- فندقنا يعمل بشكل طبيعي.
الفصل الثاني والعشرين
بذل "هونغ كيونغ يون" كل ما في وسعه لاستحضار كل تفصيلة يعرفها.
"لقد بدا متعباً جداً."
بدأ الأمر بحديث دار بين "لي يون وو" وشخص آخر، استرقه "كيونغ يون" من خلف عمود في الردهة.
"لم يكن يبتسم. كان انطباعه مختلفاً تماماً."
على سبيل المثال، ذلك الوجه.
"بدا وكأنه صاحب سلطة قادرة على إدارة الفندق بشكل مستقل. لكن بدا لي أن هذه السلطة مُنحت له رغماً عن إرادته، ولم تكن خياراً طوعياً منه."
"أي أنه ليس ضحية عاجزة؟".
"لكنه كان مُكرهاً. كان هناك تسلسل هرمي واضح وصراع جلي بينه وبين الطرف الآخر في الحوار. الغريب أنهما بداا مقربين بشكل ما، لكن عدم الثقة كان يطغى على المشهد...".
على سبيل المثال، الدور والسلطة.
"كان يحاول حماية الغرباء قدر الإمكان. لأنه يعلم مدى خطورة هذا الفندق، بدا وكأنه يشعر بالمسؤولية أو الذنب تجاه ذلك."
"ألم تكن رغبة في السيطرة؟".
"... لا يمكنني نفي ذلك تماماً، لكن توجهه كان حماية الغرباء أمثالنا حتى لو اضطر لتحمل الألم بنفسه. لكي لا تقع ضحايا."
"أها، فهمت. 'الحماية'."
على سبيل المثال، الموقف تجاههم.
"قال... 'لماذا أنا بالذات؟'، ومع ذلك قال إن وجوده في هذا المنصب أصح من وجود أي شخص آخر."
"يفهم دوره لكنه لا يقتنع به."
"نعم، وقال أيضاً إنه يتفهم."
"لقد نطق بذلك صراحة. هل هو إقناع للذات بدافع اليأس؟".
"كلاهما سيان، أليس كذلك؟".
"إنه في وضع يسمح له بتحليل الفندق والنظام وهو يعرفهما مسبقاً."
الوعي الذاتي. السخرية من الذات.
"وصف الأمر بأنه 'حدث'. بدا وكأن هناك أخطاراً نمطية تتكرر في هذا الفندق، وهي أمور خارجة عن سيطرة السيد لي يون وو."
"هل يمكن إدراج ذلك ضمن القواعد؟ أم أنه خطر خارج القواعد؟".
"لا أدري، لكن بما أنه وصفها بأنها 'لعبة'، يبدو الأمر وكأنه نظام أقرب للتجربة أو التسلية... لا أعرف الضبط ما هو..."
"أوه، لعبة؟ هذا يثير القشعريرة."
وأيضاً، هيكل الفندق.
"وماذا أيضاً؟".
"... عندما ذهبت للطابق السابع، سمعت صوت ماء قوي. وكأن شيئاً ضخماً سقط في الماء...".
"ثم ماذا."
"كان الصوت صادراً من الغرفة 703. كان الباب مفتوحاً قليلاً. سمعت صوت تخبط. سمعت صوت خربشة على بلاط الأرضية أو ارتطام بحوض الاستحمام، وكأن شيئاً يحاول ألا يغرق بالكامل."
"بالتأكيد كان الصوت من الحمام."
"وفي النهاية... سمعت صوت 'طشااخ'... "
"سقط بالكامل."
"... وساد السكون."
كان ذلك صوت الماء الثقيل الذي سمعه أمام الغرفة 703.
"... ثم، بينما كنت أحاول الذهاب لمناداة المخرجة دون إصدار صوت خطوات متجهاً للمصعد، خرج ذلك الرجل. كان يحمل سكيناً... لقد رأيتِ بنفسكِ، كانت هناك دماء على ملابسه. كيف لنا أن نعرف من طعن بتلك السكين؟".
"لم يكن هناك دم على السكين."
"لكنه خرج للتو من الحمام، ربما غسلها ثم أخرجها معه. نظراته... لم تكن نظرات شخص عاقل. بدا وكأن التفاهم معه مستحيل. وفوق كل ذلك، كان فمه... كان فمه ملطخاً بالدماء...".
"دم على الفم؟"
"كان جوف فمه أحمر. أسنانه كانت حمراء قانبة، الدم كان عالقاً بينها. لذا ظننت أنه ربما افترس شيئاً ما. أنا... أنا حقاً، أين يمكنني رؤية شيء كهذا؟ كيف لي أن... أهدأ؟".
"الدم عالق بين الأسنان؟".
"مجرد شرب الدم أو ملامسته للفم لا يترك هذا الأثر. يجب وضعه في الفم ومضغه ليكون هكذا... لا، أنا آسف. في الحقيقة لا أعرف يقيناً. كنت مرتبكاً جداً... اختناق بالماء، وإصابات، حينها ظننت حقاً أن لي يون وو قد مات."
