78 - سيد الفرسان آلديباران (1)

-منظور ايثان هارت -

ظننت أننا سنواجه المزيد من الوحوش قبل بلوغ سيد الفرسان السود ، لكن ظني هذا لم يكن صائبا فبالكاد اصطدمنا ببعض الفرسان بطريقنا اليه .

من حين لآخر يظهر امامنا فارس واحد او اثنان بالكثير ، ما جعل التعامل معهم سهلا بما انه قد تواجد ثمانية منا .

تشكيلنا ضم دبابة واحدة ، اربع فرسان ، رامي سهام واحد و ساحرتين .

كانت هذه تشكيلة قوية جدا و مكتملة العناصر و نستطيع من خلالها القتال من المدى القريب و البعيد .

وجودنا بالمقدمة اعطى السحرة امثال لونا مجالا كبيرا للتألق ، فالسحرة معروفون بضعف قواهم الجسدية و عدم قدرتهم على استخدام درع الهالة .

هذا يجعلهم بموقف غير مؤاتي بالمعارك قريبة المدى ، فهم يحتاجون لبدأ المعركة على مسافة كبيرة عن خصومهم اذا ما ارادوا اكتساب الافضلية .

لكن كل شيء يتغير عندما يتوفر لهم زملاء يتولون المقدمة بدلا منهم ، فيتم التغطية على نقطة الضعف تلك بشكل شبه كامل .

هنالك الكثير من التعقيد و القيود للسحرة ، و كملاحظة جانبية ... لابد ان هذا ما يجعل من مون قوة لا يستهان بها لدرجة ان الكثيرين يعتبرونها الموهبة الاعظم لجيل الصيادين الحالي ..

فهي قادرة على استخدام السيف و السحر بآن واحد ، فتغطي على نقطة ضعف السحرة بنفسها دون الحاجة لمساعدة احد ..

"يوجد ثلاثة وحوش بالمقدمة ، جميعهم فرسان أيضا ." حذرتنا لونا ، فاعادني صوتها الى الواقع .

بفضل ارواح النار الخاصة بها التي اضاءت الطريق ، هي اصبحت قادرة على رصد الاعداء قبل ان يبلغونا ما يترك لنا مجالا للاستعداد .

من نهاية الممر المظلم الذي ركضنا به ، ظهر الفرسان كما حذرت لونا تماما .

كانوا جنودا عاديين سبق و واجهنا العديد منهم سابقا ما ما جعلنا معتادين على قتالهم .

كنت انا و رايدن اول من تقدم للهجوم ، مستغلين معرفتنا السابقة بقدومهم ، هاجم كلانا باقصى قوة منذ البداية .

مستخدما سيف منفذ الاعدام ، داعما جسدي بدرع الهالة ... استطعت تنفيذ هجوم مباغث سريع لا تشوبه شائبة و تمكنت من فصل رأس الفارس عن بقية جسده .

رايدن هو الاخر سحق جسد الفارس الثاني بضربة مدوية بواسطة سيفه العظيم .

اما الثالث ، فقد تولت لونا امره عن طريق كرة نارية عملاقة التهمت جسد الفارس بالكامل و حولت جسده بداخل الدرع الى رماد .

كما هو متوقع ، رغم كل المعيقات التي يواجهها السحرة .. الا انهم يظلون أكثر من يستطيع التسبب بكل تأكيد إذا ما توفرت لهم الظروف المناسبة .

بمجرد انهائنا للفرسان الثلاثة ، اغمضت لونا اعينها و تلاعبت بارواح النار خاصتها متفقدة ما تبقى لنا من طريق ، و سرعانما اظهر وجهها عبوسا طفيفا .

"الطريق سالك ... احقا نحن على وشك محاربة سيد الفرسان ؟" هي سألت مشككة ، و وجدت نفسي اشاركها نفس الفضول .

"سيد فرسان بدون فرسان ... توقعت اعدادا اكبر من هذا بكثير ." وضع رايدن درعه الكبير خلف ظهره بعدما ادرك انه حمله طيلة الوقت دون داعي ..

"لكن لننظر الى الجانب الايجابي ، على الاقل لن نستنزف قوتنا دون داعي قبل مواجهة الزعيم ." اضاف رايدن ، و وافقه معظم الحاضرين الرأي .

لكنني وجدت نفسي اميل لتجنب التفكير بتفاؤل أكثر من اللازم ، فبحكم معرفتي من اللعبة ... مواجهة زعماء المناطق الاخيرة من الزانزن الارثية لا تكون بهذه البساطة .

"حافظوا على حذركم جميعا ، فنحن لا نعلم ما قد يفاجئنا به هذا المكان ." حذرت بصرامة ، بينما اشرت للجميع لكي نواصل المضي قدما .

طوال الطريق ، رأيت التوتر الذي يسبق المعارك الكبرى واضحا على وجوه رفاقي ، خصوصا آليسيا و تشاي ..

