[جنت سكرانة وانا ناشرة هذاك الفصل]

وثم بعد ان اكل كل شخص فطوره بعيدا عن اي شخص مر اليوم كأي يوم وثم

لم يعد هناك ضجيج…

فقط صمت طويل، تقطعه أحيانًا خطوات الحراس البعيدة، وصوت مشاعل تشتعل بهدوء على الجدران.

الممرات كانت شبه مظلمة، الضوء البرتقالي للمشاعل يرسم ظلالًا طويلة، تمتد وتختفي مع كل حركة بسيطة.

أرضية الرخام كانت باردة، تعكس الضوء بشكل خافت، كأنها تحتفظ ببقايا النهار.

في أحد الممرات…

كان كايلوس يمشي وحده.

خطواته هادئة، منتظمة، لا تتعجل.

صدى حذائه يرتد بين الجدران، ثم يختفي، كأنه لم يكن.

مرّ بجانب نافذة طويلة.

الستارة كانت مفتوحة قليلًا، والهواء الليلي دخل ببطء، يحرك القماش برفق.

توقف.

نظر للخارج.

المدينة كانت نائمة، أضواء قليلة متناثرة، وصمت واسع يبتلع كل شيء.

بقي واقفًا… دون حركة.

ثم—

“لماذا؟”

صوت خرج من خلفه.

لم يلتفت كايلوس.

خطوات خفيفة اقتربت.

“لماذا قتلته؟”

آرنيسا.

كانت واقفة عند مدخل الممر، شعرها غير مرتب كما في النهار، وعيناها… لم تكن غاضبة فقط.

كانت تبحث عن شيء.

كايلوس بقي ينظر للخارج.

“تأخرتِ بالسؤال.”

قالها بهدوء.

تقدمت خطوة:

“لم أتأخر… كنت أنتظر أن تقول الحقيقة.”

صمت.

الهواء حرّك الستارة مرة أخرى.

كايلوس رفع يده قليلًا، مرر أصابعه على حافة النافذة، كأنه يتحسس برودتها.

ثم قال:

“لو قلت لك… هل سيتغير شيء؟”

لم تجب فورًا.

“…نعم.”

قالتها، لكن صوتها لم يكن واثقًا.

كايلوس ابتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد تُرى.

“لا.”

التفت أخيرًا.

نظر إليها مباشرة.

“لن يتغير شيء.”

سكون.

خطوة أخرى منها للأمام:

“أنت قررت ذلك عني؟”

“أنا فقط أعرف النتيجة.”

قالها ببساطة.

“إذا أخبرتك… ستكرهيني.”

“أنا أكرهك أصلًا.”

لم يتردد ردها.

كايلوس هز رأسه قليلًا:

“ليس بهذه الطريقة.”

اقترب خطوة منها هذه المرة.

المسافة بينهما صارت قصيرة.

“الآن… تكرهيني لأنك تعتقدين أني أخذت شيئًا منك.”

توقفت.

“لكن إذا عرفتِ السبب…”

صمت قصير.

“…قد تكرهين نفسك لأنك لم تريه.”

عيناها اتسعتا قليلًا.

“ماذا تقصد؟”

كايلوس نظر إليها للحظة…

ثم ابتعد.

عاد يمشي، متجاوزًا إياها.

عندما مرّ بجانبها، قال بهدوء:

“بعض الأشياء…”

توقف عند نهاية الجملة، كأنه يفكر إن كان سيكمل.

“…لا تُقتل لأنها ضعيفة.”

أكمل المشي.

صوته جاء من الخلف، أخف:

“بل لأنها لا تملك خيارًا آخر.”

تجمدت آرنيسا في مكانها.

لم تلحق به.

لم تتكلم.

فقط بقيت واقفة…

والسؤال الذي جاءت به…

لم يعد كما كان.

2026/04/01 · 14 مشاهدة · 355 كلمة
نادي الروايات - 2026