"لكنه كان حياً."
"... نعم."
كانت هذه هي الأحاديث التي دارت حول تلك الأمور.
"......."
خطر ببال "لي سون هاي" خاطر واحد.
"لو كان هذا فيلم رعب، لكنا قد متنا بالفعل."
"... أه... معكِ حق...".
"عادة ما يكون الأمر هكذا، ضيوف تستهويهم الإثارة فينتهي بهم المطاف في جريمة قتل مروعة في فندق جبلي...".
"مشهد كلاسيكي من أفلام الإثارة."
"أشعر بالأسف مجدداً."
لم تتمالك "لي سون هاي" نفسها من الضحك. كانت ضحكة سخرية من الذات ممزوجة بالذنب والعبثية.
"يبدو أنني فقدت حاستي لأنني عشت طويلاً في أمان. هل فقدت حسي بالواقع، أم أصبحت مستهترة جداً؟ لم أعدَّ شيئاً واحداً بشكل صحيح، ومع ذلك تجولتُ في كل مكان وتسببتُ في كارثة في النهاية."
تذكرت اللحظة التي اكتشفوا فيها هذا الفندق قبل أيام.
"لقد كان موضوعاً يجعل أشخاصاً مثلنا يفقدون عقولهم، أليس كذلك؟ لغز داخل فندق غير واقعي تصادفه بعد أن تضل طريقك... أليس هذا مشوقاً؟".
"......."
"فندق قتل في جبل ممطر. كموضوع لفيلم، هو مشوق. لكن عندما يصبح واقعاً، تنكشف عوراته بوضوح. لا يمكن أن يكون مجرد مادة للتسلية."
"... لم أكن أجهل ذلك..."
"ألم تكن هذه أيضاً نوعاً من الغطرسة؟".
"... يبدو الأمر كذلك."
ظنوا أنه لن يكون مكاناً خطيراً لدرجة تسبب مشكلة. وظنوا أنه حتى لو كان خطيراً، فخبرتهم الطويلة ستسعفهم. وظنوا أن الأمر سيُحل بسلام هذه المرة أيضاً كما حدث سابقاً.
تلك الظنون.
"من الواضح أنني فقدت صوابي لمواجهة جرعة مركزة من الدوبامين بعد طول انقطاع. ألا يمكن التبليغ عن هذا المكان؟ كالبلاغ عن إدمان المخدرات... ربما كان يجب أن أستمر في جلسات الاستشارة النفسية."
"يقولون إن الإدمان لا يُعالج، بل يُقاوم."
"السجائر، المخدرات، القمار... أليس هذا حالها جميعاً؟ نعم، يبدو الأمر كذلك. تركت القمار لسنوات وعشت حياة مستقرة، لكن بمجرد أن وُضع النرد في يدي، فقدت عقلي وانخرطت فيه."
"عندما تقولينها هكذا، يبدو الأمر مخجلاً حقاً، وكأنكِ لا تتصرفين وفقاً لسنكِ."
"أفكر دائماً في أننا لسنا أهلاً لنكون قدوة. لم ننضج بعد. لقد تجاوزت الأربعين، ومع ذلك ما زلت أظن أنني شابة. لم يعد هذا هو العمر الذي تُغتفر فيه الأخطاء... حقاً...".
"كان يجب توخي حذر أكبر."
"لكن إذا أردت التماس العذر، لم أكن أتوقع أن يكون هذا الفندق بهذا السوء."
كانت كوريا الجنوبية دولة يسودها الأمان نسبياً. ورغم وجود أماكن تمارس أعمالاً مشبوهة خلف ستار السلطة أو بالتعاون معها، إلا أن عددها قليل لصغر مساحة البلاد.
"لذا استرخيتُ."
لم تكن تعرف أن الهيكل بهذه القسوة والتعقيد. ولم تتخيل أن مكاناً كهذا قد وُجد دون أن تنتبه إليه.
"......."
"يا للهول..."
ثقل التعب يضغط على كتفيها. كان لوماً للذات.
"لو كان كارتل (عصابة) غير قانوني تقليدي، لكنتُ استخدمتُ علاقاتي للتصرف، لكنني أكره مثل هذه الأماكن. عندما يقرر أصحاب الأموال القيام بأعمال قذرة عن عمد، يصعب التدخل."
"... الحروب أو المنظمات الإجرامية تكون صادقة مع رغباتها على الأقل..."
"هناك، كلما كبر حجمك، زادت مكاسبك."
لكن هذا المكان مختلف. يخفضون رؤوسهم ويصغرون حجمهم. هكذا فقط يمكنهم الاستمرار طويلاً، وتطول مدة جني الأرباح.
"... حسناً، اذهب للنوم."
"نعم؟".