حتى لونا التي تحافظ على هدوئها بالعادة ، و رايدن الخبير الذي يفترض انه اعتاد على هذه الاجواء .

لكنني وجدت نفسي هادئا بشكل غريب ، رغم علمي التام بوجود نسبة عالية ان تفشل هذه الغارة باكملها ..

واضعا يدي اليمنى الآدمية فوق صدري ، شعرت بنبض قلبي الهادئ و المنتظم ، فوجدت نفسي اتساءل دون وعي مني ..

'هل لا يزال هذا .. نبض بشري ؟'

كنت رجلا ملعونا ، باكثر من لعنة واحدة ... و هذا جعلني اشعر بنفسي اتحول ببطء لشيء مختلف تماما عن طبيعتي .

كل هذا زاد من مشاكل الارق الخاصة بي .

'لا .. هذا ليس الوقت المناسب للتفكير بهذه الاشياء .'

مذكرا نفسي بأنني لا ازال داخل كاتيدرائية ملعونة تعج بالوحوش ، جعلت تركيزي كله منصبا على الهدف امامي .

نحن قضينا عشر دقائق بعدها نركض بين ممرات الكاتيدرائية بحثا عن غرفة الزعيم .. و على عكس مخاوفي ، نحن لم نواجه اي وحش منذ اخر ثلاثة فرسان قتلناهم .

بل وجدنا انفسنا نقف امام بوابة الزعيم دون خدش واحد على أي منا .

"احقا وصلنا بهذه السهولة ؟" لم يصدق تشاي بلوغنا هذا المكان بهذه البساطة ، و كانت نظرته الحادة مركزة على البوابة الضخمة امامه .

بوابة غرفة الزعيم كانت مظلمة ، مع منحوتة حجرية عليها لفارس مهيب يمسك سيفه بين يديه بينما يطعنه بالارض تحت قدميه .

خلف هذا الباب ، ينتظرنا سيد الفرسان . و هو عدو يجب علينا قتله ، فلو تجاهلناه و ذهبنا فورا الى الزعيم الموجود خلفه ، فسيتمكن حينها من مغادرة غرفته و الانضمام للزعيم الموالي ، ما يجعل وضعنا اسوء بكثير .

مهما كلف الامر ، نحن احتجنا للتعامل معه هنا لكي تتمكن فرقة جاكسون ، و آستيريون من القتال بحرية .

قبل دخول غرفة الزعيم ، تفقد الجميع معداتهم و حضروا انفسهم لمرة اخيرة ، مدركين اننا لن نحصل على فرصة اخرى بمجرد تخطي الباب امامنا .

بمجرد انتهاء الجميع ، اعطيتهم ايماءة ثقيلة قبل ان اضع يد الفيلق الآلية على الباب .

"لنبدأ ."

واضعا بعض القوة بذراع الفيلق ، تمكنت من دفع البوابة دون مشاكل ، و سرعانما تم الكشف عن ما هو موجود بالداخل .

واضعين اقدامنا الواحدة تلوا الاخرى داخل منطقة الزعيم ، وجدنا انفسنا داخل مكان بدا و كأنه من عالم اخر .

"هذه ليست بغرفة زعيم .. بل ساحة حرب .." تمسك رايدن بدرعه مجددا ، بعدما ادرك ان القادم لن يكون هينا .

غرفة الزعيم كانت شاسعة جدا و لم تبدو كمكان ينتمي لكاتيدرائية .. بل اشبه بثكنة عسكرية تسع لمئات الاشخاص .

الجدران كانت من طوب قديم عتيق ، بمشاعل من نار شديدة الاحمرار تضيء المكان .

ساحة المعركة كانت فارغة تماما ، لا يتواجد بها احد سوى سيد الفرسان الذي وقف بجانب عرش فارغ ينتظر بهدوء .

مرتديا درعا اسود كاملا غطى كل خلية من جسمه ، كان سيد الفرسان طويلا جدا .. اطول مما يجب ان يكون عليه البشر .. فهو تجاوز المترين بكثير .

خوذة درعه احتوت اعلاها على ريش اسود قاتم ، و قد حمل بيده اليمنى سيفا عظيما شديد الطول ، تشتعل من خلاله نار سوداء شعواء دبت الرعب بقلوب كل من حدق بها .

هو استدار ناحيتنا ببطء ، لتشتعل اعينه بضوء احمر مهيب مسح وجوه كل واحد منا .

بنظرة واحدة ، علمنا جميعا ان المعركة قد بدات بالفعل ..

متقدما خطوة واحدة ، رفع سيد الفرسان السود رأسه للاعلى ، فإذا بعويل وحشي يصدر من تحت خوذته .

عويل جعلنا جميعا نغطي اذاننا من شدته ..

"مالذي يفعله ؟؟؟!" صرخ رايدن بدوره متفاجئا من تصرف الزعيم الغريب .. و سرعانما حصل على اجابته ..

