من العدم ، ظهر صياد اضافي بالنزانة الارثية المسماة ..

آشفارن القديمة .

مجرد عجوز سكير هزيل لا تبدو عليه القوة اطلاقا ، يرتدي ملابس صيد قديمة بالية عفى عنها الزمن ، ملابس تخلى عنها منذ وقت طويل .

و لعل الشيء الوحيد الذي لم يبدو باليا بصورته باكملها ، هو سيفه لا غير .. فسلاحه لم يفقد تألقه اطلاقا .

آستيريون انضم للصيد ، و حضوره لوحده قلب الكفة بثوان معدودة ..

الوحوش قسمت لنصفين و بدأت تموت الواحدة تلوا الاخرى .

الصيادون وقفوا مكانهم متجمدين غير قادرين على فهم ما كان يحدث ، فمن منظورهم .. بدا و كأن الوحوش تتعرض للقطع من العدم .

لكن الحقيقة ، هي ان سيفه كان سريعا جدا بشكل جنوني لدرجة عجزهم عن رؤيته حتى.

و لعل جاكسون هارت هو الوحيد الذي استطاع لمحه بالكاد ، ما جعل تعابير وجهه تتجمد بالكامل مندهشا من مدى سرعة ذلك السيف المرعب .

مع كل خطوة يخطوها آستيريون للامام ، كانت عشرات الوحوش تسقط فوق الارض مقطوعة بشكل نظيف لتتبعثر الدماء و الاشلاء بكل مكان .

العجوز المرعب كان يخفي وجهه تحت قبعة جلدية سوداء اللون ، لذا عجز الجميع عن رؤية اعينه ، لكنهم لمحو ابتسامته الهادئة ، ابتسامة لشخص راى جحيم آشفارن القديمة كمجرد نزهة ليس الا .

و سرعانما ماتت الوحوش جميعها ، و بل الامبراطور غير المتوج مكان تواجد الصيادين أخيرا .

هم حدقوا به بصمت ، اعينهم تحمل مزيجا غريبا من الامل ، و التعب الشديد بعد اشهر طويلة من الصيد دون توقف .

"جدي .." كانت مون اول المتحدثين ، مقتربةً بخطوات ثقيلة منه و التعب باد عليها ، بينما غطى الدم وجهها .

دم الوحوش الممزوج بدمها .

آستيريون حدق بها لبرهة ، قبل ان تتوسع ابتسامته و يمد يده واضعا اياها على رأسها ، ماسحا عليه برفق .

"لدي الكثير مما اود قوله ، لكن سأكتفي بهذا القدر حاليا .. أحسنتم صنعا ، جميعكم ." هو قال بينما تبادل النظرات مع الجميع .

و سرعانما ركض معظمهم اليه محيطين به ، بعدما وصل الامل أخيرا ، و حصلوا على اقوى دعم ممكن ، من الاسطورة الذي لم يروه يقاتل اطلاقا ، بل سمعوا الحكايات عنه ليس الا .

ايثان بقي بالخلف بعيدا ، يراقب من مسافة لا بأس بها و لم يندفع نحوه مع الاخرين الذين انهاروا بمجرد رؤيتهم له .

آسيتريون رآه بوضوح ، و اعطاه نظرة ذات مغزى ، و كأنه يمدحه على البقاء حيا و النجاة لكل هذا الوقت .

من جهة أخرى ، جاء جاكسون من خلف ايثان واقفا بجانبه و الجدية بادية عليه ..

"إذا هذا هو الصياد الذي كنتم تعولون عليه .."

اعين جاكسون لم تفارق آستيريون قط ، و راح يقيمه منذ اللحظة الاولى التي رآه فيها .

العجوز امامه كان الرجل الذي قاتلوا لاشهر طويلة في سبيل الحصول على مساعدته ، واضعين آمالهم كلها عليه .

