81 - ضد سيد الفرسان السود (2)

تقييد بركة العظمة المحتملة زاد الأمور سوءا ، فنقاط صحتي و المانا عندي كانوا اقل بكثير من الاخرين بسببها .

الالم اعتصر عقلي ، و جعلني اترنح بصعوبة بينما بالكاد ابقيت عيني على آلديباران ..

الجسد الشيطاني منحني تحملا اعلى للالم ، لذا كنت لا ازال قادرا على القتال .. رغم ذلك ، يدي اليمنى اصبحت بدون فائدة بعد ان كسرت .

باصقا في الارض لعابي الممزوج بدمي ، شعرت بالحرارة تجتاحني .. تقدمت بخطوات ثقيلة و التقطت سيف منفذ الاعدام بواسطة ذراع الفيلق الآلية .

احسست في تلك اللحظة باعين رفاقي القلقة منصبة جميعا علي .. كانوا يقاتلون الفرسان بقوة ، و قد نجحوا بهزيمة العديد منهم ، لكنهم احتاجوا المزيد من الوقت .

"لا تفكر .. قاتل فحسب ." اخذت نفسا عميقا ، قبل ان احرر المزيد من الاسلحة الموجودة بترسانتي .

كنت املك عددا كبيرا من الاسلحة المخزنة ، و رغم تحطيم اللعين اياها ... الا انها لن تنفذ باي وقت قريب .

تاركا جسدي يغرق بدرع الهالة المظلمة ، اندفعت للامام هذه المرة مقلصا المسافة بيننا بدلا من توسيعها .

سيد الفرسان ركض ناحيتي بدوره ، معولا على قطعي مرة اخرى بذلك السيف الملعون .

بمجرد اقترابنا بما فيه الكفاية ، هاجمت اولا عن بعد عن طريق قذف الاسلحة العشر من مسافة قريبة جدا ، ما لم يترك له الخيار سوى الصد .

الافورشارج شحنت من جديد ، و تألق البرق الاحمر من خلال ذراع الفيلق .. لكنني لم اكتفي بهذا القدر هذه المرة .

فمن اجل رد الصاع لذلك الفارس القذر و الانتقام مما فعله بي ، كنت بحاجة لقوة متفجرة اكبر .

فبدلا من ترك الكهرباء مقتصرةً على ذراع الفيلق ، قمت بتمريرها ناحية سيف منفذ الاعدام تاركا اياها تغلفه بالكامل مثلما فعل سيد الفرسان بسيفه الناري .

سيف منفذ الاعدام العظيم ارتعش ، الى ان بدا و كأن حجمه قد زاد من شدة الكهرباء التي غلفته .

كما ان ذراع الفيلق منحت زيادة قدرها 5 مستويات بنقاط القوة خاصتي ، و تم دعم سيف منفذ الاعدام بقوى التحريك الذهني فوقها .

بحلول الوقت الذي انهيت فيه تجهيزاتي ، كنا قد بلغنا بعضنا البعض مرة اخرى .

آلديباران لوح بسيفه العظيم ، و فعلت انا الاخر الامر ذاته .

السيوف تصادمت ، متسببين بدوي اعلى من اي وقت مضى صم آذان كل الحاضرين .

قوة آلديباران و صلابته لا يستهان بها ، فقد شعرت بجسدي بالكاد قادرا على التماسك بعدما تقاطعت سيوفنا .

لكن قوتي كانت اكبر هذه المرة ، فسيف منفذ الاعدام دفع سيفه الناري بعيدا ، و توغل قاطعا صدره و جزءا كبيرا من بطنه .

الضربة تسببت بضرر هو الاكبر لآلديباران حتى الان ، لدرجة ان ترنح للوراء و سقط على ركبة واحدة للمرة الاولى منذ بدأ القتال .

"ما رأيك بهذا يابن العاهرة ، مؤلم اليس كذلك ؟"

واقفا امامه ، شعرت بزوايا فمي ترتفع دون ارادتي مشكلةً ابتسامة لا يرسمها عاقل قط . لكنني لم استطع منع نفسي .. ليس بعدما اسقطت الداعر على ركبته .

طبعا .. هذا الضرر لا يعني شيئا بما انه سيجدد نفسه قريبا ، لكنني لم اكن قد انتهيت بعد .

