في أعماق آشفارن.

وبمجرد اقترابهم من الكاتدرائية، بدأ إيثان والآخرون يصطدمون بمجموعات من الفرسان السود، مدججين بدروع سوداء كاملة ويحملون سيوفًا عظيمة تجاوز طولها ثلاثة أمتار.

كانوا فرسانًا غريبي الأطوار.

أشبه بآلات أكثر منهم كائنات حية، كما لو لم يكن هناك لحم أو عظام أصلًا تحت تلك الدروع المظلمة.

كانت أجسادهم نحيلة بشكل غير طبيعي، ومع ذلك امتلكوا قوة مرعبة جعلت الاستهانة بهم أمرًا مستحيلًا، خصوصًا مع أعدادهم الساحقة.

وبعد أول مواجهة معهم، تباطأ تقدم الصيادين بشكل هائل.

فالفارق في الأعداد كان ببساطة أكبر من أن يُتجاهل.

أكثر من خمسين فارسًا أسود، إلى جانب مئات الوحوش من أنواع لا حصر لها...

في حين لم يتبقَّ سوى خمسة عشر صيادًا تقريبًا على قيد الحياة لمواجهة كل ذلك.

ولولا أن معظم الصيادين قد بلغوا بالفعل رتبة النخبة، لأُبيدوا جميعًا في وقت قصير للغاية.

كل يوم، كانت معارك وحشية تندلع.

أحيانًا، كان إيثان والآخرون يخرجون منتصرين.

وفي أحيان أخرى، كانوا يُجبرون على التراجع والفرار عندما تحاصرهم الوحوش من كل اتجاه.

وكلما اقتربوا أكثر من الكاتدرائية، ازدادت المدينة نفسها عدوانية.

كما لو أن آشفارن بدأت تدرك أنهم لم يعودوا مجرد فرائس تائهة عالقة داخل معدتها...

بل شفرات صغيرة تحاول شق طريقها نحو قلبها المتعفن.

وفي خضم إحدى تلك المعارك...

تحرك إيثان بين الفرسان السود كظل حاد.

غطى درع الهالة الأسود جسده بالكامل، مشكلًا طبقة سوداء كثيفة فوق جلده وملابسه، بينما توهجت عيناه القرمزيتان وسط الظلام كجمرتين باردتين.

هذه المرة، لم يكن يحمل سيف الجلاد وحده.

بل كان يقاتل بسيفين في الوقت نفسه.

بقي سيف الجلاد في قبضة ذراعه الميكانيكية، ما عزز قوته أكثر...

بينما أمسكت يده الأخرى بسيف طويل أكثر ملاءمة للتدرب على أسلوب أستيريون للسيف واختباره وسط قتال حقيقي.

تحركت قدماه فوق الأرض المحطمة بخطوات قصيرة وسريعة، قبل أن ينحني أسفل ضربة فارس أسود كادت تشطر جسده إلى نصفين.

مر السيف الهائل فوق رأسه، وكان ضغط الهواء وحده قويًا بما يكفي لاقتلاع الحجارة المحيطة.

لكن إيثان كان قد دخل بالفعل إلى المنطقة العمياء للهجوم.

'الفجوة بين الصدر والكتف.'

انغرس نصل يده اليسرى مباشرة داخل المفصل الأسود للدرع.

'استدر.'

دار جسده، وفي الوقت نفسه ارتفع السيف في يده اليمنى قطريًا من الأسفل، ليصطدم بجانب خوذة الفارس.

ارتطم المعدن بالمعدن.

وتناثرت الشرارات السوداء في كل مكان.

لكن الفارس لم يسقط.

'ليس كافيًا.'

صر إيثان على أسنانه قبل أن يطلق دفعة من القوة الذهنية عبر كلا النصلين في الوقت نفسه، مضاعفًا قوة القطع.

دوّى صوت تحطم الحديد بعنف بينما انشق الدرع الأسود.

