05
البرنامج التعليمي (2)
~*~
لم تكن نافذة مألوفة للغاية، لكنني كنت أعرف ما هي؛ هذا الخط، هذه النصائح، هذه الأرقام... لقد كانت الشاشة التي تظهر عندما تقوم بتثبيت لعبة "Pick Me Up" لأول مرة.
هل يعني هذا أنني سأستيقظ من الحلم بعد اكتمال التنزيل؟
إنني أشعر بالقرف. لقد كان حلماً لا أريد أن أحلم به مرة أخرى أبداً.
لينتهِ الأمر بسرعة، لا أريد البقاء هنا للحظة أخرى.
[جاري التنزيل… 537/537: اكتمل!]
ظهرت نافذة في منتصف الغرفة، وبدأ عرض مقطع فيديو.
"أرض يتعايش فيها البشر والأعراق المختلفة، تاونيا."
"عدو مجهول يجتاح القارة، حيث كان يسود السلام والازدهار!"
رسوميات ثنائية الأبعاد بدائية.
قلعة تحترق.
جنود يشبهون دمى ورقية يتصادمون مع الوحوش.
"في النهاية، تمزقت القارة بفعل قوة الظلام."
"لكن الأمل لا يزال قائماً."
"أنت، أيها السيد! إذا كنت تريد إنقاذ العالم، فتسلق البرج!"
"العديد من الأبطال سيرافقونك."
أُغلق الفيديو.
وكنت أحدق وفمي مفتوح من الصدمة.
"أنا إيسيل، الجنية التي ستساعد السيد لفترة من الوقت. أيها السيد، يرجى إخباري باسمك أولاً!"
[من 2 إلى 6 أحرف، بدون مسافات أو رموز خاصة.]
"Pick Me Up"
[هذا الاسم موجود بالفعل.]
لم يكن هذا ما كتبته أنا.
كانت لوحة المفاتيح تدخل الأحرف من تلقاء نفسها، والكلمات تُطبع أمام عيني.
"ImTheBest"
[هذا الاسم موجود بالفعل.]
"ABCDEF"
[هذا الاسم موجود بالفعل.]
"Anytng"
[هذا الاسم متاح. هل ترغب في استخدامه؟]
[نعم (محدد) / لا]
[مرحباً بك، Anytng، في عالم Pick Me Up!]
[هل ترغب في المتابعة في البرنامج التعليمي؟ إكماله سيمنحك مكافأة معينة.]
[نعم (محدد) / لا]
لقد قامت اللعبة بالاختيار من تلقاء نفسها أيضاً.
عندما ضغط المؤشر الأبيض على "نعم"، تغيرت رؤيتي فجأة.
التف الضوء حول كل شيء أمامي.
ولم يكن هناك وقت للتفكير.
عندما فتحت عينيّ مجدداً، وجدت نفسي في قرية تحترق.
[كان ذلك في عام 351 من العصر الإمبراطوري عندما غزت قوات الشياطين القارة.]
[في قرية صغيرة في منطقة هايم، كان هناك صبي يدعى ’هان إسرات‘.]
أثار الدخان اللاذع أنفي.
"كح، كح!"
سعلت وأنا أنحني بجسدي.
كان حلقي يحترق كما لو كان مشتعلاً بالنار.
"أين هذا المكان مجدداً...؟"
كانت النيران تتصاعد من جميع الاتجاهات. الأبنية المحترقة كانت منازل؛ منازل مبنية بشكل متراص، وأسيجة، ومخازن، وأشجار، كلها كانت تحترق بضراوة معاً.
وكان الناس يهربون من هناك مثل الفئران التي تفر من سفينة غارقة.
"ا- الغيلان!"
"اهربوا، لا تقتربوا!"
"من هنا! علينا أن نسرع!"
بينما كنت أنظر إلى هذا المشهد، أطلقت ضحكة مريرة.
