بأحد مخابئ الصيادين القريبة من الكاتيدرائية ، أمضى الناجون لحظاتهم الأخيرة يستعدون من اجل الغارة النهائية .
بوجود آستيريون هارت ، و جاكسون الصياد القديم معهم .. بات ايثان و رفاقه يملكون أخيرا فرصة حقيقية لقهر الزنزانة الارثية ، و انهاء الكابوس .
التحضير لم بأخذ طويلا ، نظرا لضيق الوقت و الخطر المحدق الذي تربص بهم و بعشيرتهم .
وفقا لآستيريون ، فعائلة آردين الحاكمة باتت على دراية بما يجري حاليا في اشفارن رغم محاولة شيوخ العشيرة للتستر عن الامر .
ففي سبيل ابعاد الشكوك و الانظار ، هم كانوا يرسلون فرقة الصيد الثانية بشكل مستمر لابقاء الصيد في الخارج قائما و لكي لا يزيد نشاط الوحوش في حدود اشفارن .
بالعادة ، يتم التدوير بين الفرق كل شهر ، لكن فرقة الصيد الثانية صدت الوحوش منذ دخول فرق الصيد الاخرى لاشفارن القديمة و علوقهم داخل الزنزانة الاثرية .
لحسن الحظ ، الفرقة الثانية قد كانوا اقوياء جدا ، خصوصا قائدهم ڤيرسو الذي قيل بانه وحش حقيقي قد ذاع صيته كثيرا بالاشهر الاخيرة بعدما حمى الحدود بنفسه لوقت طويل .
كانت هذه هي الفرقة التي يفترض ب لونا الانضمام إليها كصيادة ساحرة .
لكن شراء الفرقة الثانية للوقت لم يكن ليستمر للابد ، فسرعانما ادركت عائلة آردين الحاكمة بأن خطبا ما قد حدث و بدأوا يرسلون الفرسان للتحقيق .
هذا وضع ضغطا اضافيا على ايثان و من معه لانهاء الزنزانة سريعا قبل ان تلجأ العائلة الحاكمة لحل متطرف اخر و تقوم بمذبحة للتأكد من ايقاف تفشي اللعنة .
فهم كانوا يخشون كثيرا تحول الهارت لوحوش .
من بين الصيادين القلائل اللذين تعلق مصير العشيرة بهم ، انعزل ايثان عن البقية و اخذ احد الزوايا البعيدة لنفسه منشغلا بالتحضير للغارة .
مدركا خطورة المعركة القادمة ، أراد ايثان التجهيز بشكل صحيح على الاقل و اللعب بذكاء ، لكن الظروف المتاحة له لم تكن مواتية البتة .
"لدي شعور مشؤوم حيال هذا ... فانا بالكاد اعرف أي شيء حول ما سأواجهه داخل الكاتيدرائية ..."
جاكسون اخبرهم بوجود وحش من رتبة ملك بجانب فارس الفجر الذهبي ، بالإضافة لواحد اخر بذروة رتبة القديس .
و قد حذره الفارس الذهبي بنفسه هو الاخر ، لكن تلك التحذيرات تظل دون معنى دام يجهل قدراتهم و ما يقدرون على القيام به .
"امام هذا النوع من الاعداء ، من المهم معرفة طريقة قتال الخصم و اقوى اسلحته في سبيل التصدي له . و بما انني اجهل ما يقدر الخصم على القيام به فلا خيار لي سوى الاعتماد على بصيرة الغراب الحكيم و الارتجال اثناء المعركة ."
تنهد ايثان منزعجا بينما تفقد واجهة نظام اللاعب الخاصة به .
"هذا هو السيناريو الاسوء على الاطلاق.."
لعن ايثان داخليا ، خصوصا فارس الفجر الذهبي الذي لم يخبره اي شيء عن قدرات الاعداء ..
مخزونه احتوى على عدد جيد من الاسلحة ، لكنها لم تكن بالمميزة اطلاقا و سيف منفذ الاعدام هو الوحيد القوي بما فيه الكفاية للاستخدام ضد الوحوش التي تفوقه من حيث الرتب .
بجانب سيف منفذ الاعدام ، مد ايثان ذراع الفيلق الآلية .
كانت الذراع تعتبر هي الاخرى ٱحد اهم اسلحته بجانب سيف منفذ الاعدام ، فهي تحمل بداخلها 3 قدرات يمكنها تغيير كل شيء .
حبل الخطاف للتحرك بحرية أكبر داخل ساحة المعركة و تجنب الضربات القاتلة ، الوتد المتفجر من اجل توجيه ضربة نارية قوية ، و الاوڤرشارج القدرة الاحدث التي تتسبب بصعقة كهربائية شديدة القوة تعتمد على تراكم الضرر .
كل هذا بالإضافة لدرع الهالة الخاص برتبة النخبة ، و بركاته الاخرى .