ومن داخله، اندفع دخان رمادي كثيف.

لا دماء.

لا لحم.

لا صراخ.

وأخيرًا، انهار الفارس الأسود.

لقد قتل واحدًا آخر.

لكن إيثان لم يملك وقتًا للاحتفال.

ففي اللحظة التالية مباشرة، اندفع نحوه ثلاثة فرسان آخرين، وهوت سيوفهم العملاقة عليه كأنها مقاصل هائلة.

تراجع إيثان فورًا مستخدمًا خطافه، وفي الوقت نفسه قذف سيف الجلاد نحو الفرسان الثلاثة بقوته الذهنية.

اصطدم بهم النصل الهائل بعنف.

ومنحه ذلك بضع ثوانٍ ثمينة لتوسيع المسافة والتقاط أنفاسه قليلًا.

'لا أستطيع مجاراتهم وجهًا لوجه لفترة طويلة.'

'لكن يمكنني قتلهم من الداخل.'

راحت عيناه تبحثان عن الثغرات.

تحت الإبطين.

خلف الركبتين.

بين الخوذة والعنق.

كانوا فرسانًا مرعبين، لكن دروعهم لم تكن مثالية تمامًا.

ومهما بلغت عظمة أي درع...

فلا بد أن يمتلك نقاط ضعف، ما دام من يواجهه قادرًا على رؤيتها.

وإيثان كان يتعلم اكتشافها بسرعة مرعبة.

وفجأة، انفجرت نيران العنقاء بالقرب منه.

شقت مون هارت ساحة المعركة كسهم أحمر مشتعل، تاركًا سيفها المتوهج خلفه أثرًا حارقًا من اللهب.

حاول فارس أسود اعتراض طريقها، لكنها خفضت جسدها بسلاسة وانزلقت أسفل نصله، قبل أن يرتفع سيفها من الأسفل.

وانفجرت النيران.

طار النصف العلوي من جسد الفارس في الهواء، بينما اشتعل ما تبقى منه بلهب قرمزي ذهبي.

"لا تسمحوا لهم بمحاصرتنا!" صاحت مون بحدة. "قاتلوا في مجموعات صغيرة، ولا تبتعدوا عن بعضكم!"

وعلى الجانب المقابل، وقف رايدن كجدار حديدي في وجه موجة من الوحوش.

امتص درعه الضخم ضربة تلو الأخرى، بينما سحق سيفه العظيم كل ما اقترب منه.

لم يكن سريعًا مثل إيثان.

ولا مدمرًا مثل مون.

لكنه كان ثابتًا.

صلبًا.

كوتد دُق في الأرض، مستعد للموت قبل أن يتراجع خطوة واحدة.

وخلفه، وقفت لونا بعينين باردتين، بينما دارت حولها دوائر سحرية زرقاء وخضراء.

"يا رياح الشمال... مزقيهم."

رفعت عصاها.

وانطلقت شفرات حادة من الرياح إلى الخارج، فقطعت أطراف الوحوش وأبطأت تقدم الفرسان السود، قبل أن تتبعها بتعويذة أرضية جعلت الحجارة ترتفع من الأرض كسلاسل خشنة، لتقيد أرجلهم لبضع ثوانٍ قصيرة.

مجرد ثوانٍ.

لكن تلك الثواني صنعت ثغرات استطاع رفاقها الهجوم عبرها، وتمكنوا بفضلها من إسقاط العديد من الأعداء.

وكانت أليسيا أكثر من استفاد من ذلك التقييد السحري.

بفضل سرعتها الهائلة ومهارتها في المبارزة، واصلت استهداف الثغرات في دروع الفرسان بدقة قاتلة، ملحقة بهم أضرارًا كبيرة مع كل ضربة.

لكن تأثيرها ظل محدودًا بعض الشيء، فهؤلاء الفرسان لم ينزفوا، ما جعل تأثيرات النزيف الخاصة بها عديمة الفائدة تمامًا ضدهم.