"قلتُ لك نَم."
أولاً، أجبرت "لي سون هاي" "هونغ كيونغ يون" على النوم.
"لا، في وضع كهذا...".
"اصمت، بأي حق تفتح فمك؟"
"لا، آ... لا..."
"لستُ أنا من أحسن التصرف، لكنك أسوأ مني يا فتى."
وبعد ذلك.
أمسكت بهاتفها.
"......."
رغم أن الفجر كان يتنفس معلناً الشروق، إلا أن الطرف الآخر رد على الاتصال.
"... نعم، عمي."
"......."
"مضى وقت طويل."
الجبل وراء النافذة الواسعة يبدو جميلاً تحت أشعة الشمس. ورغم استمرار الرذاذ الخفيف، إلا أنه كان يتلألأ فحسب. ضيق غير مفهوم ضغط على قلبها.
"ليس أمراً جللاً، لقد ذهبتُ إلى 'غابيونغ' واكتشفتُ فندقاً هناك. نعم، فندق. ممم... ليس الأمر كذلك... ضللتُ الطريق في الجبل واكتشفتُه. نعم، نعم."
جلست "لي سون هاي" على الأريكة تراقب المنظر خارج النافذة.
كان تصميماً داخلياً يبرز الأنانية في الرغبة في احتكار الطبيعة ومشاهدتها براحة.
"صحيح، لا يوجد شيء حوله. الموظفون هنا لا يتحدثون. نعم، ربما... نعم. هناك مدير عام. يبدو في التاسعة عشرة من عمره... الضيوف غريبون بعض الشيء. نعم، ممم. نعم، جميعهم كذلك."
التعب الناتج عن قلة النوم لم يأتِ كنعاس، بل كألم. شعرت بصداع في رأسها لكنها لم تكن ناعسة. أجابت "لي سون هاي" وهي تبتسم كعادتها.
"... هو مرض، بلا شك. أنت تعرف أنني أُجن عندما أرى مثل هذه الأشياء. لا يمكنني تفويت الدوبامين المحبب إلى قلبي. لكن يوجد طفل هنا. مهما نظرت إليه، يبدو في العشرين أو حولها... هذا كثير بعض الشيء...".
"......."
"... لقد أصيب. أصيب كثيراً. أجل. حتى اليوم رأيته وارتعبتُ. صحيح، يبدو أن الضيوف يؤذونه... لا، هو المدير العام حقاً. يبدو أنه شريك في الملكية. أجل، أجل."
"......."
أعقب ذلك تعجب قصير، أو ربما إبداء للاهتمام.
[يا لروعة نجاتكِ.]
تحدث العم ناصحاً إياها بدافع الحب لابنة أخيه.
[اكتفي بهذا واخرجي من هناك يا سون هاي.]
"... هل أفعل؟".
[سلامة عقلك وجسدك كانت معجزة من السماء. يبدو أن صاحب هذا الفندق قد راعى حالكما كثيراً. أن يبدي شخص في ذلك المنصب مثل هذا الاهتمام... هو حقاً معجزة. إذا كنتِ لا تريدين موت كاتبكِ المفضل، فلا تتدخلي أكثر.]
"أها، فهمت."
[هذا ليس مكاناً يمكنكِ الخروج منه بسلامة أطرافكِ بمجرد ذكر اسمي. لا تفكري في العناد كما فعلتِ المرة السابقة. أنتِ تعرفين كم يقلق عمكِ عليكِ.]
"بالطبع."
بعد ذلك، تبادلا التحيات الرسمية وانتهت المكالمة. استلقت "لي سون هاي" على الأريكة بعمق.
ثم ضحكت.
"آه، حقاً."
كان الأمر مضحكاً جداً.
"هذا العالم اللعين."
في شبابها، كانت تتوق لاستكشاف قاع هذا العالم.
لكن الأماكن التي سُمح حتى لـ "لي سون هاي" برؤيتها كانت قليلة. ولم يكن هناك "قاع" في أي مكان.
أرادت رؤية النهاية لكنها اعترفت بأنها تفوق قدراتها. عاد زميلها العزيز معها إلى البلاد وهو يحمل صدمة نفسية. قناعات، وأمانٍ، وجراح.... .
"......."
يبدو أنه لم يكن يجب عليهم فتح باب هذا الفندق أبداً.
'الندم لن يفيد الآن.'
بصفتها إنسانة، عليها أن تحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه.
~~~~
هو احتمال انه خالها او عمها يعني مب اكيد ايش هو بتأكد بعدين
لا تنسوا الاستغفار والصلاة على النبي!
حسابي انستا: roxana_roxcell
حسابي واتباد: black_dwarf_37_
لا تنسوا الاستغفار والصلاة على النبي!
استغفر الله العظيم واتوب أليه (5)
اللهم صل وسلم على نبينا محمد (5)
كرروها خمس مرات عشاني 🙏❤