-منظور ايثان هارت -
بدأت الغارة أخيرا ، و دخلنا الكاتيدرائية ... المكان الذي لم نجرؤ على الاقتراب منه أبدا بالماضي . و اكتفينا بالتحديق به من بعيد .
كان المكان مظلما بالداخل ، جدرانه عالية و سقفه يمتد بعيدا فوق رؤوسنا ما جعلنا متوترين من مباغتة شيء ما لنا من الاعلى .
"ارواح النار ، استجيبي لندائي و انيري طريقي !" رفعت لونا عصاها ، فتشكلت اجرام نارية من حولها ، ثم طارت للامام منيرة الطريق .
كانت اشبه باليراعات المضيئة ، لكن باحجام اكبر بكثير .. بفضلها ، استطعنا الرؤية بوضوح أخيرا .
لكن ما رأيناه لم يكن بالمنظر السار اطلاقا ، فنار لونا كشفت لنا عن كتيبة فرسان سود من الامام كانت تتربص بنا .
ثم سمعت صوت خطوات خلفي ، فادركت انهم جاءوا من خلفنا ايضا دون ان ادري .
وجدت نفسي اتساءل .. كيف فعلوها ؟ هل سقطوا من السقف ام ماذا ؟
لكن ذلك لم يهم كثيرا فهم باتوا امامنا ما جعلني استعد للمعركة تلقائيا . فإذا بي اتجمد مكاني بعدما جاء ضغط هالة عنيف من العدم مخدرا حواسي .
ادركت سريعا ان صاحب ذلك الضغط لم يكن سوى آستيريون ، العجوز الذي تحرك سريعا و هاجم الفرسان قبل ان يقتربوا منا .
سيفه كان سريعا بشكل جنوني ، خاطفا و لا يرى بالعين المجردة ، و يحمل قوة تضاهي سرعته ، فهو قطع دروع الفرسان بسهولة تامة و كأنها مصنوعة من الورق .
نطاق سيفه كان كبيرا جدا ، فهو اصاب الفرسان الذين جاءوا من الخلف ايضا رغم تمركزه بالمقدمة .
كان هذا احد الاشكال المتقدمة من التلاعب بالهالة ، عن طريق نشرها على مساحة شاسعة من حوله فيصبح قادرا على ضرب اي هدف يدخل مجال هالته ..
هذه هي قوة اولئك الذي بلغوا الرتب العليا ..
وجود آستيريون معنا رفع معنويات الجميع ، فقوته طاغية .
وفقا للخطة التي وضعناها ، سيقوم هو و جاكسون بالقضاء على معظم الوحوش الضعيفة بالطريق ، ما يجعلنا قادرين على توفير قوتنا للمعركة الحقيقية .
لكنهم لن يتولوا امر الاعداء من رتبة القديس و ما اعلى ، فآستيريون لا يستطيع المخاطرة باستنزاف نفسه و لو قليلا قبل قتال فارس الفجر الذهبي .
و المنطق ذاته ينطبق على جاكسون .
هذا الاخير أصبح بمثابة دليل لنا بداخل الكاتيدرائية ، فقد سبق له و دخولها رفقة الصيادين القدامى .
"نحن نكاد نصل .. قريبا سنبلغ قائد الفرسان السود المسؤول عن كل هؤلاء الفرسان ."
كان كلام جاكسون بمثابة تنبيه لي.. فسيد الفرسان السود كان الهدف الموكل الي .
مديرا رأسي الى الجانب ، وجدت رايدن الذي ركض بجانبي ينظر الي بدوره .. فأومأ كلانا للاخر .
سيد الفرسان هو الهدف الكبير الاول الذي يجب الاطاحة به ، و هو يعادل ما يقارب ذروة القديس وفقا لجاكسون .. اي أنه يكاد يصبح ملكا .
رتبة كاملة اعلى مني ... و إذا ما ترجمت ذلك كلاعب ، فهذا يعني فارق ما يزيد عن العشر مستويات بيننا .
"الآن !" صرخ جاكسون فاتحا ذراعه اليمنى مشيرا الى ممر منفصل عن الطريق الرئيسي المؤدي للزعيم النهائي .
و كانت تلك بمثابة الاشارة لي ، فهذا هو الطريق الذي يجب علي ان اسلكه .
في تلك اللحظة ، انفصلت عن فرقة الصيادين الرئيسية رفقة رايدن الدبابة شديد الصلابة ، تشاي القناص الموهوب ، لونا الساحرة ، اليسيا المبارزة ، و شيروكي الساحرة الاخرى الوحيدة المتبقية بجانب لونا . و معنا فارسان اخران من الصيادين الذين تمت ابادة فرقهم .
بعبارة اخرى .. اكثر من نصف الفرقة الرئيسية قد انفصل لدرجة اننا بتنا نحن نبدو كالفرقة الرئيسية .
هذا كان بديهيا ، فثمانية صيادين بالغين لرتبة النخبة كانوا ضروريين للتعامل مع وحش بذروة رتبة القديس .
بمجرد انفصالنا ، استدارت مون ناحيتنا .. و حدقت بنا بقوة ، و كأنها تحاول اخبارنا بأن ننجو حتى النهاية .
فهمناها جيدا ، لذا أومأنا لها بعمق ، و تمنينا التوفيق لبعضنا جميعا .
