75 - قبل الكاتيدرائية الأخيرة

"سأقاتلك بكل ما لدي ابتداءا من الان ، لذا فالتكن مستعدا ."

بدا آستيريون جادا هذه المرة ، و نظرة واحدة على وجهه كانت كافية لاثبات ذلك .

جاكسون اخرج كامل ما لديه بمجرد رؤية لمدى جدية العجوز امامه .

جسده اخرج كما مهولا من الهالة ، و حرق مخزون المانا لديه بالكامل و بسرعة مرعبة .

هالته كانت شائكة ، تتوهج باستمرار متسببة بعاصفة هوجاء من حوله ، و قلب العملاق الخاص به نبض بعنف هو الاخر مزودا اياه بالمزيد من القوة و الصلابة ..

بهيأته تلك ، هو بدا جبارا و منيعا ، لدرجة ان اصابته بدت ضربا من الجنون . كانت هذه هي قوة اولئك الذين بلغوا رتبة ملك .

'قوته لا يمكن قياسها بمعايير الملوك الطبيعية ، فهو قريب من ذروتها ..' ترددت افكار ايثان داخل عقله اثناء مشاهدته بواسطة اعين الغراب الحكيم .

جاكسون بلغ المستوى 67 ، ما عنى انه قريب جدا من ذروة رتبة الملك ، و امتلاكه لبركة جسدية قوية زاد قوته كثيرا .

'لن يكون من المبالغة القول انه اقوى من معظم الشيوخ من نفس رتبته .. لكن ..' ادار ايثان رأسه ناحية خصم جاكسون .

'هو الان يقف ضد آستيريون هارت من بين الجميع ..'

العجوز لم يبدو متأثرا بضغط الهالة المروع الذي اطلقه جاكسون ، بل بدا هادئا تماما .

وقوفه ساكنا اربك الجميع ، فهو لم يطلق اي هالة إضافية للرد على انفجار القوة المهيب الذي ابداه خصمه .

الإمبراطور غير المتوج لم يحتج لعرض مبهرج ، ولا اي شيء من هذا القبيل .

جاكسون كان امامه مباشرةً ، و لوهلة .. رمش العملاق باعينه فإذا بآستيريون يختفي من امامه و امام جميع الصيادين الذين لم يستطيعوا ادراك ما حدث .

"ماذا ؟" توسعت اعين جاكسون ، عندما وجد العجوز قد ظهر بالقرب منه ماحيا المسافة بسرعة شبه آنية .. و حتى حواسه كملك عجزت عن تتبع خصمه.

آستيريون رفع سيفه عاليا نحو السماء ، استعدادا للتلويح به بشكل عمود ناحية جاكسون ، و هذا الاخير ضم ضراعيه معا امام صدره استعدادا لاستقبال الضربة بعدما ادرك ان الاوان قد فات لتوجيه اي هجوم مضاد .

عن طريق تركيز كل هالته حول منطقة واحدة بدل جسمه بالكامل ، كان الصياد العملاق واثقا من قدرته على صد الهجوم دون التعرض للكثير من الاضرار .

لكن ما حدث تاليا قد حطم اعتقاده هذا بالكامل ، فباللحظة التي كاد سيف آستيريون يصيبه بها ، انفجر كم مهول من الهالة الحمراء ..

قدر مرعب من الهالة تجاوز حدود الخيال ، و جعل درع جاكسون الذهبي يبدو تافها ، و ضئيلا جدا مقارنةً بها .

آستيريون قطعه ، فإذا بانفجار مدوي من الهالة يبلتع جاكسون بالكامل ، محولا العالم من حوله الى الاحمر القرمزي .

ضربة السيف تلك دمرت كل ما تواجد بطريقها ، فالارض من خلف جاكسون قد انشقت ، و المباني قطعت .. و صدمة الضربة توغلت بعيدا و بعيدا الى ان تشكل خندق عظيم من الفراغ بمساحة شاسعة جدا ..

و تشكلت ندبة عملاقة بآشفارن القديمة ، محولةً جزءا كبيرا منها الى خراب .