مستخدما ما يزيد عن ثلث المانا لدي بقليل ، استخدمت ضربة سيف منفذ الاعدام الاقوى ، جاعلا اياه يدور حول محوره بسرعة مهولة كالمثقاب ، دورانه تسارع كثيرا الى ان بلغ أقصى حدوده .

في تلك اللحظة ، قمت باطلاقه على آلديباران الذي لم ينتهي من علاج نفسه بعد .

سيد الفرسان نهض فورا بعدما شعر بخطورة الضربة ، و لم يحاول تفاديها نظرا لسرعتها و ضآلة المسافة بيننا .

بدلا من ذلك ، هو ثنى ذراعه الحاملة للسيف الى الخلف لاقصى حد ، ثم طعن بكل ما لديه للامام جاعلا النار السوداء تلتف حول سيفه بكمية أكبر .

طعنته كانت دقيقة جدا بشكل مرعب لدرجة انها ضربت رأس سيفي ، و تحول التبادل هذه المرة الى معركة جر .

زخم حركة سيفي اللولبية قد جعلت آلديباران يتراجع للخلف بينما غرقت اقدامه داخل الارض ، و تطاير الشرر الناري من نقطة تصادم السيوف .

هو تراجع و تراجع ، لكنه استطاع التماسك بالنهاية و ضرب سيف منفذ الاعدام بعيدا بمجرد ان تباطأ دورانه .. رغم ذلك ، هو استقبل بعض الضرر نظرا لتحمله الهجوم بواسطة سيفه .

فعندما تفقدت شريط صحته .. وجدت انه فقد المزيد و تبقى له ما يقارب 90% .

كل هذا .. من اجل 10% فقط ...

"هذا لا يبشر بالخير .."

كنت اعلم انني لست بوضع مؤاتٍ .. فهذا النوع من الزعماء دوما ما يملكون مرحلة ثانية بمجرد انخفاض نقاط صحتهم الى مستوى معين .

يمعنى اخر ، حتى و لو تجاوزت درعه .. هو سيتمكن من الرد بما انه لا يزال يخفي المزيد بجعبته .

"لهذا السبب اكره مواجهة الاعداء الذين لا اعلم عنهم اي شيء ، اللعنة !!" لعنت بصوت عالٍ .

كان لدي صداع خفيف ، و ألم مستمر نابع من اصاباتي و يدي المكسورة ، بالإضافة الى خدر منبعث من كتفي الايسر المتصل بذراع الفيلق الآلية .

ذراعي الميكانيكية قوية جدا ، لكنني لا اعلم ما إذا ساكون قادرا على استخدامها بشكل مستمر باقصى قدراتها .

كنت اقامر هنا .. و المقامرة لم تكن يوما مجال خبرتي .

"ايا يكن .. ليس و كأنني املك اي خيارات ."

قررت اطفاء عقلي مجددا ، و الانغماس بالقتال لا غير .

بمجرد حسمي لقراري هذا .. مضى كل شيء بسرعة خاطفة ، و اصبح الوقت يمضي بوتيرة مختلفة تماما .

المعركة كانت فوضوية تماما ، بل جنونية إذا ما اردت وصفها بشكل افضل .

محررا ترسانتي المرة تلوى الاخرى ، كنت اقذف اسلحتي عليه مرارا لشحن الافورشارج ، فقط لاضربه بها و احطم دفاعه .

بكل مرة ، كنت انفسه بالبرق ، فقط ليجدد نفسه و يرد الهجوم علي ... في البداية ، استطعت قتاله بالند للند ، لكن الضرر بدأ يتراكم علي تدريجيا فانا لم املك قدرة تجدد على عكسه .

لكنني لم اسقط أبدا مهما تراكمت علي الجراح ، فمقاومتي للالم لم تكن آدمية .

بكل مرة تنفجر بها شرارات البرق القرمزي ، كان احد فرسان آلديباران يسقط ميتا و بدأ عددهم يتضائل بوتيرة مستمرة .

ساحة المعركة تحولت لخراب اينما حللنا ، لدرجة أن صدى قتالنا أثر على الصيادين الاخرين بدورهم ..

...

...

...

