"هاهاها، ما بك يا الدريث؟ هل ابتلعت لسانك؟"

تجمع أربعة من الفتيان بتعابير ساخرة، وضحكات استمتاع لما يفعلونه.

ترأسهم شاب ببنية ضخمة تدل على قوة جسده وصلابته.

ممسكًا بأحد الأشخاص الذي كان عبارة عن قطعة من اللون الأحمر.

الدماء ابتلعت جسده بالكامل.

خدوش من كل زاوية، وآثار ضربات وكدمات زرقاء من هول الضربات القوية.

كان الفتى نفسه الدريث، يتأوه ويئن من الألم.

الشخص ذو البنية الضخمة شد قبضته على شعر الدريث، ورفعه أمامه لتلتقي أعينهم.

"الدريث، هل ظننت حقًا أن كاي زين وعائلة ليو سيحميك طوال الوقت؟"

خرجت أصوات ضحكات عالية من خلفه.

بينما الدريث، بالمقابل، ظهرت عليه ملامح الإصرار وعدم الانكسار أبدًا.

عيون تشتعل كجمرة حمراء وسط ظلام هذا المكان.

"لو...نغ... فاو..."

ردد الدريث اسم الشخص أمامه بصعوبة شديدة.

شعر لونغ فاو ببعض التعجب من قدرته على الكلام رغم إصابته.

لكنه بصق.

توقف الهواء بينهم.

الدريث، رغم كل ما حدث له من كسور وكدمات، قام بالبصق في وجه لونغ فاو.

ارتجفت يده بصعوبة وهو يرفع الإصبع الأوسط في وجهه.

"اذ...هب إلى ال...جحي...م."

فررررر!

انفجر زقاق القرية بهالة ساحقة من لونغ فاو، ضربت الدريث بالأرض وحطمته تمامًا.

كرااااش!

"أيها الصعلوك اللعين!"

صرخ لونغ فاو بغضب، وهو يزيد من كثافة هالته.

"ياله من أحمق."

تكلم أحد الفتية من الخلف.

"أجل، كان عليه الاستسلام فقط."

ورد الآخر بتعابير مبتهجة.

قام لونغ فاو بالبصق على رأس الدريث.

ثم ضرب بقوة على جسده ليصنع حفرة عميقة في الأرض.

دووووم!

مرميا بها الدريث بجسده المحطم.

"دعنا نذهب."

أمر لونغ فاو واتجه نحو المغادرة.

لكن أمامه، في نهاية هذا الزقاق المظلم حيث يظهر نور شوارع المدينة، وقف ظل مقارب لطولهم ليمنع طريقهم.

فتى بشعر فضي وملامح وسيمة، لا تستطيع رؤيتها سوى عند أبطال القصص المصورة.

كان يلهث بقوة، وجبينه تتساقط منه قطرات من العرق الجاف.

صدره يرتفع بقوة ويخفت.

نظر الجميع إليه، وقد تعرفوا عليه.

ظهر التوتر عند بعضهم، بينما البعض استعد للقتال.

وفقط لونغ فاو بقي واقفًا دون حراك أمام الجميع ببنيتة الضخمة.

"كاي زين، لقد..."

"اخرس."

توقف قلب لونغ فاو لجزء من الثانية.

وتسللت إليه مخاوف لم يستطع التحكم بها عند سماع صوت كاي زين.

"أين هو؟"

بنبرة متعالية يغلفها البرود، عاد صوت كاي زين ليضرب مسامعهم.

تراجع الجميع خطوة إلى الخلف.

وفقط لونغ فاو استمر بوقوفه، محاولًا استجماع شتات نفسه ومكانته.

"هيهي، لقد تأخرت بالفعل."

أشار نحو الحفرة العميقة خلفه، ورائحة الدماء والجثة الساقطة وسطها.

"لقد قتل..."

فررررر!

قبل أن ينهي كلامه، ارتفعت هالة كاي زين الزرقاء عاليًا.

توقف الهواء عن الجريان.

وهربت الجرذان في زوايا هذا الزقاق القذر.

وبدأ الجميع يسمع صوتين فقط: أصوات دقات قلوبهم السريعة، وأصوات خطوات كاي زين تتجه نحوهم.

كرااااش!

في لحظة واحدة، طارت بنية ضخمة إلى الخلف، تاركة كومة من الدماء خرجت من فمها في مكان وقوفها.

كان لونغ فاو.

وامامة، كاي زين يمر من بين الأشخاص الثلاثة المتجمدين.

"إن تحرك أحدكم، سأقتله."

ترك بضع كلمات فقط مع إخراج نية قتل صغيرة.