فمن العدم ، بدأ دوائر سحرية تتشكل حول سيد الفرسان .. ظننا في البداية انها تعاويذ من نوع ما ، لكننا اكتشفنا سريعا انها لم تكن كذلك ابدا ..

"هذه .. انها دوائر استدعاء .." قالت لونا بوجه اظلمت تعابيره بعدما تعرفت على تلك الدوائر اسرع من اي شخص اخر .

و بالفعل .. تلك الدوائر كانت بوابات اندفع من خلالها الاعداء ، العشرات منهم .

"هاهاها .. كنت اتساءل لماذا لم نواجه اي فرسان بطريقنا .." خرجت ضحكة جافة من فمي ، بعدما رأيت جيشا يتشكل امامي .. " اتضح انهم كانوا هنا جميعا .."

ساحة المعركة امتلأت سريعا بجحافل الفرسان السود ، كان عددهم كبيرا ، فانا استطعت احصاء خمسين واحدا منهم على الاقل بثوان معدودة ..

الوضع كان سيئا ، فنحن جئنا بنية القتال ضد عدو واحد و الاستفادة من تفوقنا العددي ، فإذا به ينسف هذا التفوق بالكامل و يعكسه لصالحه .

"هذا مستحيل .. كيف لنا ان نقاتل كل هذا العدد ؟" تراجعت اليسيا مذعورة من كتيبة الفرسان التي وجدتها امامها ، و لم يجد اي من الحاضرين الشجاعة لانتقادها .

فوجوه الجميع تصلبت تلقائيا بعد دكت اقدام الفرسان الارض بانسجام .

"لنتراجع ، لربما يمكننا وضع خطة ما لو فعلنا ." إقترحت لونا ، و بدا و كأن الجميع يميلون للعمل بما قالته ، خصوصا الصيادين من الفرق الاخرى الذين احضرناهم معنا .

"لا ! نحن لا يجب ان نغادر هذه الغرفة مهما حدث !" تدخلت فورا مانعا فكرة الهرب من التغلغل داخل عقولهم . " إذا ما هربنا الان فلا يوجد ضمان ان سيد الفرسان لن يتحرك من مكانه ."

"نحن سنقاتل ! هذا ما جئنا من اجله ، و هذا ما سنفعله بالضبط !" صرخت باقوى ما لدي محاولا جعل صوتي ثابتا قدر الامكان .

تليت ذلك بهجوم مباغت على الفور ، قاذفا بسيف منفذ الاعدام ناحية جحافل الفرسان .

كنت قد دعمت جسدي بدرع الهالة قبل ذلك ، ما جعل الرمية سريعة جدا ، فالسيف طار كالرمح .

لكنني لم اكن قد انتهيت بعد ، فايستخدام التحريك الذهني .. قدرة السيف نفسها ، تحكمت به بمهارة فائقة و جعلته يستهدف سيد الفرسان بعد تخطي كل اتباعه .

قوتي كانت حاليا بمنتصف رتبة النخبة ، و ذراعي الآلية منحت قوة اضافية بالإضافة للتحريك الذهني ..

كل هذه عوامل جعلت من السرعة التي قذفت بها سيف منفذ الاعدام اسرع من السهام .

لكن سيد الفرسان صد الضربة بسهولة تامة عن طريق تحييد سيفي بواسطة سيفه المشتعل بالنار السوداء .

سيف منفذ الاعدام اصطدم بالارض بجانب سيد الفرسان ، بينما تغلغلت به الطاقة الحمراء لبعض الوقت .

رغم صده الضربة ، ذراع الفيلق سجلتها كهجوم ناجح و بدات قدرة الاوفرشارج خاصتي بالعد بالفعل . وظهرت 1/10 ضمن خانة قدرات ذراع الفيلق .

"لقد وجهنا الضربة الاولى ، ما يعني اننا نحن الطرف المهاجم هنا و ليس العكس ! إستجمعوا شتات أنفسكم و استعدوا للقتال فالمعركة قد بدأت بالفعل !"

لحسن الحظ ، يبدو ان حركتي الارتجالية هذه قد نجحت ، فمعظمهم بدأوا ياخذون اماكنهم بتشكينا القتالي بالفعل .

"سأحاول تجهيز تعويذة ذات نطاق شاسع باسرع وقت ممكن ، لذا فالتصمدوا حتى ذلك الحين ." قالت لونا ممسكة بعصاها السحرية التي توهجت بقوة ، بينما حذت الساحرة الاخرى شيروكي حذوها .

"س-سألقي بسحر قوي انا ايضا !" صاحت هي الاخرى بتلعثم ، لكنني ثنيتها على الفور مانعا إياها .

"كلا .. نحن بحاجة الى ساحر نشط اثناء القتال ، حتى و لو كانت تعاويذ منخفضة او متوسطة المستوى .. هي ستفيد بكل تأكيد ."

اخذت نفسا عميقا ، مستيدرا ناحية لونا ..

2026/08/12 · 31 مشاهدة · 1713 كلمة
نادي الروايات - 2026