ومع ذلك، بقي الضرر الذي تسببت به معتبرًا.

خصوصًا بدعم سهام تشاي هارت...

إلى جانب تعاويذ شيركي، التي كانت تدعم لونا هي الأخرى.

كما قاتلت الفرقة الأولى تحت قيادة غوستاف في الخطوط الأمامية إلى جانب إيثان، مؤدية نصيبها من المعركة.

لكن أعنف معركة على الإطلاق...

كانت تلك التي خاضها جاكسون هارت.

تكفل العملاق بمعظم الوحوش القوية بمفرده تقريبًا.

فمنذ اقترابهم من الكاتدرائية، بدأت مخلوقات تتجاوز رتبة النخبة في الظهور من حين لآخر.

لم تكن وحوشًا من رتبة الملك مثل الشيطان الحديدي.

لكن مخلوقات من رتبة القديس بدأت بالظهور.

عمالقة مدرعون امتلكوا قوة جسدية ساحقة، حتى إن بعضهم كان قادرًا على استخدام السحر.

قاتل جاكسون كل واحد منهم.

وقتل العشرات بمفرده تمامًا.

اعتمد أسلوب الصياد العملاق في القتال بشكل كبير على بركته الجسدية، إلى جانب الكمية العبثية من الهالة التي كان يصبها داخل قبضتيه مع كل لكمة، ما نتج عنه قوة تدميرية هائلة لكل ما وقف في طريقه.

ولم يمض وقت طويل حتى كانت جميع الوحوش من رتبة القديس التي اقتربت منهم قد ذُبحت.

بعد الانتهاء من الفرسان السود، انضم إيثان إلى جاكسون ورأى الجثث التي لا حصر لها متناثرة من حوله.

مقارنة بجاكسون...

بدت ساحة معركتهم هم تافهة تمامًا.

وبينما كان يحدق في كل تلك الجثث، أدار إيثان رأسه نحو جاكسون وسأله مباشرة:

"ألم تخترق الرتبة بعد؟"

نظر إليه جاكسون بطرف عينه.

"تقصد الرتبة التالية؟"

"أجل."

ابتسم جاكسون وهو يركل جثة أحد العمالقة بعيدًا.

"لا تحلم كثيرًا."

"قتل شيطان حديدي واحد وبضعة وحوش من رتبة القديس لا يكفي لدَفعي إلى رتبة الملك الأعلى."

صمت إيثان للحظة.

"كم تحتاج؟"

"في الحد الأدنى؟"

رفع جاكسون أربعة أصابع.

"أربعة ملوك آخرين بمستوى ذلك الوغد، قبل أن أتمكن حتى من التفكير في لمس الرتبة التالية."

ضاقت عينا إيثان.

'إذًا، الأمر مشابه للعبة فعلًا.'

من المستوى الستين إلى السبعين...

كان كل ملك يرفع التقدم بمقدار مستوى واحد تقريبًا.

ولتجاوز رتبة الملك بالكامل...

كان على المرء قتل عشرة ملوك على الأقل.

رقم عبثي.

وبسبب القيد المفروض على [تغيير الفئة حسب الإرادة]، والذي أجبر إيثان على تحمل ضعف تكلفة الأرواح اللازمة لرفع مستواه مقارنة بالصيادين العاديين...

فقد توقع أنه، في حالته، سيحتاج إلى قتل عشرين ملكًا فقط ليصل إلى الرتبة نفسها.

"الطريق أمامي لا يزال طويلًا..."

كان العالم الحقيقي أكثر قسوة بكثير مما كانت عليه اللعبة يومًا.

اشتعلت النار.

لكن هذه المرة...

لم تكن شعلة صغيرة.