ابتلع الجميع ريقهم هزو روؤسهم دون عصيانه.

وصل كاي زين أخيرًا إلى بقعة الدمار وجثة صديقه.

"لا تقلق يا فتى، ما زال يتنفس."

سمع كاي زين صوتًا في ذهنه، وتعرّف عليه.

شعر بالاطمئنان الآن والراحة.

أخرج حبة صغيرة من خاتم تخزينه، ووضعها في فم الدريث.

'سيدي، هذا هو الفتى الذي أخبرتك عنه.'

خاطب كاي زين الروح البيضاء بجانبه.

روح لمزارع وصل إلى مراحل متقدمة جدًا بالزراعة.

وبسبب أحداث حصلت له قبل آلاف السنين، أصبحت روحه في قلادة معلقة حول عنق كاي زين.

كان هذا الشخص يدعى دو جانتيال.

"فهمت. حالة نادرة حقًا. دعنا ننتهي أولاً من هؤلاء الحمقى."

بووووم!

سمع صوت انفجار، وتطايرت أنقاض الزقاق عاليًا.

عاد لونغ فاو مجددًا بجسد تحترق من حوله الطاقة الكثيفة.

"قمامة عائلة ليو يجرؤ على الوقوف أمامي؟ يبدو أن اسمي قد فقد بريقة حقًا."

دارت الطاقة الكثيفة من حول جسده، وبدأت تتجمع حول كلتا قبضتيه.

شـففت!

اختفى جسده بسرعة لا تناسب ضخامته، ليظهر فوق الدريث.

"دعني أريك طعم قبضتي!"

صرخ عاليًا، وراميًا يده نحو وجه كاي زين.

الذي لم يتحرك أبدًا.

ببرود.

بدأ جسده يتحرك رويدًا بعد رويد.

وقبل أن تصل القبضة، كان قد ظهر محلقًا بجانب لونغ فاو.

دون أي حركات لا طائل منها، أو انفجار في الطاقة.

فقط باستعمال خبرة وقوة جسده.

أرجح قدمه.

كرااااش!

فشوّه جانب وجه لونغ فاو، ليضربه بالأرض مع اهتزاز شعر به جميع من يسكن في مدينة السماء الساقطة.

دووووم!

"أغغغ، سحقًا لك، كيف..."

تشااا!

لم ينته لونغ فاو من كلامه حتى ليشاهد قبضة قوية تصطدم بفمه.

تطايرت الدماء لتلون الزقاق بلونها.

كراااش! كراااش! كراااش!

وبدأت سلسلة من الضربات سحقت ما تبقى من كبرياء لونغ فاو.

دووووم!

في نهاية الأمر، قبض كاي زين على مؤخرة رأسه وغرسه في الأرض بعنف.!

ارتجف جسد لونغ فاو بالكامل وهو يصرخ ويتاوه.

دووووم!

أعادها مرة أخرى.

دووووم!

ومرة ثالثة.

ومع كل ضربة، كانت صرخاته تضعف أكثر، بينما يغوص وجهه أعمق في التراب والحجارة المتناثرة.

عندما توقف كاي زين أخيرًا، لم يعد هناك أثر لذلك الشاب المتغطرس الذي وقف قبل دقائق مهددًا الجميع.

بل حل مكانه كتلة مشوهة من الدماء والكدمات.

انكسر أنفه، وتشقق فكه، واختفت ملامحه تحت التورم والجروح.

حتى أقرب الناس إليه كانوا سيحتاجون إلى التحديق طويلًا قبل أن يدركوا أن هذه الجثة شبه الحية هي لونغ فاو نفسه.

"أتعلم يا لونغ فاو؟ أنت محظوظ حقًا... فلولا مكانتك في عائلة لونغ، لكنت ميتًا الآن."

مع آخر كلمة خرجت من فمه، أغمي على لونغ فاو، أو ما تبقى منه.

نظر كاي زين ببرود نحو الأخرين.

أخرج جزءًا من هالته ليعرفوا مكانتهم جيدًا.

"خذوا هذه الحثالة واذهبوا من هنا."

أحس الجميع بجفاف حاد في أجسادهم.

تحركوا كجسد واحد، وخلال ثوانٍ حملوا قائدهم واختفوا عن الأنظار.

ألقى كاي زين نظرة حزينة على وضع الدريث، وقام بحمله.

"اعتذر يا الدريث. لو كنت بالقرب منك، لما عانيت هكذا."

أصبح كاي زين يلوم نفسه بسبب تقصيره.

وسار باتجاه منزل عائلة ليو.

وإن صح التعبير، منزلة

2026/08/21 · 1 مشاهدة · 913 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026