كانت كتابة هذه الأسطر شغفًا يضيء عتمة الليل. لا أدري لماذا أكتبها، رغم أنني أعلم أنني قد أفقد كلماتي يومًا، أو ربما ينفد حبري. لكنني بدأت بالفعل، لذا حتى يحين ذلك الوقت، تبقى النهاية مجهولة. قد تُحرق أوراقي، أو ربما يجدها أحدهم يومًا، ليقرأ قصة شخص ليس بتلك الأهمية.

"امي : يا لها من كعكة لذيذة، صغيرتي."

أنا: "حقًا؟ أنا سعيدة أنها أعجبتك."

(بدأ كل شيء يتلاشى ويصبح ضبابيًا)

"امي : اخرجي الآااان!"

أنا: "لااا، أمييييي!"

هاه... كابوس يلاحقني منذ سنوات. يقولون إن لكل بداية نهاية، وكل نهاية هي بداية جديدة. لكنني لم أختبر هذا التغيير بعد؛ حلقتي لم تُغلق لتبدأ من جديد كما يزعمون. ربما بعد انتقالي لهذه الشقة الجديدة... من يدري؟

أشعة الشمس تتسلل عبر الستائر الثقيلة، وصوت المنبه يرن بلا فائدة؛ فأنا أستيقظ دائمًا قبله. غسلت وجهي وأعددت إبريق الشاي. لا أحب الفطور، لكنني أعشق الشاي. سقيت نباتاتي الصغيرة، ثم تجهزت للذهاب إلى عملي في المقهى.

أنا أخبز الكعك والحلويات، لكن لا أتناولها. أستمتع بمذاقها حين أرى البهجة على وجوه من يتناولها.وصلت إلى المقهى وبدأت بترتيب كل شيء استعدادًا لاستقبال الزبائن. الجدة مينا، زبونتي الوفيّة، لم تغير محلها منذ سنين رغم وجود مقاهٍ أقرب إلى بيتها. رأيت الكثير من الوجوه تأتي وتذهب، بعضها يمر كنسيم عليل، لكن ما يتركه من أثر لا يتعدى كونه ذكرى عابرة.

أنا: "صباح الخير، جدتي. كيف حالك اليوم؟"

الجدة مينا: "صباح النور. أنا بخير، كما ترين."

أنا: "تبدين مليئة بالحيوية كعادتك. هل أقدم لكِ طلبك المعتاد؟ كعكات الكرز مع القليل من الكريمة والشاي؟"

الجدة: "آه أجل، وكعكة أخرى لشخص ما."

أنا: "بالطبع، هل هي كعكة عيد ميلاد؟"

الجدة: "لا، إنها كعكة لشخص لم أره منذ زمن بعيد. أريد كعكة الفراولة التقليدية، لا أحد يعدها بعد الآن. لذلك سأطلب شيئًا آخر إن لم تستطيعي..."

أنا: "طلب نادر... لم أصنع هذه الكعكة منذ..." (صمت مفاجئ)

الجدة: "لا بأس، سأخذ هذه على أي حال."

أنا: "متى تريدينها؟"

الجدة: "ماذا؟"

أنا: "متى تريدين استلام الكعكة؟"

الجدة: "في المساء."

أنا: "حسنًا، سأحضرها لكِ بعد انتهاء دوامي."

الجدة: "أشكركِ يا عزيزتي. أنتِ الأفضل. إلى اللقاء."

الجدة: "(تشبهينها كثيرًا... ليت الضباب يتبدد عنكِ...)"

2024/10/11 · 66 مشاهدة · 334 كلمة
نادي الروايات - 2026