-منظور لونا هارت-

شعرت بأصابعي ترتعش ، و كأن الدم بداخلها قد تبخر بالكامل ..

حمل عصايا السحرية التي منحتني اياها معلمتي بات مهمة بغاية الصعوبة ، فوعيي انفصل بالكامل عن جسدي و اصبحت ارى كل شيء من منظور مختلف تماما .

ما اوشكت على اطلاقه ، هي تعزيذة تتجاوز مستواي ، تعويذة تعادل مستوى القديس على الاقل .

ايثان اخبرني بأن نقطة ضعف سيد الفرسان هي الجليد ، و رغم عدم فهمي لكيفية معرفته بمعلومة كهذه .. الا انني اخترت الثقة به فهو لم يكن من النوع الذي يقول اشياء عشوائية دون فائدة ... ليس بساحة المعركة على الاقل .

لقد بلغت مؤخرا رتبة النخبة ، و رغم ان هذا التقدم منحني ارتباطا اعمق بكثير مع العالم النجمي حيث تسكن الارواح ، الا انه لا يكفي لاطلاق تعويذة من رتبة القديس .

السبب الوحيد الذي يجعل استخدامي لها ممكنا ، هو بركتي التي تسمح لي بامتصاص المانا باستمرار ، ما يمكنني من تغدية التعويذة بكمية المانا المطلوبة التي تتجاوز عادةً ما يستطيع ساحر نخبة تقديمه .

لكن هذا وحده لم يكن كافيا ، فما المانا سوى وقود يغدي التعويذة ، و لبنائها اضطررت لترتيل الصيغة السحرية المطلوبة في سبيل التواصل مع الارواح و جعلها تستجيب لي .

لو كان الذكاء لدي بمستوى اعلى ، لاخذت وقتا اقل بكثير ... فمعلمتي قادرة على استخدام هذه التعويذة فورا و دون تلاوة اي صيغ سحرية ، و بعدما جربت القاء التعويذة ذاتها ادركت ان معلمتي مذهلة حقا .

فالجليد عنصر مركب و لا ينتمي للعناصر الاربع الرئيسية ، ما يجعل تسخيره مهمة اصعب بكثير مازاد من الضغط الذي واجهه عقلي ، و تطلب وقتا طويلا جدا .

لحسن الحظ ، كنت أملك رفاقا موثوقين أستطيع الاعتماد عليه لابعاد الوحوش عني ، و الا لما استطعت ان احلم باستعمال تعويذة كهذه بساحة المعركة الحقيقية .

كان هذا هو عيب السحرة ، فنحن بالكاد قادرون على القتال بمفردنا بسبب افتقارنا للقوة الجسدية ، و الوقت الطويل الذي تستغرقه اقوى تعاويذنا ، لهذا السبب لطالما كانت اختي مون أعلى مني بكثير .. فهي قادرة على استخدام الاثنين .. سواءا السيف او السحر .

'لا .. هذا ليس بالوقت المناسب للتفكير باختي ..'

كان علي التركيز ، و تجاهل الافكار الغير ضرورية ... فرنين السيوف جراء اصطدامها بالدروع كان لا يزال يدغدغ اذني باستمرار ، ما ذكرني مرارا و تكرارا بالمعركة العنيفة الجارية بين رفاقي و الفرسان السود .

كنت اغمض اعيني في سبيل التركيز ، لكنني افتحهما من حين لاخر لارى ما يجري ، و بكل مرة .. كان المنظر امامي يصبح فوضويا أكثر فاكثر .

خاصة المنطقة حيث قاتل ايثان ضد سيد الفرسان .. فكلما انظر اليهما اجد نفسي منبهرة بما اراه ، و تصبح كل المعارك الاخرى من حولهما دون اي اهمية .. و كأنه لا يوجد سواهما .

ايثان استطاع مجاراة سيد الفرسان بواسطة ذلك البرق العنيف المنبعث من ذراعه الآلية .. كانت كهرباءا حمراء اللون لم ارى مثيلا لها بحياتي .. قوية جدا لدرجة انها تعادل على الارجح تعاويذ البرق من رتبة القديس .

ايثان هارت .. بكل مرة اجد نفسي منبهرة به ، و كلما ظننت انني بتت اعلم كل اسراره ، يفاجئني بشيء جديد من العدم .