لذا كان من الطبيعي ان يبدو جاكسون هكذا بمجرد رؤيته له ، فهو اراد ان يعرف ما إذا يستطيع حقا مقارعة فارس الفجر الذهبي الجبار .

"اجل .. هذا هو الإمبراطور غير المتوج بشحمه و لحمه ." قال ايثان بصوت خافت متعب ، بينما ترك اسلحته تعود الى مخزن سيد الاسلحة الاسطوري .

ثم بخطوات ثقيلة ، اقترب هو الاخر من العجوز القديم منضماً الى الآخرين .

آستيريون كان مشغولا تماما مع حفيدتيه مون و لونا ، متجاهلا الاخرين بالبداية .

لكنه سرعانما اعطاهم انتباهه بمجرد اقتراب ايثان ، معطيا اياه إيماءة ودودة

"من الجيد رؤية وجهك مرة أخرى يا فتى ." هو قال بشكل عرضي ، باسلوب يستخدمه لصديق لا لتلميذ .

ايثان ابتسم ردا ، و أومأ بدوره قائلا : " هذه احد المرات القليلة التي اسعد فيها برؤية وجهك ايها العجوز ."

"هاها ! لا تزال وقحا تقول ما يجول بخاطرك دون تردد " ضحك آستيريون بصوت عالي ، وسط استغراب تام من الصيادين الاخرين الذي تفاجؤوا بالكامل من طريقة حديث ايثان الوقحة مع الرجل الذي يعتبر اقوى صياد حي .

لكن تفاجؤهم هذا لم يدم طويلا ، نظرا لجدية الموقف . فسؤال ايثان الذي طرح تاليا اعادهم للواقع .

"اراك اتيت بمفردك ، ألم يدخل اي من الشيوخ الاخرين برفقتك ؟" سأل ايثان السؤال الاهم ، فهز آستيريون رأسه ردا .

"لقد جئت بمفردي بعدما تلقينا رسالتكم ، اما الشيوخ الاخرون فمتمركزون خارج المدينة في حال حدوث شيء ما لي ."

بمجرد قول آستيريون لما لديه ، ايقن الجميع انه لم يكن على دراية بسر المدينة القديمة ، بحيث انه يعتقد ان اللعنة لا تزال تحول امثاله لوحوش .

من النظرة على وجوههم ، ايقن آستيريون انه يجهل شيئا مهما سريعا .

و سرعانما تقدمت مون متولية قيادة المحادثة .

"لقد حدث الكثير ، هنالك الكثير مما تجهله عن هذه المدينة ، و بالمثل .. اثق ان العديد من الاحداث قد جرت بالخارج طيلة فترة غيابنا ." قال مون بصوت ثابت حازم ، بينما التفت ناحية الكاتيدرائية القديمة التي كانت قريبة .

"لنتحدث عن كل شيء .. لكن ليس هنا ."

اقترحت مون ان يتراجعوا جميعا لمكان آمن اولا ، ثم يناقشوا الحقائق ، و يقرروا الخطوة القادمة بناءا على ذلك .

كان من المؤسف ان الشيوخ لم يأتوا جميعا ، لكن آسيتريون يعتبر الإمبراطور غير المتوج الجبار .

حضوره لوحده كان قويا بما يكفي ليعيد لهم الامل .

هذا الاخير وافق على اقتراح حفيدته ، مظهرا استعداده للمضي معهم و اخبارهم عما حدث خارج اشفارن القديمة اثناء غيابهم ، بينما يسمع الحقائق حول الزنزانة الارثية .

هم كانوا على وشك الانسحاب وفقا بما قالته مون .

لكنهم توقفوا جميعا مكانهم ، عندما تقدم الصياد العملاق القديم واقفا بطريقهم .

مون حدقت به بعبوس عندما وجدت يسد الطريق امامها .

"مالذي تفعله .. يا جاكسون ؟" هي سألت .

لكن اعين العملاق كانت مركزة تماما على آستيريون العجوز .

جاكسون فتح فمه ببطء ، متحدثا بنبرة ثقيلة حملت وزنا وضغطا حيقيقيا .