مون هي الوحيدة من فرقتنا الثالثة التي لم تنضم الينا ... فابستثنائها .. تم جمع الفرقة الثالثة معا بما اننا معتادون على القتال معا .
لكن مون كانت ضرورية بساحة معركة مختلفة ...
فسيد الفرسان هو ثالث اخطر عدو ، و يوجد واحد اخر اخطر منه بجانب فارس الفجر الذهبي .
وفقا لجاكسون ، هنالك وحش برتبة ملك يحرس باب الفارس الذهبي ، و هو اشد بأسا من الشيطان الحديدي الذي واجهناه سابقا .
للتعامل معه ، تم توكيل المهمة لكل الصيادين المتبقين ما عدا استيريون .
اي جاكسون و مون ، و معهم غوستاف بالإضافة لاعضاء الفرقة الاولى الناجين . اي 5 صيادين بالمجموع .
لكن جاكسون كان ملكا ، لهذا لم يحتج للكثيرين معه . و لم يتم وضع اي سحرة بجانبه بما ان سحر امثال لونا و شيروكي لن يؤثر كثيرا على وحش من رتبة ملك .
بهذا التقسيم ، يتبقى آستيريون ... الإمبراطور غير المتوج ليواجه فارس الفجر الذهبي بمعركة واحد ضد واحد .
و هذا بديهي ، فالجميع باستثناء جاكسون سيعيقون طريقه ليس الا في معركة كتلك .
"هيا بنا ." قدت الطريق رفقة رايدن و انطلقنا جميعا ناحية هدفنا .. سيد الفرسان السود .
نظرا لمدى خطورة الخصم ، انا لم اكن أملك الرفاهية للقلق على الاخرين ، لذا و بدلا من التفكير باشياء غير ضرورية ... قررت التركيز على المهمة الموكلة الي .
فالعجوز اللعين وضعني قائدا لهذا الفريق ، و كان علي تحمل مسؤوليته .
"تشاي ، من الان فصاعدا اريدك ان تبقينا متصلين ببركة التخاطر خاصتك ." استدرت ناحية تشاي الذي أومأ سريعا و ربط ثمانيتنا بقدرته .
كان هذا سيسبب له بعض الضغط ، لكن التخاطر يجعلني قادرا على اعطاء التوجيهات سريعا داخل ساحة المعركة و هذا ضروري .
بمجرد تقدمنا أكثر داخل الممر المظلم ، بدأ هواء بارد يدغدغ ظهورنا و معه انبعثت هالة مهددة .
الجميع بدون استثناء قد شعر بها ، ما اكد اننا كدنا نصل .
مدركا لهذا ، اخذت نفسا عميقا ، مخاطبا اياهم جميعا .
"فالتستمعوا الي رجاءا .. جميعكم ." بالتزامن مع قولي لذلك ، نظرت الى وجوه كل واحد منهم قبل ان اقول كلماتي التالية .
"لن أكثر عليكم ، و لن اعطي اي خطابات محفزة .. فاللورد آستيريون قد قام بذلك بالفعل و اي شيء اقوله سيبدو باهتا مقارنة به ."
متبادلا النظرات معهم مرة بعد ، دخلت في صلب ما اردت قوله لهم .
"بعضكم يعرفني جيدا ، و بعضكم لا يفعل ... لكنكم حكينا تعلمون ما انا قادر على القيام به . قد ابدو غير موثوق احيانا ، او اقول اشياء غير واقعية .. لكنني اعدكم بانني سأبذل كل ما لدي لنخرج جميعا فائزين .. احياء من المعركة القادمة ."
"لذا .. مهما بدت التعليمات التي ساعطيها لكم جنونية ، و مهما بدا كلامي غير واقعي .. اريدكم ان تثقوا بي ، و تتبعوا قيادتي ."
كان علي التأكيد على هذه النقطة بالذات .. فانا لا اعلم الكثير عن سيد الفرسان الذي نوشك على قتاله ، و سينتهي بي الامر للارتجال اثناء المعركة على الارجح بعد تحليل قدراته ببصيرة الغراب الحكيم .
عندما يحدث ذلك ، سأحتاج منهم ان يتحركوا وفقا لاوامري بسرعة دون تشكيك .. فأي خطأ قد يتسبب بكارثة و حياة الجميع كانت على المحك .
من بين الاعضاء السبعة الذين رافقوني .. اعطى اعضاء فرقتي بالإضافة للونا ردود افعال ابانت على منحهم اياي الثقة بالكامل .
لكنني رأيت وجوه الصيادين الاخرين تتصلب قليلا رغم موافقتهم .
برؤية ذلك ، تدخل رايدن سريع البديهة مضيفا على كلامي :
"هنالك سبب جعل اللورد استيريون يضع ايثان قائدا لنا ، إذا ما دل هذا على شيء ، فهو ثقته بايثان ." هو خاطبهم بحماس .
"إذا ما وثق فارس عظيم مثله به ، فلا سبب يدعونا نحن للتشكيك !"
لحسن الحظ .. بدا و كأن كلمات رايدن قضت على اي مقاومة كان الصيادون الآخرون قد يبدونها ما جعلني ممتنا له .
"جيد جدا .. هيا بنا إذا !"
مستجمعين كل ما لدينا من شجاعة ، اندفعنا ناحية ساحة المعركة المقدرة لنا املا بالنجاة .