القدرة على استخدام السحر و السيف مثل اختي تماما ، بركات متعددة ، و لعنة هائلة أيضا ...

بعد القتال بجانبه لوقت طويل هنا بآشفارن القديمة ، اظنني اصبحت افهم اخيرا سبب اهتمام جدي الشديد به ... لقد رأى به الامكانيات ليصبح صيادا عظيما يقود جيله ، و اظنني اصبحت اشاطره الرأي .

"لكنني لن اتركه يتألق لوحده ."

مستجمعة انفاسي ، فتحت عينياي الاثنتين و قدمت عصايا للامام موجهة إياها ناحية سيد الفرسان و اتباعه . ثم نقلت صوتي عن طريق قدرة تشاي للتخاطر .

'شكرا على صمودكم جميعا لكل هذا الوقت ، يمكنكم التراجع الان .'

بمرجد نقلي لصوتي لهم ، بدأ الجميع بالتراجع بسرعة دون السماح للفرسان بالغدر بهم من الخلف .

بقيادة رايدن ، كانوا منظمين و استطاعوا التراجع و و الاحتماء خلفي بوقت وجيز .

لكن ايثان لم يستطع ان يحذو حذوهم ، فهو ظل عالقا بمعركة عنيفة ضد سيد الفرسان .. و بالكاد استطاع الصمود .

اذا ما ادار ظهره له ، فسيموت فورا .

'لا تهتمي بي ! دمري كل شيء حتى لو عنى ذلك اصابتي انا ايضا !' تردد صوت ايثان داخل عقولنا جميعا .

هو لم ينظر الينا حتى ، فاعينه ظلت مركزة على سيد الفرسان و سيف المشتعل بالنار السوداء ذاك .. كل هجمة منه تستطيع قتل صياد نخبة لو اصاباته بشكل مباشر .

'انت لن تستطيع تحملها ، ستموت لو فعلت !’ قمت بالرد فورا ، بنبرة لم تخفي ارتباكي ، و الذعر الذي بدأ ينال مني .

الفرسان كانوا قادمين ناحيتنا ، و لم يكن لدي سوى بضع ثوان لاتخاذ القرار و التصرف .

التعويذة التي اوشك على اطلاقها لها نطاق واسع جدا ، و إذا علق ايثان بها ففرص نجاته شبه معدومة .. لكن هذا الاخير قد كان عنيدا .

اقسم انني رأيته يبتسم كالمختل ملوحا بذلك السيف العظيم المغمور بالبرق الاحمر ..

'انا اقوى مما ابدو عليه ، و لن اموت بسهولة .'

بعد سماع كلامه .. لم افهم هل كان نابعا من ثقة ؟ ام انه حقا يملك وسيلة للنجاة ؟

لم استطع التحديد ، لكنني كنت متأكدة من شيء واحد فقط .. هو لن ينجو إذا ما اصابته هذه التعويذة و لا يبدو انه ينوي التراجع .. لذا . يجب علي تجنيبه الضرر بطريقة ما .

"حسنا يا لونا ... حان الوقت لتظهري ما انت قادرة عليه ." شجعت نفسي بكلماتي الخاصة ، و بدات على الفور بتغدية عصاي بكل ما لدي من مانا .

لقد سمحت لها بابتلاع كل شيء دون قيود ، بل و أضفت المزيد عن طريق شفط المانا الموجودة بالهواء من حولنا .

جسدي توهج بهالة زرقاء سماوية براقة ، وراحت الهالة تتضخم تدريجيا .

الكرستالة بنهاية عصايا اشتعلت و كأنها نجم بارد ، و بدأت اتخل الجليد داخل عقلي .

الكثير منه .. تعويذة جليد قوية جدا بما فيه الكفاية لضرب كل اولئك الفرسان و سيدهم ، و التغلغل دراخل دروعهم .

"بسرعة ! هم يكادون يصلون !" صرخ رفاقي بجانب اذني بشكل متكرر مع اقتراب الفرسان منا ، كانوا مزعجين حقا لكنني لم استطع لومهم ، فنحن لم يفصل بيننا و بينهم سوى بضع امتار . و اصبحت المسافة اقل و اقل مع كل ثانية تمر .