وفي يدي اليمنى، كنت أمسك سيفاً حديدياً قديماً ومتهالكاً.
[مهمة البرنامج التعليمي 1: اهزم الغيلان التي تغزو القرية!]
[ستستمر المعركة تلقائياً. استمتع بقتال عالي المستوى ينفذه الذكاء الاصطناعي الداخلي للبطل!]
"كيك، كيروك!"
على مسافة بعيدة، كانت وحوش ذات بشرة خضراء تندفع من أسفل التل.
يبلغ طولها حوالي 150 سم، ترتدي خوذات، وتمسك بسيوف معوجة. كانت ظهورها منحنية، وبشرتها الخضراء تبدو بشعة.
[غول مستوى 1]
"ما هذه الوحوش؟"
كانت الغيلان تذبح الناس أسفل التل. كانوا يقتلون الرجال والنساء دون تمييز بسيوفهم، وبالمشاعل في أيديهم اليسرى، كانوا يشعلون النار في المنازل.
لقد كان جحيماً.
[’هان (★)‘ يشعر بالخوف! انخفاض جميع الخصائص بنسبة 30%.]
[نصائح / الأبطال يختبرون الخوف أحياناً.]
البطل هان؟
يا له من شيء سخيف أراه!
لا أعرف أين أنا، ولكن يجب أن أهرب. تسلقت التل؛ فإذا ذهبت في الاتجاه الذي يفر إليه الناس، فقد أجد مخرجاً.
طاخ
بعد اتخاذ بضع خطوات، توقف جسدي كما لو أنه اصطدم بجدار.
"لماذا لا يمكنني الخروج؟"
كان الناس من حولي يمرون بشكل طبيعي تماماً.
مددت يدي في الهواء، فالتصقت مقاومة قوية بأطراف أصابعي.
"أيها الشيء اللعين!"
حاولت دفع الجدار بكتفي بكل قوتي، فسرى ألم حاد في كتفي، وسقطت على الأرض.
نهضت بسرعة.
"إذن سأذهب جانباً!"
طاخ
كان هناك جدار غير مرئي بجانبي.
دفعته بكل ما أوتيت من قوة، لكنه لم يتحرك إنشاً واحداً.
في النهاية، لم أتمكن من التحرك على الإطلاق.
"من أنتم بحق الجحيم؟"
صرخت في وجه اللاجئين المارين.
"أين هذا المكان؟ هل تسمعونني؟ أجيبوني!"
ركض الناس بعيداً كما لو أنهم لا يستطيعون سماعي أو لم يسمعوني.
حاولت الإمساك بكتف رجل يقفز فوق السياج، لكن الجدار غير المرئي اعترض يدي مجدداً.
كانت الغيلان تقترب من أسفل التل.
[’هان (★)‘ في حالة ذعر! انخفاض جميع الخصائص بنسبة 50%.]
[أيها السيد، يرجى استخدام جرعة منع الخوف على البطل الذي يمر بأزمة! يمكن شراء جرعة منع الخوف مقابل 50 جوهرة من المتجر، ولكن يتم توفيرها مجاناً في المرة الأولى.]
[هل ترغب في استخدامها؟]
[نعم (محدد) / لا]
فجأة، ظهرت زجاجة أرجوانية أمامي.
انفتح غطاء الزجاجة واندفعت نحو وجهي.
"آتشو!"
جلست واضعاً يدي على الأرض.
تدفق سائل مر ولاذع في حلقي.
"كح، كح!"
شعرت وكأنني استنشقت مسحوق الفلفل الحار عبر أنفي.
إذا كنتم ستجبرونني على شربه، فاجعلوا مذاقه جيداً على الأقل!
في الوقت نفسه، سرى شعور بارد في ظهري، وأصبحت الرؤية المرتجفة واضحة. شعرت وكأن ماءً بارداً قد سُكب على رأسي المحترق.
وكان أول شيء خرج من فمي هو:
"تبا..."