"انا آسف ، لكنكم لن تذهبوا الى اي مكان ." هو قال ، مثيرا التوتر بالاجواء .

"لقد امضينا الاشهر القليلة الماضية نقاتل ليل نهار ، فقط في سبيل استدعاء هذا الرجل الى هذه المدينة .. قلتم انه اقواكم ، لكنني لا ارى امامي سوى عجوز هزيل ."

التزم جاكسون الصمت لثانية ، قبل ان ينفجر جسده بكم مهول من درع الهالة الذهبي خاصته .

"ايها العجوز ، قاتلني هنا و الان . ارني ما لديك و لا تتهاون ."

تحدى جاكسون آستيريون ، الذي كان هادئا حتى الان .

العجوز السكير كان على دراية بوجود جاكسون منذ البداية ، و ادرك قوته بوضوح . لكنه تجاهله بالكامل .

جاكسون تحداه لمعركة ، جاعلا الصيادين حميعا يتراجعون بعيدا عنه واضعين ايديهم على اسلحتهم .

ما عدا ايثان الذي بقي على حاله ، مدركا السبب وراء تحدي جاكسون لآستيريون هكذا...

'أفهمك يا جاكسون .. انت تريد ان تتأكد بنفسك ، اذا ما كان الإمبراطور غير المتوج قادرا على قتاله .. على قتال الفارس الذهبي .'

كانت هذه نقطة مفصلية برحلة الصيد خاصتهم ، فجاكسون لن يوافق على القتال معهم ابدا اذا ما كان آستيريون اضعف من الفارس الذهبي بنظره .

العجوز السكير تقدم ببطء متجاوزا الجميع بمجرد تحدي جاكسون له.

"تملكني الفضول حيالك بمجرد رؤيتي لك ، ايها الصياد القديم ... لكنني لم اتخيل ان تتحداني هكذا ." قال آستيريون مقهقها ، غير آبه بالضغط الذي فرضه جاكسون .

من كلامه ، الإمبراطور غير المتوج اكتشف بالفعل ان جاكسون ينتمي للهارت ، رغم انه لم يكن يعرف التفاصيل ..

"لا مانع لدي بقتالك ، إذا كان هذا ما تريد ." قبل آستيريون النزال .

و تدخل ايثان فورا ، محادثا العجوز قائلا : "لا تقتله ، ولا تتسبب له باي ضرر دائم ، فهو حليف ."

بدا ايثان واثقا من ان النتيجة محسومة ، لكن جاكسون لم يتزعزع قط و زاد ضغط قوته لا غير .

كانت المعركة على وشك البدأ بين صياد عجوز و اخر قديم عاش منذ مئات السنين ..

"لا تقتله ، ولا تتسبب له باي ضرر دائم ، فهو حليف ."

إستمع آستيريون الى ما قاله ايثان فتجهم وجهه تلقائيا ..

"ايفترض بي اللعب معه اذا ؟" قال العجوز ساحبا السيف ذاته الذي استخدمه سابقا ضد الوحوش .

من جهة أخرى ، تضخمت عضلات جاكسون بينما اضاءت اعينه بضوء احمر ينذر بالخطر مزمجرا

"لا تأبه بما يقوله ، اياك و التراجع ضدي فالندم لن نفعك لاحقا إذا ما فعلت ."

جاكسون كان جادا تماما ، و كلماته حملت وزنا حقيقيا .

لكن آستيريون لم يبدو متأثرا ابدا ، هو فقط تنهد بخفة بينما مد يده حاملا سيفه .

كان سيفا ذو حافة واحدة حادة ، متوسط الطول دون اي شيء يميزه من مظهره .

آستيريون اشار بالسيف ناحية جاكسون ، قبل ان يقبه بخفة عاكسا بين الحافة الحادة و غير الحادة بينما اعتلت وجهه ابتسامة واسعة .