5 امتار .. اربع ، ثلاث .. اثنان ..

متر واحد .

بمجرد بلوغهم ايانا ، احرقت كل ما لدي ، و اطلقت العنان لاقوى تعويذة القيها بحياتي على الارجح ..

"الصفر المطلق !" صرخت باسم تعويذتي ، و باللحظة الموالية ، بدأت درجة الحرارة بالانخفاض سريعا و تشكل الجليد و البرد من امام عصاي و توغل بسرعة مرعبة نحو الامام .

الفرسان امامي تجمدوا فورا ، لدرجة ان سيف احدهم توقف عن الحراك على بعد انفاس قليلة من وجهي ، و تحول لونه من الاسود الى الازرق السماوي .

موجة الجليد اجتاحت ساحة المعركة باكملها مغطية اياها بطبقات كثيفة جدا من الصقيع ، و تحول الفرسان الهائجون الى تماثيل لا تستطيع الحركة ، و كل ما تقدر عليه هو التحديق الينا بصمت .

كان عدد الفرسان ضددنا 70 فارسا ، و امامي الان ... هم اصبحوا 70 صنماً لا يستطيعون الاتيان باي حركة .

الاسثتناء الوحيد ... هو سيد الفرسان اللعين ذاك .

منذ البداية ، كان هو هدفي الابرز .. و لقد اصبحته بنجاح ، تعويذتي بلغته بل و عملت عليه .

درعه العظيم تجمد و غطته طبقة ثقيلة من الصقيع ، كان قادرا على الحراك ، لكنه بات ابطأ بكثير . سيفه انتج كميات اضافية من النار السوداء متحررا من الجليد .. لكنه لم يستطع تغطية نفسه بالنار فهي كانت مؤذية له بشدة .

كانت هذه هي فرصتنا ...

"ايثان الان !! اضربه بكل ما لديك !" صرخت بشكل فعلي هذه المرة ، مستجمعة كل ما لدي من قوة لايصال صوتي ، كنت منهكة لدرجة انني نسيت امر التخاطر تماما ..

"الجميع ، حطموهم بسرعة !" قمت بحث الصيادين على الهجوم و استغلال الفرصة ، مخرجةً اياهم من دهشتهم . فاستجابوا لي و انقضوا على الفرسان المجمدين فورا مهاجمين بكل ما لديهم .

اما ايثان ، فقد تحرك هو الاخر بعدما بدا مصدوما لوهلة . ولا أستطيع لومه على ذلك فحتى انا لم اتخيل انني سانجح .

فرغم انه كان داخل نطاق الصفر المطلق ، الا انني استطعت بطريقة ما تجنيبه اياها ما جعل مكان وقوفه الوحيد الذي لم يتجمد .

آخذةً نفسا عميقا ، شرعت بتجديد المانا لدي و مقاومة الانهاك الذي تسببت به تعويذة الصفر المطلق ... كان لدي المزيد لاقدمه ، لكنني بالوقت الحالي قد اتممت دوري و ما تبقى اعتمد على رفاقي الصيادين بالكامل .

...

...

...

-منظور ايثان هارت -

كنت بمأزق شديد ، فصمودي امام آلديباران لم يستمر طويلا.

سيد الفرسان حطم اسلحتي التي رمتيها عليها و لم يتبقى لي سوى 10 سيوف اضافية بالكاد داخل ترسانة سيد الاسلحة الاسطوري .

بنفاذ الاسلحة التي اقذفها نحوه ، انا لم اعد قادرا على التسبب بضرر متتالي يكفي لاطلاق الاوفرشارج باقصى قوة لها .

منذ بداية المعركة ، ضربته بها تسع او ثمان مرات .. و قد كلفني هذا ما يقارب ال 90 سلاحا كنت قد خزنتها جميعا منذ علوقي داخل اشفارن القديمة . بالمقابل ... جدد سيد الفرسان درعه عن طريق التضحية بفرسانه ..

الاوفرشارج هي القدرة الوحيدة التي سمحت لي بالصمود ضد آلديباران ، و بزوالها ... سيقتلني باقل من دقيقة واحدة .

لحسن الحظ ، كنت قد اشتريت ما يكفي من الوقت من اجل ساحرتنا الموهوبة .. فلونا انتهت اخيرا من تجهيز تعويذتها التي تمنيت ان تكون جليدا كما أخبرتها .

