---

بسم الله الرحمن الرحيم

---

الضوء الأبيض من سبابة نايشا ضرب وجه الظل الأسود كقنبلة صغيرة.

هس

صوت احتراق اللحم… لكن لا لحم هناك. فقط ظلام يتآكل، وصرخة بلا صوت تملأ رأسها. المعطف الأسود تراجع خطوة للخلف، والسجل الأسود في يده اهتزّ كأن الحروف داخله تصرخ.

"وجدتكِ يا نايشا."

الكلمات عادت تتردد في عقلها، لكن هذه المرة مشوبة بالألم.

نايشا لم تفهم ماذا فعلت. كل ما فعلته أنها رفعت يدها تحمي وجهها، فاشتعل الغبار الأبيض وحده. الحرارة كانت لاذعة، كأن عظام أصابعها على وشك الذوبان.

الاسم القرمزي في السجل توقف عن الحركة. تجمد مكانه، كأن الخوف أمسكه.

تك… تك… تك…

صوت البندول توقف.

وفي هذا الصمت، تحركت الطباشورة البيضاء على الأرض مرة أخرى. هذه المرة كتبت كلمة ثانية، أسرع، بخط مائل كأنه يهرب:

3/ب.

ثم انكسرت نصفين.

الظل الأسود رفع يده العظمية. الهواء في الممر تجمد، ورائحة العفن والدم القديم ملأت أنف نايشا.

"قوة غير مكتملة. قلب نابض. خطر."

همس بلا فم، وكل كلمة كانت كإبرة تدخل جمجمتها.

"لكن القوانين لا تكسر. حتى لو كنتِ أنتِ."

رفع القلم العظمي، وهمّ ليكتب على الاسم القرمزي.

نايشا لم تفكر.

جسدها تحرك قبل عقلها. اندفعت للأمام، وضربت السجل بيدها اليسرى.

فش

الغبار الأبيض من سبابتها لامس الحبر القرمزي.

وفي لحظة… اختفى حرف "ن".

ايشا.

الاسم صرخ على الورق. ليس صوتاً، بل إحساساً بالتمزق.

الظل الأسود تراجع فجأة، كأن ضربة سيف أصابته.

"لا… تمحي…!"

لكن فات الأوان.

الحرف "ن" لم يعد موجوداً. كأنه لم يُكتب أبداً.

ومع اختفائه، اهتز الممر كله. المصابيح انفجرت واحدة تلو الأخرى. الخزائن انفتحت وخرج منها همس جماعي:

"ن… ن… ن…"

أسماء. مئات الأسماء كانت محبوسة داخل الجدران، والآن اسم واحد تحرر.

الظل الأسود صرخ هذه المرة صوتاً مسموعاً، صوتاً بشرياً مشوهاً:

"توقفين هذا… ستموتين أنتِ!"

نايشا لم تستطع الرد. الألم في يدها صار لا يُحتمل. الغبار الأبيض يأكل من لحمها مقابل كل حرف تمحيه. قطرات دم تنزل على البلاط، وفي كل قطرة، يظهر حرف صغير أبيض قبل أن يختفي.

الباب في نهاية الممر تصدع.

ومن خلفه، سمعت صوت خطوات كثيرة. بطيئة. متزامنة.

هم.

الطلاب بلا وجوه. قادمون.

الظل الأسود التفت نحو الصوت، ثم عاد لنايشا. للحظة، تردد.

"هذه ليست النهاية. 3/ب لن تحميكِ للأبد."

ثم ذاب في الظلام، تاركاً السجل مفتوحاً على صفحة ناقصة.

نايشا سقطت على ركبتيها، تلهث. يدها اليسرى تحترق، وعليها الآن جرح صغير على شكل حرف "ن" محفور في اللحم.

قبل أن يصلها الصوت الأول للطلاب بلا الوجوه، رفعت رأسها.

في آخر الممر، باب خشبي قديم انفتح بمفرده. من خلفه، ضوء أزرق باهت، ورائحة هواء نقي.

مخرج؟

بدون تردد، زحفت نحو الباب. وخلفها، الصفحة في السجل بدأت تكتب نفسها من جديد.

حرف "ن" عاد يتشكل… ببطء.

---

نهاية الفصل الثاني

---

أسئلة للنقاش:

1. وش صار لما محَت حرف "ن"؟ هل حررت أحد الطلاب المحبوسين؟

2. ليش الظل الأسود خاف من المحو؟ هل قوته تعتمد على الأسماء؟

3. الباب الأزرق… وين يودي؟ للواقع ولا لفخ ثاني؟

4. الجرح على شكل "ن" في يد نايشا… علامة ولا لعنة؟

---

2026/05/14 · 2 مشاهدة · 473 كلمة
eee eee
نادي الروايات - 2026