"أنا حقا امتلك الكثير من الاسلحة و الاوراق الرابحة ، إذا لماذا يا ترى ... أشعر بانني ضعيف جدا ؟" إتكأ ايثان على احد الجدران الباردة المشوهة ، و رفع رأسه عاليا ناحية السقف اعلاه .
المخبأ الخاص بهم لم يكن سوى احد المباني القديمة التي تدمرت بسبب المعارك ، لكنه أصبح بمثابة مخبأ مثالي من الوحوش .
العادية منها على الاقل ... فالوحوش الاشد قوة مثل الشيطان الحديدي اكثر من قادرين على رصدهم و لو دفنوا انفسهم تحت الأرض .
"هل آخذ غفوة فحسب و اريح عيناي بدل كل هذا التوتر ؟" تساءل ايثان ، لاجئا للنوم في سبيل ابعاد التوتر و القلق الذي نال منه .
فلم يغمض له جفن مهما حاول ، فالواقع ذكره بالارق الفظيع الذي يعاني منه . فظل مستيقظا طوال الوقت .
من حين لاخر ، كانت اعينه القرمزية تتجه تلقائيا لتفقد بقية رفاقه .
من بعيد ، استطاع لمح قائدة فرقته مون تلوح بسيفها الطويل تشغل نفسها بالتدريب.
رايدن هو الاخر فعل الشيء ذاته ، اما تشاي اصغرهم سنا فجلس بعيدا يعدل قوسه الاسود .
آليسيا كانت تنام بعمق بزاوية مختلفة ، و زوايا اعينها مبللة قليلا ما اعطى ايثان الانطباع بانها كانت تبكي منذ وقت ليس ببعيد .
اما الساحرة لونا ، فكانت كعادتها تجلس امام نار خفيفة بالكاد تكفي لتضيء ما بين يديها ، تعيد استحضار التعاويذ و تراجع الترانيم السحرية التي يجب ترديدها لكي يعمل السحر .
فكلما ازدادت قوة التعويذة كلما زاد طول الترنيمة السحرية المطلوبة ، و لهذا السبب يحتاج السحرة لزيادة احصائية الذكاء ، فهي ما يرفع قدرتهم على الحفظ و القاء السحر بفعالية اكبر .
بالحديث عن السحر ...
كان ايثان قد تعلم بعض التعاويذ منخفضة المستوى من لونا سابقا من جميع العناصر الاربع الرئيسية ، النار و الماء ، بالإضافة الى الرياح و الارض .
لكنها ضعيفة جدا لتصنع اي فرق امام الوحوش القوية ، بالتالي لم يستطع الاعتماد عليها ابدا . فهو استقر على كلاس الفارس ، معتمدا عليه حتى النهاية .
"اراك مهموما يا فتى ، انال من التوتر لهذه الدرجة ؟" اخرج صوت الرجل العجوز ايثان من شروذه ، و قبل ان يدرك .. استيريون كان امامه بالفعل ..
"اه .. العجوز السكير " رد ايثان دون وعي ما جعل آستيريون يرمي قنينة النبيذ عليه بانفعال .
"يالك من وغد وقح لا يحترم كباره !"
بعدما خبطت القنينة رأسه ، ضحك ايثان بخفة و لم ينزعج اطلاقا . بل امسك بها بمهارة قبل أن يفيض اي من النبيذ الى الخارج .
لكنه ادرك سريعا ان حركته هذه دون معنى ، فالقنينة كانت فارغة بالفعل ..
'كان يجب ان احزر ان هذا العجوز اللعين لم يكن ليرميها لو تبقى بها و لو قطرة نبيذ ...' ابتسم ايثان بخفة معيدا رمي القنينة الفارغة نحو استيريون .
"انت من طلبت مني التخلي عن الرسميات انسيت ؟" ذكره ايثان ، لكن استيريون انكر و جلس بجانبه .
"ظننت العالم بالخارج موحشا بما فيه الكفاية ، لكن هذه المدينة تتخطاه بؤسا و كآبة ." قال استيريون بنرة عميقة ، مديرا اعينه ناحية ايثان .. "احسنت صنعا بالنجاة حتى هذه اللحظة ."
"ما الخطب ايها العجوز ، لماذا اصبحت عاطفيا هكذا دون سابق انذار ؟" استغرب ايثان من نبرة العجوز غير المألوفة ، و سرعانما صفعه آستيريون بمؤخرة رأسه .
"دعني انهي كلامي ايها الفتى الجاحد !" تابع آستيريون ، بينما تمسك ايثان برأسه متألما ، فصفعة بسيطة واحدة من العجوز بجانبه جعبته يشعر برأسه يكاد يطير بعيدا منفصلا عن رقبته ..
"ما اود قوله .. هو انكم قطعتم طريقا طويلا جميعا ، و نجوتم لعدة اشهر داخل زنزانة ارثية تفوق مستواكم ، لقد ازددتم قوة و ابليتم حسنا .." توقف استيريون للحظة ، و اتجهت نظراته دون ارادته نحو حفيدتيه ... مون و لونا .