كانت هنالك مشكلة صغيرة ، و هي وجودي بنطاق هجومها ما يعني تضرري انا الاخر لكنني لم اهتم ، فقد وضعت ثقتي بالجسد الشيطاني ، متأكدا من انه سينجو من تعويذتها .

لكن علي الاعتراف .. لقد استخففت بلونا .

"الصفر المطلق .." كان هذا هو اسم التعويذة التي استخدمتها ، و هو تعتبر سحرا قويا جدا ذو رتبة قديس . بل احد اخطر التعاويذ بتلك الفئة .

محدقا بساحة المعركة من حولي التي اصبحت ميدان جليد شاسع .. شعرت بقشعريرة تزحف فوق ظهري . مدركا انني كنت لاموت لو اصابني هجومها.

فهذه التعويذة لم تكن تجمد ما تصيبه بشكل سطحي فحسب ، بل تتوغل الى داخل الجسد مجمدةً الاعضاء و الدم و حتى العظام .

و هذا ما يفسر معاناة الديباران بعد تلقيه اياها .. فقد توغلت داخل درعه و جمدته من الداخل و رغم عدم تحويلها له لصنم مثل البقية ، الا انها ابطأته كثيرا .

"تحرير المخزن ." مخرجا آخر 10 سيوف داخل ترسانتي بجانب سيف منفذ الاعدام ، قررت استغلال الفرصة .

"اقضوا على جميع الفرسان الان !" صرخت بصوت عال و بداخل عقول كل واحد منهم بآن واحد .

كانت هذه هي فرصتنا للتخلص من اقوى ورقة رابحة يملكها ذلك البغيض ، فبموت فرسانه اجمعين هو لن يستطيع تجديد درعه بعد الان .

رايدن و بقية المقاتلين القريبين دمروا كتيبة الفرسان الموجودة امامهم بسرعة .

اما الكتيبة الاخرى التي ظلت بالخلف ، فتولى تشاي و الساحرة شيروكي امرهم مستغلين تجمدهم باماكنهم .

"امطار الضوء !"

"اشواك الارض !"

اطلق كل واحد منهما هجمات ذات نطاق واسع ..

تشاي رمى بسهم واحد مركز نحو السماء .. كان سهما مصنوعا من المانا الخالصة ، بل كمية كبيرة جدا منها ..

السهم انفجر بالاعلى ، و انبثقت منه عشرات الاسهم الاصغر .. اسهم جميعها نزلت فوق رؤوس الفرسان المتجمدين .

اما شيروكي ، فاستخدمت تعويذة متوسطة المستوى لاستحضار رؤوس مددبة حجرية من الأرض جاعلة اياها تخترق الاصنام ثاقبةً اياهم بسهولة .

"الجليد هو نقطة ضعف هؤلاء الفرسان ، و يدمر دفاعهم بالكامل ما يجعل اختراقهم سهلا .. و الامر ذاته ينطبق عليك يا آلديباران !"

مندفعا ناحية سيد الفرسان ، قذفت السيوف العشر الاخيرة عليه . ستة منها صدها بسيفه رغم تباطئه و اربع اصابته بشكل مباشر لكنها لم تسبب اي ضرر لضعفها .

رغم ذلك ... هي مكنتني من استخدام اقوى هجوم لدي مجددا لمرة اخيرة .

*اوفرشارج : 10/10*

"قل وداعا لدرعك العزيز ذاك !!!"

ملوحا سيف منفذ الاعدام باقصى ما لدي من قوة ، هاجمت سيد الفرسان مرة اخيرة ، جاعلا البرق الاحمر يعصف به .

آلديباران دافع بسيفه الناري كالعادة ، لكنه بات ابطأ بكثير الان و لم يستطع منعي من دفع سيفه الى الوراء ، و قطع درعه بشكل مباشر .

ذلك الدرع الاسود المهيب تحطم الى قطع بسهولة امام عيناي ، و كأنني كسرت قطعة زجاج .. و تساقطت قطعه فوق الأرض امام قدماي .

آلديباران اطلق عويلا وحشيا بعد تلقي الضربة ، فانا لم اكتفي بتحطيم درعه ، بل تركت افاعي الكهرباء الحمراء تتوغل مصيبةً جسده بعشرات الجروح العميقة ، فبدأت نقاط صحته تنزل سريعا ..

