5 - الكتاب تبدا من الداخل

---

النور ما كان دافي.

كان حاد، أبيض، يحرق الظلام كأنه حمض.

لما انفجر الباب الخشبي، انسكب الضوء في غرفة 3/ب كسيل.

الظل الأسود الصغير صرخ صرخة واحدة، ثم تفتت لرماد أسود قبل ما يلمسه النور.

السبورة المتشققة، المقاعد القديمة، حتى الغبار على الأرض… كل شيء بدأ يذوب كشمع.

نايشا غطت وجهها بيدها اليسرى.

الجرح على شكل "ن" صار يلمع، والغبار الأبيض منه يلتقي مع النور الخارجي ويتحول لخيوط رفيعة، تخيط الهواء نفسه.

"هذا… مستحيل." همست الفتاة اللي تشبهها.

جسدها بدأ يتشقق من الحواف، كأنها رسمة على ورق مبلول.

"القانون يقول إن النور ما يدخل إلا إذا…"

"إذا وش؟" سألت نايشا.

"إذا اللي جوا قرر يكتب."

الفتاة مدت يدها لنايشا. أصابعها شفافة.

"خذي الباقي مني. بسرعة. قبل ما يمسحني السيد."

نايشا ترددت لثانية.

تذكرت كلامها:

"ما أبغى أمحيكِ. وأبغى أرجع كاملة."

ما مسكت يدها.

مسكت كتفها.

الغبار الأبيض من جرح نايشا تدفق للفتاة.

النصف المظلم فيها اختفى.

والنصف المضيء… ابتسم للمرة الأولى.

"اسمي سارة." قالت.

"كنت أنا اللي كتبت 'اهربي' على الأرض.

سامحيني… كنت خايفة."

ثم ذابت في ضوء أبيض، ودخلت صدر نايشا.

في نفس اللحظة، رأس نايشا امتلأ بذكريات مو لها.

سارة وهي تكتب أسماء البنات سراً على الطاولات عشان ما ينساهم السيد.

سارة وهي تضحي بنفسها وتوقف الباب عشان نايشا تهرب.

الألم كان رهيب.

لكن وسط الألم، سمعت صوت.

صوتها هي، من قبل 10 سنين، يقول:

"إذا نسيتوني… أنا بكتبكم من جديد."

فتحت عينيها.

الغرفة اختفت.

بدلها، كانت واقفة في فراغ أبيض لانهائي.

وفي وسط الفراغ، سجل أسود ضخم، مفتوح.

وعلى صفحاته، مئات الأسماء القرمزية تتحرك، تحاول الهرب، تحاول تتنفس.

السيد كان واقف فوق السجل.

أكبر. أطول. بلا معطف الآن.

جسده خيوط حبر أسود تتحرك وحدها، ووجهه… صفحة بيضاء ممزقة.

"أخيراً." قال صوته، وهذه المرة كان له فم.

"جئتِ بنفسكِ للصفحة الأخيرة."

رفع القلم العظمي.

"اكتبي اسمكِ هنا، نايشا.

وينتهي كل شيء."

نايشا نظرت ليدها اليسرى.

الجرح على شكل "ن" صار مكتمل.

حوله دوائر صغيرة بيضاء. أسماء. أسماء البنات اللي أنقذتهن سارة.

رفعت يدها.

ما مسكت القلم.

مسكت صدرها.

"أنا ما بكتب اسمي هنا." قالت.

"أنا بكتبهم."

الغبار الأبيض انفجر من جرحها، وتشكلت منه طباشيرة بيضاء في الهواء.

بدأت تكتب على الفراغ نفسه، بخط سريع، بلا توقف:

*_سارة.

لينا.

ريم.

مريم.

كل من نسيتموهن… هنا.

كل من محوتوهن… رجعوا._*

الحروف البيضاء لم تختفِ.

بل التصقت بالفراغ، وصارت تضيء.

وجه السيد تشوه.

"توقفين هذا… ستمحين القانون!"

نايشا ابتسمت لأول مرة من دخلت المدرسة.

"لا.

أنا بكتب قانون جديد."

وكتبت آخر كلمة:

نجاة.

الفراغ الأبيض اهتز.

والأسماء القرمزية في السجل بدأت تتحول لأبيض.

السيد صرخ، وجسده من حبر بدأ يتفكك.

"لاااا!"

نايشا أغمضت عينيها.

وشعرت بشيء يسحبها للأعلى.

---

نهاية الفصل الخامس

---

أسئلة للنقاش:

1. تتوقعون نايشا قدرت تغير قانون المدرسة فعلاً؟ ولا هذي خدعة أخيرة من السيد؟

2. ليش سارة ضحت بنفسها عشان نايشا؟ وش علاقتهم الحقيقية؟

3. كلمة "نجاة" اللي كتبتها… بتكون نهاية القصة ولا بداية حرب جديدة؟

4. إذا الأسماء تحولت لأبيض، يعني البنات عادوا للحياة ولا صاروا شيء ثاني؟

---

2026/05/14 · 1 مشاهدة · 475 كلمة
eee eee
نادي الروايات - 2026