انفجر عمود هائل من اللهب نحو سماء آشفارن الاصطناعية، ممزقًا الظلام القرمزي فوقهم. ارتفعت النيران بجنون، أعنف من أي نار مخيم أشعلوها من قبل، إلى درجة أن حتى الوحوش البعيدة تراجعت خوفًا من نورها.

وفي اللحظة نفسها تمامًا...

بعيدًا جدًا.

خارج آشفارن القديمة.

داخل المعبد الذي احتضن شعلة الأم، حيث انتظر الشيوخ والصيادون بصمت طوال أشهر...

حدث شيء أخيرًا.

شيء لم يحدث منذ بداية الكارثة.

ارتجفت شعلة الأم.

ثم انفجرت بعنف.

الرسالة...

بدأت تصل إليهم أخيرًا.

النار الأم اشتعلت أخيرا.

لم تعد مجرد شعلة هادئة داخل المعبد البعيد بالخارج، بل أصبحت عاصفة من اللهب تتراقص بعنف داخل الوعاء الحجري العملاق الذي احتواها لقرون طويلة. الشيوخ الواقفون حولها حدقوا بصمت، بينما انعكست ألسنة النار فوق وجوههم المتصلبة، وظهر على أعينهم شيء لم يظهر منذ بداية الكارثة.

الأمل.

الصيادون داخل آشفارن القديمة كانوا لا يزالون أحياء.

بل وأكثر من ذلك…

لقد نجحوا بإشعال عدد كاف من البونفاير لجعل النار الأم تستجيب أخيرا.

الرسالة بدأت تصل.

وفي تلك اللحظة تحديدا، داخل أعماق المدينة الملعونة، كان الصيادون يقاتلون وسط بحر من الدماء والحديد المحطم، غير مدركين أن العالم الخارجي بدأ يسمع صرخاتهم أخيرا.

المعارك لم تتوقف.

بل أصبحت أكثر جنونا من السابق.

كلما اقتربوا من الكاتيدرائية، ازدادت الوحوش غرابة وتنظيما، وكأن اللعنة نفسها بدأت تكشف عن طبيعتها الحقيقية تدريجيا.

إيثان لاحظ ذلك أولا.

منذ ظهور الفرسان السود، بدأت كل الوحوش تتخذ طابعا متشابها. محاربون، دروع، سيوف، تشكيلات هجومية، وحتى الوحوش الأخرى باتت تمتلك صفات أقرب للجنود منها للكوابيس العشوائية.

اللعنة كانت تستجيب للزعيم ... تتشكل على صورته.

ولهذا السبب بالضبط ظهر الفرسان السود.

“اللعنة لا تستدعي هذه الأشياء عبثا…”

قال إيثان بصوت منخفض بينما وقف فوق أحد الأسطح الحجرية العالية، ناظرا نحو الكاتيدرائية البعيدة التي اخترقت السماء الحمراء كرمح أسود عملاق.

“كل ما نواجهه هنا مرتبط بالفارس الذهبي.”

الريح الباردة مرت بين شعره الأسود بينما توهجت عيناه القرمزيتان قليلا.

“هذا يعني… أن هناك شيئا آخر ينتظرنا بالداخل.”

بجانبه، جلس جاكسون فوق حافة البناء الضخم، ممسكا بقطعة معدنية ضخمة بيد واحدة بينما يسحقها بين أصابعه بلا وعي.

“شيء آخر ؟”

ضحك العملاق بخشونة.

“بالطبع يوجد.”

“هل ظننت أن الشيطان الحديدي كان أقوى ما تملكه هذه المدينة ؟”

إيثان لم يرد مباشرة.

هو كان يفكر بالأمر منذ مدة بالفعل.

اللعنة لم تكن عشوائية بالكامل. كلما اقتربوا من الكاتيدرائية، ازداد مستوى الوحوش، وبدأت تظهر مخلوقات تحمل طابعا “فارسيا” بشكل واضح.

فرسان سود.

عمالقة مدرعون.