تأثير البرق و الجليد قد اجتمعا عليه ، فبات شبه مشلول . حينها ادركت ان هذه هي الفرصة الامثل لمهاجمته و التسبب باكبر ضرر ممكن .

رغم ذلك .. انا لم اكن بحالة تسمح لي باطلاق هجمات كبيرة مرة اخرى .. فالاوفرشارج انتهت و ذراعي اليمنى كانت مكسروة .. كما ان درع الهالة الخاص بي قد خمد بعد القتال ضد آلديباران لوقت طويل ..

لحسن الحظ .. انا لم اكن وحيدا .

فسرعانما شعرت بيد سميكة تمسك برداء الصيد ساحبةً اياي للخلف بعيدا عن آلديباران ..

عند الالتفات للخلف ، ادركت بانه رايدن .

"احسنت صنعا يا ايثان .. يمكنك الاعتماد علينا الان ."

تزامنا مع كلامه ، اندفع جميع الصيادين الناجين من كل الجهات متجاوزين ايانا و منقضين على آلديباران .

جميعهم غطو اجسادهم بدروع الهالة خاصتهم ، و راحوا يضربونه من كل الجهات مستغلين تباطؤه .

بعد تفقد نقاط صحة سيد الفرسان ... ادركت ان شريط صحته نزل الى اقل من النصف بلمح البصر ، و هذا القدر من الضرر جاء بفضل الافورشارج و جليد لونا .

و الان لم يتبقى له سوى الربع ... نحن كنا نفوز .

"اخي الاكبر ، خذ هذا ." كنت قد تراجعت كثيرا عن سيد الفرسان الى ان اصبحت بجانب الخطوط الخلفية للسحرة و الارشرز ...

تشاي مد يده الي مقدما لي احد الفلاسك القليلة التي جاء بها آستيريون معه . في البداية ترددت حيال اخذها ، لكنني قررت استخدامه بالنهاية . فالضرر الذي تعرضته له لم يكن بسيطا .

مبتلعا محتويات القنينة الحارقة ، شعرت بالحرارة تغمر جسدي سريعا بينما بدأت اصاباتي تتعافى ، خصوصا الكسر بذراعي اليمنى .

"اغغ .. أشعر انني على قيد الحياة مرة أخرى ، شكرا لك ." رميت الفلاسك الفارغ بعيدا طعنت سيف منفذ الاعدام داخل الارض بينما حاولت تمديد جسدي قليلا .

تشاي أومأ لي قبل ان يعود لرمي اسهم المانا ناحية سيد الفرسان كلما اتيحت له الفرصة .

شيروكي كانت هي الاخرى بالقرب و استخدمت سحرها للتحكم بالارض من تحت الديباران و تثبيته .. كانت فعالة و دعما ممتازا رغم شخصيتها الغريبة . و بالحكم على المسار الذي آلت اليه المعركة .

بدا الانتصار قريبا .

4 صيادين حاصروه من المدى القريب .. رايدن و آليسيا ، بالإضافة لاثنين اخرين من فرق اخرى .

تشاي و شيروكي هجماه من بعيد .. و كنت انوي العودة للمعركة قريبا ما سيعطي دعما اضافيا ..

نحن حقا اوشكنا على الفوز دون تكبد اي خسائر بالارواح ... دخلنا كثمانية صيادين ، و سنخرج ثمانية . سيكون من الرائع لو انتهى الامر بهذه الطريقة .

"لكن اللعبة لم تكن يوما بهذه السهولة .. اليس كذلك ؟" شقت وجهي ابتسامة متكلفة ، مدركا ان الفايز الثاني لم يبدأ بعد ..

ساحبا سيفي من داخل الارض المتجمدة ، اردت العودة للقتال لكنني توقفت عندما مد وجه مألوف يده امامي موقفا اياي .

"لونا ؟"

كانت معلمة السحر الخاصة بي تقف امامي مانعة اياي من التقدم اكثر .

"الى اين تظن نفسك ذاهبا ؟" هي سألت ، فاشرت ناحية الديباران .

"علي العودة للقتال ." اجبت ، فتنهدت بخفة و كأنها توقعت الاجابة .