"أنا جاهز ، تعال الي متى ما اردت ." هو قال بخفة ، بينما اظلمت تعابير وجه جاكسون تدريجيا ..

"اتعبث معي ايها العجوز ؟" هو زمجر بغضب ، معتبرا ما قام به آستيريون للتو اهانة ، لكن العجوز لم يرى الامر بهذه الطريقة مطلقا .

محدقا بجاكسون ، ثم سيفه تواليا .. هو اشار للحافة غير الحادة قائلا : "انا جاد تماما ، سأقاتلك باستخدام الحافة غير الحادة ، بهذه الطريقة لن تتعرض لضرر قاتل بكل تأكيد ."

كانت هذه هي طريقة العجوز آستيريون لتجنيب حياة جاكسون كما طلب ايثان منه.

هذا الاخير ضحك بخفة بعدما رأى بعينه ما جرى ..

"الجانب الغير حاد من السيف .. ضد جاكسون بين كل الناس .."

صحيح انه طلب منه ان لا يؤذيه كثيرا ، لكن ما قام به آستيريون كان شيئا لم يتوقعه ايثان بتاتا ، لهذا راح يضحك دون وعي منه .

على عكسه ، كان التوتر باديا على وجوه كل الصيادين الاخرين ما عداه .

مون الواقفة بجانبه ظلت تنظر الى جدها و جاكسون ، ثم تدير رأسها ناحية الكاتيدرائية القريبة ، و كررت ذلك عدة مرات و القلق باد عليها ..

"هذا ليس الوقت ولا المكان المناسب للقتال فيما بيننا ، ماذا لو تعرضنا لهجوم مفاجئ ؟" هي اخرجت افكارها بصوت عال ، فرد ايثان بينما بقيت اعينه على آستيريون و جاكسون : "لا داعي للقلق ، فلا اعتقد ان اي وحش سيهاجمنا بعد الان ما لم ندخل الكاتيدرائية .."

تزامنا مع كلماته هذه ، فعل ايثان بصيرة الغراب الحكيم ، التي اعطته نظرة افضل على آستيريون و الهالة المحيطة به التي لم يستطع الاخرون رؤيتها باعينهم ..

"لن يهاجمنا احد .. مادام هو هنا ."

الضغط حول آستيريون لم يكن بالطبيعي مطلقا . فهو امتلك تلك الهالة المهددة ، هالة لربما يعجز البشر عن الشعور بها ، لكن الوحوش تفعل بغرائزها .

ايثان ادار رأسه ناحية جاكسون هذه المرة ، الذي كان جسده يفيض بقوة درع الهالة الذهبي خاصته ..

'جاكسون ... اعلم انه ليس بغبي ، هو ادرك بالفعل ان آستيريون أقوى منه . لكنه يريد قتاله رغم ذلك ... فقط ليرى ما إذا سيكون قادرا على مقارعة الفارس الذهبي ..'

بما انهما من الجيل ذاته ، ايثان ادرك ان جاكسون قد قاتل الفارس الذهبي من قبل و لو مرة ، و رآه بساحة المعركة عدة مرات .

بالتالي ، لم يكن هنالك من يفهم مدى قوة الفارس الذهبي افضل منه .

من خلال قتاله ضد آستيريون الان ، هو سيعلم ما إذا سيتمكم العجوز السكير من قتال الفارس الذهبي ، ما جعل النزال الذي سيبدأ بعد قليل اكثر اهمية بكثير مما ظنه الجميع .

"إنهما يوشكان على البدأ ." قالت لونا التي كانت تراقب بصمت حتى الان ، و بالفعل ..

المعركة بدات بعد ثانية واحدة لا غير من كلامها .

جاكسون كان المبادر بالهجوم ، مندفعا ناحية آستيريون ماحيا المسافة بقفزة واحدة .

الصياد العملاق استنشق الهواء المحيط حتى انتفخ رئتاه و تضخم صدره ، ثم لكم الى الامام باقصى قوته .