ببداية خندق الخراب ذاك ، سقط جاكسون على مؤخرته متعرقا بغزارة ، بينما ادار رأسه ببطء نحو الخلف مشاهدا ما تسبب به سيف خصمه ، و التوتر باد عليه ..

ثم سرعانما تفقد جسده ، فإذا به يجده خاليا من الندوب و الجراح ..

"لما .. لماذا لا ازال قطعة واحدة ؟" هو سأل دون وعي ، مدركا ان هجوما كهذا قادر على قطعه لنصفين بكل تأكيد .

الا أنه نجا دون خدش واحد .

آستيريون ضحك بخفة ازاء سماع سؤاله ، فاشار لسيفه الذي كانت ابخرة الهالة الحمراء لا تزال تتصاعد منه .

"لا داعي لكل هذا التوتر ، فقد اخبرتك انني سأقاتلك باستخدام ظهر سيفي الم افعل ؟"

تطلع العجوز للافق البعيد ، ملقيا بنظرة على ما تسبب به من دمار .

"لولا هذا ، لكنت ميتا الان .. اتمنى ان تكون حققت ما تبتغيه ، لانني لا أستطيع استخدام المزيد من القوة ضدك و الا قتلتك ." قال آستيريون ، رامقا جاكسون بنظرة باردة ، فادرك الصياد العملاق مدى جديته .

فأحنى رأسه قليلا ، معترفا بالهزيمة .

"لقد رأيت ما فيه الكفاية .. اعتذر عن الشك بك ، آستيريون هارت ."

و أومأ الإمبراطور الغير المتوج ردا راضيا . بينما اعاد سيفه الى غمده ..

الصيادون وقفوا اماكنهم يحدقون بافواه و اعين مفتوحة لم تكد تصدق ما رأته للتو .. فان يتسبب سيف واحد بذلك الكم المهول من الدمار قد كان ضربا من الجنون ..

"مستحيل .. ايمكن حقا التسبب بشيء كهذا من سيف واحد فقط ؟" قال غوستاف مذهولا ، و شاركه للجميع ذهوله .

"هذه هي قوة الصياد الاقوى .. احد اقوى 3 فرسان داخل القارة .." اضافت مون ، بوجه متصلب ازاء رؤية قوة جدها الحقيقية لاول مرة .

قلائل يفهمون طريقة قتال آستيريون ، و ايثان وجد نفسه مندهشا ..

على عكس جاكسون الذي يستخدم هالته لاقصى حدودها بشكل مستمر طوال المعركة ، آستيريون لا يستخدم سوى القليل من خاصته بما يتناسب مع خصمه .

لكنه يستطيع اطلاقها دفعة واحدة بشكل مفاجئ من خلال تلويحة سيف واحدة ، ما يتسبب بتدفق كم مهول من القوة التدميرية ، التي تستطيع التسبب بضرر كذاك .

ضرر و كمية خراب بدت مستحيلة بنظرهم .

كانت هذه هي قوة فارس بلغ ذروة رتبة الملك الاعلى ..

'الطريق امامي لا يزال طويلا جدا.. إذا ما اردت بلوغ مستوى كهذا ..'

ابتسم ايثان قليلا ، مدركا اخيرا ما تبدو عليه القوة الحقيقية ، قوة لم يستطع فهمها بشكل صحيح عندما كان يلعب خلف الشاشة ..

من بعد المعركة بينهما ، ابدى آستيريون اهتماما واضحا بجاكسون ، راغبا بمعرفة من اين اتى صياد بهذه القوة ..

العجوز كان سريع البديهة ، و ادرك مسبقا انه ينتمي لاحد اجيال الصيادين السابقة .. لكنه لم يفهم كيف لا يزال يبدو صغيرا بالسن رغم انه يفترض ان يكون اكبر منه .

جاكسون ابدى استعداده للبوح بكل ما يعرفه ، بمجرد تراجعهم من الاعماق ، و هذا ما ارضى العجوز السكير الذي تولى القيادة .

ايثان اقترب من جاكسون بعد ذلك ، و ابتسامة ساخرة مرسومة على وجهه .

"هذه المرة الاولى التي اراك خاضعا بها هكذا .. العجوز ركل مؤخرتك بالكامل حقا."

جاكسون رمق ايثان بنظرة حادة ازاء سماع هذا ، لكنه تنهد طويلا بعد ذلك ...