وحوش تحمل رماحا ودروعا.

بل وحتى بعض السحرة الذين استخدموا تعاويذ قريبة من أسلوب الصيادين أنفسهم.

وكأن المدينة تبني جيشا.

“أعتقد أن هناك فارسا آخر بالداخل.” قال إيثان أخيرا. “فارس مرعب بما يكفي ليكون الحارس الأخير قبل الوصول إليه.”

جاكسون ابتسم قليلا.

“ولربما يكون بقوة الشيطان الحديدي…”

ثم اتسعت ابتسامته أكثر.

“أو أسوأ.”

الصمت حل بينهما للحظات، بينما استمرت أصوات المعارك البعيدة بالوصول من الشوارع السفلية، حيث كان بقية الصيادين يطهرون المنطقة المحيطة ببونفاير جديد.

عين إيثان عادت نحو الكاتيدرائية مرة أخرى.

ذلك البناء العملاق أصبح يبدو أقرب كل يوم.

ومع ذلك…

إحساس الخطر القادم منه لم ينخفض أبدا.

بل ازداد.

“من كان الفارس الذهبي بالضبط ؟”

هذا السؤال خرج من إيثان أخيرا بعدما ظل يفكر به طوال الأيام الماضية.

جاكسون ظل صامتا لبعض الوقت، ثم تنهد بخفة نادرة منه.

“كان صيادا ، لكن ليس اي صياد .. بل وحش حقيقي لا يضاهيه احد ."

نظرة جاكسون اتجهت هي الأخرى نحو الكاتيدرائية البعيدة.

“الفارس الذهبي كان ملعونا مثلك تماما.”

أعين إيثان ضاقت مباشرة.

"ملعون بلعنة وسم ، لكنه لم يحمل المستمر الخامس مثلك.”

“بل الرابع.”

جاكسون توقف قليلا قبل أن يكمل.

“لعنة الكسوف المكتمل.”

بمجرد سماع الاسم، شعر إيثان بانزعاج غريب داخله.

حتى مجرد الاسم بدا ثقيلا.

“ما نوع اللعنة التي كان يحملها ؟”

“لا أحد يعلم تماما.”

“ذلك الرجل لم يكن يتحدث كثيرا عن نفسه.”

قال جاكسون بينما حك عنقه قليلا.

“لكن المعروف أنه كان يملك بركة قوية جدا مرتبطة بالأسلحة.”

“يستطيع صنعها من العدم.”

إيثان عقد حاجبيه.

“بواسطة المانا فقط.”

“سيوف، رماح، سهام، وحتى دروع.”

“كان قادرا على تشكيلها فوريا وقذفها بسرعات مرعبة من مسافات بعيدة.”

جاكسون ابتسم بسخرية بعدها.

“أما درعه الذهبي…”

“فهو من صنعه الشخصي.”

“ذلك الدرع يستطيع تحمل لكمة مباشرة مني.”

قال جاكسونها بهدوء تام.

لكن وقع الجملة كان ثقيلا بشكل مرعب.

إيثان رأى بنفسه قوة جاكسون كملك. رأى ما فعلته قبضاته بالوحوش من مستوى القديس، ورأى كيف سحق الشيطان الحديدي بقوته الجسدية وحدها تقريبا.

ومع ذلك…

ذلك الدرع يستطيع تحمل ضرباته دون ان يتكبد الفارس الذهبي فعل اي شيء ..

“كان قويا لهذه الدرجة ؟”

“بل اقوى حتى .."

جاكسون أجاب دون تردد.

“الفارس الذهبي بلغ رتبة الملك الأعلى.”

“بل وكان الكثيرون يظنون أنه سيتجاوزها.”

“لكن…”

نظر نحو المدينة الملعونة من حوله.

“…هو علق هنا داخل آشفارن القديمة.”

صوته أصبح أكثر هدوءا بعدها.

“تحول إلى زعيم هذه المدينة.”