هالته الذهبية التفت حول قبضته بكميات مضاعفة ، و قبضته اصدرت صوت طقطقة عجيبة سمعها الجميع من بعيد .

و ماهي سوى لحظات معدودة قبل ان تفجر لكمة العملاق مكان وقوف آستيريون متسببا بانفجار يصم الآذان .

جاكسون كان قاب قوسين او ادنى من اصابة هدفه ، لكن اعينه الشبيهة بالافعى قد توسعت عندما وجد العجوز على يساره بعدما كان امامه .

آستيريون بدا هادئا ، رغم انه كاد يستقبل تلك اللكمة الساحقة للتو ..

جسده كان يتوهج حاليا بدرع هالة احمر قرمزي ، بدا اقل شأنا من ذاك الذهبي الخاص بجاكسون ، لكن اي عاقل سيدرك ان هذا امر غير ممكن .

فدرع الهالة الخاص برتبة الملك لم يكن نفسه الخاص بمن بلغ رتبة الملك الاعلى ..

"كانت هذه لكمة جيدة ، يستحيل ان تنبع من درع الهالة لوحده .. انت .." توسعت ابتسامة آستيريون ..

"لديك بركة جسدية ، اليس كذلك ؟" كشف العجوز امر بركة جاكسون سريعا ، و هذا الاخير هاجم مجددا بظهر قبضته نحو يساره .

لكن آستيريون تفادى الهجوم من جديد بنفس السرعة ..

سرعة لم يستطع احد لمحها ولا حتى ايثان الذي استخدم بصيرة الغراب الحكيم .

من وجهة نظره ، بدا و كأن العجوز ينتقل آنيا بكل مرة يكاد هجوم جاكسون يصيبه بها .

هذا الاخير حاول توجيه ضربة له عدة مرات ، و كانت قبضاته تفجر البنايات و الارض من تحته بكل مرة ، لكنه لم يلمس العجوز قط .

و بعدما اكتفى بالدوران حوله كالطيف متفاديا ضرباته ، آستيريون بدأ يهاجم هو الاخر اخيرا بدوره .

سيفه كان سريعا ، يترك اطيافا شبيهة بالاقواس الشفافة من خلفه . و راح يضرب اماكن متفرقة من جسد جاكسون .

هذا الاخير كان يحمي جسده بواسطة درع هالته الذهبي شديد القوة ، لكن آستيريون استخدم هو الاخر تدفقا كبيرا من الهالة ، جاعلا اياها تحيط بسيفه بالكامل .

كان هذا امرا ممكنا لاولئك الذين يتجاوزن مستوى القديس ، بحيث يستطيعون التحكم بهالتهم كما يشاؤون ، و يمكنهم استخدامها للهجوم و ليس الدفاع فحسب .

لكن تحكم آستيريون بهالته لم يكن بالعادي ، بل من مستوى اخر تماما .

بما انه لم يستخدم الجانب الحاد من سيفه ، سلاحه تحول الى ما يشبه المضرب الحديدي بدلا من السيف .

هو لم يترك اي جروح على جسد جاكسون العملاق ، لكنه تسبب بكدمات تشكلت تدريجيا بعد تعرضه للهجوم عدة مرات .

الصيادوت تراجعوا جميعا ، لان المعركة باتت فوضوية تماما ، خصوصا بعدما راح جاكسون يدمر كل شيء من حوله في سبيل إصابة آستيريون .

لكن دون فائدة ، فالضرر كان يتراكم على جسده ليس الا ..

'هذا العجوز اللعين .. كيف يمكنه التحرك بهذه الطريقة ، و كيف يستطيع التحكم بهالته بهذا القدر ؟!' تعجب جاكسون من خصمه ..

فرغم أن ما يقوم به آستيريون قد بدا عاديا ، إلا أنه لم يكن كذلك .

فكمية الهالة التي غطت سيفه كانت بالكاد تتخطى تلك التي حمت جسد جاكسون بقليل .