"إثبت مكانك ، فنحن لم نضيع احد الفلاسك الثمين عليك فقط لتعود و تصاب مرة اخرى ." هي قالت ، قبل ان تضيف ." اعلم انك قلق من مرحلته الثانية ، لكنك لست مضطرا للذهاب بنفسك ."

اوبس .. اظنني قلت افكاري الاخيرة بصوت عالي ، تحديدا الجزء حول الفايز الثاني ..

"ماذا تقترحين إذا ؟ ان اجلس دون فعل شيء ؟"

كانت المعركة مستمرة اثناء حديثنا ، و ستة صيادين بالكاد استطاعوا السيطرة على سيد الفرسان الذي تم اضعافه .

الشكر الاكبر يعود الى اليسيا و مهارتها منقطعة النظير بالسيف و رايدن الذي تحمل معظم الضرر .. و الا لاخترقهم سيد الفرسان بالفعل .

لونا حدقت بي ، ثم الديباران تواليا قبل ان تعطيني اجابتها لسؤالي الاخير .

"ساتولى أمره .. لذا فالتشاهد فحسب الى ان يدخل مرحلته الثانية ."

مستخدما بصيرة الغراب الحكيم عليها ، إكتشفت ان لونا قد جددت المانا خاصتها بالفعل ، ما يجعلها قادرةً على القتال بكامل قواها دون مشاكل .. بركتها كانت اشبه بغليتش حرفيا .

"تتولين امره .. اتريدين سرقة روح الزعيم ام ماذا ؟" ضحكت بخفة مازحا ، لكن عبوس لونا جعلني امحي الابتسامة و اعود للجدية .

منظفا حلقي ، اشرت لسيد الفرسان بكلتا يداي ممهدا الطريق .

"تولي امره رجاءا ، سيدتي ."

لونا حدقت بي بصمت ، قبل ان تتنهد بخفة و تستدير ناحية عدونا .

"قلت ان نقطة ضعفه هي الجليد اليس كذلك ؟" هي سألت فأومأت ردا .

"إذا هذا يجعل هزيمته اسهل ، فكل ما علي فعله هو امطاره بكل تعاويذ الجليد التي اعرفها "

رافعةً عصاها السحرية عاليا بعنف ، انفجرت المانا من جسدها كموجة عاتية ، و اصبح ترتيلها سريعا ... سريعا جدا بشكل غير طبيعي و كأنها مغنية راب تحاول ان تسبق اللحن .

ثم باقل من خمس ثوان ، كانت تعويذة متوسطة المستوى جاهزة بالفعل .

"على عكس الصفر المطلق ... فالتعاويذ المتوسطة كهذه لا تأخذ مني جهدا !"

بالهواء من حول لونا ، تشكلت 10 رماح جليدية ضخمة طول الواحد منها يتجاوز الثلاثة امتار ، جميعها تطفو بثبات و رؤوسها المدببة موجهة ناحية آلديباران .

"رماح الصقيع !" صرخت لونا ، فاندفعت الرماح بسرعة عالية مصيبة آليدباران بدقة مرعبة بعدة اماكن من جسده مستغلة انشغاله بالصيادين الاخرين .

"ما هذه سوى البداية ." بحلول وقت تعرضه للرماح ، كانت لونا قد انتهت من تجهيز التعويذة التالية .

"انياب الجليد ."

بحركة من عصاها ، تشكلت انياب من الصقيع و انبثقت من تحت اقدام سيد الفرسان مقيدة اياه .

لونا استغلت تجميدها لساحة المعركة سابقا و شكلت الجليد من تحت اقدام الزعيم مباشرة ... كان هذا ذكاءا منها .

"ليس سيئا ." كان علي الاعتراف .. انها بارعة رغم ان غارة اشفارن القديمة هي الاولى لها كصيادة .

بعض الناس يولدون بموهبة فطرية لهذه الاشياء .

لونا واصلت بعد ذلك ضرب سيد الفرسان بتعاويذ الجليد ، و استغل الاخرون هجماتها المتواصلة للضغط أكثر . فنزل شريط صحة الزعيم بسرعة مرعبة .. خصوصا بتأثير النزيف الخاص بآليسيا .

