بعد انتهاء المحاضرة، خرجنا جميعاً إلى حديقة الجامعة لنستنشق بعض الهواء.
قلتُ لهم وأنا أجمع أوراقي: "أنا سوف أذهب إلى المكتبة فور انتهاء الدوام الليلة".
التفت إليّ إيرين مجدداً وقال بنبرة متهكمة: "عليار، لماذا ما زلت تصدق كل هذه الخرافات والأساطير؟".
أجبتُه بإصرار: "أخبرتك أنها ليست خرافات، إنها حقيقية!".
تدخل جاك لينهي الخلاف قائلاً: "كفاكم شجاراً وكأنكم أطفال صغار!".
تنهدتُ بضيق وقلت: "آه.. لا أعلم لماذا لا تصدقونني".
لم نتمكن من إكمال الحديث بسبب رنين الجرس الذي أعلن بدء المحاضرة التالية، فدخل الجميع إلى القاعة.
وبعد انتهاء اليوم الدراسي الشاق، وقفنا عند البوابة الخارجية.
قلتُ بتعب: "أنا سأذهب إلى البيت مباشرة، أشعر بالإرهاق الشديد بسبب الدراسة".
أما إيرين فنظر إلينا بتحدٍ وقال: "أما أنا فسأذهب إلى تلك المكتبة القديمة، لأثبت لكم أنها مجرد أساطير فارغة".
وقال جاك وهو يلوح بيده: "وأنا أيضاً عائد إلى المنزل".
تفرقنا وذهب الجميع إلى منازلهم.. ما عدا إيرين الذي توجه نحو المكتبة.
في صباح اليوم التالي، استيقظتُ فزعاً على صوت رنين هاتفي، كان جاك.
قال جاك بنبرة قلقة وخائفة: "عليار! هل علمت بما حدث؟ إيرين قد اختفى!".
اعتدلتُ في فراشي بصدمة: "ماذا؟! كيف؟ وأين ذهب؟".
أجاب جاك: "لا أعلم حقاً، لقد اتصلت بي والدته وتبكي، وتقول إنه لم يعُد إلى المنزل منذ الأمس!".
فكرتُ قليلاً ثم قلت بنبرة حاسمة: "هممم.. لقد عرفت، إيرين ذهب إلى المكتبة المهجورة بالتأكيد. سأذهب إلى هناك وأرى بنفسي".
قال جاك بقلق: "حسناً، كما تشاء، كن حذراً".
أغلقتُ الخط وقمتُ سريعاً من السرير، أخذتُ حقيبتي ووضعتُ فيها الأدوات التي قد أحتاجها ثم خرجتُ مسرعاً.
وصلتُ إلى تلك المكتبة.. كانت قديمة، مهجورة، وتلفّها أجواء غامضة. دخلتُ إليها وبدأتُ أستكشفها خطوة بخطوة، باحثاً بين الخزانات الكثيرة والقديمة عن ذلك الكتاب الملعون. كانت هناك آلاف الكتب الأسطورية والمرعبة، لكن لفت انتباهي كتاب مميز.. كان شبه ممزق وغلافه غريباً.
اقتربتُ منه وفتحتُه بفضول.. وفجأة! انبعثت منه دوامة هوائية ضخمة ومرعبة، سحبتني بقوة إلى داخلها ليتلاشى كل شيء حولي.
سقطتُ بقوة على أرض صلبة، فتحتُ عينيّ وأنا أشعر بالدوار، وحين استقمتُ واقفاً وجدتُ الناس يتحلقون حولي بنظرات متعجبة، وسألني أحدهم إن كنتُ بخير.
نظرتُ حولي بذهول وقلت: "ماذا؟! أين أنا؟ ولماذا ملابسكم غريبة هكذا؟".
تقدم مني رجل يدعى مايكل وقال: "هل أنت بخير يا بني؟".
أجبتُه بتلعثم: "نعم.. نعم أنا بخير، لكن.. في أي عصر نحن؟".
نظر إليّ بتعجب وأجاب: "أنت في العصور الوسطى!".
اتسعت عيناي من الصدمة وصرخت: "ماذااااا؟! العصور الوسطى؟! كيف حدث هذا؟!".