و كأن آستيريون يتعمد ابقاء نفسه متفوقا بالكاد ، بما يكفي للتسبب ببعض الضرر فحسب ، الفارق بينهما كان ضئيلا جدا بشكل مريب ، و هذا إذا ما عنى شيئا فهو ان العجوز استطاع تقدير قوة جاكسون بالكامل من تبادل واحد لا غير ..

أكانت الخبرة ؟ او شيء اخر ؟

جاكسون لم يستطع التحديد ، فخصمه كان يكبح نفسه عمدا ليجاريه فحسب ، و هذا ما اثار غضبه كثيرا .

"لنرى الى متى ستستمر بالتراجع !" اطلق جاكسون زئيرا حادا يصم الاذان ، بينما تضمت هالته كثيرا و تركزت بشكل ساحق حول قبضته.

اعين آستيريون الحمراء ضاقت تلقائيا ازاء رؤية هذا .

فكمية الهالة التي استحضرها خصمه لم تكن بالعادية ، و قد تضاعفت قوتها مرتين على الاقل بفضل بركة قلب العملاق الخاصة به .

جاكسون لم يتراجع قط ، و على عكس آستيريون .. هو قاتل بنية فتل خصمه و انهائه .

بقفزة واحدة ، محا العملاق المسافة مرة أخرى ، و لكم باقصى ما عنده مفجرا قواه الذهبية حتى اخر قطرة ، متسببا بانفجار عظيم محى عدة مباني و فجر الشارع باكمله من شدة قوته .

اعينه العملاق توهجت بشدة ، بينما تسارعت افكاره ..

'بهذا ، هو لن يجرؤ على التراجع بعد الان و سيقاتل بجدية !'

كان جاكسون واثقا بأن هجومه هذا سيجبر آستيريون على كشف ما لديه ، لكن اعتقاده هذا تحطم سريعا عندما شعر بحضور قوي يتشكل خلف ظهره .

عندما استدار ، هو وجد العجوز وراءه بالخلف و ابتسامة خرقاء بادية على وجهه ..

"يا إلاهي ، كانت هذه ضربة مذهلة حقا !! هاها !!" ضحك العجوز بصوت عال ..

"لو اصابني هذا ، لكنت ميتا بكل تأكيد !"

تنفس آستيريون الصعداء ، مترنحا مكانه ، بينما استدار جاكسون ببطء ناحيته و جسده لا يزال يفيض بالهالة .

العروق الحمراء نبضت باعينه ، و الغضب و نفاذ الصبر يبدوان عليه بشكل جلي .

"آستيريون هارت ، انا اقاتل بكل ما لدي هنا . لأن اتباعك ادعوا بانك قادر على قهر هذه الزنزانة ." قال جاكسون بنبرة باردة ثقيلة ، بينما شد قبضته الى ان كادت اظافره تحفر داخل جلده ..

"توقف عن العبث ، و ارني ما لديك حالاً !! ارني القوة التي تدعون انها قادرة على انهاء هذا الكابوس الذي دام لمئات السنين !!!"

جاكسون صرخ بصوت عالي ، لدرجة ان الجميع وضعوا ايديهم فوق آذانهم في سبيل تحمله .

صوته لم يكن صراخا فارغا ، بل حمل مشاعر حقيقية لرجل ظل ضائعا لسنين طويلة جدا .

ايثان شعر بها بوضوح ، و بالمثل .. فعل آستيريون هو الاخر الذي انقلب وجهه لجدية تامة لاول مرة ، بدلا من سخريته المعتادة .

"اعتذر منك ، ايها الصياد القديم .. انا لا اعلم ما مررت به ، لكنني سخرت منه دون وعي مني فتقبل اعتذاري ." قال آستيريون بصوت عميق بينما غير من وقفته .

"سأقاتلك بكل ما لدي ، إبتدأً من الأن . فاستعد ."

2026/08/09 · 37 مشاهدة · 2801 كلمة
نادي الروايات - 2026