"احقا يستطيع فارس برتبة النخبة .. القتال هكذا ؟" مراقبا من بعيد و الدهشة بادية عليه .. ابدا احد صيادي الهارت الذين فقدوا فرقهم صدمته بعدما شاهد المعركة بين ايثان و آلديباران .

"لا تفقد تركيزه ، فنحن لا نزال محاصرين من الاعداء !" صرخ رايدن معيدا الصياد لرشده بعدما كاد سيف احد الفرسان السود يباغته .

بالكاد مضت 10 دقائق منذ بداية المعركة ، لكنهم حققوا تقدما ملحوظا فمن بين 50 فارسا اغار عليهم ، هم قتلوا نصفهم دون تكبد الكثير من الضرر بفضل تشكيلهم المتماسك .

لكن الفضل الاكبر يعود لايثان بعدما تولى امر سيد الفرسان بنفسه .

من حين لآخر ، كان الصيادون يلقون بنظرة و لو خاطفة على مجريات القتال بينه و بين آلديباران ، لتزيد دهشتهم أكثر و أكثر ..

فكل ما استطاعوا لمحه هو الانفجارات المتكررة للبرق الاحمر و النار السوداء ، بالإضافة لصوت تلاحم المعادن المدوي .

"إنه مذهل .. بهذا القدر من القوة ، لن يستطيع اي شخص من رتبته الصمود امامه . لربما لديه فرصة حقا ضد سيد الفرسان ." أظهر تشاي اعجابه ، بينما وضع سهما جديدا على قوسه و رماه بدقة مصيبا احد النقاط العمياء بدرع احد الفرسان .

تشاي امتلك اعينا مميزة ترى كل ما يوجد حوله ، لذا استطاع مراقبة الاعداء و مشاهدة قتال ايثان بالوقت نفسه دون مشاكل .

القوة التي ابرزها ايثان فاقت توقعاته بكثير ، ما جعله يصدق و لو لبرهة انه يستطيع الفوز بنفسه .

"لا .. هو لن يفوز ." جاء الرد الذي اعاده للواقع من قبل آليسيا ، المبارزة التي ظلت بالقرب منه تحميه .

هي بدت متأكدة من كلامها ما جعل تشاي يعبس تلقائيا .

"لماذا ؟ فمما اراه ، معركتهما متكافئة ." هو رد معطيا رأيه فهزت اليسيا رأسها نفيا .

"معركتهما ليست متكافئة ، فايثان يصبح ابطأ ، و ثقل سيفه بدأ يضعف .. على عكس سيد الفرسان الذي لم يتراجع زخمه ابدا ."

وجد تشاي نفسه مستغربا من كلام اليسيا ،فهو بالكاد رآها تنظر الى ساحة المعركة ، و انتباهها ظل منصبا على الفرسان من امامها ..

"كيف تعرفين ذلك يقينا ؟" هو سأل .

فاشارت اليسيا لاذنها دون الالتفات اليه .

"من الصوت ."

"هاه ؟" وجد تشاي نفسه متفاجئا ، فكيف لها معرفة معلومات كهذه من الصوت وحده .. لكنه لم يجادل ، و قرر اخذ كلامها بجدية. .

فرغم ان اليسيا تبدو جبانة معظم الوقت ، الا انها تعتبر مبارزةً ذي موهبة عظيمة . كما انها بدت جادة هذه المرة ، فرغبتها بمغادرة الزنزانة الارثية قد كانت كبيرة .

"علينا الاسراع و مساندته قبل ان ينهار ."

تشاي زاد من وتيرة اطلاقه للاسهم ، محافظا على اقوى قدراته من اجل سيد الفرسان ، و قام الصيادون الاخرون بالامر ذاته .

و بينما بلغت معركة ايثان و آلديباران ذروتها ..

كانت الساحرة الشابة التي تمركزت بالمؤخرة قد بدأت تفتح اعينها تدريجيا ...

عصاها السحرية توهجت بضوء ازرق سماوي عظيم ، بينما انتهت من الترتيل .

مد المعركة اوشك على التغير مرة اخرى ، بسبب ساحرة نابغة اوشكت على اطلاق احد اقوى تعاويذها .

2026/08/15 · 36 مشاهدة · 1480 كلمة
نادي الروايات - 2026