“وفي النهاية…”

“ظن العالم بأسره أنه مات منذ زمن طويل. و اصبح مجرد اسطورة قديمة ، لا اظن الكثيرين من جيلك يتذكرونه حتى ”

الريح مرت بينهما مجددا.

إيثان ظل صامتا وهو يستوعب الكلام.

ملك أعلى.

وربما شيء أكثر من ذلك.

عدو كهذا…

لم يكن شيئا يمكن للصيادين الحاليين مواجهته ..

جاكسون نهض أخيرا على قدميه، جسده الضخم يلقي ظلا هائلا فوق السطح الحجري.

“لاكون صريحا معك ...”

“أنا لا أعتقد أن الرجل الذي تعولون عليه سيستطيع فعل شيء ضده.”

إيثان رفع نظره نحوه.

“آستيريون ؟”

“أجل.”

جاكسون ضحك بخفة.

“لا صياد بالماضي استطاع مجاراة الفارس الذهبي.”

“ولا أرى سببا يجعل هذا يتغير الآن.”

“حتى لو كان ذلك الرجل هو آستيريون هذا الذي تعولون عليه كثيرا ...”

إيثان ظل يحدق بالكاتيدرائية بصمت.

ثم ابتسم.

ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت.

“إذا كان هو…”

قالها بهدوء شديد.

“…فستكون لدينا فرصة حقيقية للفوز.”

جاكسون نظر إليه لثوان، قبل أن يضحك بخشونة.

“أنت تثق به كثيرا.”

“لا.”

إيثان رد مباشرة.

“أنا فقط أعرف نوع الأشخاص الذين يحملون ألقابا كهذه.”

هو نفسه كان لاعبا سابقا.

ويعلم جيدا ماذا يعني أن يصبح شخص ما أسطورة بعالم مثل أورديل.

الضعفاء لا يحصلون على أسماء تبقى بالتاريخ.

ولا على ألقاب تجعل العالم كله يتحدث عنها.

آستيريون…

لم يكن مجرد صياد قوي.

بل أحد الوحوش الذين صنعوا عصرهم بأيديهم.

وفجأة… بينما كان الإثنان يخوضان بحديثهما بعيدا عن سائر الصيادين ..

تجمد كل شيء ...

الريح توقفت ، النار البعيدة توقفت عن الإشتعال ..

حتى الاصوات قد انعدمت ..

جاكسون ظل واقفا مكانه غير قادر على الحراك .

كتمثال حجري.

أعين إيثان اتسعت قليلا.

‘مرة أخرى…’

هو عرف هذا الشعور مباشرة.

و كأن الزمن توقف.

وقف ببطء فوق السطح، ينظر من حوله متوترا مدركا جيدا لما كان يحدث

و ماهي سوى ثوان معدودة حتى سمع صوت خطوات خلفه.

خطوات معدنية هادئة.

لم يحتج للالتفات حتى يعرف صاحبها.

“يبدو أنك اقتربت كثيرا.”

ذلك الصوت العميق البارد وصل إلى أذنيه مجددا.

إيثان استدار ببطء.

وهناك…

كان الفارس الذهبي واقفا من جديد.

عباءته الحمراء الطويلة تحركت ببطء وسط العالم المتجمد، ودرعه الذهبي انعكس فوقه ضوء النار البعيد كأنه شمس ملعونة تسير داخل الظلام.

وخلف خوذته…

توهجت عينان حمراوان بهدوء مرعب.

“انت مرة أخرى ..” قال ايثان بحذر ، واقفا وجها لوجه امام الفارس الذهبي الذي جاءه من جديد..

"سلفي الصياد الملعون .."

قال الفارس الذهبي بينما بدأ يقترب منه خطوة بعد أخرى.

"الوقت بدأ ينفذ منك ."

2026/08/09 · 34 مشاهدة · 2346 كلمة
نادي الروايات - 2026