رغم انه لم يبدي الكثير من المشاعر ، الا أن ايثان رآه يتنفس الصعداء سابقا عندما وجدهم لا يزالون على قيد الحياة .
"لم يتبقى سوى القليل ، فلا تدع كل ما حققته حتى الان يضيع هباءا . انا هنا الان ، و سأبذل كل ما لدي لأتأكد من خروجكم احياء ."
عندما صدر هذا الكلام من فم الصياد الحي الاقوى على الاطلاق ، حمل معه وزنا و ثقلا شعر به ايثان بوضوح ، فابتسم ابتسامةً واسعة ، بينما شعر بجزء كبير من توتره يتبخر .
"إذا ما لديك القدرة على قول اشياء كهذه ، فيجدر بك القاء خطاب على الجميع ، انا متأكد من ان هذا سيرفع معنوياتهم كثيرا ."
"لم اكن يوما متحدثا جيدا ، فالقتال هو ما ابرع فيه ... لكن لنرى ، لربما القي خطابا بعد كل تلك السنين ." نهض استيريون و ترك جانب ايثان .
هذا الاخير ادرك ان الإمبراطور غير المتوج لم يكن ليقول ذلك الكلام لاي كان ، بل اخبره هو لانه كان يهتم لامره حقا .
فرغم انها لم تكن رسمية ، الا ان العلاقة بينهما اشبه بمعلم و تلميذ . على الاقل ... هذا ما شعر ايثان به .
"هذا الشعور .. ليس سيئا ."
بالنهاية ، اتضح ان العلاقات البشرية ليست بالسيئة جميعها .
بشكل عجيب ، مضى الوقت بوتيرة سريعة من بعد ذلك التبادل . حفز الصيادون بعضهم ، وضعوا خطتهم ، جهزوا انفسهم . ثم جاءت لحظة الحقيقة .
مرتدين ملابسهم الممزقة و دروعهم المليئة بالندوب بعض اشهر طويلة من القتال . خرج الصيادون من مخبئهم و اتجهوا ناحية الكاتيدرائية .. المكان الذي قدر له ان يكون ساحة المعركة الاخيرة .
آستيريون كان بالمقدمة ، يشق طريقه غير آبه بايا كان الوحش الذي يعترض طريقه ، جاكسون تمركز على يمينه خلفه مباشرة و حفيدته مون على يساره .. من بعدهم جاء الفرسان و كل المقاتلين القادرين على الصمود بالمدى القريب ، و تمركز السحرة و رامي السهام الوحيد في المؤخرة ، مع ايثان و رايدن اللذان حموهم من الخلف .
بلمح البصر ، هم بلغوا الكاتيدرائية و باتو امام ابوابها المفتوحة بعدما اطاحوا بكل ما حاول ايقافهم على طول الطريق .
عندما استدار آستيريون للخلف متفقدا اياهم ، وجد نفسه يعبس قليلا .. فالعدد كان صغيرا جدا .
عددهم لم يبلغ ال 15 حتى ...
12 ناجيا من الفرق التي دخلت اشفارن القديمة ، من بينهم الفرقة الثالثة هي الوحيدة التي حافظت على كامل اعضائها .
بالإضافة لآستيريون و جاكسون ، ما جعل العدد النهائي 14 صيادا فقط .
كان عليهم القتال بهذا العدد ضد المنطقة الاخيرة من زنزانة ارثية عالية المستوى .. و النجاح بطريقة ما .
اخذا نفسا عميقا ، وضع آستيريون يده على مقبض سيفه .
"حسنا جميعا ، لقد حان الوقت ."
احاط الصيادون جميعا يا الامبراطور غير المتوج بينما القى عليهم اخر كلماته .
"انتم على وشك خوض اصعب قتال بحياتكم على الارجح ، الوحوش بالداخل لا ترحم ... و خطأ واحد قد ينهي حياتكم ."
"فالتظلوا متأهبين دوما ، و لا تتخلوا عن حذركم ... التزموا بالخطة و ادعموا بعضكم البعض . فالتعاون فيما بينكم هو ما سيعطيكم الفرصة لهزيمة الوحوش التي تفوقكم رتبة ."
ساحبا احد سيوفه العظيمة ، زاد استيريون من حدة صوته .
"قاتلوا بوحشية ! قاتلوا من اجل حياتكم ! ، إذا ما فزتم هنا فستُكتب الاغاني باسمائكم ، التاريخ يتذكر المنتصرين لا غير . لذا ... لا تموتوا ."
"أجل سيدي !!" رد الصيادون الحاضرون بصوت واحد ، فأومأ العجوز راضيا .
مستديرا ناحية بوابة الكتيدرائية ، تقدم آستيريون الخطوة الاولى .
و انطلق الجميع من خلفه .. كانت تلك هي بداية غارة الكاتيدرائية .