🩸 الفصل الأول: ظل الإمبراطور

في الإمبراطورية القديمة "ڤالتيرا"، كانت الشمس لا تشرق إلا بأمرٍ من البلاط، والظلال لا تتحرك إلا بإذنٍ من العرش.

مات الإمبراطور فجأةً.

في يومٍ كئيب، حيث الغيوم تلبس السواد، والبلاط الإمبراطوري يغرق في همسات الخوف والطمع، ظهر خادم جديد في الجناح الجنوبي للقصر. لم يكن أحد يعرف من أين أتى، ولا من أتى به. كل ما كانوا يرونه: شابٌ بشعرٍ فضيٍ طويل يتدلى على كتفيه، وعينان حمراوان تلمعان كجمرة تحت جليد.

اسمه: يوري.

منذ اللحظة الأولى، لم يتصرف كخادم. كان ينحني بانضباط، لكنه لا يخفض نظره. كان يحمل أوراق الرسائل، لكنه يقرأها بعينيه قبل أن يسلمها. وكان يبتسم ابتسامة خفيفة، لا تُفهم… لكنها تشعر من أمامه أن خطبًا ما يُحاك خلف الستار.

يقول الحرس إنهم رأوه يتحدث مع نفسه في الليل.

ويقول الطباخ إنه رآه يُغير أماكن الكؤوس في مائدة أحد الأمراء.

لكن لا أحد تجرأ على مساءلته، لأن من يفعل… كان يختفي.

وفي اجتماع الوزراء بعد سبعة أيام من موت الإمبراطور، وصل مرسوم مختوم بخاتم الإمبراطور نفسه، يقول:

> "من اليوم، يُمنح الخادم يوري رتبة مراقب البلاط، ويُعطى صلاحيات تامة على الشؤون الداخلية للقصر."

صُعق الجميع.

كيف؟ ولماذا؟ ومن هذا؟

لكن لا أحد تجرأ على الاعتراض. لأن الرسالة حملت ختم الإمبراطور… مع أنه مات قبل أسبوع.

ابتسم يوري وهو يدخل القاعة لأول مرة بثيابه السوداء، وعيناه تمسحان الوجوه. لم يقل شيئًا، فقط وقف خلف العرش الفارغ، وكأنّه ينتظر... أن يجلس عليه يومًا ما.

2025/06/23 · 19 مشاهدة · 229 كلمة
اه اه
نادي الروايات - 2026