انتهى دوامي أخيرًا. الساعة تشير إلى الواحدة ظهرًا، وعليّ توصيل الطلبية قبل أن أذهب إلى الجامعة. لم أذكر أنني طالبة في سنتي الأولى، بينما من هم في سني عادةً في سنتهم الثانية، لكن لم يكن لدي شغف حقيقي بالدراسة الجامعية. لم تكن لدي رغبة في أي شيء على الإطلاق... ربما عملي في المقهى هو الشيء الوحيد الذي يشعرني بأنني لا أزال على قيد الحياة.
وقفت أمام باب منزل الجدة مينا، رننت الجرس وانتظرت. كان المنزل قديمًا، خشبيًا، ويفوح منه عبق الكرز الذي يُشعرني بالهدوء، يجعلني أود البقاء هناك للأبد. قبل أن أسمح لذهني بالغرق في هذا الشعور، سمعت الباب يُفتح ببطء.
الجدة مينا: "أنتِ هنا! أشكركِ على توصيل الكعكة. تفضلي بالدخول."
أنا: "أعتذر، لكن عليّ الذهاب الآن إلى الجامعة."
(سحبتني بلطف لداخل المنزل)
الجدة مينا: "تعالي، لن يأخذ الأمر وقتًا طويلًا. بعض الشاي والكعك لن يضر."
قادَتني إلى غرفة المعيشة المطلة على الحديقة الخلفية. هناك، كان يجلس شخص مسن على كرسي بجوار طاولة صغيرة معدة بالشاي وبعض الحلويات. ابتسمت قليلاً، ثم ألقيت التحية.
الجدة مينا: "هذا هو الشخص الذي حدثتكِ عنه، السيد شيبو."
شيبو (مبتسمًا): "أهلاً! حدثتني مينا عنكِ كثيرًا."
أنا (بابتسامة هادئة): "تشرفت بلقائك."
الجدة مينا: "اجلسي، سأضع الكعكة على الطاولة."
شيبو: "إذن، كيف حال الدراسة؟"
أنا: "بخير... أعتقد ذلك."
(ضحك فجأة، وأنا أنظر إليه باستغراب)
شيبو: "ههه، مينا كانت محقة... أنتِ تشبهين القطط، هادئة، غير مبالية بما يدور حولك."
الجدة مينا (مازحة): "شيبو، توقف عن قول ذلك!"
شيبو (ضاحكًا): "ماذا؟ ألم تقولي ذلك بنفسك؟"
____________________________________________________________________
"أشبه القطط؟!"، فكرة غريبة لكنها لم تزعجني. أثناء جلوسي، لفتت نظري كومة أوراق وقعت على الأرض بفعل نسمات الهواء. انحنيت لجمعها. كانت أوراقًا قديمة مكتوبة بحبر أسود، وتبدو كقصائد.
____________________________________________________________________
الجدة مينا (بفخر): "شيبو كاتب قدير، عليكِ أن تري أعماله!"
شيبو (مبتسمًا بتواضع): "لا تبالغي، مينا. لست مشهورًا."
أنا: "أحببت هذه الكتابات، هل كتبتها أنت؟"
(أخذ نفسًا عميقًا ثم أجاب)
شيبو: "نعم، كتبتها بنفسي. سعيد أنها نالت إعجابك. هل تحبين القراءة؟"
أنا: "أقرأ أحيانًا، لكنني أكتب أكثر، مجرد شغف."
شيبو (ضاحكًا): "رائع! ربما تحبين قراءة إحدى رواياتي."
أنا (بإيجابية): "بالتأكيد!"
أخرج من حقيبته الكلاسيكية كتابًا قديمًا بغلاف خشبي منقوش. كان صغيرًا بحجمه، لكنه يبدو وكأنه يحمل داخله الكثير من القصص والتجارب.
شيبو: "قد يبدو بسيطًا، لكنه كان أول خطوة لي نحو الكتابة. أعتقد أنه سيعجبك."
أنا: "شكرًا، سأحرص على قراءته وأعيده إليك."
شيبو (مبتسمًا): "لا داعي لإعادته. احتفظي به."
أنا: "لكنه يبدو ثمينًا..."
الجدة مينا (بهدوء): "لن يغير رأيه، لا تحاولي."
أنا: "أشكرك كثيرًا، سيد شيبو. سأعتني به جيدًا."
____________________________________________________________________
بعد أن ودعتهما، خرجت من المنزل متوجهة إلى الجامعة، وأنا أحمل الكتاب بين يدي...