"كلامكم عنه لم يكن مبالغة ، هو قوي جدا بشكل جنوني ..." قال جاكسون ، قبل ان يدير رأسه ناحية الكاتيدرائية .

"لكنني لا أعلم ما إذا سيكون قادرا على هزيمة فارس الفجر الذهبي .. فنتيجة قتالي ضد هذا الاخير لم تكن مختلفة عما حدث قبل قليل .."

تبددت ابتسامة ايثان تدريجيا ازاء سماع هذا ..

فحتى عرض القوة المرعب الذي شهدوه للتو لم يكن كافيا لجعل جاكسون يقر بافضلية آستيريون ...

فصحيح انه خسر ضد العجوز بسهولة تامة دون ان يستطيع تسديد اي ضربة ، الا ان هذا كان الحال ذاته عندما حاول قتال الفارس الذهبي بالماضي .

و على عكس آستيريون الذي تفادى ضرباته ، الفارس الذهبي تلقى لكمته بدرعه دون ان يتزحزح من مكانه ..

"من المبكر التفاؤل .. لكن على الاقل ، نحن نملك فرصة بوجوده ." قال جاكسون ، قبل ان ينهض من الأرض .

"الغارة القادمة هي ما سيحدد كل شيء ."

انسحب الصيادون بعد ذلك بوقت قصير، وقرروا أن يأخذوا قسطهم الأخير من الراحة قبل التقدم نحو الكاتدرائية ودخولها لخوض المعركة النهائية والسيطرة على سجن الإرث.

وبمجرد أن تراجعوا من الأعماق، أخبرت مون جدها بكل ما حدث منذ وصولهم، إلى جانب جميع الأسرار المحيطة بالمدينة القديمة.

وكان جاكسون يتدخل من حين لآخر هو الآخر، مضيفًا بعض المعلومات كلما دعت الحاجة، ولم يمض وقت طويل حتى أصبح أستيريون على دراية كاملة بالوضع.

وهو ما جعله يغرق في تفكير عميق.

فما سمعه لم يكن أمرًا بسيطًا على الإطلاق.

"إذًا، الزمن هنا شبه متوقف..."

"وشعلة الأم هي ما يحمينا من التحول إلى وحوش..."

أطلق أستيريون تنهيدة طويلة بعدما أدرك أن جميع الشيوخ كان بإمكانهم الدخول دون الخوف من التحول.

"كل شيء كان سيتغير لو أنني عرفت هذا قبل دخولي."

بدا الانزعاج واضحًا على وجه الرجل العجوز بسبب ما سمعه، لكنه تقبل الواقع سريعًا قبل أن ينتقل إلى المسألة الثانية التي أزعجته أكثر.

"من بين جميع الأشخاص..."

"لم أتوقع أن يكون زعيم سجن الإرث هذا هو فارس الفجر الذهبي."

"هل تعرفه؟" سأل جاكسون بفضول.

فأومأ أستيريون.

"إنه أحد أساطير العشيرة."

"لذلك بالطبع أعرفه. لقد قورن اسمي باسمه مرات لا تحصى في الماضي."

قطب الرجل العجوز حاجبيه قبل أن يضيف بنبرة أثقل—

"إذا كان يمتلك فعلًا القوة التي وصفتموها..."

"فلن تكون هزيمته سهلة."

تصلبت تعابير الجميع عند سماع ذلك.

حتى أقوى صياد على قيد الحياة لم يكن قادرًا على إعلان انتصاره بثقة.

"حسنًا..."

"لا فائدة من التفكير في الأمر أكثر."

"سأتجه لقتاله قريبًا على أي حال. فالوقت بدأ ينفد منا."

تحدث أستيريون بهدوء قبل أن يضيق عينيه قليلًا.

"العائلة الملكية على علم بالفعل بما يحدث هنا."

"وإذا لم نطهر هذا السجن قريبًا..."

"فقد يقررون التحرك بأنفسهم."

وإذا حدث ذلك...

فقد تقف عشيرة الهارت على حافة مذبحة أخرى.

2026/08/09 · 38 مشاهدة · 1427 كلمة
نادي الروايات - 2026