نقاط صحته بلغت الربع .. ثم 20% ... ثم 10% .. 5%

كنت اراقب بحذر بواسطة بصيرة الغراب الحكيم ، لكنني وجدت نفس اعبس تدريجيا مع كل ثانية تمر رغم الضرر الذي تسببنا به ..

"يفترض بالمرحلة الثانية ان تبدأ منذ وقت طويل ... مالذي يحدث هنا ؟" كان الوضع غريبا .

يستحيل الا يملك زعيم كآليدباران مرحلة ثانية ، حتى صائد الجمر الضعيف كان يملكها ..

خبرتي كلاعب انهى اورديل و خاض غمارها لآلاف الساعات صرخت علي بأنه يملك واحدة ، لكن الواقع امامي ناقض افكاري .

4% ... 3% ... 2%...

"هو حقا .. سيموت ؟"

وحش بذروة رتبة القديس .. و هذا كل ما يستطيع فعله ؟

لربما كانت قدرته على نقل الضرر لفرسانه و سلاحه الناري هي قدراته الوحيدة ؟

"نعم لابد ان هذا هو التفسير الصحيح ." تنفست الصعداء ، مدركا ان هذه المعركة قد انتهت بالفعل .. رغم ان جانبا مني صرخ بالعكس ..

ثم جاءت النهاية ، و نزل دم الزعيم الى 1% لا غير . و كانت تلك هي اللحظة التي نسفت تفاؤلي و اكدت لي ان الامر لم ينتهي بعد ..

بصيرة الغراب الحكيم ارتني كل شيء ، لهذا كنت الوحيد الذي رأى تلك النار المظلمة و هي تزحف ليس فقط فوق سيف سيد الفرسان ، بل تحت جلده ايضا ..

كنت قد رأيت شيئا كهذا ضد زعماء اخرين في اورديل ، ما جعلني افهم فورا ما اوشك على الحدوث .

"أهربوا جميعا ! الان !!!!!" صرخت مذعورا و نقلت افكاري اليهم بالوقت نفسه على عجل

"مالذي تهدي به ؟ نحن على وشك قتله !!"

"اجل ، هذه لحظة انتصارنا !!" جادل الصيادان من الفرق الاخرى ، غير مقتنعين بكلامي بعدما رأى كلاهما ان الديباران على وشك ان يهزم .

على عكسهما ، تراجع رايدن و اليسيا فورا آخذين كل حرف قلته بجدية .

'هو سينفجر عليكم اللعنة ! انه يريد اخذنا معه الى الجحيم !!' نقلت افكاري بينما ركضت بيأس ممسكا بلونا آخذا إياها على حين غرة حاجبا آلديباران عنها بواسطة ظهري .

كما اشرت لرايدن و اليسيا ان يطلقا دروع هالتهما باقصى حدودهما .. و الامر ذاته لتشاي .

"مالذي تفعله ؟!" استفسرت لونا بذعر بعدما عانقتها على حين غرة .

"لا وقت للشرح ، فالتقومي باستحضار دروع او اي شيء يحمينا ! بسرعة !" قمت بتنشيط درع الهالة الخاص بي الى اقصى حدوده بالوقت ذاته . مدركا ان لا وقت للهرب .

لونا فعلت ما اخبرتها به ، و صنعت عدة طبقات من دروع الارض حولنا ، فاختفى الجميع من انظارنا و بتنا وحدين تحت طبقات الارض السميكة ..

رغم ذلك .. نحن سمعناه بوضوح ، صوت الانفجار العظيم ... هجوم سيد الفرسان الاخير ..

النار السوداء اكلت جسده ، الذي كان بمثابة ختم لها .. ختم ابقاها تحت السيطرة حتى الان و لم نراها سوى من خلال سيفه .

لكن آلديباران اطلق العنان لها بعدما رأى الموت بقترب منه ، فقرر اخذنا معه على الاقل .

النار السوداء تفشت كالطاعون ، و ابتلعت ساحة المعركة بالكامل مذيبةً جليد لونا بلحظات معدودة بينما ابتلعت كل شيء اخر ..

زعيم الفرسان مات .. لكن ليس قبل تحويل كل شيء الى جحيم مظلم .

2026/08/20 · 49 مشاهدة · 3505 كلمة
نادي الروايات - 2026