أشعة الفجر الأولى انسكبت فوق قصر العائلة المالكة، لتلمع على الأسطح الذهبية المزخرفة والقباب العالية التي ترتفع إلى السماء، كأنها تحتضن الضوء.

البوابات الضخمة الخشبية، المصنوعة من بلوط مطلي بالذهب، كانت موصدة جزئيًا، مع فتحات ضيقة تتسلل منها الشمس، لترسم خطوطًا متقطعة على الأرض الحجرية الباردة.

في الساحات الواسعة، النوافير الحجرية ترش مياهها في دوائر متواصلة، والندى يلمع على الرخام، بينما تحرك الريح أوراق النباتات المزخرفة على الأعمدة والمنحوتات.

الحجارة الملساء في الممرات تعكس الضوء تدريجيًا، وأصوات الطيور المحلقة فوق الأبنية العالية تتردد في الهواء، لتعطي شعورًا بالحياة وسط الصمت الصباحي.

على أحد البلكونات العلوية، كايلوس يجلس بمفرده، يراقب المدينة تحت القصر، والشوارع تتلألأ بالندى، والعربات تصدر صريرها على الحجارة، والخدم يتحركون ببطء استعدادًا لبدء اليوم.

ستائر القصر تتحرك مع النسيم الخفيف، وكأنها تتنفس مع القصر نفسه، بينما الشمس تتسلل تدريجيًا بين الأعمدة المزخرفة، لتسلط شعاعًا على زي كايلوس

الريح تحمل رائحة الخشب المحروق والزهور المزروعة على الشرفات العالية، والطيور تعود لتجلس على النوافذ المزخرفة، تصدر أصواتًا متقطعة تنسجم مع قطرات النوافير.

“يا صاحب السمو الأعلى… الإفطار جاهز… أصحاب السمو ينتظرونك.”

انحنى الخادم بانحناءة طفيفة، يضع يده على صدره وينتظر كلمة كايلوس.

نظر إليه كايلوس وابتسم ابتسامة باهتة:

“هل أنا متأخر بالفعل؟” قالها بلهجة لطيفة، كمن يختبر صبر الخادم.

رئيس الخدم، أرناك، لم يُجب، مكتفيًا بالانتظار، وجهه بلا تعبير، حتى لوح له كايلوس بانزعاج، فذهب أرناك مباشرة.

كايلوس نزل من البلكون، يمشي بخطوات هادئة على الأرض الباردة، الهواء يداعب وجهه الشاحب، وهو يراقب الأعمدة المزخرفة والممرات الواسعة، كل زاوية تحمل تفاصيل الحياة اليومية داخل القصر: الجنود يتفقدون الممرات، الخدم ينقلون الصحون، والستائر تتحرك مع النسيم.

وفجأة، صادف أخته الكبرى، آرنيسا، في الطريق إلى القاعة:

“أوه! ياللعجب، هل هو يوم لم شملنا؟ صباح الخير يا أختاه العزيزة!” قالها بمرح زائف، وابتسامة على وجهه.

آرنيسا نظرت إليه بنظرة اشمئزاز، وألقت مزهرية صغيرة على رأسه.

الرأس نزف قليلاً، لكنه ابتسم، مسح الدم بالمنديل الذي أمده له أحد الخدم.

“أوه… ما أقسوك! هل أنت حاقدة لأنني سبب في…؟” قالها ببراءة، لكنه لم يكمل.

“لديه اسم أيها المعتوه! لا يوجد أخ أصغر غير أرمونيكان، أيها القاتل!” قالت بغضب مشمئز، وابتعدت.

كايلوس ضحك بخفة، وقال:

“لن أتجادل… لأنني جائع. هيا، لنذهب.”

وتابع خطاه بخفة، تاركًا رد فعلها خلفه، وكأنه يستمتع بصمتها الغاضب.

عند دخوله قاعة الطعام، كان الجميع حاضرًا، والـ إمبراطور جالس في المنتصف، بوجه جامد.

“أوه، لم أتوقع أن يحضر جلالته!” قال كايلوس بانحناءة، يضع يده على صدره.

“كايلوس بيرت أورانايل يلقي تحياته للأمبراطور.”

“ارفع رأسك واجلس… نحن هنا كعائلة، لا تقلق.” قال الإمبراطور، صوته صارم.

كايلوس ابتسم في سره: “عائلة في مؤخرة كل شيء…”

ضحك كايلوس بخفة، وجلس بجانب أخيه الشقيق، بيكال:

“مرحبا أخي…” قال بودية، حتى بصقه بيكال في وجهه.

كايلوس مسح وجهه بالمنديل الذي أمده له أحد الخدم، وظل مبتسمًا.

“يبدو أنك في مزاج سيء، أيها الأخ الأصغر اللطيف… على أي حال.” قال كايلوس

“أعطني ماء.” قال كايلوس ببساطة، فأحضره له الخادم وشربه بأمتنان.

ثم جلب الخدم الطعام، وكان كايلوس الوحيد الذي يبتسم، يبدو كقطة بين كلاب ضالة.

“مارأيكم يا عائلتي العزيزة، نلعب لعبة بما أنه مرت فترة على تجمعنا هكذا!” قالها وهو يشرق بالضحك.

“لعبة؟” تساءل الإمبراطور بتعجب.

“نعم، لعبة.”

تدخل بيكال، “لن ألعب.”

“كما تشاء.” قال كايلوس بمرح، وأخذ رشفة من الماء، متظاهرًا باللعب، بينما الجميع يراقبه.

وبهذه اللمسة الخفيفة، بدأ الجو يتغير، واللعبة كانت على وشك أن تبدأ…

2026/04/01 · 4 مشاهدة · 529 كلمة
نادي الروايات - 2026